بنت الإسلام
29-01-2001, 08:44 PM
حوار مع القائد شامل باسييف
س1: ما هي آخر تطورات الموقف العسكري داخل الشيشان بوجه عام وفي جروزني خاصة ؟
ج1: الموقف العسكري الروسي في الشيشان صعب جداً بالنسبة لهم فمهامّهم العسكرية كل يوم في تأزم فقد حددوا لجنودهم موعداً لانتهاء الحرب رغم أن قادة الجيش لا يعلمون ماذا يريدون ولا متى تنتهي الحرب ، ولكن مر هذا الموعد ولم يدخلوا حتى العاصمة ولا زال الجنود الروس ينتظرون إعلان وقف الحرب بفارغ الصبر ، بل إن بعض الجنود نفد صبرهم وسلّموا أنفسهم لقوات المجاهدين والبعض أسلم وقاتل مع المجاهدين ، وما تعلنه روسيا بأنها سيطرت على بعض المدن فهذا لا يعد تقدماً في موقفهم العسكري فنحن من استراتيجياتنا عدم الاحتفاظ بالمدن لأن هذا يكلفنا أكثر مما ينفعنا ولنا استراتيجيات أخرى في مفهوم الحرب ربما هذا المفهوم لا يفهمه الروس ولكن سوف يفهمونه في وقت متأخر حين تبدأ وحداتهم العسكرية بالفرار من أرض المعركة إلى موسكو ، أما بالنسبة للوضع في جروزني فلا زلنا نسيطر على العاصمة سيطرة كاملةً والروس يحاولون حصارها ولم يتمكنوا من حصارها من بعض الجهات لوجود تحصينات للمجاهدين فيها ، وعندما استفرغ الروس ما في جعبتهم على العاصمة حددوا مهلةً لخروج المدنيين منها ، وأعتقد بعد هذه المهلة أنهم سوف يستخدمون السلاح الكيماوي بكثافة إلا إذا تم تصعيد الشجب ضد هذا الموعد من قبل الرأي العام العالمي ، علماً أنهم استخدموا السلاح الكيماوي والنابالم والقنابل التفريغية والقنابل العنقودية ضدنا في داغستان وفي دخولهم المناطق الشمالية وبعض ضواحي العاصمة والذي يتابع القصف اليومي يتضح له و بسهولة أنهم يستخدمون السلاح الكيماوي وغيره ضد المجاهدين ، وإذا رجعنا للماضي قليلاً تجد أننا تركنا العاصمة في الحرب الأولى ودخلها الروس ثم عدنا إليها وأسرنا فيها أكثر من عشرة آلاف جندي وغنمنا كل عتادهم ولم يفك الأسرى إلا عندما جاء ألكسندر ليبد ووقع وقف إطلاق النار ، فهذا يعطينا صورة واضحةً لأهمية المدن لنا أو انتفاعهم بها فليست القضية سقوط العاصمة أو بقائها القضية قضية نضال شعب أبي باسل لا يمكن أن يخضع رأسه لغير الله ، وباختصار فإن المستفيد من الحرب هم القيادة الروسية والجنرالات الروس فالقيادة تحقق مكاسب سياسية والجنرالات يحققون الثراء من وراء الحرب ، ووقود هذه الحرب هم الجيش الروسي والشعب الشيشاني ، أما المجاهدون فلم تصبهم الحرب بما يؤذيهم .
س2: لماذا لم تحدث اشتباكات عنيفة حتى الآن هل هذا تكتيك أم أن الوضع العسكري للروس قوي ؟
ج2: أنا قلت في أكثر من لقاء والروس يعلمون ذلك أننا نريد من القوات الروسية الدخول في العمق لنتمكن من سحقها .
س3: هل يملك المجاهدون الشيشان أسلحة قادرة على حسم المعركة ؟
ج3: نعم نحن نملك سلاحاً لا تملكه الدول الكبرى وهذا السلاح هو الإيمان بالله جبار السموات والأرض وهذا السلاح كافٍ لحسم المعركة إذا بذلنا ما نستطيع من أسباب القوة المادية والله يقول ( إذ تستغيثون ربكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) وقال ( ولله جنود السموات والأرض ) وقال ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) .
س4:لماذا تركتم الروس يدخلون حتى جروزني ولم توقفوهم على الحدود ؟
ج4: المناطق التي دخلها الروس حتى جروزني هي مناطق منبسطة لا تناسبنا للقتال ، فنحن بالنسبة للروس من حيث الكثرة لا نذكر أمامهم فكم هو الرقم 20ألفاً بجانب الرقم 200ألف تقريباً ؟ لا شك أن الفرق كبير ، ناهيك عن العتاد والغطاء الجوي والصاروخي لهذه الأعداد الضخمة وبهذه الحالة لا يمكن أن نواجه هذه الأعداد والإمكانيات في مناطق مفتوحة أو نواجههم على طريقة الحشد هذا غباء عسكري ، وبإذن الله سوف نجعل العدد القليل يُساوي ثلاثة أضعاف عدد قواتهم من حيث القدرات القتالية ولكن لم تحن الفرصة بعد ، والدليل على أننا قادرون بإذن الله على ذلك هو حجم الخسائر في صفوف المجاهدين وحجم الخسائر في صفوف العدو ، المجاهدون لم يستشهد منهم إلا 120مجاهداً منذ بداية القتال في داغستان ولو صدقنا التصريحات الروسية التي تعلن فيها خسائر المجاهدين لعرفنا أنها لا أساس لها من الصحة بطريقة بسيطة فمجموع ما قالوه في تصريحاتهم أكثر من خمسة عشر ألف قتيل للمجاهدين وضعفهم جرحى ، يعني لم يبق مجاهد واحد يقاتل !! إذاً لماذا لم تدخلوا العاصمة ولم تدخلوا جنوب الجمهورية ؟ أما القوات الروسية فقد خسرت أكثر من 2100جندي وأكثر من 180آلية وأكثر من 22طائرة ما بين قتالية وعمودية ، كل هذا يثبت أننا على استعداد تام بإذن الله أن نجعل من قلة عددنا كثرة في ميدان المعركة والله يقول ( وكم من فئة قليلة غلبة فئةً كثيرةً بإذن الله ) فحينما يأذن الله بهزيمتهم نهزمهم ولو كانوا أكثر من ذلك .
س5: ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت الروس للتوغل داخل الشيشان في تقديركم ؟ وهل ينوون الاستمرار أم أنهم سيضطرون للانسحاب ؟
ج5: هم يعلنون ليل نهار أنهم دخلوا لمكافحة الإرهاب وما فعلوه في شعب القوقاز منذ قرابة قرنين لا يعدونه إرهابا ، بل إنهم حاصروا إقليم كراماخي وسومادى وبوتليخ في داغستان وقتلوا عدداً كبيراً من المدنيين خاصة في قريتي كرماخي وتشابماخي ولم يعدوا ذلك إرهاباً !! ، وعندما دخلنا لنفك الحصار المفروض على إخواننا قالوا هذا إرهاب !! كل ادعاءاتهم ضدنا سخافات لا يقبلها العقلاء ، وفي تقديري أن الدوافع لغزو الشيشان هي خليط من الأسباب الاقتصادية والعسكرية والسياسية بشقيها الداخلي والخارجي وعلى كل حال فإن الشيشان تعتبر هي الحلقة التي لو فقدتها روسيا لفقدت كيانها الاقتصادي والعسكري والسياسي وفقدت كذلك سيادتها على أراضيها الأصلية ، أما قولك وهل ينون الاستمرار ؟ نعم هم ينون الاستمرار في احتلال أرضنا منذ أول يوم دخلوها عام 1799ونيتهم على الاستمرار قد أعلنوها منذ قرنين ، وفي عام 1833م عندما قال فيليا مينوف في كتاب ألفه وهو أحد جنرالات الجيش في ذاك الوقت بعدما عرض خطته للحرب في القوقاز قال وبهذه الطريقة أنا أعتقد بأن مدة عامين كافية لتكون الحدود مع القفقاز قد أصبحت هادئة وسوف لن يزعج روسيا بعدها سكان الجبال من القفقازيين ، وقد مر على هذا الكلام أجيال ولم يستطع الروس أن يستمروا في القوقاز بأمان ، وقالوا في الحرب الأولى أنها سوف تنتهي بعد عشرة أيام وهزموا ، وفي هذه الحرب أعلنوا أنهم سينهون الوضع في غضون شهرين ولم يفعلوا ، هم أغبياء لم يستفيدوا من التاريخ هذه الحرب تعد الحرب السادسة لهم ضد الشيشان الأولى عام 1817 والثانية عام 1919والثالثة عام 1922 والرابعة عام 1944 والخامسة عام 1994 والسادسة هذه الحرب وفي كل الحروب السابقة لم يستطيعوا تنفيذ ما أعلنوه والحقيقة التي لا بد أن يفهموها جيداً ويلقّنوها من بعدهم أنهم لا بد وأن يرضخوا للأمر الواقع ويُعلنوا أن أرضنا أرض حرة مستقلة طال الوقت أم قصر و كان الإمام شامل يقول وهو في سجنه عندما كان الداغستانيون يزورونه ويستشيرونه بالهجرة من داغستان كان رده عليهم ( لا تتحركوا من أرضكم ، ولا تفقدوا إيمانكم بأن هذا الوطن سينال حريته ذات يوم ، ولو لم أكن موجوداً فبالتأكيد سيأتي واحد منا وسيقود حركة الحرية ) ونحن جميعاً نردد مثل هذه المقولة وسوف تستمر الحروب مع الروس ما بقي من الشعب الشيشاني رجل واحد ، وكما وفقنا الله في المرة الأولى لإرغام أنوفهم بالأرض نثق أنه سوف يكرمنا هذه المرة بقتلهم جميعاً .
س6:ما هو الفرق بين حرب الشيشان الماضية في 1994والحرب الدائرة الآن ؟
ج6: الحرب الدائرة الآن هي الفصل الثاني للحرب الأولى لا سيما أن الحربين تعتبران تتمة للحملات الأرثذوكسية و الشيوعية التي بدأت قبل 400سنة على أرض المسلمين ، وما أريد أن أوضحه هنا هو أن بداية هذه الحرب لم تكن بسبب تحركنا لفك الحصار عن بعض الأقاليم في داغستان ، بل كانت هذه البداية قد أعدت لها القوات الروسية فهم الذين أرادوا أن يبدءوا أولاً بالمسلمين الذين في داغستان ومن ثم يدخلون إلى الشيشان ، لأنهم لا يمكن أن يأمنوا جانب المسلمين في داغستان ويتركوهم خلف خطوطهم القتالية ، فهم الذين بدءوا باجتياح أقاليم داغستان كمرحلة أولى لاجتياح الشيشان وهذا ما لم تعترف به القوات الروسية ، والذي ساعدهم على ذلك هي الحكومة الداغستانية التي طلبت تدخل الروس لإرجاع قريتي كرماخي وتشابماخي والتي كانتا قد أعلنتا انفصالهما عن داغستان في منتصف عام 1998م فوافق الروس على التدخل لإرجاع هاتين القريتين وبدءوا بإعداد حملة واسعة لإعادة القريتين إلى داغستان وإعادة السيطرة على الشيشان معهما فأشعلت الحرب ورمتنا بالإرهاب وصدقها العالم !! .
س7: هل لديكم قوات كافية لا ستمرار القتال ضد الروس ؟
ج7: نعم لدينا ما يكفي وقد قدّمت قبل قليل أننا بطرق عسكرية وبالنفس الطويل وبأساليب حرب العصابات الاستنزافية نستطيع أن نضاعف أعدادنا القليلة من حيث القوة القتالية إلى أكثر من قوات العدو .
س8:اتهم الروس بعض الدول العربية بتمويل المجاهدين فما تعليقكم على هذا الاتهام ؟
ج8: ( يضحك ويهز رأسه ) لماذا تغضب روسيا عندما يمدنا إخواننا ضد عدونا ألم تمد روسيا القوات الصربية بكل ما استطاعت لإبادة إخواننا في كوسوفا ، بل إن الكنيسة قد أرسلت أكثر من 70ألف متطوع للقتال بجانب القوات والمليشيات الصربية وتقول إنها على استعداد لزيادة هذا العدد إذا استدعى الأمر ذلك ، لماذا حرام على المسلمين أن يتناصروا وحلال على الكفار ؟ ، ديننا يأمرنا بمناصرة بعضنا ، الذي ينصر أخاه لا يستغرب منه ذلك ، القرآن يأمره بذلك وهذا هو الأصل والله يقول ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) ، ولكن الذي نستغربه هو أننا رأينا من بعض المسلمين أنه يقف مسانداً للروس بعدما صدّق دعوى الروس أننا إرهابيون ، والبعض لم يساند الروس ولكنه تبرأ من تأييدنا ، حتى إنه يشق عليهم أن يطلقوا علينا اسم المجاهدين الشيشان بل يقولون الثوار أو المقاتلون ولا يصفونا بأي وصف يبين أننا مسلمون ، يبدو أنهم أخرجونا من الإسلام لأننا أردنا أن نستقل بديننا ونعبد الله وحده وعملنا على الوقوف ضد الوحشية الروسية التي قتلت أكثر من 11مليوناً من المسلمين ، والغريب أن موقفهم السابق من الحرب الأولى كان مؤيداً لنا ويصفوننا بأننا مجاهدون وأننا في سبيل الله رغم أن الحرب الأولى الرئيس جوهر دودايف رحمه الله هو الذي أعلن الاستقلال وبدأ القتال ، فما هذا التناقض ؟ .
س9: ما هو تقديركم لأوضاع اللاجئين الشيشان هل هناك أي جهود إغاثة لانقاذهم ؟
ج9: لا للأسف لا يوجد أي جهود خارجية تذكر للإغاثة ، الروس يُسكتون كل صوت ينادي بمساعدة اللاجئين وأوضاع اللاجئين في غاية البؤس الأمراض تنتشر بينهم ، كثير منهم كأنه مجنون عندما تراه وذلك بسب إصابته بأمراض جلدية شديدة لتعرضه للغازات المنبعثة من قذائف القصف الروسي الوحشي ، الروس يحاولون احتواء مثل هذه الحالات هم يخشون أن يطلع العالم على مثل هذه الحالات ، كما أن اللاجئين الآن يواجهون أنواعاً من الاضطهاد من قبل القوات الروسية فالبرد والجوع والاضطهاد والأمراض وتلوث المياه هناك كل هذه العوامل تساعد الروس على إبادة الشعب الشيشاني وهذه أمنية قادة الروس .
س10: يبدو أن منطقة القوقاز تشهد اضطرابات عنيفة لن تنتهي فما هو تحليلك لأوضاع المسلمين في كل المنطقة ونظرتك للحكومات القائمة في هذه الدويلات الآن ؟
ج10: منطقة القوقاز انقسمت إلى ثلاثة أقسام أذربيجان وجورجيا وأرمينيا حصلت على الاستقلال السلمي بفعل مساعدة دول أوربا التي تقاسمهم الدين النصراني ، والشيشان حصلت على الاستقلال بالقوة وقد وقّع الروس على هذا الاستقلال عام 97 ونكثوا العهد ، أما بقية دول القوقاز فلازالت تحت السيطرة الروسية ، أما أوضاع المسلمين في منطقة القوقاز فهم أغلبية في أكثر دول القوقاز وقد وقع عليهم منذ عهد القياصرة أنواعاً كثيرة من القتل والتهجير ورغم ذلك هم لا زالوا يحتفظون بدينهم ولغاتهم وعاداتهم وكل يوم يمر عليهم تتنامى أمنياتهم في أن يتحرروا ويعلنوا استقلالهم بهويتهم الإسلامية ولا بد أن تعطى هذه الأغلبية حريتها الدينية والفكرية وتعطى استقلالها وإلا فإن أقرب الطرق للاستقلال هي طريقة الشيشانيين حتى ولو كانت مكلفة فتكلفة الاستقلال المسلح في نظرهم أقل من تكلفة استنزافهم من قبل الحكومات الروسية ، أما الحكومات القائمة في القوقاز فهي حكومات تبحث عن مصالحها الشخصية فقط وهي لم تمكّن من هذه المناصب حتى سجدت إما للشرق أو للغرب فمن أعلن عبوديته لقوى الشر أعلنوا تمكنه من منصبه .
س11: ما هو تقييمك للأوضاع السياسية في آسيا الوسطى عموماً في ظل ضعف روسيا المستمر ؟
ج11: ما أقوله عن آسيا الوسطى هو ما قلته عن شمال القوقاز إلا أن آسيا الوسطى أقل أهمية عند الروس من القوقاز التي تعتبر الحد الطبيعي والمنفذ الاستراتيجي إلى أوربا ، وكذلك أقول صحيح أن دول آسيا الوسطى أخذت استقلالها الجزئي من الروس إلا أن بعضها يتبع الغرب وبعضها لا زال يتبع الروس ولكنها أحسن حالاً من الناحية السياسية من القوقاز .
س12:هل من المنتظر أو من الممكن زوال الهيمنة الروسية على جمهوريات آسيا الوسطى ؟
ج12:نعم آسيا الوسطى تشكل عبئاً على الروس في الوقت الحالي ولو أن الجمهوريات سعت للاستقلال الكامل لتمكنت ، وتأخرها عن الاستقلال الكامل خطر عليها ، وأنا أقول إن الوقت الذي ستنقض فيه روسيا على آسيا الوسط قريب ولكنها تنتظر استتباب الأمر لها في القوقاز وترجوا تحسن اقتصادها لتبدأ مشوارها الجديد بمساعدة الصين لا سيما إذا تقلد الشيوعيون مقاليد الحكم في روسيا .
س13: من الواضح حدوث قلاقل في بعض هذه الدول واشتباكات بين المعارضة والحكومات الموجودة بهذه الجمهوريات فما هو تقييمك لحجم هذه المعارضة وما الاتجاه الغالب عليها ؟
ج13:تقييمي قلته من قبل الغالبية المسلمة تريد أن يكون لها كيان ديني وسياسي وفكري واقتصادي تريد أن تمارس دورها بمختلف المجالات كما تمارس الأقليات الأخرى أدوارها ، ومرور الوقت يجعل هذه المعارضات واقع يفرض نفسه للتعامل معه ، وأقوى هذه المعارضات ذات اتجاهات إسلامية وبعضها اتجاهاتها وطنية ونصرانية .
س14: الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على الروس بالمعونات الاقتصادية وتسعى لتقوية نفوذها فما هي الأهداف الأمريكية وراء ذلك في تقديرك ؟ وما هي الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية ؟
ج14: منذ انتهاء الحرب الباردة والولايات المتحدة تسعى لاستقطاع حصتها من الاتحاد السوفيتي لا سيما وأن لعابها يسيل حينما تتذكر أن بحر قزوين في باطنه وعلى سواحله ثروة نفطية تقدر بـ220مليار برميل من أجود أنواع النفط ناهيك عن الثروات المعدنية الأخرى التي في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى هذا من الناحية الاقتصادية ، أما من الناحية العسكرية والسياسية فإن الولايات المتحدة تخشى من تصاعد القوة الروسية من جديد ومما يزيد خوفها استعداد الأحزاب الشيوعية في روسيا لخوض الانتخابات بتمثيل قوي مع ازدياد شعبيتها بين الناس ، فقررت أمريكا أن السلاح الفعال في دولة نووية تسعى لإعادة هيبتها من جديد هو سلاح الدولار فعملت على إدخال رؤوس الأموال الأمريكية واليهودية إلى روسيا واستطاعت الإمساك بعصب الاقتصاد الروسي وتصدير عوائده إلى الخارج لتعتمد روسيا على صندوق النقد والمعونات الغربية ، فهم لا يريدون أن تتحرك روسيا من جديد باتجاه بسط نفوذها على أراضيها فضلاً عن الأراضي الأخرى ، فروسيا المرعبة لهم في ذاك الوقت كان دولارهم يساوي نصف روبل أما الآن فالدولار يعادل أكثر من 20ألف روبل فاستمرار الاقتصاد الروسي بهذا الشكل واستمرار حزب يلتسن الفاسد في السلطة ومن بعده رئيس الوزراء الحالي هو الذي يحمي مصالح أمريكا ويمكّن أوربا من توسيع حلف شمال الأطلسي شرقاً ، وهم قد فاوضوا الروس على أن يسكتوا عن شجب الحرب الأولى ضدنا مقابل سكوت الروس عن ضم بعض دول أوربا الشرقية إلى الحلف وكان وسيط هذا التفاوض هو المستشار الألماني في ذلك الوقت ، والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للأمريكان في آسيا الوسطى والقوقاز وروسيا كثيرة لا سيما إذا شاركهم اليهود في هذه المصالح فأمريكا وإسرائيل تعتبران أن هذه المنطقة هي المنطقة البديلة عن منطقة الخليج من حيث المصالح الثابتة ، فما تستطيع أن تقوله بالنسبة لأهمية الخليج لهم تستطيع أن تقوله وزيادة لأهمية هذه المنطقة لهم ، خاصةً وأن أمريكا تشعر بأن نفوذها بدأ ينحسر في أوربا في ظل سعي أوربا للتحرر من التسلط الأمريكي عليها فلا يمكن لأمريكا أن تسيطر على أوربا حتى تسيطر على الثروة التي تتطلع إليها أوربا لتساعدها على التحرر منها ، ورغم كل هذه الاختلافات بين الدول إلا أنهم يتفقون على هدف واحد هم يعدونه من الاستراتيجيات الثابتة وهذا الهدف هو اتفاقهم وتساعدهم على منع القوى الإسلامية من الوصول إلى أي سلطة في أي مكان في العالم ، هم يعلمون أن استقلالنا يعني فتح الباب لتحرر أكثر من 60مليوناً من المسلمين تحت سيطرة الروس ومن ثم قيام عدو بديل عن الشيوعية لأوربا وأمريكا فالكل يتفق على محاصرة وضرب أي قوة إسلامية تسعى لتحرير أرضها والواقع شاهد على ذلك .
س15: هل عرضت عليكم أمريكا أي صيغة للتعاون أو التحاور مثلاً ؟
ج15: لا لم تعرض علينا ذلك ولن نرضى أن نكون دُمى للسياسة الأمريكية .
س16: يقلق الأمريكيون احتمال تسرب الأسلحة الروسية الاستراتيجية إلى المسلمين في هذه البلاد فما مدى صحة هذا ؟
ج16: نعم كل العالم قلق من تسرب أسلحة الدمار الشامل ولكن لماذا يقلقون من تسرب الأسلحة التي ربما يستخدمها من لا يدور في فلكهم ضدهم أو ضد حلفائهم ، ولماذا لا يتحدثون عن حرب أمريكا التي تشنها عن طريق الحصار الموجه من مجلس الأمن ضد من لا يعجبهم ، أمريكا قتلت في العراق عن طريق الحصار أكثر من 800ألف خلال تسع سنوات والعراق يقول أن العدد هو مليون 200 ألف ، وعلى أقل التقديرات فإن تعداد ما قتلته أمريكا في بلد واحد يعادل ضعف ما قتلته أسلحة الدمار الشامل منذ الحرب العالمية الأولى فإن ضحايا أسلحة الدمار الشامل يُقدرون بـ 450ألفاً من ضمنهم ضحايا هروشيما ونجزاكي ، أمريكا تستخدم ضد ليبيا والسودان وأفغانستان وإيران وكوبا وكوريا الشمالية سلاحاً أشد فتكاً من أسلحة الدمار الشامل ولنطلق على هذا السلاح اسم ( حصار الدمار الشامل ) ، وقولهم أن لدينا أسلحة كيماوية نقول من أحله لكم وحرمه علينا ؟
س17: تردد أن إسرائيل تتعاون مع الروس في مجال المعلومات عن المجاهدين فهل ترى أي تأثير لهذا التعاون ؟
ج17: روسيا بدون دعم الغرب الذي يتفق معها على حرب الإسلام لا يمكن أن تصمد أكثر من شهرين في الحرب .
س18: ما هي رؤيتكم للقضية الفلسطينية ؟
ج18: أنا أصنف القضية الفلسطينية ومفاوضاتها في المجال الاقتصادي وليس في المجال السياسي ، فأنا أعتبر القضية الفلسطينية هي أطول صفقة عرفها التاريخ لبيع أرض وقبض الثمن ، نحن نعرف أن الذي يريد أن يشتري أرضاً لا يستغرق هذه المدة في المفاوضة لا سيما وأن البائع متشوق لقبض الثمن ، فما يجري الآن في فلسطين هو يهود يريدون أن يشتروا أرضاً من خونه ويتوسط بينهم راعي الإجرام والإرهاب العالمي .
س19: ما ذا تريد أن تقول للعالم الإسلامي والعالم العربي خاصة ؟
ج19: لا أزيد على قول الله لهم إن كانوا يؤمنون به فهو يقول ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ويقول ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) وأقول لإخواننا في العالم كله نحن على أعتاب شهر رمضان المبارك فأسألكم بالله أن تخصونا بالدعاء في ليالي هذا الشهر فإننا كنا نرى بركة دعاء إخواننا في ميدان المعركة في ليالي رمضان .
والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه أجمعين
شامل باسييف
حوار خاص بمجلة الشعب المصرية
قام بالترجمة مركز صوت القوقاز الإعلامي
جروزني
( http://www.qoqaz.com )
س1: ما هي آخر تطورات الموقف العسكري داخل الشيشان بوجه عام وفي جروزني خاصة ؟
ج1: الموقف العسكري الروسي في الشيشان صعب جداً بالنسبة لهم فمهامّهم العسكرية كل يوم في تأزم فقد حددوا لجنودهم موعداً لانتهاء الحرب رغم أن قادة الجيش لا يعلمون ماذا يريدون ولا متى تنتهي الحرب ، ولكن مر هذا الموعد ولم يدخلوا حتى العاصمة ولا زال الجنود الروس ينتظرون إعلان وقف الحرب بفارغ الصبر ، بل إن بعض الجنود نفد صبرهم وسلّموا أنفسهم لقوات المجاهدين والبعض أسلم وقاتل مع المجاهدين ، وما تعلنه روسيا بأنها سيطرت على بعض المدن فهذا لا يعد تقدماً في موقفهم العسكري فنحن من استراتيجياتنا عدم الاحتفاظ بالمدن لأن هذا يكلفنا أكثر مما ينفعنا ولنا استراتيجيات أخرى في مفهوم الحرب ربما هذا المفهوم لا يفهمه الروس ولكن سوف يفهمونه في وقت متأخر حين تبدأ وحداتهم العسكرية بالفرار من أرض المعركة إلى موسكو ، أما بالنسبة للوضع في جروزني فلا زلنا نسيطر على العاصمة سيطرة كاملةً والروس يحاولون حصارها ولم يتمكنوا من حصارها من بعض الجهات لوجود تحصينات للمجاهدين فيها ، وعندما استفرغ الروس ما في جعبتهم على العاصمة حددوا مهلةً لخروج المدنيين منها ، وأعتقد بعد هذه المهلة أنهم سوف يستخدمون السلاح الكيماوي بكثافة إلا إذا تم تصعيد الشجب ضد هذا الموعد من قبل الرأي العام العالمي ، علماً أنهم استخدموا السلاح الكيماوي والنابالم والقنابل التفريغية والقنابل العنقودية ضدنا في داغستان وفي دخولهم المناطق الشمالية وبعض ضواحي العاصمة والذي يتابع القصف اليومي يتضح له و بسهولة أنهم يستخدمون السلاح الكيماوي وغيره ضد المجاهدين ، وإذا رجعنا للماضي قليلاً تجد أننا تركنا العاصمة في الحرب الأولى ودخلها الروس ثم عدنا إليها وأسرنا فيها أكثر من عشرة آلاف جندي وغنمنا كل عتادهم ولم يفك الأسرى إلا عندما جاء ألكسندر ليبد ووقع وقف إطلاق النار ، فهذا يعطينا صورة واضحةً لأهمية المدن لنا أو انتفاعهم بها فليست القضية سقوط العاصمة أو بقائها القضية قضية نضال شعب أبي باسل لا يمكن أن يخضع رأسه لغير الله ، وباختصار فإن المستفيد من الحرب هم القيادة الروسية والجنرالات الروس فالقيادة تحقق مكاسب سياسية والجنرالات يحققون الثراء من وراء الحرب ، ووقود هذه الحرب هم الجيش الروسي والشعب الشيشاني ، أما المجاهدون فلم تصبهم الحرب بما يؤذيهم .
س2: لماذا لم تحدث اشتباكات عنيفة حتى الآن هل هذا تكتيك أم أن الوضع العسكري للروس قوي ؟
ج2: أنا قلت في أكثر من لقاء والروس يعلمون ذلك أننا نريد من القوات الروسية الدخول في العمق لنتمكن من سحقها .
س3: هل يملك المجاهدون الشيشان أسلحة قادرة على حسم المعركة ؟
ج3: نعم نحن نملك سلاحاً لا تملكه الدول الكبرى وهذا السلاح هو الإيمان بالله جبار السموات والأرض وهذا السلاح كافٍ لحسم المعركة إذا بذلنا ما نستطيع من أسباب القوة المادية والله يقول ( إذ تستغيثون ربكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) وقال ( ولله جنود السموات والأرض ) وقال ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) .
س4:لماذا تركتم الروس يدخلون حتى جروزني ولم توقفوهم على الحدود ؟
ج4: المناطق التي دخلها الروس حتى جروزني هي مناطق منبسطة لا تناسبنا للقتال ، فنحن بالنسبة للروس من حيث الكثرة لا نذكر أمامهم فكم هو الرقم 20ألفاً بجانب الرقم 200ألف تقريباً ؟ لا شك أن الفرق كبير ، ناهيك عن العتاد والغطاء الجوي والصاروخي لهذه الأعداد الضخمة وبهذه الحالة لا يمكن أن نواجه هذه الأعداد والإمكانيات في مناطق مفتوحة أو نواجههم على طريقة الحشد هذا غباء عسكري ، وبإذن الله سوف نجعل العدد القليل يُساوي ثلاثة أضعاف عدد قواتهم من حيث القدرات القتالية ولكن لم تحن الفرصة بعد ، والدليل على أننا قادرون بإذن الله على ذلك هو حجم الخسائر في صفوف المجاهدين وحجم الخسائر في صفوف العدو ، المجاهدون لم يستشهد منهم إلا 120مجاهداً منذ بداية القتال في داغستان ولو صدقنا التصريحات الروسية التي تعلن فيها خسائر المجاهدين لعرفنا أنها لا أساس لها من الصحة بطريقة بسيطة فمجموع ما قالوه في تصريحاتهم أكثر من خمسة عشر ألف قتيل للمجاهدين وضعفهم جرحى ، يعني لم يبق مجاهد واحد يقاتل !! إذاً لماذا لم تدخلوا العاصمة ولم تدخلوا جنوب الجمهورية ؟ أما القوات الروسية فقد خسرت أكثر من 2100جندي وأكثر من 180آلية وأكثر من 22طائرة ما بين قتالية وعمودية ، كل هذا يثبت أننا على استعداد تام بإذن الله أن نجعل من قلة عددنا كثرة في ميدان المعركة والله يقول ( وكم من فئة قليلة غلبة فئةً كثيرةً بإذن الله ) فحينما يأذن الله بهزيمتهم نهزمهم ولو كانوا أكثر من ذلك .
س5: ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت الروس للتوغل داخل الشيشان في تقديركم ؟ وهل ينوون الاستمرار أم أنهم سيضطرون للانسحاب ؟
ج5: هم يعلنون ليل نهار أنهم دخلوا لمكافحة الإرهاب وما فعلوه في شعب القوقاز منذ قرابة قرنين لا يعدونه إرهابا ، بل إنهم حاصروا إقليم كراماخي وسومادى وبوتليخ في داغستان وقتلوا عدداً كبيراً من المدنيين خاصة في قريتي كرماخي وتشابماخي ولم يعدوا ذلك إرهاباً !! ، وعندما دخلنا لنفك الحصار المفروض على إخواننا قالوا هذا إرهاب !! كل ادعاءاتهم ضدنا سخافات لا يقبلها العقلاء ، وفي تقديري أن الدوافع لغزو الشيشان هي خليط من الأسباب الاقتصادية والعسكرية والسياسية بشقيها الداخلي والخارجي وعلى كل حال فإن الشيشان تعتبر هي الحلقة التي لو فقدتها روسيا لفقدت كيانها الاقتصادي والعسكري والسياسي وفقدت كذلك سيادتها على أراضيها الأصلية ، أما قولك وهل ينون الاستمرار ؟ نعم هم ينون الاستمرار في احتلال أرضنا منذ أول يوم دخلوها عام 1799ونيتهم على الاستمرار قد أعلنوها منذ قرنين ، وفي عام 1833م عندما قال فيليا مينوف في كتاب ألفه وهو أحد جنرالات الجيش في ذاك الوقت بعدما عرض خطته للحرب في القوقاز قال وبهذه الطريقة أنا أعتقد بأن مدة عامين كافية لتكون الحدود مع القفقاز قد أصبحت هادئة وسوف لن يزعج روسيا بعدها سكان الجبال من القفقازيين ، وقد مر على هذا الكلام أجيال ولم يستطع الروس أن يستمروا في القوقاز بأمان ، وقالوا في الحرب الأولى أنها سوف تنتهي بعد عشرة أيام وهزموا ، وفي هذه الحرب أعلنوا أنهم سينهون الوضع في غضون شهرين ولم يفعلوا ، هم أغبياء لم يستفيدوا من التاريخ هذه الحرب تعد الحرب السادسة لهم ضد الشيشان الأولى عام 1817 والثانية عام 1919والثالثة عام 1922 والرابعة عام 1944 والخامسة عام 1994 والسادسة هذه الحرب وفي كل الحروب السابقة لم يستطيعوا تنفيذ ما أعلنوه والحقيقة التي لا بد أن يفهموها جيداً ويلقّنوها من بعدهم أنهم لا بد وأن يرضخوا للأمر الواقع ويُعلنوا أن أرضنا أرض حرة مستقلة طال الوقت أم قصر و كان الإمام شامل يقول وهو في سجنه عندما كان الداغستانيون يزورونه ويستشيرونه بالهجرة من داغستان كان رده عليهم ( لا تتحركوا من أرضكم ، ولا تفقدوا إيمانكم بأن هذا الوطن سينال حريته ذات يوم ، ولو لم أكن موجوداً فبالتأكيد سيأتي واحد منا وسيقود حركة الحرية ) ونحن جميعاً نردد مثل هذه المقولة وسوف تستمر الحروب مع الروس ما بقي من الشعب الشيشاني رجل واحد ، وكما وفقنا الله في المرة الأولى لإرغام أنوفهم بالأرض نثق أنه سوف يكرمنا هذه المرة بقتلهم جميعاً .
س6:ما هو الفرق بين حرب الشيشان الماضية في 1994والحرب الدائرة الآن ؟
ج6: الحرب الدائرة الآن هي الفصل الثاني للحرب الأولى لا سيما أن الحربين تعتبران تتمة للحملات الأرثذوكسية و الشيوعية التي بدأت قبل 400سنة على أرض المسلمين ، وما أريد أن أوضحه هنا هو أن بداية هذه الحرب لم تكن بسبب تحركنا لفك الحصار عن بعض الأقاليم في داغستان ، بل كانت هذه البداية قد أعدت لها القوات الروسية فهم الذين أرادوا أن يبدءوا أولاً بالمسلمين الذين في داغستان ومن ثم يدخلون إلى الشيشان ، لأنهم لا يمكن أن يأمنوا جانب المسلمين في داغستان ويتركوهم خلف خطوطهم القتالية ، فهم الذين بدءوا باجتياح أقاليم داغستان كمرحلة أولى لاجتياح الشيشان وهذا ما لم تعترف به القوات الروسية ، والذي ساعدهم على ذلك هي الحكومة الداغستانية التي طلبت تدخل الروس لإرجاع قريتي كرماخي وتشابماخي والتي كانتا قد أعلنتا انفصالهما عن داغستان في منتصف عام 1998م فوافق الروس على التدخل لإرجاع هاتين القريتين وبدءوا بإعداد حملة واسعة لإعادة القريتين إلى داغستان وإعادة السيطرة على الشيشان معهما فأشعلت الحرب ورمتنا بالإرهاب وصدقها العالم !! .
س7: هل لديكم قوات كافية لا ستمرار القتال ضد الروس ؟
ج7: نعم لدينا ما يكفي وقد قدّمت قبل قليل أننا بطرق عسكرية وبالنفس الطويل وبأساليب حرب العصابات الاستنزافية نستطيع أن نضاعف أعدادنا القليلة من حيث القوة القتالية إلى أكثر من قوات العدو .
س8:اتهم الروس بعض الدول العربية بتمويل المجاهدين فما تعليقكم على هذا الاتهام ؟
ج8: ( يضحك ويهز رأسه ) لماذا تغضب روسيا عندما يمدنا إخواننا ضد عدونا ألم تمد روسيا القوات الصربية بكل ما استطاعت لإبادة إخواننا في كوسوفا ، بل إن الكنيسة قد أرسلت أكثر من 70ألف متطوع للقتال بجانب القوات والمليشيات الصربية وتقول إنها على استعداد لزيادة هذا العدد إذا استدعى الأمر ذلك ، لماذا حرام على المسلمين أن يتناصروا وحلال على الكفار ؟ ، ديننا يأمرنا بمناصرة بعضنا ، الذي ينصر أخاه لا يستغرب منه ذلك ، القرآن يأمره بذلك وهذا هو الأصل والله يقول ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) ، ولكن الذي نستغربه هو أننا رأينا من بعض المسلمين أنه يقف مسانداً للروس بعدما صدّق دعوى الروس أننا إرهابيون ، والبعض لم يساند الروس ولكنه تبرأ من تأييدنا ، حتى إنه يشق عليهم أن يطلقوا علينا اسم المجاهدين الشيشان بل يقولون الثوار أو المقاتلون ولا يصفونا بأي وصف يبين أننا مسلمون ، يبدو أنهم أخرجونا من الإسلام لأننا أردنا أن نستقل بديننا ونعبد الله وحده وعملنا على الوقوف ضد الوحشية الروسية التي قتلت أكثر من 11مليوناً من المسلمين ، والغريب أن موقفهم السابق من الحرب الأولى كان مؤيداً لنا ويصفوننا بأننا مجاهدون وأننا في سبيل الله رغم أن الحرب الأولى الرئيس جوهر دودايف رحمه الله هو الذي أعلن الاستقلال وبدأ القتال ، فما هذا التناقض ؟ .
س9: ما هو تقديركم لأوضاع اللاجئين الشيشان هل هناك أي جهود إغاثة لانقاذهم ؟
ج9: لا للأسف لا يوجد أي جهود خارجية تذكر للإغاثة ، الروس يُسكتون كل صوت ينادي بمساعدة اللاجئين وأوضاع اللاجئين في غاية البؤس الأمراض تنتشر بينهم ، كثير منهم كأنه مجنون عندما تراه وذلك بسب إصابته بأمراض جلدية شديدة لتعرضه للغازات المنبعثة من قذائف القصف الروسي الوحشي ، الروس يحاولون احتواء مثل هذه الحالات هم يخشون أن يطلع العالم على مثل هذه الحالات ، كما أن اللاجئين الآن يواجهون أنواعاً من الاضطهاد من قبل القوات الروسية فالبرد والجوع والاضطهاد والأمراض وتلوث المياه هناك كل هذه العوامل تساعد الروس على إبادة الشعب الشيشاني وهذه أمنية قادة الروس .
س10: يبدو أن منطقة القوقاز تشهد اضطرابات عنيفة لن تنتهي فما هو تحليلك لأوضاع المسلمين في كل المنطقة ونظرتك للحكومات القائمة في هذه الدويلات الآن ؟
ج10: منطقة القوقاز انقسمت إلى ثلاثة أقسام أذربيجان وجورجيا وأرمينيا حصلت على الاستقلال السلمي بفعل مساعدة دول أوربا التي تقاسمهم الدين النصراني ، والشيشان حصلت على الاستقلال بالقوة وقد وقّع الروس على هذا الاستقلال عام 97 ونكثوا العهد ، أما بقية دول القوقاز فلازالت تحت السيطرة الروسية ، أما أوضاع المسلمين في منطقة القوقاز فهم أغلبية في أكثر دول القوقاز وقد وقع عليهم منذ عهد القياصرة أنواعاً كثيرة من القتل والتهجير ورغم ذلك هم لا زالوا يحتفظون بدينهم ولغاتهم وعاداتهم وكل يوم يمر عليهم تتنامى أمنياتهم في أن يتحرروا ويعلنوا استقلالهم بهويتهم الإسلامية ولا بد أن تعطى هذه الأغلبية حريتها الدينية والفكرية وتعطى استقلالها وإلا فإن أقرب الطرق للاستقلال هي طريقة الشيشانيين حتى ولو كانت مكلفة فتكلفة الاستقلال المسلح في نظرهم أقل من تكلفة استنزافهم من قبل الحكومات الروسية ، أما الحكومات القائمة في القوقاز فهي حكومات تبحث عن مصالحها الشخصية فقط وهي لم تمكّن من هذه المناصب حتى سجدت إما للشرق أو للغرب فمن أعلن عبوديته لقوى الشر أعلنوا تمكنه من منصبه .
س11: ما هو تقييمك للأوضاع السياسية في آسيا الوسطى عموماً في ظل ضعف روسيا المستمر ؟
ج11: ما أقوله عن آسيا الوسطى هو ما قلته عن شمال القوقاز إلا أن آسيا الوسطى أقل أهمية عند الروس من القوقاز التي تعتبر الحد الطبيعي والمنفذ الاستراتيجي إلى أوربا ، وكذلك أقول صحيح أن دول آسيا الوسطى أخذت استقلالها الجزئي من الروس إلا أن بعضها يتبع الغرب وبعضها لا زال يتبع الروس ولكنها أحسن حالاً من الناحية السياسية من القوقاز .
س12:هل من المنتظر أو من الممكن زوال الهيمنة الروسية على جمهوريات آسيا الوسطى ؟
ج12:نعم آسيا الوسطى تشكل عبئاً على الروس في الوقت الحالي ولو أن الجمهوريات سعت للاستقلال الكامل لتمكنت ، وتأخرها عن الاستقلال الكامل خطر عليها ، وأنا أقول إن الوقت الذي ستنقض فيه روسيا على آسيا الوسط قريب ولكنها تنتظر استتباب الأمر لها في القوقاز وترجوا تحسن اقتصادها لتبدأ مشوارها الجديد بمساعدة الصين لا سيما إذا تقلد الشيوعيون مقاليد الحكم في روسيا .
س13: من الواضح حدوث قلاقل في بعض هذه الدول واشتباكات بين المعارضة والحكومات الموجودة بهذه الجمهوريات فما هو تقييمك لحجم هذه المعارضة وما الاتجاه الغالب عليها ؟
ج13:تقييمي قلته من قبل الغالبية المسلمة تريد أن يكون لها كيان ديني وسياسي وفكري واقتصادي تريد أن تمارس دورها بمختلف المجالات كما تمارس الأقليات الأخرى أدوارها ، ومرور الوقت يجعل هذه المعارضات واقع يفرض نفسه للتعامل معه ، وأقوى هذه المعارضات ذات اتجاهات إسلامية وبعضها اتجاهاتها وطنية ونصرانية .
س14: الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على الروس بالمعونات الاقتصادية وتسعى لتقوية نفوذها فما هي الأهداف الأمريكية وراء ذلك في تقديرك ؟ وما هي الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية ؟
ج14: منذ انتهاء الحرب الباردة والولايات المتحدة تسعى لاستقطاع حصتها من الاتحاد السوفيتي لا سيما وأن لعابها يسيل حينما تتذكر أن بحر قزوين في باطنه وعلى سواحله ثروة نفطية تقدر بـ220مليار برميل من أجود أنواع النفط ناهيك عن الثروات المعدنية الأخرى التي في منطقة القوقاز وآسيا الوسطى هذا من الناحية الاقتصادية ، أما من الناحية العسكرية والسياسية فإن الولايات المتحدة تخشى من تصاعد القوة الروسية من جديد ومما يزيد خوفها استعداد الأحزاب الشيوعية في روسيا لخوض الانتخابات بتمثيل قوي مع ازدياد شعبيتها بين الناس ، فقررت أمريكا أن السلاح الفعال في دولة نووية تسعى لإعادة هيبتها من جديد هو سلاح الدولار فعملت على إدخال رؤوس الأموال الأمريكية واليهودية إلى روسيا واستطاعت الإمساك بعصب الاقتصاد الروسي وتصدير عوائده إلى الخارج لتعتمد روسيا على صندوق النقد والمعونات الغربية ، فهم لا يريدون أن تتحرك روسيا من جديد باتجاه بسط نفوذها على أراضيها فضلاً عن الأراضي الأخرى ، فروسيا المرعبة لهم في ذاك الوقت كان دولارهم يساوي نصف روبل أما الآن فالدولار يعادل أكثر من 20ألف روبل فاستمرار الاقتصاد الروسي بهذا الشكل واستمرار حزب يلتسن الفاسد في السلطة ومن بعده رئيس الوزراء الحالي هو الذي يحمي مصالح أمريكا ويمكّن أوربا من توسيع حلف شمال الأطلسي شرقاً ، وهم قد فاوضوا الروس على أن يسكتوا عن شجب الحرب الأولى ضدنا مقابل سكوت الروس عن ضم بعض دول أوربا الشرقية إلى الحلف وكان وسيط هذا التفاوض هو المستشار الألماني في ذلك الوقت ، والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للأمريكان في آسيا الوسطى والقوقاز وروسيا كثيرة لا سيما إذا شاركهم اليهود في هذه المصالح فأمريكا وإسرائيل تعتبران أن هذه المنطقة هي المنطقة البديلة عن منطقة الخليج من حيث المصالح الثابتة ، فما تستطيع أن تقوله بالنسبة لأهمية الخليج لهم تستطيع أن تقوله وزيادة لأهمية هذه المنطقة لهم ، خاصةً وأن أمريكا تشعر بأن نفوذها بدأ ينحسر في أوربا في ظل سعي أوربا للتحرر من التسلط الأمريكي عليها فلا يمكن لأمريكا أن تسيطر على أوربا حتى تسيطر على الثروة التي تتطلع إليها أوربا لتساعدها على التحرر منها ، ورغم كل هذه الاختلافات بين الدول إلا أنهم يتفقون على هدف واحد هم يعدونه من الاستراتيجيات الثابتة وهذا الهدف هو اتفاقهم وتساعدهم على منع القوى الإسلامية من الوصول إلى أي سلطة في أي مكان في العالم ، هم يعلمون أن استقلالنا يعني فتح الباب لتحرر أكثر من 60مليوناً من المسلمين تحت سيطرة الروس ومن ثم قيام عدو بديل عن الشيوعية لأوربا وأمريكا فالكل يتفق على محاصرة وضرب أي قوة إسلامية تسعى لتحرير أرضها والواقع شاهد على ذلك .
س15: هل عرضت عليكم أمريكا أي صيغة للتعاون أو التحاور مثلاً ؟
ج15: لا لم تعرض علينا ذلك ولن نرضى أن نكون دُمى للسياسة الأمريكية .
س16: يقلق الأمريكيون احتمال تسرب الأسلحة الروسية الاستراتيجية إلى المسلمين في هذه البلاد فما مدى صحة هذا ؟
ج16: نعم كل العالم قلق من تسرب أسلحة الدمار الشامل ولكن لماذا يقلقون من تسرب الأسلحة التي ربما يستخدمها من لا يدور في فلكهم ضدهم أو ضد حلفائهم ، ولماذا لا يتحدثون عن حرب أمريكا التي تشنها عن طريق الحصار الموجه من مجلس الأمن ضد من لا يعجبهم ، أمريكا قتلت في العراق عن طريق الحصار أكثر من 800ألف خلال تسع سنوات والعراق يقول أن العدد هو مليون 200 ألف ، وعلى أقل التقديرات فإن تعداد ما قتلته أمريكا في بلد واحد يعادل ضعف ما قتلته أسلحة الدمار الشامل منذ الحرب العالمية الأولى فإن ضحايا أسلحة الدمار الشامل يُقدرون بـ 450ألفاً من ضمنهم ضحايا هروشيما ونجزاكي ، أمريكا تستخدم ضد ليبيا والسودان وأفغانستان وإيران وكوبا وكوريا الشمالية سلاحاً أشد فتكاً من أسلحة الدمار الشامل ولنطلق على هذا السلاح اسم ( حصار الدمار الشامل ) ، وقولهم أن لدينا أسلحة كيماوية نقول من أحله لكم وحرمه علينا ؟
س17: تردد أن إسرائيل تتعاون مع الروس في مجال المعلومات عن المجاهدين فهل ترى أي تأثير لهذا التعاون ؟
ج17: روسيا بدون دعم الغرب الذي يتفق معها على حرب الإسلام لا يمكن أن تصمد أكثر من شهرين في الحرب .
س18: ما هي رؤيتكم للقضية الفلسطينية ؟
ج18: أنا أصنف القضية الفلسطينية ومفاوضاتها في المجال الاقتصادي وليس في المجال السياسي ، فأنا أعتبر القضية الفلسطينية هي أطول صفقة عرفها التاريخ لبيع أرض وقبض الثمن ، نحن نعرف أن الذي يريد أن يشتري أرضاً لا يستغرق هذه المدة في المفاوضة لا سيما وأن البائع متشوق لقبض الثمن ، فما يجري الآن في فلسطين هو يهود يريدون أن يشتروا أرضاً من خونه ويتوسط بينهم راعي الإجرام والإرهاب العالمي .
س19: ما ذا تريد أن تقول للعالم الإسلامي والعالم العربي خاصة ؟
ج19: لا أزيد على قول الله لهم إن كانوا يؤمنون به فهو يقول ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ويقول ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر ) وأقول لإخواننا في العالم كله نحن على أعتاب شهر رمضان المبارك فأسألكم بالله أن تخصونا بالدعاء في ليالي هذا الشهر فإننا كنا نرى بركة دعاء إخواننا في ميدان المعركة في ليالي رمضان .
والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه أجمعين
شامل باسييف
حوار خاص بمجلة الشعب المصرية
قام بالترجمة مركز صوت القوقاز الإعلامي
جروزني
( http://www.qoqaz.com )