PDA

View Full Version : قرأت لكم في الشرق الأوسط؟! ثلاث وجبات فكرية تنضح بالسم الزعا


أبو لـُجين ابراهيم
08-02-2001, 10:20 PM
قرأت لكم في الشرق الأوسط؟! ثلاث وجبات فكرية تنضح بالسم الزعاف !!!

لقد اضطررت لشراء أحد أعداد الجريدة النشاز "الشرق الأوسط" لبحث عندي، مع العلم أنني استغفرت الله كثيرا لذلك، وأخفيتها بين الأغراض لأنني والله لا أتشرف بأن أكون ممن يحملونها أو يقرأونها، ثم قلبت صفحاته العفنة، فإذا بها كعادتها قد شاخت في الرذائل، واحدودب ظهرها في طريق الفسق، وكلح وجهها الملطخ بأصباغ العفن و مكاييج التغريب والتمرد.. وكان من واجبي تكفيرا عن ذنبي بشرائها أن أنقل لكم صورة عن هذا العدد الذي وقع بين يدي، وسوف أدع لكم ولأذواقكم الطيبة و فطركم السليمة بإذن الله مسئولية الحكم عليها، والعدد بيني وبينكم، فهو العدد رقم (8104) بتاريخ الأحد 10 ذو القعدة 1421.

في الصفحة الأخيرة ينتصب عمود عبدالله باجبير بعنوان أتفق وأختلف يكتب له أحد قرائه -الذي يبدو لي أن فيه بذرة خير- رسالة في قالب من المجاملة الباردة يثني عليه فيها أسلوبه الرائع، وهي مقدمة يستميل فيها قلب الكاتب لسماع نصيحته.. ثم يشير إلى موضوع سبق للكاب أن نشره من قبل ودعا فيه إلى ملاحقة الأمم المتقدمة و مخالطة النساء للرجال و يسأله بعدها: هل تعتقد أننا بالإختلاط نواكب الحياة؟ لا وألف لا!! وأشار جزاه الله خيرا إلى حوادث الاغتصاب في بلاد الغرب و الانتحار وأعداد اللقطاء المتزايدة.. وذكر قصة فتاة بنجلاديشية حسناء ظل يطاردها أحد الفتيان ليستميلها عن زوجها مرارا وتكرارا دون جدوى، فلما أعيته هجم عليها وأحرق وجهها بماء النار، ففقدت عينه اليسرى وتشوه وجهها، وعندها قالت المرأة: الآن أصبحت أؤمن بأهمية الحجاب.. إلى آخر كلامه.. فماذا كان تعليق الكاتب المرموق؟ قال له: "أتفق معك يا عزبزي مشاري على تحليلك الممتع، ولكن المسألة انه ليس بالأمنيات ولا حتى بالتشريعات يمكن وقف حركة الحياة.. التقدم له ثمن.. وله ضحايا.. وحلول الماضي لا تصلح لمشاكل الحاضر.. وامرأة واحدة ليست كل نساء العالم (يقصد البنجلاديشية) ..و أنا سعيد أن شبابنا ينادون بمكارم الأخلاق.. ولكن المهم كيف.. هل بالإنكفاء على الماضي والعودة إلى الوراء؟ إن هذا مستحيل.. فماذا ترى؟ " انتهى كلامه..

(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) ..

أما المفكر النحرير الثاني فهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون وهو الدكتور مأمون فندي، فتحدث تحت عنوان صديقي من نجد حديثا كله تبعية متشبعة بمزابل الغرب، وانبهار أعمى بكل شيء عندهم إلى درجة الذوبان، وهذا هو الشيء الوحيد للأسف الذي عاد به أبناء الأمة لأوطانهم وأهليهم، أُرسلوا لتحصيل التقدم التقني، فضاعوا هناك ثم عادوا -أعزكم الله- كسطول الزبائل المحملة بالأوبئة والأفكار الهدامة.

هذا الكاتب يمتدح أحد الشخصيات السعودية التي تعرف عليها في الغرب وبعد الحديث معه شده الدكتور بثقافة الأخ النجدي –على حد تعبيره- الغربية المستنيرة، وأنه يتحدث بالإنجليزية السلسة فكأنما يبدو للمستمع أنها لغته الأصلية، ثم يصفه بما وصفه به صديقه الأمريكي حيث يقول: "إنه ليس من نجد بل هو جنتلمان انجليزي بني اللون ".. (يا لها من مفخرة!!).

ويقول في وصف: " صديقي الآتي من الرياض جاء عكس كل التوقعات النمطية عن أهل نجد أو عن السعوديين أو عن أهل الخليج بشكل عام، لاغرو فقد أتم دراسته في كبريات جامعات العالم يبحث عن معرفة صافية لا يغلفها أو يلونها اطار أيدولوجي" ..

(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) ..

أما فاشلنا الثالث –عفوا فارسنا- فهو الدكتور المثقف المفكر النابغة تركي الحمد في موضوع يبدو أنه عبارة عن سلسلة بعنوان السعودية بعد الطفرة، وهو في الحقيقة لايحوم إلا على قضية تدشير المرأة، ومن المفترض أن يكون ذلك الخالع آخر من يتحدث عن المرأة لنظرته المسفّة لها، عموما أقتطع لكم جزءا من حديثه المريض بأخطائه اللغوية: "والمرأة الجديدة في المجتمع السعودي لايراد لها أن تكون جديدة، رغم أن التنمية التي رعتها الدولة نفسها هي من جعلها جديدة. أعداد هائلة ومتزايدة من المدرسات والطبيبات والباحثات وسيدات الأعمال وخريجات الجامعات، كلهن خرجن من ايهاب الطفرة بشكل رئيس، امرأة سعودية جديدة، ولكن غياب الخطاب الثقافي المناسب للفترة والمرحلة الجديدة يريد منها أن تكون جديدة ولا تكون في ذات الوقت، لتكن طبيبة، ولتكن سيدة أعمال ولتكن ما تشاء، ولكن كل ذلك يجب أن لا يؤثر في الوضع التقليدي للمرأة، ذلك الوضع الذي ينتمي إلى مجتمع اندرس، شئنا أم أبينا. لتستقل ماليا، ولتصبح ذات شخصية مستقلة، ولكن يجب أن يكون ذلك في ظل العادات والتقاليد التي تنتمي إلى مجتمع لم يعد موجودا.."

(كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) ..

هذه فقط ثلاث وجبات فكرية تنضح بالسم الزعاف يتبارى المنافقون في تقديمها لشباب الأمة، وإلا فالعدد يفيض بالفجور والفسق، أعداء الأمة من يهود ونصارى وهندوس ينهشون جسد الأمة النازف من كل زاوية، والمنافقون المردة الغشاشون ينخرون عظامها كالأكلة من الداخل، و والله أن الأجدر أن ينال كل منهم جزاءه فهم مروجو المخدرات الفكرية والأفيونات العقائدية التي تمسخ الأجيال وتحارب شريعة الله في سفور واستهزاء.. مساكين أولئك فهم يعتقدون أن التقدم العلمي والتقني لا يكون إلا بمعصية الله، فيستغربون من المرأة المسلمة أن تكون طبيبة عابدة، أو معلمة عفيفة، أو أستاذة طاهرة، أو ربّة بيت عظيمة، يرونها عفافها سجن، وحجابها حرمان، وطهرها ظلم، لايهمهم عقلها ولا دينها ولا فكرها ولا قرارها، ولايتحدثون عن مشاكلها الحقيقية من غلاء المهور أو تيسير الزواج أو حل مشاكل العنوسة وكثرة الطلاق، أو رفع الظلم عنها من أقاربها أو توعيتها دينيا وفكريا واجتماعيا، لا فليس ذلك هدفهم، إنما يريدون جسدها دمية على الرصيف وألعوبة في المطاعم، وخليلة في المتنزهات والشقق المفروشة.. لكن الله عز وجل لهم بالمرصاد، فنسأله عز وجل أن يبطل كيدهم وأن يعصم الأمة من حبائلهم وأن يخيب آمالهم وأن يشل أركانهم وأن يفضحهم على روؤس الأشهاد..

بقي أن أدعو الجميع إلى الردود الصحفية عل المنكرات الصريحة بأسلوب لين واعي، منبعه الحكمة، وقالبه الموعظة الحسنة، ومطيته الجدال بالتي هي أحسن، والله غالب على أمره، والعاقبة للتقوى، ولينصرن الله من ينصره، والمستقبل لدين الله والأخلاق الفاضلة بإذن الله الكريم..


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

المصدر : رسالة جاءتني عبر البريد من أحد الأساتذة الفضلاء .