العودة سوالف للجميع > سـوالـف الجمـيــــــــع > ســـوالف الأصــدقـاء العامـــة > ماتت في ثوب الزفاف
المشاركة في الموضوع
خفايا الليل خفايا الليل غير متصل    
عضو نشيط جداً  
المشاركات: 173
#1  
ماتت في ثوب الزفاف
‏أشرقت الشمس باهتة من وراء الغبار الكثيف ، بعد ليلة طويلة من القصف الجائر .. وكانت الجدة في ركن من فناء البيت المبني بالحجر تُخيط ملابس ابنها .. والأم جلست على وعاء الغسيل تغسل الملابس .. وكانت الطفلة الصغيرة كريمة التي لم تتعدى الست سنوات من العمر تجري وتلعب في فناء المنزل .. تقف قليلاُ تتحدث مع نفسها ثم تركض وتقف على باب البيت تتلفت ثم تتجه ببصرها إلى تلك الجبال العالية التي كست قممها الثلوج .

الأم: كريمة ...هيا ادخلي ..

الطفلة: سانتظر أبي ..

الأم: لن ياتي الان

الجدة: هل تسمعين شيئاً ؟

الأم بقلق: اسمع صوت طائرة ولكنه يبدو بعيداً

وتتابع الأم:.. كريمة .. لاتقفي هكذا هيا أدخلي واغلقي الباب !

الجدة: هل تظنين أنهم يعودون اليوم للقصف ؟

الأم وهي تفرك الملابس بيديها… لاأدري ولكني أسمع صوت طائرة ..

الجدة: هل مات أحد البارحة ؟

الأم وهي مخفية دموعها عن الجدة: بيت كريم الدين.. كلهم ماتوا لم يبق أحد..

الجدة: هل تسمعين شيئاً؟

الأم: يبدو ان الصوت قد اقترب .. كريمة .. كريمة ..أغلقي الباب وتعالي ساعديني..خذي هذه الملابس انشريها هناك .....

الطفلة راكضة للغرفة ..أختفت قليلاً وجاءت وبيدها ثوب زفاف أمها المزركش بالقصب الأم: أرجعي الثوب وتعالي ساعديني......

الطفلة: هل ستلبسيني ثوبك يوم زواجي؟

الأم ضاحكة: هل تفكرين في الزواج من الأن …أعدك إن شاء الله ولكن ألا نبحث عن الزوج أولاً ؟

الطفلة: سأتزوج أبي

الأم: هذا لا يجوز

الطفلة: بل سأتزوجه ولن أتزوج أحد غيره… أليس هو زوجك .. سيكون أبي وزوجي

الأم محاولة ان تُخفي قلقها : هيا أرجعي الثوب وخذي هذه الملابس وانشريها ..

الجدة: هل تسمعين شيئاً؟

الأم: يبدو أن الصوت قد اقترب … كريمة … كريمة أين ذهبتي ألا تأتي لتساعديني … ولكن الطفلة فاجأت أمها وهي قادمة إليها وقد ارتدت ثوب زفاف أمها..

الأم بغضب: قلت لك أرجعي الثوب مكانه وتعالي ..

الجدة : يبدو أني أسمع صوت طائرة ..

الأم : أنها قريبة منا !!

الجدة: دعينا ننزل للغرفة السفلى قبل أن يأتوا ..

الأم : كريمة…كريمة… هيا تعالي سننزل إلى الغرفة السفلى

الجدة.. سأسبقك إلى هناك يبدو أنني أسمع صوت الطائرات بوضوح، هيا عجلي ولا تتأخري أتي بالطفلة معك وماكادت الجدة تنهي كلامها.. حتى سُمع صوت انفجارات بالقرب من بيتهم !!

الأم : كريمة… كريمة.. تعالي بسرعة .. هيا .. اين أنتي الطفلة وقد وقفت على باب الغرفة ولم تزل مرتدية ثوب أمها… لم استطع أن أخلعه !

الأم: هيا تعالي . اتركيه فيما بعد .. وما كادت الأم تنهي كلمتها الأخيرة حتى سقطت قذيفة جوار البيت …. وتهدم البيت بكامله ….. وجاء الجميع يركض بعد انتهاء القصف….أخرجوا الأم والجدة وهما ممزقتان..لم يجدوا الطفلة.. أتى الأب المجاهد وأخذ يرفع التراب بيدان ترتعشان مُدارياً دموعه حتى لايراها أحد ،كان لديه الأمل انه سيخرجها قبل أن تموت... لكنه وجدها في ركن الغرفة المهدمة.. كانت ميتة ولم تزل دمائها الدافئة تنزف وهي ترتدي ثوب الزفاف… حملها بيديه وأجهش بالبكاء فوق فستان زفافها !!

خفايا الليل غير متصل قديم 17-03-2002 , 08:14 PM    الرد مع إقتباس
عاشقه الجنه عاشقه الجنه غير متصل    
عضو نشيط جدا  
المشاركات: 257
#2  
السلام عليكم و رحمه الله و بركاته
قصه و ليست مجرد قصه..هي واقع يعيشه الكثيرون

واقع تسيل له الدموع و يتفتت له الكبد

و لا نقول الا حسبي الله و نعم الوكيل

خفايا الليل / جزاك الله خيرا..

عاشقه الجنه غير متصل قديم 18-03-2002 , 07:10 PM    الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


[عرض نسخة للطّباعة عرض نسخة للطّباعة | ارسل هذه الصفحة لصديق ارسل هذه الصفحة لصديق]

الانتقال السريع
   قوانين المشاركة :
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة لا بإمكانك إضافة مرفقات لا بإمكانك تعديل مشاركاتك
كود في بي vB متاح الإبتسامات متاح كود [IMG] متاح كود HTML متاح



لمراسلتنا - شبكة سوالف - الأرشيف

Powered by: vBulletin
Copyright © Jelsoft Enterprises Limited 2000.