الكاتب الموضوع:   السيرة النبوية ( 22 )
ابورعد   كتب الموضوع   21-09-1999 06:12 PM   الملف الخاص للعضو  ابورعد     
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وهنا سنتكلم عن المرحلة الثانية وهي إعلان الدعوة في أهل مكة ، وكانت من بداية السنة الرابعة من النبوة إلى أواخر السنة العاشرة.

فأول مانزل بهذا الصدد قوله تعالى {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } والسورة التي وقعت فيها الآية -وهي سورة الشعراء - ذكرت فيها أولاً قصة موسى عليه السلام من بداية نبوته إلى هجرته مع بني إسرائيل، ونجاتهم من فرعون وقومه، وإغراق آل فرعون معه، وقد اشتملت هذه القصة على جميع المراحل التي مر بها موسى عليه السلام خلال دعوة فرعون وقومه إلى الله.
أرى أن هذا التفصيل إنما جيء به حين أمر الرسول صلَّى الله عليه وسلم بدعوة قومه إلى الله، ليكون أمامه وأمام أصحابه نموذجاً لما سيلقونه من التكذيب والإضطهاد حينما يجهرون بالدعوة، وليكونوا على بصيرة من أمرهم منذ بداية دعوتهم.
ومن ناحية أخرى تشتمل هذه السورة على ذكر مآل المكذبين للرسل، من قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وأصحاب الأيكة -علاوة ما ذكر من أمر فرعون وقومه - ليعلم الذين سيقومون بالتكذيب بما يؤول إليه أمرهم وبما سيلقون من مؤاخذة الله إن استمروا على التكذيب، وليعرف المؤمنون أن حسن العاقبة لهم لا للمكذبين


وأول ما فعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أنه دعا بني هاشم فحضروا، ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف، فكانوا خمسة وأربعين رجلاً.

فبادره أبو لهب وقال:وهؤلاء هم عمومتك وبنو عمك فتكلم ودع الصُّباة. واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة، وأنا أحق من أخذك، فحسبك بنو أبيك، وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش ، وتمدهم العرب، فما رأيت أحداً جاء على بني أبيه بشرّ مما جئت به،

فسكت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، ولم يتكلم في ذلك المجلس.

ثم دعاهم ثانية وقال: "الحمد لله أحمده، وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له. ثم قال: إن الرائد لا يكذب أهله والله الذي لا إله إلا هو، إني رسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنها الجنة أبداً أو النار أبداً ".

فقال أبو طالب: ما أحب إلينا معاونتك، وأقبلنا لنصيحتك، وأشد تصديقنا لحديثك، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وإنما أنا أحدهم غير أني أسرعهم إلى ماتحب، فامض لما أمرت به فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب.
فقال أبو لهب: هذه والله السوأة، خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم،
فقال أبو طالب: والله لنمنعه ما بقينا.

الموضوع الـتــالـي | الموضوع الســـابق

أدوات المراقبين : غلق الموضوع | أرشيف أو نقل | إلغاء الموضوع

للمراسلة | سوالف للجميع | شبكة سوالف