بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقف اليوم حجاج بيت الله الحرام على صعيد عرفات ليشهدوا ركن الحج الأعظم .. يقفون وقد استبدلوا زيهم الوطني بزي الحج الموحَّد .. وأصبحوا جميعاً بمظهر واحد لا يتميز شرقيهم عن غربيهم ولا عربيهم عن عجميهم .. كلهم لبسوا لباساً واحداً وتوجهوا إلى رب واحد بدعاء واحد وتلبية واحدة : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك .. ترونهم يلبون وقد نسوا كل الهتافات الوطنية .. وخلّفوا وراءهم كل الشعارات القومية .. ونكّسوا كل الرايات العصبية .. ورفعوا رايةً واحدة هي راية لا إله إلا الله محمد رسول الله ..
نراهم اليوم كالأمة الواحدة .. متعاونةً متناصرة .. متآلفة متكاتفة .. كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .
هنيئاً لمن رزقوا الوقوف بعرفة .. وجأروا إلى الله بقلوب محترقة ودموع مستبقة .. فلله كم من خائف أزعجه الخوف من الله وأقلقه .. ومحب ألهمه الشوق وأحرقه .. وراجٍ أحسن الظن بوعد الله فصدقه .. اطلع عليهم أرحم الرحماء .. وباهى بجمعهم أهل السماء ..
فهل رأيتم أيها الإخوة شبه عراة أحسن من المحرمين؟ ..
هل شاهدتم ماء صافياً أصفى من دموع المتأسفين؟ ..
هل ارتفعت أكف وانبسطت أيدي فضاهت أكف الراغبين؟ ..
هل لصقت بالأرض جباه أفضل من جباه المصلين؟ ..
فيا لها من غنيمة باردة .. ويا له من فوز خاب مضيعوه .
تلتهب المشاعر و الخواطر عند رؤيتنا لهذه الجموع الغفيرة في يوم عرفة .. فيسيل القلم ويكتب بلاتعب .. فشاركونا بخواطركم عن يوم عرفة وعن مشاعركم عند رؤية هذه الجموع المؤمنة الغفيرة يجتمعون في تلك المساحة الضيقة وسط ذاك الجو الإيماني ..