لا تقل رمضان كريم
بقلم: الشيخ أحمد الحمدان ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ شهر رمضان المبارك ؛ جعله الله تعالى وقتاً لأداء ركن من أركان الإسلام ، ومبانيه العظام ، ووضع فيه من الفضل العظيم ما جعله شهراً فاضلاً ، فهو شهر صيام وقيام ، وبرٍّ وإحسان ، وقراءة القرءان ، وجود وإكرام ، وإكثارٍ من فعل الطاعات ، وكفِّ عن المحرمات ، وفرصةٍ تُهتبل ، وميدان يشمر فيه عن ساق للتوبة إلى الله تعالى ، المحروم فيه من ساواه بغيره من الشهور ، وغادره الشهر دون أن تُغفر ذُنُوبُه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "رَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له " رواه الإمام أحمد . ومع ذلك كُلِّه ـ يحزّ في النفس ـ أن نجد كثيراً من المسلمين ينظرون إلى أنَّه شهر نوم وكسل ، بل بعضهم يراه شهراً يُتَسَامَحُ فيه بارتكاب المنكرات ، والتفريط في الطاعات . فتجد أحدَهم إذا نام عن صلاته ، وَنُبِّه ؛ بادر إلى قول : رمضان كريم . وإذا غشَّ في بيعه وشرائه ، وليم في ذلك ؛ بادر إلى قول : رمضان كريم . وإذا اغتاب مسلماً ، وقيل له : هذا حرام ؛ بادر إلى قول : رمضان كريم . وإذا نام عن الذهاب إلى عمله ، وعُوتب في ذلك ؛ بادر إلى قول : رمضان كريم . وإذا قطع إشارة مرورية ؛ وانتُقِدَ فِعْلُهُ ؛ بادر إلى قول : رمضان كريم . وهكذا تنقلب المفاهيم ، ويصبح المستقبح في رمضان ؛ مستحسناً ، والمستبشع ؛ معفواً عنه ، بحجّة أنَّ (( رمضان كريم )) ، وما علم هؤلاء أنَّ العمل الصالح يزداد حُسناً في الأزمنة الفاضلة ، والعمل السيئ يزداد سوءً فيها . وإنَّ من أعظم حِكَمِ مشروعية الصيام : أن يتعلم العبدُ كيف يتَّقِي الله تعالى ، وتقوى الله تعالى تكون بفعل المأمور ، وترك المحظور ، واجتناب المشتبهات ، والمسارعة في الخيرات . قال تعالى:- "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ )) رواه البخاري . والله الموفق . ------------------ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً |
الساعة الآن » 10:50 PM. |
Powered by: vBulletin Version 3.0.16
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd.