PDA

View Full Version : كتاب (القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار )لشيخنا العلامة


النعمان
27-01-2001, 04:58 PM
القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار

تأليف
فضيلة الشيخ / حمود بن عقـلاء الشعيبي

1420هـ
سيرة المؤلف لأحد تلامذته

هو الشيخ العلامة أبو عبدالله حمود بن عبدالله بن عقلاء بن محمد ابن علي بن عقلاء الشعيبي الخالدي من آل جناح من بني خالد ، ولد سنة 1346هـ ونشأ في بلدة الشقة من أعمال بريدة ، وعندما بلغ السابعة من عمره كف بصره بسبب مرض الجدري ، وعلى الرغم من ذلك واصل دراسته في الكتَّاب ، وكان لوالده جهدٌ كبير في تنشأته وتعليمه ، وقد حفظ القرآن وعمره خمسة عشر عاماً في الكتَّاب أيضاً على يد الشيخ عبدالله بن مبارك العمري ، ثم رحل إلى الرياض لطلب العلم وذلك في سنة 1367هـ بإشارة من والده ، فبدأ بتلقي العلوم على فضيلة الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم آل الشيخ ، أخذ عنه مبادىء العلوم ، ثم انتقل إلى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ سنة 1368هـ ، فلازمه وأكثر من الأخذ عنه في شتى فنون العلم ، وقد تتلمذ على عدة مشائخ غير هؤلاء منهم فضيلة الشيخ إبراهيم بن سليمان وفضيلة الشيخ سعود بن رشود وفضيلة الشيخ عبدالله بن محمد ابن حميد وفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن رشيد وغيرهم .
وبعد أن فتحت كلية الشريعة بالرياض أخذ فيها عن سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ، وعلى الشيخ محمد الأمين الشنقيطي فلازمه حتى في بيته فأخذ عنه المنطق وأصول الفقه والتفسير ، وفي سنة 1376هـ تخرج من كلية الشريعة وعين في نفس السنة مدرساً في المعهد العلمي بالرياض ، وفي عام 1378هـ عين مدرساً في كلية الشريعة ، وتولى فيها على مدى أربعين سنة تدريس الحديث والفقه وأصول الفقه ، والتوحيد والنحو والتفسير ، ثم ترقى خلالها حتى وصل إلى درجة أستاذ ولشيخنا بحوث ومؤلفات عدة ، منها : الإمامة العظمى ، والبراهين المتظاهرة في حتمية الإيمان بالله والدار الآخرة ، وشرح جزء من بلوغ المرام ، وشارك في تأليف كتاب تسهيل الوصول إلى علم الأصول المقرر في الجامعة الإسلامية ، وهذا البحث المبارك " القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار " وله فتاوى ومذكرات كثيرة متفرقة متداولة ، تتضمن الوقوف ضد التيارات المنحرفة والمبتدعة ، منها في التصوير والتحذير من الحفلات الغنائية ، والأعياد المبتدعة وقيادة المرأة السيارة وغيرها ، ومنها تزكيات للعلماء والمصلحين ، فجزاه الله خيراً من مجاهد صادق ، وقد تخرج على يده ثلة غفيرة من العلماء والأساتذة والوزراء ، منهم معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي وزير الشؤون الإسلامية ، ومعالي الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل ، وفضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء ، وفضيلة الشيخ المجاهد سلمان بن فهد العودة، وفضيلة الشيخ المجاهد علي ابن خضير الخضير، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبدالرحمن بن صالح الجبر ، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبدالرحمن بن سليمان الجارالله ، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبدالرحمن بن عبدالعزيز الكِليِّة ، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبدالرحمن بن غيث ، وفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله العجلان رئيس محاكم منطقة القصيم ، وفضيلة الشيخ سليمان ابن مهنا رئيس محاكم الرياض ، وفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن السعيد الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورئيس هيئة التحقيق والادعاء العام فضيلة الشيخ محمد بن مهوس ، وفضيلة الشيخ الدكتور عبدالله الغنيمان ، وفضيلة الشيخ حمد بن فريان وكيل وزارة العدل ، وفضيلة الشيخ إبراهيم بن داود وكيل وزارة الداخلية ، وممن أشرف على رسائلهم العلمية سواء في الدكتوراه أو الماجستير : الدكتور محمد عبدالله السكاكر، والدكتور عبدالله بن صالح المشيقح ، والدكتور عبدالله بن سليمان الجاسر ، والدكتور صالح بن عبدالرحمن المحيميد ، والدكتور محمد بن لاحم ، والدكتور عبدالعزيز بن صالح الجوعي ، والدكتور ناصر السعوي ، والدكتور خليفة الخليفة ، والدكتور إبراهيم ابن محمد الدوسري وغيرهم كثير ، فجزاه الله خير الجزاء ونفع الله بعلمه وختم له بخير .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين .

15/2/1420هـ

المقدمة
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إله الأولين والآخرين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى سائر إخوانه من النبيين والمرسلين وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين. أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى لما أراد بأهل الأرض خيراً أرسل إليهم محمداً ( بالهدى ودين الحق وأمره أن يبلغ هذا الدين لأمته ، فقام صلوات الله وسلامه عليه بهذا الأمر أتم قيام فما ترك خيراً وصلاحاً إلا دل الأمة عليه وأمرهم به وبين لهم أسباب الوصول إليه ، وما ترك شراً إلا وحذر الأمة منه ونهاهم عنه وبين لهم الطرق الموصلة إليه ليجتنبوه ، فما توفي عليه الصلاة والسلام إلا وقد بين لأمته كل ما تحتاج إليه ويصلحها في دنياها وأخراها . قال تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } (1) . وقال عليه الصلاة والسلام : " تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك " (2) . وقال أبو ذر ( : " ما توفى رسول الله ( وطائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وذكر لنا منه علماً " (3) .
وإن مما حذر منه عليه الصلاة والسلام ونهى عنه في آخر حياته وفي مرض موته ( إقامة اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب واستعانة المسلمين بالكفار في القتال وفي غيره ، والمستقرىء لكتاب الله العزيز يجد فيه النصوص الكثيرة في تحريم الركون إلى الكفار وموالاتهم والاستعانة بهم ، وكذلك في سنة النبي ( نصوص كثيرة متظافرة تنهى نهياً مؤكداً عن إقامة اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب ، وعن الاستعانة بالكفار والركون إليهم وموالاتهم كذلك ، وهذا ثابت عنه ( في الصحيحين والمسانيد والسنن وغيرها كما ستقف عليه إن شاء الله في أثناء هذا البحث ، ولما رأيت بعض الحكومات - التي تدعي الإسلام - في الجزيرة العربية قد تجاهلت مدلول هذه النصوص فسهلت الطريق لدخول اليهود والنصارى إلى الجزيرة ومكنتهم من الإقامة فيها وتكديس ترسانات أسلحتهم المتنوعة فيها لإرهاب المسلمين وتهديد استقرار الشعوب العربية المسلمة ومهاجمتهم بالأسلحة الفتاكة واستمرار الهجمات والضربات العسكرية عليهم من وقت لآخر ... رأيت لزاماً عليَّ أن أبين هذه الحقيقة وفق ما يفهم من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فكتبت هذا البحث المختصر وضمنته بعضاً من النصوص الواردة في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة في هذا الشأن كما ذكرت فيه جملة من أقوال علماء الأمة الذين أدوا الأمانة ووفوا بالعهود التي أخذها الله عليهم فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً .
ولقد عزمت على كتابة هذا البحث إبراءاً للذمة وأداءاً للأمانة واتقاءاً للوعيد الذي تضمنه قوله تعالى : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } (4) .
والله أسأل أن ينفع به ويجعله خالصاً لوجهه الكريم .

حمود بن عبدالله بن عقلاء الشعيبي
الأستاذ سابقاً في كلية الشريعة وأصول الدين
في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
فــــــرع القصــــــــيم
15 شوال 1419هـ

(1) سورة التكوير ، آية 22 .
(1) سورة الطور ، آية 29 .
(1) سورة يس ، آية 69 .
(1) سورة الحاقة ، آية 40-41 .
(1) الحديث رواه البخاري في كتاب المزارعة ، رقم (2213) ، ومسلم في كتاب المساقاة ، رقم (1551) .
(1) عبدالله بن سبأ اليهودي ، الذي يقال له : ابن السوداء ، رأس الطائفة السبئية ، وكانت تقول بألوهية علي ، أصله من اليمن ، كان يقول : العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ، ولما بويع علي رضي الله عنه قام إليه ابن سبأ فقال له : أنت خلقت الأرض وبسطت الرزق . قال ابن حجر : ابن سبأ من غلاة الزنادقة ، أحسب أن علياً حرقه بالنار ، هلك قريب سنة 40هـ . الفتاوى 28/428 ، الأعلام 4/88 ، عقائد الثلاث والسبعين فرقة 1/154 .
(1) الخوارج : كل من خرج على الإمام الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجياً .. وقد اختلفوا هل علي بن أبي طالب رضي الله عنه كافر أو مشرك ، وأجمعوا على أن الله سبحانه وتعالى يعذب أصحاب الكبائر عذاباً دائماً .
مقالات الإسلاميين ص86 ، الملل والنحل 1/132 .
(1) هم الذين يرفضون إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويتبرأون منهما ، ويسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتنقصونهم ، ولما تَرحَّم على أبي بكرٍ وعمر زيدُ بن علي رفضته شيعته ، فقال رفضتموني ؟ فسموا رافضة ، أما من لم يرفضه منهم سمي زيدياً . منهاج السنة 1/8 ، بذل المجهود لإثبات مشابهة الرافضة لليهود 1/87 .
(1) القدرية : هم من نفا القدر عن الله سبحانه وتعالى ، ونسبه إلى بني آدم خيره وشره ، وان العبد هو الذي يخلق فعله ، ويطلق القول بالقدر على المعتزلة ، على الضد من الجبرية .
الملل والنحل 1/56 .
(1) سوسن اليهودي : لم أجد له ترجمة فيما لدي من المصادر .
(1) الباطنية : زنادقة سموا بذلك لأنهم يقولون إن لكل شيء ظاهراً وباطناً ، ولهم أسماء غير ذلك مثل الإسماعيلية والقرامطة ومنهم النصيرية والدروز ، وهم يعتقدون أن الإله لا يوصف بوجود ولا عدم ولا معلوم ولا مجهول ومذهبهم قائم على استباحة المحظورات وإنكار الشرائع وإنكار القيامة وغير ذلك .
الملل والنحل 1/228 ، الفرق بين الفرق ص281 ، الفهرست ص238 .
(1) ميمون بن ديصان : بن داود القدّاح ، رأس الفرقة ( الميمونية ) من الإسماعيلية ، كان يظهر التشيع ويبطن الزندقة ، ولد نحو سنة 100هـ وهلك نحو سنة 170هـ .
انظر : الأعلام 7/341 .
(1) الجهمية : هم المنتسبون إلى جهم بن صفوان ، والجهمية تطلق أحياناً بمعنى عام ويقصد بها نفاة الصفات عامة ، وتطلق أحياناً بالمعنى الخاص ويقصد بها متابعوا الجهم بن صفوان في آرائه وأهمها : نفي الصفات ، والقول بالجبر ، والقول بفناء الجنة والنار .
مقالات الإسلاميين 1/338 ، الفرق بين الفرق 199-200 ، الملل والنحل 1/97 .
(1) الجهم بن صفوان السمرقندي أبو محرز ، رأس الجهمية .
قال الذهبي : الضال المبتدع ، هلك في زمن صغار التابعين ، وقد زرع شراً عظيماً ، كان يقضي في عسكر الحارث بن سريج الخارج على أمراء خرسان فقبض عليه نصر بن سيار وقتل سنة 128هـ ، وانظر : ميزان الاعتدال 1/426 ، الأعلام 2/141 .
(1) لبيد بن الأعصم : اليهودي حليف بني زريق ، كان أعلم اليهود بالسحر والسموم ، وقد جعل له اليهود ثلاثة دنانير ليسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من صلح الحديبية ففعل، وقصته مشهورة في كتب السنة والتفسير . انظر : البخاري رقم (5430) ومسلم رقم (2189) .
انظر : فتح الباري ، كتاب الطب ، باب السحر تحت حديث رقم (5763) .
(1) الشيوعية : مذهب وضعه اليهودي الروسي (كارل ماركس) وهو مذهب يقوم على الإلحاد ، وأن المادة هي أساس كل شيء ، وأن الدين مثل المخدرات ، بل ( أفيون الشعوب ) ، وهم يدْعون إلى تغيير القيم الروحية والمثالية والتقاليد والمعاني الأخلاقية ، وأنه لا خالق . انظر : كيف تعرفهم 106-108 .
(1) البهائية : حركة نشأت سنة 1260هـ تحت رعاية الاستعمار الروسي واليهودية العالمية ، والاستعمار الانجليزي ، بهدف إفساد العقيدة الإسلامية ، وهي حركة قائمة على معتقد الحلول والاتحاد ، والقول بالتناسخ ، وخلود الكائنات ...
انظر : الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص63 .
(1) القاديانية : حركة نشأت سنة 1900م بتخطيط من الاستعمار الانجليزي في القارة الهندية وكان من أبرز الشخصيات فيها ، ميرزا غلام أحمد القادياني ، وكان ينتمي إلى أسرة اشتهرت بخيانة الدين ، وكان قد فتحت لهم اليهودية المراكز والمدارس ومكنتهم من طبع كتبهم ومجلاتهم ونشراتهم . انظر : الموسوعة الميسرة للأديان ص389 .
(1) كارل ماركس : 1818-1883م : فيلسوف ألماني واجتماعي وثوري محترف ، يهودي روسي حفيد الحاخام اليهودي ( مردخاي ماركس ) كان المؤسس الرئيسي لحركتين جماهيريتين هما : الاشتراكية والشيوعية ، ولد ونشأ في إقليم (ترير ) التابع لما كان يعرف باسم ( بروسيا ) وكان ماركس يعتقد أن الاقتصاد الحر يؤدي إلى تراكم الثروة مع إنفاقها بغير تعقل ، وأن ذلك سينشر البؤس بين بني البشر ، كان كاتباً متعجرفاً له آراء متطرفة .
انظر : الموسوعة العربية العالمية 22/64 ، انظر : كيف تعرفهم ص106 .
=
قبل الكلام على حكم إجلاء اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب لابد من بيان الجزيرة العربية وموقعها وحدودها وأهميتها والدول الواقعة فيها .

تعريف الجزيرة :
لغة : جاء في المصباح المنير (5) : " جزر الماء جزراً من بابي ضرب وقتل انحسر وهو رجوعه إلى خلف ومنه الجزيرة سميت بذلك لانحسار الماء عنها " .
اصطلاحاً : والجزيرة في اصطلاح الجغرافيين والمؤرخين وعلماء البلدان : " بقعة من اليابسة يحيط بها الماء من جميع جهاتها ولذا سميت جزيرة لأن الماء جزر عنها وبقيت يابسة " .
وجزيرة العرب بهذا التعريف تكون شبه جزيرة لأن الماء يحيط بها من أغلب جهاتها لا من جميع جهاتها ونسبت إلى العرب لأنها مقرهم منذ كانوا .

موقعها :
فأما موقعها فهي تقع في الطرف الجنوبي الغربي من قارة آسيا .

حدودها :
وأما حدودها فقد أتفق المؤرخون والجغرافيون تقريباً على حدودها الثلاثة الغربي والجنوبي والشرقي واختلفوا في الحد الشمالي اختلافاً يقرب من أن يكون لفظياً .
والذي يتلخص من كلام المؤرخين والجغرافيين في تحديد الجزيرة أنها تحد من الغرب ببحر القلزم المعروف بالبحر الأحمر ، ومن الجنوب بالبحر العربي ، ومن الشرق بالخليج العربي ( خليج البصرة ) ، ومن الشمال ببادية الشام .
قال شيخ الإسلام (6) تقي الدين : " جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم إلى بحر البصرة ، ومن أقصى حجر اليمامة إلى أوائل الشام بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم ولاتدخل فيها الشام، وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله " اهـ (7) .
قال أبو عبيد (8) والأصمعي (9) : " هي من ريف العراق إلى عدن طولاً ، ومن تهامة وما وراءها إلى أطراف الشام عرضاً " اهـ (10) .
وقال أبو عبيدة (11) : " هي من حفر أبي موسى إلى اليمن طولاً ومن رمل يبرين إلى منقطع السماوه عرضاً " اهـ (12) .
قال الخليل (13) : " إنما قيل لها جزيرة العرب لأن بحر الحبش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها " اهـ (14) .
وقال سماحة الشيخ العلامة بكر أبو زيد : " حدود الجزيرة العربية غرباً بحر القلزم والقلزم مدينه على طرفه الشمالي وهو المعروف باسم البحر الأحمر ، ويحدها جنوباً بحر العرب ويقال بحر اليمن، وشرقاً خليج البصرة (الخليج العربي) والتحديد من هذه الجهات الثلاث بالأبحر المذكورة محل اتفاق بين المحدثين والفقهاء والمؤرخين والجغرافيين وغيرهم الحد الشمالي يحدها شمالاً ساحل البحر الأحمر الشرقي وما على ماسامته شرقاً من مشارف الشام وأطرافه ( الأردن حالياً ) ومنقطع السماوة من ريف العراق والحد غير داخل في المحدود هنا " اهـ (15) .
وبالجملة فالجزيرة العربية هي قاعدة الإسلام والمسلمين ومنطلقه العريق وهي أولى البلاد بأن تكون خالصة للإسلام والمسلمين طاهرة من رجس اليهود والنصارى . بأي مسمى جاؤوا إليها سواء مسمى الإعانة أو الدفاع أو الإقامة ، ولذا جاء التحذير من الرسول ( بتطهير الجزيرة العربية منهم .
قال ممليه عفا الله عنه : والعجب مما ذهب إليه بعض العلماء من أن المراد بجزيرة العرب التي ورد ذكرها في الأحاديث هي الحجاز فقط حيث خصصوا الحكم بإجلاء اليهود والنصارى والمشركين من الحجاز مع أن الحجاز لا ينطبق عليه تعريف الجزيرة لأن الجزيرة جزء من اليابسة يحيط به الماء من جميع جهاته أو من أغلبها والحجاز لايحيط به الماء من جميع جهاته ولا من أغلبه وإنما يحده من جهة واحدة وهي الجهة الغربية فكيف يطلق عليه الرسول ( جزيرة العرب في الأحاديث الكثيرة ، وقد بحثت عن دليل يخص الحجاز بهذه التسمية فلم أجد سوى أمرين استدل بهما القائلون بأن الحجاز هي جزيرة العرب ، وهما دليلان لا يوصلان إلى المدعى ، أما الأول فقالوا إنه ورد عنه ( في أكثر من حديث قوله : " أخرجوا اليهود من الحجاز " (16) ، وأما الثاني : فإنهم قالوا إن الحكَّام وبعض العلماء تركوا اليهود في اليمن وتيماء فلو كانت هذه الأماكن من الجزيرة لما تركوا اليهود فيها .
الجواب عن هذين الدليلين :
أما الأول : فإنه قوله ( أخرجوا اليهود من الحجاز وهو لايتنافى مع قوله ( أخرجوهم من جزيرة العرب (17) لأن الحجاز جزء من جزيرة العرب ومعلوم أنه قد تقرر في علم الأصول أن ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل مخالفاً لحكم العام أو الكل أو موافقاً له ، فإن كان موافقاً له فهو مؤكد له غير معارض له كما في ذكر إجلاء اليهود من الحجاز فإنه موافق لقوله : " أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب " (18) غير معارض له لأن الحجاز من جزيرة العرب وإن كان ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل مخالفاً لحكم العام أو الكل فهو مخصص له غير ناسخ له .
ثانياً : أما استدلالهم بترك بعض الحكَّام والعلماء لليهود في تيماء واليمن فالجواب عنه أن يقال: أولاً : قد يكون لتركهم لليهود في اليمن وغيره مبرر يقتضي ذلك بأن يكون تركهم في هذه الأماكن وعدم إجلائهم فيه مصلحة للإسلام والمسلمين تربوا على مفسدة بقائهم . ثانياً: وقد يكونون غير قادرين على إجلائهم .
وقد تعرض الإمام الصنعاني (19) في كتاب الجهاد من كتاب سبل السلام لهذا فقال رحمه الله : " قلت : لا يخفى أن الأحاديث الماضية فيها الأمر بإخراج من ذكر من أهل الأديان غير دين الإسلام من جزيرة العرب والحجاز بعض جزيرة العرب وورد في حديث أبي عبيدة (20) الأمر بإخراجهم من الحجاز وهو بعض مسمى جزيرة العرب والحكم على بعض مسمياتها بحكم لا يعارض الحكم عليها كلها بذلك الحكم كما
قرر في الأصول أن الحكم على بعض أفراد العام لا يخصص العام (21) .
وهذا نظيره ، وليست جزيرة العرب من ألفاظ العموم كما وهم فيه جماعة من العلماء وغاية ما أفاده حديث أبي عبيدة زيادة التأكيد من إخراجهم من الحجاز لأنه أدخل إخراجهم من الحجاز تحت الأمر بإخراجهم من جزيرة العرب، ثم أفرد بالأمر زيادة تأكيد لا أنه تخصيص أو نسخ كيف وقد كان آخر كلامه ( : " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " (22) .
وأخرج البيهقي (23) من حديث مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبدالعزيز (24) يقول : " بلغني أنه كان آخر ما تكلم به رسول الله ( أنه قال : قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب " (25) .
وأما قول الشافعي (26) : إنه لا يعلم أحداً أجلاهم من اليمن فليس ترك إجلائهم بدليل فإن أعذار من ترك ذلك كثيرة ، وقد ترك أبو بكر ( إجلاء أهل الحجاز مع الاتفاق على وجوب إجلائهم لشغله بجهاد أهل الردة ولم يكن ذلك دليلاً على أنهم لا يجلون بل أجلاهم عمر (، وأما القول بأنه ( أقرهم في اليمن بقوله لمعاذ : " خذ من كل حالم ديناراً أو عدله معافرياً " (27) فهذا كان قبل أمره ( بإخراجهم فإنه كان عند وفاته كما عرفت ، فالحق وجوب إجلائهم من اليمن لوضوح دليله، وكذا القول بأن تقريرهم في اليمن قد صار إجماعاً سكوتياً لا ينهض على دفع الأحاديث فإن السكوت من العلماء على أمر وقع من الآحاد أو من خليفة أو غيره من فعل محظور أو ترك واجب لا يدل على جواز ما وقع ولا على جواز ما ترك فإنه إن كان الواقع فعلاً أو تركاً لمنكر وسكتوا لم يدل سكوتهم على أنه ليس بمنكر لما علم من أن مراتب الإنكار ثلاث باليد أو اللسان أو القلب ، وانتفاء الإنكار باليد واللسان لا يدل على انتفائه بالقلب وحينئذ فلا يدل سكوته على تقريره لما وقع حتى يقال قد أجمع عليه إجماعاً سكوتياً إذ لا يثبت أنه قد أجمع الساكت إذا علم رضاه بالواقع ولا يعلم ذلك إلا علام الغيوب . وبهذا يعرف بطلان القول بأن الإجماع السكوتي حجة ولا أعلم أحداً قد حرر هذا في رد الإجماع السكوتي مع وضوحه والحمد لله المنعم المتفضل ، فقد أوضحناه في رسالة مستقلة ، فالعجب ممن قال : ومثله قد يفيد القطع وكذلك قول من قال إنه يحتمل أن حديث الأمر بالإخراج كان عند سكوتهم بغير جزية باطل لأن الأمر بإخراجهم عند وفاته ( والجزية فرضت في التاسعة من الهجرة عند نزول براءة فكيف يتم هذا ، ثم إن عمر أجلى أهل نجران وقد كان صالحهم ( على مال واسع كما هو معروف وهو جزية والتكلف لتقويم ما عليه الناس وردِّ ما ورد من النصوص بمثل هذه التأويلات مما يطيل تعجب الناظر المنصف اهـ (28) .
فأما الدول الواقعة فيها فمنها جمهورية اليمن والمملكة والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان .
وبعد الفراغ من بيان الجزيرة العربية وموقعها وحدودها وأهميتها والدول الواقعة فيها نتكلم على حكم إقامة اليهود والنصارى والمشركين فيها .



حكم إقامة اليهود والنصارى والمشركين في الجزيرة العربية

لقد اتفق من يعتد بقوله من فقهاء الأمة وعلمائها على أنها لا تجوز إقامة اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب لا إقامة دائمة ولا مؤقتة ما عدا أن بعض العلماء يرى جواز إقامتهم ثلاثة ايام للضرورة ، ولا يجوز لمسلم أن يأذن لهم في دخولها للإقامة . معتمدين على الأحاديث الصحيحة عن النبي ( والآثار الثابتة عن الصحابة رضوان الله عليهم . فمن تلك النصوص :
أولاً : ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( أوصى عند موته بثلاث : " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، ونسيت الثالثة " (29) .
وفي صحيح مسلم (30) من طريق أبي الزبير (31) أنه سمع جابر بن عبدالله يقول أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ( يقول :
" لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً " (32) .
وفي الصحيحين : " أن عمر بن الخطاب ( أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز " (33) .
ومنها ما رواه الإمام أحمد (34) في مسنده من طريق محمد بن إسحاق (35) قال حدثني صالح بن كيسان (36) عن الزهري (37) عن عبيد الله ابن عبدالله بن عتبة (38) عن عائشة قالت : " كان آخر ما عهد به رسول الله ( أنه قال : لا يترك بجزيرة العرب دينان " (39) .
وقال الإمام مالك (40) عن إسماعيل بن أبي حكيم (41) أنه سمع عمر ابن عبدالعزيز يقول كان آخر ما تكلم به رسول الله ( أن قال : " قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان
بأرض العرب " وحدثني مالك عن ابن شهاب أن رسول الله ( قال:
" لا يجتمع دينان في جزيرة العرب فأجلى يهود خيبر " (42) .
وروى البخاري (43) ومسلم من حديث أبي هريرة ( قال :
" بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله ( فقال : " انطلقوا إلى يهود فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس (44) فقام النبي ( فناداهم :
يا معشر يهود أسلموا تسلموا ، فقالوا : قد بلغت يا أبا القاسم فقال : ذلك أريد ثم قالها الثانية فقالوا : قد بلغت يا أبا القاسم، ثم قال في الثالثة فقال : اعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم فمن وجد منكم بماله شيئاً فليبعه وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله " (45) .
هذه النصوص وغيرها مما لم أورده تدل دلالة قاطعة على أنه لايجوز لليهود والنصارى وغيرهم من الكفار أن يبقوا في جزيرة العرب وهي كما ترى في مكان من حيث الصحة والصراحة ووضوح المعنى والإحكام بحيث لايمكن الطعن فيها بالتضعيف أو التأويل أو دعوى النسخ وذلك أنها مخرجة في الصحيحين وبعضها في المسند وبعضها في السنن وقد اتفق العلماء على أن ما اتفق على إخراجه البخاري ومسلم رحمهم الله أنه يفيد العلم اليقيني لأن الأمة تلقته بالقبول والتصديق فلا مجال للطعن فيما اتفق عليه البخاري ومسلم (46) ، وأما عدم جواز تأويلها فذلك لأجل صراحة ألفاظها ووضوحها وكونها نصاً في الموضوع لا يحتمل لفظها معنى غير المعنى الظاهر منها وما كان كذلك فلا يصح تأويله عند علماء الأصول وغيرهم من العلماء إنما الذي يجوز تأويله من النصوص هو الذي يكون لفظه محتملاً لمعنيين فيرجح أحدهما لأجل قرينة تحف به (47) ، أما كونها محكمة وغير قابلة للنسخ فلأجل أن النبي ( أمر وأوصى بإخراجهم من جزيرة العرب في آخر حياته كما روى الإمام أحمد عن عائشة أنها قالت : " كان آخر ما عهد به رسول الله ( أنه قال :
لا يترك بجزيرة العرب دينان " (48) . وكما قال الإمام مالك رحمه الله في الموطأ : " أنه سمع عمر يقول : " كان آخر ما تكلم به رسول الله ( أنه قال : قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد
لا يبقين دينان بأرض العرب " (49) . فإذا كان الأمر كذلك فدعوى النسخ غير واردة لمعرفة تأخر تأريخ تكلمه ( بذلك ، وأيضاً فعمر بن الخطاب ( أجلى اليهود من خيبر والنصارى من نجران بعد وفاة النبي ( ، فلو كان أمره ( بإخراجهم من الجزيرة منسوخاً لم يجلهم عمر ، ولا يقال يمكن أن يخفى على عمر ( النسخ ، كما يدل على هذا ما أخرجه البخاري رحمه الله في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال لما فدع أهل خيبر عبدالله بن عمر قام عمر خطيباً فقال : إن رسول الله ( كان عامل يهود خيبر على أموالهم وقال : نقركم ما أقركم الله وإن عبدالله ابن عمر خرج إلى ماله هناك فَعُدِىَ عليه من الليل فَفُدِعَتْ يداه ورجلاه وليس لنا هناك عدو غيرهم هم عدونا وتهمتنا وقد رأيت إجلاءهم فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال : يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد ( وعامَلنا على الأموال وشرط ذلك لنا ؟ فقال عمر : أظننت أني نسيت قول رسول الله ( : كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلةً بعد ليلةٍ ؟ فقال : كانت هذه هُزَيْله من أبي القاسم . فقال : كذبت يا عدو الله فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالاً وإبلاً وعُرُوضاً من أقتاب وحبال وغير ذلك" (50).

ذكر طرف من أقوال العلماء في إجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله (51) : " قال الإمام مالك أرى أن يجلو من أرض العرب كلها لأن رسول الله ( قال : لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ويقول : لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً " (52) .
وقال تقي الدين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وقد أمر النبي ( في مرض موته أن تخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب فأخرجهم عمر ( من المدينة وخيبر وينبع واليمامة ومخاليف هذه البلد ولم يخرجهم من الشام بل لما فتح الشام أقر اليهود والنصارى بالأردن وفلسطين وغيرهما كما أقرهم بدمشق وغيرها " (53) .
وقال أيضاً رحمه الله فيما نقله عنه الإمام ابن القيم : " وأيضاً فإن النبي ( لم يضرب جزية راتبة على من حاربه من اليهود لا بني قينقاع ولا النضير ولا قريظة ولا خيبر ، بل نفى بني قينقاع إلى أذرعات وأجلى النضير إلى خيبر وقتل قريظة وقاتل أهل خيبر فأقرهم فلاّحين ما شاء الله وأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب " (54) .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ (55) رحمه الله في كتاب الجهاد من الفتاوى ما نصه : " الوثنية المحضة لا تقر بحال لا في مشارق الأرض ولا في مغاربها والمرتدون أغلظ وأغلظ واليهود والنصارى يقرون بالجزية لكن لا في جزيرة العرب " لا يجتمع دينان في جزيرة العرب " (56) . وإقرار النبي ( لليهود في خيبر بالجزية لإصلاح ما يصلحون منسوخ بما أوصى به عند موته " اهـ (57) .

حكم الاستعانة باليهود والنصارى وسائر الكفار
تمهيد :
لما أوجد الله الخليقة على هذه الأرض كانوا مفتقرين ومحتاجين لبعضهم في تحقيق أمورهم لأن كل فرد من البشر مهما كانت قدرته وغناه ، ومهما بلغ من العلم لا يستطيع أن يقوم بكل شؤونه بل لابد أن يحتاج إلى غيره في تحقيق ما يريد حتى ولو كان ملكاً أو عالماً أو غنياً ، فلو كان الملك مثلاً على جانب من الشجاعة والعلم بشؤون الحرب والقتال ماهراً في علوم السياسة والقيادة وأراد الغزو لقتال العدو فلابد أن يحتاج إلى من يعينه على هذه المهمة من مستشارين وضباط وجنود وغيرهم وأولئك الأعوان محتاجون إلى الملك في ما يأخذونه من أجور على أعمالهم .
ومثال آخر يبين مدى حاجة كل فرد من البشر إلى غيره ، فلو أراد إنسان أن يقيم لنفسه قصراً فإنه لا يقوى على تحقيق ذلك مهما كانت منزلته من الغنى والعلم بشؤون البناء والهندسة بل لابد من احتياجه إلى من يعينه من بنائين وصناع وغيرهم .
والخلاصة أن كل فرد من أفراد البشر محتاج لخدمة غيره ، وغيره محتاج لخدمته وإن لم يشعر بذلك :
الناس للناس من بــدو وحاضـــرة
بعض لبعض وإن لم يشعروا خـــدمُ
ولما كان التعاون بين الناس بهذه المنزلة من الأهمية أمر به الإسلام ورغب فيه وحث عليه قال تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .... } (58) ، وامتن سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين بأن جعلهم أمة واحدة متحدين متعاونين متناصرين بعد أن كانوا مختلفين ومتفرقين قال سبحانه وتعالى : { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً...} (59) الآية . وقال سبحانه وتعالى ممتناً على نبيه ( : { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم إنه عزيز حكيم } (60) ، وقال عليه الصلاة والسلام : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " (61) ، وقال عليه الصلاة والسلام : " والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " (62)، ولماكانت الاستعانة تقتضي الحب والموالاة والركون إلى المستعان به رأيت أن أقدم نبذة مختصرة عن الولاء والبراء .

الـــولاء
تعريفه في اللغة :
الولي فعيل بمعنى فاعل ومنه وَلِيَه إذا قام به ، ومنه قوله تعالى :
{ الله ولي الذين آمنوا } (63) ويكون الولي بمعنى مفعول في حق المطيع ، فيقال: المؤمن ولي الله ووالاه موالاة وولاء: من باب"قاتل" أي تابعه (64).
وقال في لسان العرب ماخلاصته" الموالاة كما قال ابن الأعرابي(65) أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصلح ، ويكون له في أحدهما هوى فيواليه أو يحابيه ووالى فلان فلاناً إذا أحبه " (66) اهـ (67) .
وهذه الكلمة المكونة من الواو واللام والياء يصاغ منها عدة أفعال مختلفة الصيغ والمعاني يأتي منها وَلِيَ وولّى وتولى ووالى واستولى ولكل من هذه الأفعال معنى يختلف عن الآخر عند الاستعمال .
أولاً : وَلِىَ : يطلق ويراد به القرب ، تقول وَلِىَ فلان فلاناً ، وفلان يلي فلاناً أي قريب منه ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " والولي القريب ، فيقال هذا يلي هذا أي يقرب منه ، ومنه قوله ( : " ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر " (68) . أي لأقرب رجل إلى الميت " اهـ (69) . ويأتي ولي بمعنى الاستيلاء والملك فيقال ولي الأمر بعد سلفه إذا صار الأمر إليه .
ثانياً : ولىَّ : يأتي لازماً فيكون بمعنى ذهب كقوله ( في قصة ابن أم مكتوم حينما جاء يسأل النبي ( أن يصلي في بيته رخص له ( ، قال الراوي : " فلما ولىَّ - أي ذهب - ناداه ، قال : أتسمع النداء ؟ قال : نعم ، قال : فأجب " . وفي لفظ قال : " لا أجد لك رخصة " (70) . ويأتي متعدياً فيقال ولَّى فلان فلاناً الأمر إذا أسنده إليه .
ثالثاً : تولىَّ : يأتي معدىً بحرف الجر " عن " فيكون بمعنى أعرض كقوله سبحانه وتعالى : { فتول عنهم فما أنت بملوم } (71) . أي أعرض عنهم ويأتي متعدياً بنفسه فيكون بمعنى اتَّبَعَ ، يقال : تولاه أي اتبعه واتخذه ولياً كقوله تعالى: { ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } (72) ، ويأتي لازماً كقوله تعالى : { وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم } (73) .
رابعاً : والى : يقال والى فلان فلاناً إذا أحبه واتبعه ، والمولى : اسم يطلق على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والجار وابن العم والتابع والصهر والحليف والعقيد والمنعم عليه والعبد والمعتق ، هذه المعاني تقوم على النصرة والمحبة .
خامساً : استولى ، يقال استولى الجيش على بلد العدو إذا أخذوها عنوة .

منزلة الولاء والبراء في الإسلام
الولاء والبراء قاعدة من قواعد الدين وأصل من أصول الإيمان والعقيدة ، فلا يصح إيمان شخص بدونهما ، فيجب على المرء المسلم أن يوالي في الله ويحب في الله ويعادي في الله فيوالي أولياء الله ويحبهم
ويعادي أعداء الله ويتبرأ منهم ويبغضهم ، قال ( : " أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله " (74) .
قال ممليه عفا الله عنه : الناس بالنسبة للموالاة والمعاداة ثلاثة أقسام :
القسم الأول : من آمن بالله ورسوله ، وصدق بدينه وشرعه ، وامتثل لأوامره ، وتجنب معاصيه ، فهذا القسم أهله يستحقون الولاية الكاملة من جميع الوجوه .
القسم الثاني : من كفر بالله ورسوله ، ولم يؤمن بدينه وشرعه ، فهؤلاء يستحقون المعاداة الكاملة من جميع الوجوه .
القسم الثالث : الذين آمنوا بالله ورسوله ودينه وشرعه ، ولكن حصلت منهم بعض المخالفات من ارتكابه بعض المعاصي وترك بعض الواجبات فهؤلاء يوالون من جهة إيمانهم بالله ورسوله ويعادون من جهة تقصيرهم في الأوامر والنواهي .
ومما تقدم يتبين لك أيها القارىء أن الولاء يقوم على المحبة والنصرة والاتباع ، فمن أحب في الله وأبغض في الله ، ووالى في الله ، وعادى في الله ، فهو ولي الله .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : " من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك وقد صارت مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئاً " (75) .
أما من والى الكافرين واتخذهم أصدقاء وإخواناً فهو مثلهم ، قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين . فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين } (76) .
والقرآن العزيز مشتمل على كثير من الآيات التي تحذر من اتخاذ الكافرين أولياء كقوله سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضو عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور . إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لايضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط } (77) .
قال ابن جرير (78) رحمه الله عند تفسيره لهذه الآيات الكريمة : يعني بذلك تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وأقروا بما جاءهم به نبيهم من عند ربهم { لا تتخذوا بطانة من دونكم } يقول :
لا تتخذوا أولياء وأصدقاء لأنفسكم { من دونهم } من دون أهل دينكم وملتكم يعني من غير المؤمنين ، وإنما جعل " البطانة " مثلاً لخليل الرجل فشبهه بما وَلِىَ بطنه من ثيابه لحلوله منه في اطِّلاعه على أسراره وما يطويه عن أباعده ، وكثير من أقاربه محل ما وَلِىَ جَسَده من ثيابه ، فنهى الله المؤمنين به أن يتخذوا من الكفار به أخلاّء وأصفياء ثم عرفهم ما هم عليه لهم منطوون من الغش والخيانة وبغيهم إياهم الغوائل فحذرهم بذلك منهم ومن مخالتهم فقال تعالى ذكره { لايألونكم خبالاً } يعني لا يستطيعونكم شراً من ( ألوت آلُو ألواً ) ، يقال ما ألا فلان كذا: أي ما استطاع كما قال الشاعر :
جهراء لا تألو إذا هي أظْهرتْ بَصَــراً ولا مِنْ عَيْلةٍ تغنينـي
يعني : لا تستطيع عند الظهر إبصاراً ، وإنما يعني جل ذكره بقوله
{ لا يألونكم خبالاً } البطانة التي نهى المؤمنين عن اتخاذها من دونهم فقال : إن هذه البطانة لا تترككم طاقتها خبالاً أي لا تدع جهدها فيما أورثكم الخبال ، وأصل الخبْل والخبال الفساد ثم يستعمل في معان كثيرة يدل على ذلك الخبر عن النبي ( من أصيب بخبْل أو جراح . وأما قوله: {ودوا ما عنتم } فإنه يعني ودوا عنتكم يقول : يتمنون لكم العنَت والشرَّ في دينكم وما يسوءكم ولا يسرُّكم ، وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين كانوا يخالطون حلفاءهم من اليهود وأهل النفاق منهم ويصافونهم المودَّة بالأسباب التي كانت بينهم في جاهليتهم قبل الإسلام فنهاهم الله عن ذلك ، وأن يستنصحوهم في شيء من أمورهم ، ثم استشهد رحمه الله على صحة تغير هذه الآيات بأحاديث وآثار كثيرة نكتفي منها بما رواه رحمه الله ، فقد روى بسنده عن ابن عباس قال ، كان رجال من المسلمين يواصلون رجالاً من اليهود لما كان بينهم من الجوار والحِلْف في الجاهلية ، فأنزل الله عز وجل فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوُّف الفتنة عليهم منهم { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم - إلى قوله - وتؤمنون بالكتاب كله } " اهـ (79) .
قال ممليه عفا الله عنه : وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة معان جليلة منها :
أولاً : نهيه سبحانه وتعالى وتحذيره لعباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين بطانة أي أولياء وأصدقاء .
ثانياً : بين سبحانه وتعالى الأسباب المقتضية للنهي عن موالاة الكافرين والتحذير من مودتهم والركون إليهم ، من هذه الأسباب : أنهم لا يألون خبالاً في إعنات المؤمنين وإيذائهم بكل ما يستطيعونه من الأذى، ومنها: أنهم أعداء للمؤمنين عِداءاً مستحكماً بحيث تظهر البغضاءُ والكراهيةُ على ألسنتهم وما يخفونه من العداء والبغضاء في صدورهم أكبر مما يبدو على ألسنتهم ، ومنها : أنهم لايحبون المؤمنين ولايؤمنون
بما جاء به النبي ( إلا ظاهراً أما في الباطن فإنهم يكفرون بما جاء به النبي ( { وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضُّو عليكم الأنامل من
الغيظ } (80) . ومنها : أن ما يصيب المؤمنين من خير يسؤهم وما يصيب المؤمنين من شر فإنهم يفرحون به ويسرهم ، وقال سبحانه وتعالى مبيناً الموالاة الحقيقية : { إنما وليُّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . ومن يتولّ الله ورسولَه والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون . يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين } (81) . بعد أن نهى سبحانه وتعالى عن موالاة اليهود والنصارى وبين أن من اتخذهم أولياء فهو منهم حصر الولاية الصحيحة بموالاة الله ورسوله والمؤمنين بإنما التي هي أبلغ طرق الحصر بعد الحصر بالنفي والاستثناء حيث تقرر في علم المعاني أن أبلغ طرق القصر هي النفي والاستثناء كقولك : " لا إله إلا الله " ويليها في البلاغة الحصر بإنما ، كما تضمنت هذه الآية الكريمة أن النصر والغلبة والتأييد يحصل بتولي الله ورسوله والمؤمنين فقط { ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } (82) .
قال ابن جرير رحمه الله عند تفسيره لهذه الآية : " يعني تعالى ذكره بقوله : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا } (83) ، أنه ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون الذين صفتهم ما ذكر تعالى ذكره فأما اليهود والنصارى الذين أمركم الله أن تبرأوا من وَلايتهم ونهاكم أن تتخذوا منهم أولياء فليسوا لكم أولياء ولا نُصَراء بل بعضهم أولياء بعض ولا تتخذوا منهم ولياً ولا نصيراً اهـ (84) .
وقال ابن كثير (85) رحمه الله في تفسيره : " عند قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً...الآية } (86) وهذا تنفير من موالاة أعداء الإسلام وأهله من الكتابيين والمشركين الذين يتخذون أفضل ما يعمله العاملون وهي شرائع الإسلام المطهرة المحكمة المشتملة على كل خير دنيوي وأخروي يتخذونها هزواً يستهزئون بها ، ولعباً يعتقدون أنها نوع من اللعب في نظرهم الفاسد وفكرهم الفاسد اهـ (87) .
وقال أيضاً ابن كثير رحمه الله عند تفسيره تعالى: { لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ... } الآية (88) ، قال : وما ذاك إلا لأن كفر اليهود كفر عناد وجحود ومباهتة للحق وغمط للناس وتنقص بحملة العلم ولهذا قتلوا كثيراً من الأنبياء حتى هموا بقتل رسول الله ( غير مره وسموه وسحروه وألّبوا عليه أشباههم من المشركين عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة اهـ (89).
ثم ذكر رواية الحافظ أبو بكر ابن مردويه (90) بسنده عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله ( : " ما خلا يهودي بمسلم قط إلا هم بقتله " (91) .
وصدق رحمه الله فيما ذكره من صفات اليهود من أنهم أشد الناس عداءاً للرسل والأديان وخصوصاً عدائهم لنبينا ( ، والقرآن الكريم ، استدل على ذلك بعشرات الآيات التي تذم اليهود وتبين مكرهم وغدرهم بالرسل واتباعهم ، وقد اطلعت على كلام لبعض العلماء ذكره عنهم ابن النقاش (92) في كتابه " المذمَّة في استعمال أهل الذمة " تضمن بيان بعض صفات اليهود والنصارى الذميمة التي جاءت في القرآن فأحببت ذكره للقارىء على ما فيه من طول لجودته وكثرة فوائده فقال رحمه الله (93) : " ومعلوم أن اليهود والنصارى موسومون بغضب الله ولعنته ، والشرك به ، والجحد لوحدانيته ، وقد فرض الله على عباده في جميع صلواتهم أن يسألوا هداية سبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وتجنبهم سبيل الذين أبعدهم من رحمته وطردهم من جنته فباءوا بغضبه ولعنته من المغضوب عليهم والضالين ، فالأمة الغضبية هم اليهود بنص القرآن ، وأمة الضلال هم النصارى المثلثة عباد الصلبان ، وقد أخبر تعالى عن اليهود بأنهم بالذلة والمسكنة والغضب موسومون فقال تعالى : { ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلاّ بحبل من الله وحبل من الناس وبآءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } (94) ، وأخبر سبحانه بأنهم باؤوا بغضب على غضب وذلك جزاء المفترين ، فقال سبحانه :
{ بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغياً أن ينزِّل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين } (95) . وأخبر سبحانه أنه لعنهم ولا أصدق من الله قيلاً فقال سبحانه : { يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزّلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوهاً فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولاً } (96) ، وحكم سبحانه بينهم وبين المسلمين حكماً ترتضيه العقول ويتلقاه كل منصف بالإذعان والقبول فقال سبحانه : { قل هل أنبئكم بشَّرٍ من ذلك مثوبةً عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شرٌ مكاناً وأضل عن سواءَ السبيل } (97) ، وأخبر سبحانه عما أحل بهم من العقوبة التي صاروا بها مثلاً في العالمين فقال تعالى : { فلما نسوا
ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون . فلما عتو عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردةً خاسئين} (98) . ثم حكم عليهم حكماً مشتملاً عليهم في الذراري والأعقاب على مر السنين والأحقاب فقال تعالى : { وإذ تأذّن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوءَ العذاب إن ربك لسريع العقاب } الآية (99)، فكان هذا العذاب في الدنيا بعض الاستحقاق
{ ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق } (100) ، فهم أنجس الأمم قلوباً ، وأخبثهم طويَّه وأرداهم سجية وأولاهم بالعذاب الأليم
{ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهِّر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم } (101) ، فهم أمة الخيانة لله ورسوله ودينه وكتابه وعباده المؤمنين فقال سبحانه : { ولا تزال تطَّلع على خائنة منهم إلا قليلاً منهم فاعف عنهم وأصفح إن الله يحب المحسنين } (102) ، وأخبر عن سوء ما يصنعون ويقولون وخبث ما يأكلون ويحكمون فقال تعالى وهو أصدق القائلين : { سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين } (103) ، وأخبر تعالى أنه لعنهم على ألسنة أنبيائه ورسله بما كانوا يكسبون فقال سبحانه:
{ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون . كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون . ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون } (104) ، وقطع الموالاة بين اليهود والنصارى وبين المؤمنين وأخبر أن من تولاهم فإنه منهم في حكمه المبين فقال تعالى وهو أصدق القائلين : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } (105) ، وأخبر عن حال متوليهم بما في قلبه من المرض المؤدي إلى فساد العقل والدين بقوله :
{ فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على
ما أسروا في أنفسهم نادمين } (106) ، ثم أخبر عن حبوط أعمال متوليهم
ليكون المؤمن لذلك من الحذرين فقال : { ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا
خاسرين } (107) ، ونهى المؤمنين عن اتخاذ أعدائه أولياء وقد كفروا بالحق الذي جاءهم من ربهم وأنهم لا يمنعون من سوء ينالونهم به بأيديهم أو ألسنتهم إذا قدروا عليه فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق - إلى قوله - إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون } (108) وجعل سبحانه لعباده المسلمين أسوة حسنة في إمام الحنفاء ومن معه من المؤمنين إذا تبرأوا مما ليس على دينهم امتثالاً لأمر الله وإيثار مرضاته وما عنده فقال تعالى :
{ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده } (109) ، وتبرأ سبحانه ممن اتخذ الكفار أولياء من دون المؤمنين فقال تعالى وهو أصدق القائلين :
{ ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } (110) ، فمن ضروب الطاعات أهانتهم في الدنيا قبل الآخرة التي هم إليها صائرون ، ومن حقوق الله الواجبة : أخذ جزية رؤوسهم التي يعطونها عن يد وهم صاغرون . ومن الأحكام الدينية : أن تعم جميع الذمة إلا من لا تجب عليه باستخراجها وأن يعتمد في ذلك سلوك سبيل السنة المحمدية ومناهجها وألا يسامح
بها أحد منهم ولو كان في قومه عظيماً وألا يقبل إرساله بها ولو كان فيهم زعيماً وألا يحيل بها على أحد من المسلمين ولا يوكل من إخراجها عنه أحداً من الموحدين بل تؤخذ منه على وجه الذلة والصغار إعزازاً للإسلام وأهله وإذلالاً لطائفة الكفار وأن تستوفى من جميعهم حق الاستيفاء وأهل خيبر وغيرهم في ذلك على السواء ، وأما ما ادعاه الجبابرة من وضع الجزية عنهم بعهد من رسول الله ( فإن ذلك زور وبهتان وكذب ظاهر يعرفه أهل العلم والإيمان لفَّقَه القوم البهت وزوّروه وضعوه من تلقاء أنفسهم وتمموه وظنوا أن ذلك يخفى على الناقدين أو يروج على علماء المسلمين ويأبى الله إلا أن يكشف محال المبطلين وإفك المفترين وقد تظاهرت السنن وصح الخبر بأن خيبر فتحت عنوة وأوجف عليها رسول الله ( والمسلمون الخيل والركاب فعزم رسول الله ( على إجلائهم عنها كما أجلى إخوانيهم من أهل الكتاب ، فلما ذكروا أنهم أعرف بسقي نخلها ومصالح أرضها أقرهم فيها كالأُجَرَاء وجعل
لهم نصف الأبضاع وكان ذلك شرطاً مبنياً وقال : " نقركم فيها
ما شئنا " (111) ، فأقر بذلك الجبابرة صاغرين وأقاموا على هذا الشرط في الأرض عاملين ولم يكن للقوم من الذمام والحرمة ما يوجب إسقاط الجزية عنهم دون من عداهم من أهل الذمة كيف وفي الكتاب المشحون بالكذب والمين شهادة سعد بن معاذ وكان قد توفى قبل ذلك بأكثر من سنتين وشهادة معاوية ابن أبي سفيان وإنما أسلم عام الفتح بعد خيبر سنة ثمان وفي الكتاب المكذوب أنه أسقط عنهم الكُلَفْ والسُخَر (112) ، ولم يكن على زمانه ( في شيء من ذلك ولا على زمان خلفائه الذين ساروا في الناس أحسن السير . ولما اتسعت رقعة الإسلام ودخل فيه الخاص والعام وكان في المسلمين من يقوم بعمل الأرض وسقى النخل أجلى عمر ابن الخطاب ( اليهود من خيبر بل من جزيرة العرب ممتثلاً أمر رسول الله ( : " أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب " (113) . وقال : " لئن بقيت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً " (114) .

البراء
تعريفه في اللغة :
مصدر بَرَى بمعنى قطع ومنه برى القلم بمعنى قطعه والمراد هنا : قطع الصلة مع الكفار فلا يحبهم ولا يناصرهم ولا يقيم في ديارهم .
وقال ابن الأعرابي : بري إذا تخلص وبرىء إذا تنزه وتباعد وبرىء إذا أعذر وأنذر ومنه قوله تعالى : { برآءة من الله ورسوله }(115) . أي إعذار وإنذار (116) . والبرىء والبراء بمعنى واحد إلا أن البراء أبلغ من
البرىء .
والبراء في الاصطلاح :
هو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار (117) .
يقال برىء وتبرأ من الكفار إذا قطع الصلة بينه وبينهم فلا يواليهم ولا يحبهم ولا يركن إليهم ولا يطلب النصرة منهم .

مكانة البراء في العقيدة الإسلامية
إن من الأسس التي تقوم عليها العقيدة الإسلامية البعد عن الكفار ومعاداتهم وقطع الصلة بهم فلا يصح إيمان المرء حتى يوالي أولياء الله ويعادي أعداءَه ويتبرء منهم ولو كانوا أقرب قريب. قال سبحانه وتعالى: { لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألاَ إن حزب الله هم المفلحون } (118) ، فقد تضمنت هذه الآية الكريمة أنه لا يتحقق الإيمان إلا لمن تباعد عن الكفار المحادين لله ورسوله وبرىء منهم وعاداهم ولو كانوا أقرب قريب وقد أثنى سبحانه وتعالى على خليله إبراهيم حينما تبرأ من أبيه وقومه ومعبوداتهم حيث قال : { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براءٌ مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمةً باقيةً في عقبه لعلهم يرجعون } (119) وقد نهى سبحانه وتعالى عباده المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء فقال : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل . إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير قد كانت لكم أسوةٌ حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضآء أبداً } (120) .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية قال : يعني المشركين والكفار الذين هم محاربون لله ولرسوله وللمؤمنين الذين شرع الله عداوتهم ومصارمتهم ونهى أن يتخذوا أولياء وأصدقاء وأخلاء كما قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم } الآية (121) ، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد كما قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين } (122) ، وقال تعالى :
{ يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً} (123)، وقال تعالى : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شىءٍ إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه } (124) ، ولهذا قَبِلَ رسولُ الله ( عذرَ حاطب (125) ، لما ذكر أنه إنما فعل ذلك مصانعة لقريش لأجل ما كان له عندهم من الأموال والأولاد ، ثم قال رحمه الله تعالى : وقوله تعالى : { يخرجون الرسول وإياكم } (126) ، هذا مع ما قبله من التهيج على عداوتهم وعدم موالاتهم لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهرهم كراهة لما هم عليه من التوحيد وإخلاص العبادة لله وحده ولهذا قال تعالى : { أن تؤمنوا بالله ربكم } أي لم يكن لكم عندهم ذنب إلا إيمانكم بالله رب العالمين كقوله تعالى : { وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد } (127) ، وكقوله تعالى : { الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله } (128) . وقوله تعالى : { إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي } أي إن كنتم كذلك فلا تتخذوهم أولياء إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي باغين لمرضاتي عنكم فلا توالوا أعدائي وأعداءكم وقد أخرجوكم من دياركم وأموالكم حنقاً عليكم وسخطاً لدينكم وقوله تعالى : { تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم } أي تفعلون ذلك وأنا العالم بالسرائر والضمائر والظواهر { ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء } أي لو قدروا عليكم لما أبقوا فيكم من أذى ينالونكم به بالمقال والفعل { وودوا
لو تكفرون } أي ويحرصون على أن لا تنالوا خيراً ، فهم عداوتهم لكم كامنة وظاهره فكيف توالون مثل هؤلاء ؟ وهذا تهييج على عداوتهم أيضاً وقوله تعالى : { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير } ، أي قرابتكم لا تنفعكم عند الله إذا أراد الله بكم سوءاً ونفعهم لا يصل إليكم إذا أرضيتموهم بما أسخط الله ومن وافق أهله على الكفر ليرضيهم فقد خاب وخسر وضل عمله ولا ينفعه عند الله قرابته من أحد ولو كان قريباً إلى نبي من الأنبياء .
ثم قال رحمه الله تعالى : يقول تعالى لعباده المؤمنين الذي
أمرهم بمصارمة الكافرين وعداوتهم ومجانبتهم والتبري منهم { قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه } (129) ، أي وأتباعه الذين
آمنوا معه { إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم } أي تبرأنا منكم { ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم } أي بدينكم وطريقكم { وبدا
بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً } يعني وقد شرعت العداوة والبغضاء من الآن بيننا وبينكم ما دمتم على كفركم فنحن أبداً نتبرأ منكم ونبغضكم { حتى تؤمنوا بالله وحده } . أي إلى أن توحدوا
الله فتعبدوه وحده لا شريك له وتدعوا ما تعبدوه معه من الأوثان والأنداد " اهـ .
ويحسن أن نختم بحث الولاء والبراء بأبيات قالها الشيخ سليمان ابن سحمان (130) حيث قال رحمه الله :
عفاءً فأضحتْ طامساتِ المعالم
عليها السوافي من جميع الأقالم
كذاك البَراء من كل غاوٍ وآثم
بدين النبي الأبطحي ابن هاشم
به الملة السمحاء إحدى القواصم
إلى الله في محو الذنوب العظائم
وران عليها كسب تلك المآثم
بأوضار أهل الشرك من كل ظالم
ونهرع في إكرامهم بالولائم
يقيم بدار الكفر غيرُ مصارم
مسالمة العاصـــين من كل آثــم(131)

وملة إبراهيم غُودر نهجها
وقد عدمت فينا وكيف وقد سفت
وماالدين إلا الحب والبغض والولا
وليس لها من سالك متمسك
فلسنا نرى ما حل بالدين وانمحتْ
فنأسى على التقصير منّا ونلتجي
فنشكوا إلى الله القلوب التي قست
ألسنا إذا ما جاءنا متضمخ
نهش إليهم بالتحية والثنا
وقد برء المعصوم من كل مسلم
ولكـــنما العقـل المعيشي عنـــــدنا

فصل
الاستعانة بالكفار
حكم الاستعانة بالكفار .
بعد أن بينا حكم الولاء والبراء ومكانتهما في عقيدة المسلم نبدأ ببيان حكم الاستعانة بالكفار .
الاستعانة يختلف حكمها باختلاف حالاتها بالنسبة للمستعان بهم والمستعان عليهم ونوع الاستعانة ، فالاستعانة بالكفار تارة يكون المستعان به دولة كافرة ، وتارة يكونون أفراد ، وتارة تكون الاستعانة بهم في الحرب والقتال ، وتارة تكون بالسلاح والمال والمستعان عليهم تارة يكونون دولة كافرة ، وتارة تكون دولة مسلمة ، وتارة تكون طائفة مسلمة كأهل البغي ، ويختلف حكم الاستعانة بالكفار حسب هذه التقسيمات .

أولاً : استعانة المسلمين بالدولة الكافرة على دولة كافرة .
اتفق جمهور فقهاء الأمة وعلمائها على تحريم هذا النوع تحريماً عاماً لا يستثنى منه شيء واستدل أصحاب هذا المذهب بأمور منها :
أولاً : الكتاب العزيز .
حيث شدد سبحانه وتعالى في النهي عن موالاة الكفار والركون إليهم واتخاذهم أولياء وأصدقاء في كثير من آيات الكتاب العزيز فمن ذلك قوله : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون } (132) ، وقال سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } (133) . وقال سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً } (134) . وقال سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة } (135) ، فهذه الآيات وأمثالها كثيرة في الكتاب العزيز ، كلها تحذر من الركون إلى الكافرين وموالاتهم واتخاذهم أصدقاء ، والاستعانة بالكفار لا تتم إلا بموالاتهم والركون إليهم .
ثانياً : من السنة المطهرة .
ومنها ما ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت : خرج رسول الله ( قِبَل بدر فلما كان بحـرَّة الوَبَره أدركه رجل قد كان يذكر منه جُرأة ونَجْدة ففرح أصحاب رسول الله ( حين رأوه فلما أدركه قال لرسول الله ( : جئت لأتبعك وأصيب معك ، قال
له رسول الله ( : تؤمن بالله ورسوله ؟ قال : لا . قال : فارجع
فلن استعين بمشرك قالت : ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه
الرجل فقال له كما قال أول مرة فقال له النبي ( كما قال أول مرة قال : فارجع فلن أستعين بمشرك ، قال ثم رجع فأدركه بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله قال نعم فقال له رسول الله ( انطلق " (136) .
ومنها : ما أخرجه الطحاوي (137)والحاكم (138) عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله ( خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء (139) ، فقال من هؤلاء ؟ فقالوا : هذا عبدالله ابن أبي بن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود أهل قينقاع وهم رهط عبدالله بن سلام قال : وقد أسلموا ؟ قالوا : لا يا رسول الله قال : قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين " (140) .
ومنها : ما رواه الإمام أحمد والحاكم عن خبيب بن أساف قال : خرج رسول الله ( في بعض غزواته فأتيته أنا ورجل قبل أن نسلم فقلنا إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهداً ولانشهده معهم ، فقال : أأسلمتما قلنا : لا . قال : فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين " (141) .
هذه النصوص كما ترى غاية في الصحة والصراحة على تحريم الاستعانة بالمشركين في الحرب والقتال ، فلا يحل لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يستعين بكافر أو يجيز الاستعانة بهم وهو يعلم هذه النصوص الصحيحة الصريحة . وكما ثبت بالكتاب والسنة منع الاستعانة بالكفار كما ترى فكذلك الصحابة رضوان الله عليهم ذهبوا إلى منع الاستعانة بالكفار ومن ذلك ما ثبت عن أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه إنكاره على أبي موسى حينما استعمل كاتباً نصرانياً ذكر ذلك البيهقي عن أبي موسى : " أنه استكتب نصرانياً فانتهره عمر وقرأ :
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ... الآية } (142). فقال أبو موسى والله ما توليته وإنما كان يكتب فقال : أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب ؟ فقال : لا تدنهم إذ أقصاهم الله ولا تأمنهم إذ خونهم الله ولا تعزهم بعد أن أذلهم الله " (143) .
وقد ذكر صاحب المذمَّة (144) عن عمر رضي الله عنه غير هذا الخبر فقال : وكتب إليه بعض عماله ( أي عمر ) ليستشيره في استعمال الكفار فقال : " إن المال قد كثر وليس يحصيه إلا هم فاكتب إلي بما ترى فكتب إليه : لا تدخلوهم في دينكم (145) ولا تسلموهم ما منعهم الله منه ولا تؤمنوهم على أموالكم وتعلّموا فإنما هي الرجال " ، وكتب ( إلى عماله أما بعد: " فإنه من كان قِبَله كاتب من المشركين فلا يعاشره ولا يوادده ولا يجالسه ولا يعتضد برأيه فإن رسول الله ( لم يأمر باستعمالهم ولا خليفته من بعده " .
وورد عليه كتاب معاوية بن أبي سفيان : " أما بعد : يا أمير المؤمنين فإن في عملي كاتباً نصرانياً لا يتم أمر الخراج إلا به فكرهت أن أقلده دون أمرك فكتب إليه : عافانا الله وإياك قرأت كتابك في أمر النصراني : " أما بعد : فإن النصراني قد مات والسلام " (146) ، وكان لعمر عبد نصراني فقال له : أسلم حتى نستعين بك على بعض أمور المسلمين فإنه لا ينبغي لنا أن نستعين على أمورهم بمن ليس منهم
فأبى فأعتقه وقال : اذهب حيث شئت " وكتب ( إلى أبي هريرة ( :
أما بعد : فللناس نفره على سلطانهم فأعوذ بالله أن تدركني وإياك أقم الحدود ولو ساعة من النهار فإذا حضرك أمران أحدهما : أمر لله والآخر للدنيا فآثر الله على نصيبك من الدنيا فإن الدنيا تفقد والأخرى تبقى عد مرضى المسلمين واشهد جنائزهم وافتح بابك وباشرهم وأبعد أهل الشرك وأنكر أفعالهم ولا تستعن في أمر من أمور المسلمين بمشرك وساعد على مصالح المسلمين لنفسك فإنما أنت رجل منهم غير أن الله سبحانه جعلك حاملاً لأثقالهم .
(1) سورة المائدة ، آية 3 .
(2) رواه ابن ماجه في المقدمة ، رقم (43) ، والترمذي في المناقب (3786) ، ومالك في الموطأ في القدر ، باب النهي عن القول بالقدر بلاغاً رقم (3) تنوير الحوالك ، والحاكم 1/96 بسند صحيح .
(3) رواه أحمد برقم (20399 و 20467 ) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 8/264 ، وقال رجاله رجال الصحيح ، والطبراني في الكبير 2/166 رقم (1647) بإسناد جيد .
(4) سورة البقرة ، آية 159 .
(5) المصباح المنير ص38 ، وانظر : النهاية في غريب الحديث 1/268 ، باب ( الجيم مع الزاي ) .
(6) أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية النُّميري الحراني، ولد سنة 661هـ بحران ، قرأ على أكثر من مائتي شيخ منهم والده وابن عبدالدائم والتنوخي وغيرهم ، وتتلمذ عليه ابن القيم وأكثر منه ، والذهبي وابن كثير والمزي وابن عبدالهادي وغيرهم من الأئمة .
قال الشوكاني : " وأقول : أنا لا أعلم بعد ابن حزم مثله (يعني ابن تيمية ) وما أظنه سمح الزمان ما بين عصر الرجلين بمن شابههما أو يقاربهما " اهـ .
ولشيخ الإسلام قريب السبعمائة مؤلف بين رسالة وكتاب وفتوى وقاعدة ورد ، منها : منهاج السنة ، ودرء تعارض العقل والنقل ، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح وغيرها ، توفي رحمه الله سنة 728هـ .
انظر : العقود الدرية لابن عبدالهادي ص3، الزيارات للقاضي نور الدين الصالحي ص94 رقم (90) ، مقدمة محقق الصارم المسلول ، التأصيل لبكر أبو زيد 1/23 ، البدر الطالع ص82 .
(7) اقتضاء الصراط المستقيم 1/406 .
(8) القاسم بن سلاّم الهروي الأزدي أبو عبيد الإمام الحافظ المجتهد ولد سنة 157هـ ، سمع من يحيى بن سعيد وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم ، وعنه ابن أبي الدنيا وأحمد بن يوسف وغيرهم .
وكان أحمد بن حنبل يقول : أبو عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيراً اهـ . له تصانيف كثيرة منها الأموال وغريب الحديث وغيرها . توفي رحمه الله سنة 224هـ .
الأعلام للزركلي 5/176 ، سير أعلام النبلاء 10/490 .
(9) أبو سعيد عبدالملك بن قُريب بن عبدالملك الأصمعي البصري الإمام العلامة الحافظ لسان العرب وحجة الأدب ، ولد سنة 122هـ ، سمع من أبي عمرو بن العلاء وسليمان التيمي وآخرون وعنه أبو عبيد وابن معين وآخرون ، روى له البخاري تعليقاً بعد حديث (6497) من كتاب الرقاق ، له كتاب ( الإبل ) و ( الأضداد ) وغيرها . توفي رحمه الله سنة 216هـ .
الأعلام 4/162 ، سير أعلام النبلاء 10/175 .
(10) أحكام أهل الذمة 1/177 .
(11) مَعْمَرْ بن المثنى التيمي بالولاء ، النحوي صاحب اللغة ، ولد سنة 110هـ بالبصرة ،
روى عن هشام بن عروة وأبي عمرو بن العلاء وعنه أبو عبيد وعمر بن شبّه وآخرون ، وقال الدارقطني : لا بأس به إلا أنه يتهم بشيء من رأي الخوارج ، عدّ النديم
من تصانيفه مائة وعشرة كتب منها ( الإنسان ) وغيرها . توفي رحمه الله بالبصرة سنة 209هـ .
تهذيب التهذيب 5/502 ، ميزان الاعتدال 4/155 ، الأعلام 7/272 .
(12) أحكام أهل الذمة 1/177 .
(13) أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري الإمام صاحب العربية ومنشىء علم العَروض ، كان رأساً في لسان العرب ، ديناً ورعاً ولد سنة 100هـ ، سمع من أيوب السختياني وعاصم الأحول وآخرون وعنه سيبويه والأصمعي وآخرون ، له كتاب (العين) لم يكمله ولكن العلماء يغرفون من بحره ، توفي رحمه الله سنة 170هـ .
سير أعلام النبلاء 7/429 ، شذرات الذهب 1/275 .
(14) أحكام أهل الذمة 1/177 .
(15) خصائص الجزيرة العربية ص35 .
(16) أخرجه الدارمي في كتاب السير 2/306 ، والبخاري في التاريخ الكبير 4/57 من طرق وسكت عنه ، وأحمد 1/195 ، قال الهيثمي : رواه أحمد بإسنادين ورجال طريقين منها ثقات متصل إسنادهما .
المجمع 5/325 ، انظر : سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (1132) .
(17) متفق عليه بلفظ : " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " وسيأتي تخريجه ص27 .
(18) متفق عليه بلفظ " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " وسيأتي تخريجه ص27 .
(19) أبو إبراهيم عز الدين محمد بن إسماعيل بن صلاح الحسني الكحلاني ثم الصنعاني المعروف كأسلافه بالأمير . ولد سنة 1099هـ بكحلان ، ونشأ بصنعاء مجتهد من بيت الإمامة في اليمن ، أصيب بمحن كثيرة من الجهلاء والعوام ، له نحو مائة مؤلف منها : سبل السلام ، وتطهير الاعتقاد وغيرها . توفي بصنعاء رحمه الله سنة 1182هـ .
البدر الطالع 2/123 ، الأعلام 6/38 .
(20) سبق تخريجه ص21 .
(21) انظر : إرشاد الفحول للشوكاني ص233 .
(22) سيأتي تخريجه ص27 .
(23) أحمد بن الحسين بن علي بن عبدالله البيهقي النيسابوري الحافظ الكبير الأصولي ولد سنة 384هـ وسمع من أبي الحسين العلوي وأبي طاهر الزيادي والحكم بن فورك وغيرهم ، وعنه ولده إسماعيل وزاهر بن طاهر وعبدالجبار الخوري وغيرهم . قال الجويني : ما من شافعي إلا وللشافعي فضل عليه غير البيهقي ... الخ . له الأسماء والصفات وشعب الإيمان والاعتقاد وغيرها ، توفي رحمه الله تعالى سنة 458هـ .
طبقات السبكي 4/8 ، الأعلام 1/116 .
(24) أبو حفص عمر بن عبدالعزيز أمير المؤمنين حقاً ، الإمام الحافظ المجتهد ، ابن مروان بن الحكم بن العاص القرشي الأموي ، أشج بني أمية ، ولد بحلوان قرية في مصر سنة 61هـ، سمع من عبدالله بن جعفر والسائب بن يزيد وأنس بن مالك وغيرهم ، وعنه الزهري ويحيى بن سعيد ورجاء بن حيوة وغيرهم ، قال الليث : لما ولي عمر بن عبدالعزيز بدأ بلحمته وأهل بيته فأخذ ما بأيديهم وسمى أموالهم مظالم ، وكان يقول : إن الهديِّة كانت لرسول الله صلى لله عليه وسلم وهي لنا اليوم رشوة ، توفى رحمه الله مسموماً سنة 101هـ وقد تولى الخلافة سنتين ونصف تقريباً .
تاريخ الخلفاء ص228 ، سير أعلام النبلاء 5/114 .
(25) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9/350 رقم (18750) ، وأحمد في المسند عن عائشة 10/144 ، ومالك في الموطأ من كتاب الجامع تنوير الحوالك 3/88 ، وأبو عبيد في كتاب الأموال ص107 رقم (272) موصولاً بنحوه وهو صحيح على شرط الشيخين .
(26) أبو عبدالله محمد بن إدريس بن العباس بن هاشم المطلبي ، إليه نسبة الشافعية ، ولد في غزة بفلسطين سنة 150هـ ، سمع من مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد ومسلم بن خالد وغيرهم ، وعنه أحمد بن حنبل وسليمان بن داود وأبو ثور والبويطي وغيرهم ، حفظ الموطأ وعرضه على مالك ، أذن له مسلم بن خالد بالفتوى وهو ابن عشرين سنة أو دونها وكان ذا ذكاء مفرط ، له كتاب الأم جمعه البويطي ، والمسند وفضائل قريش والسنن وغيرها توفي في مصر رحمه الله سنة 204هـ .
الأعلام 6/26 ، تذكرة الحفاظ 1/361 ، تهذيب التهذيب 5/20 .
(27) أخرجه النسائي في كتاب الزكاة رقم (2450) ، وابو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء رقم (3038) ، والترمذي في كتاب الزكاة رقم (623) ، وقال : هذا حديث حسن ، وهو كما قال .
انظر : إرواء الغليل رقم (795) .
(28) سبل السلام 4/116 .
(29) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير رقم (3053) ، ومسلم في كتاب الوصية رقم (1637) .
(30) الإمام الكبير الحافظ الصادق أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن ورد ، من بني قشير ، ولد سنة 204 بنيسابور قال إسحاق الكوسج لمسلم : لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين سمع مسلم من أحمد بن حنبل والبخاري وابن معين وابن المديني وجمع غفير ، وعنه الترمذي وابو بكر بن خزيمة وابن صاعد والسراج وجمع ، له الصحيح ، والعلل ، والمسند الكبير ، توفى رحمه الله سنة 261هـ ، قيل بسبب سلة تمر أكل منها حتى فنيت .
تهذيب التهذيب 5/426 ، سير أعلام النبلاء 12/557 ، تذكرة الحفاظ 2/588 ، الأعلام 7/221 .
(31) أبو الزبير : محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم ، صدوق إلا أنه يدلّس ، مات سنة 126هـ . التقريب 6331 .
(32) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير رقم (1767) ، والترمذي في كتاب السير رقم (1606 ) .
(33) رواه البخاري في كتاب فرض الخمس رقم (3152) ، ومسلم في كتاب المساقاة رقم (1551) .
(34) أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني ، الإمام حقاً وشيخ الإسلام صدقاً ، صاحب المذهب ، ثقة حافظ فقيه حجة ، ولد سنة 164هـ ، أصله من مرو وكان أبوه والي سرَخس ، جلد وسجن ليقول بخلق القرآن فصبر وامتنع ، سمع من هُشيم وابن عيينة وغُندَر والشافعي وابن مهدي وغيرهم ، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن معين وغيرهم ، له المسند والناسخ والمنسوخ وفضائل الصحابة وغيرها ، توفي رحمه الله سنة241هـ .
سير أعلام النبلاء 11/177 ، الأعلام 1/203 ، تقريب التهذيب ص98
(35) محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولاهم ، إمام المغازي ، حسن الحديث إذا صرح بالتحديث وإلا هو مدلس ، توفي سنة 151هـ . ميزان الاعتدال 3/468 .
(36) صالح بن كيسان مؤدب ولد عمر بن عبدالعزيز ، روى له أصحاب الكتب الستة ، توفي سنة 140هـ . تهذيب التهذيب 2/537 .
(37) أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري بن كلاب القرشي الحافظ الفقيه، متفق على = = جلالته وإتقانه ولد سنة 50هـ ، وسمع من أنس بن مالك وسهل بن سعد ومحمود بن الربيع وأبي هريرة وجمع ، وعنه عطاء بن أبي رباح وعمر بن عبدالعزيز وقتادة ويحيى بن سعيد وجمع ، قيل إنه أول من دون الحديث، توفي رحمه الله في " شغْب " أول أعمال فلسطين سنة 124هـ .
سير أعلام النبلاء 5/326 ، التقريب رقم 6336 .
(38) عبيد الله بن عبدالله بن عتبةة الهذلي مؤدب عمر بن عبدالعزيز ، روى له أصحاب الكتب الستة ، توفي سنة 98هـ .
تهذيب التهذيب 4/18 .
(39) سبق تخريجه ص24 .
(40) أبو عبدالله إمام دارالهجرة مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحمْـيري ولد سنة 93هـ في المدينة، صاحب المذهب، كان صلباً في دينه بعيداً عن الأمراء والملوك، وجّه الرشيد إليه ليأتيه فيحدثه ، فقال : العلم يؤتى ، فقصد الرشيد منزله فاستند إلى الجدار ، فقال مالك : يا أمير المؤمنين من إجلال رسول الله إجلال العلم ، فجلس بين يديه . امتحن فضربه الوالي سياطاً حتى انخلعت كتفه ، أخذ عن الزهري وابن دينار ونافع وربيعة وآخرون ، وعنه يحيى بن سعيد وابن مهدي والشافعي وابن المبارك وآخرون توفي في المدينة رحمه الله سنة 179هـ .
تهذيب التهذيب 5/350 ، الأعلام 5/257 ، سير أعلام النبلاء 8/48
(41) إسماعيل بن أبي حكيم القرشي كان عاملاً لعمر بن عبدالعزيز ، ثقة روى له مسلم وغيره توفي سنة 130هـ . انظر : تهذيب التهذيب 1/184 .
(42) سبق تخريجه ص24 .
(43) أبو عبدالله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعْفي البخاري حبر الإسلام ، ولد سنة 194 ببخارى ونشأ يتيماً وقد تعصب عليه جماعة فرموه بالتهم فأخرج إلى ( خَرْتَنْك ) فمات فيها ، وكتابه الصحيح أول ما وضع في الإسلام بمثل طريقته، وقد عرضه على الإمام أحمد وابن معين وابن المديني كان يقول رحمه الله : أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحداً ، سمع من أحمد والترمذي ومن الذهْلي ويحيى بن يحيى وغيرهم ، وعنه الترمذي وقد أكثر منه وأبو حاتم وابن أبي الدنيا وابن خزيمة وخلق ، للبخاري (الصحيح )
( والأدب المفرد ) ( وخلق أفعال العباد ) وغيرها ، توفي رحمه الله سنة 256هـ .
طبقات الحنابلة 2/271 ، سير أعلام النبلاء 12/391 ، الأعلام 6/34 ، هدي الساري ص 7.
(44) بيت المدراس : هو البيت الذي يدرس فيه كتابهم .
انظر : فتح الباري 6/407 .
(45) أخرجه البخاري في كتاب الإكراه رقم (6944) ' ومسلم في كتاب الجهاد والسير رقم (1765) .
(46) انظر : تيسير مصطلح الحديث ص43 .
(47) انظر : نثر الورود شرح مراقي السعود ، شرح الشيخ محمد الأمين الشنقيطي 1/329 .
(48) رواه أحمد 10/144 بسند صحيح وانظر ص 24 .
(49) رواه مالك في الموطأ من كتاب الجامع مرسلاً تنوير الحوالك 3/88 ، ويشهد له الحديث الذي قبله وقد سبق تخريجه ص24 .
(50) رواه البخاري في كتاب الشرط رقم (2730)، ومسلم في كتاب المساقاة رقم (1551).
(51) أبو عبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي المعروف بابن القيم ، ولد سنة 691هـ سمع من ابن عبدالدائم وابن الشيرازي ، وأكثر من ابن تيمية حتى قال عنه ابن حجر : وغلب عليه حب ابن تيمية حتى كان لايخرج عن شيء من أقواله بل ينتصر لها ... وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه .. الخ اهـ . كان عالماً بالتفسير لا يجارى عليه والأصول وإليه المنتهى فيه والفقه والعربية ، وقد حبس فترة لإنكاره شد الرحال لقبر الخليل ، له أحكام أهل الذمة وزاد المعاد وإعلام الموقعين وغيره كثير جداً ، توفي رحمه الله سنة 751هـ . انظر : الدرر الكامنة 3/400 ، ذيل طبقات الحنابلة 2/447 .
(52) أحكام أهل الذمة 1/184 .
(53) الفتاوى 28/630 بتصرف .
(54) أحكام أهل الذمة 1/52 .
(55) محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ التميمي مفتي الجزيرة العربية العالم المحقق المدقق ، ولد في الرياض سنة 1311هـ في بيت علم وشرف ، فقد بصره وهو في الحادية عشرة من عمره ، أخذ عن الشيخ سعد بن عتيق والشيخ ابن فارس ، وكانوا معجبين بفرط ذكائه ، تولى التدريس والإمامة سنة 38 وصار مفتياً للجزيرة العربية سنة 78هـ ، له مؤلفات في فنون العلم جمعها بن قاسم رحمه الله ، من تلامذته المؤلف والشيخ عبدالعزيز ابن باز وعبدالله بن حميد رحمهما الله تعالى وعبدالرحمن بن فريان وعبدالله بن حسين
أبا الخيل وغيرهم توفى رحمه الله سنة 1388هـ .
انظر : روضة الناظرين لمحمد القاضي 2/335 ، الأعلام 5/306 .
(56) سبق تخريجه ص 24 .
(57) فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 6/230 .
(58) المائدة ، آية 2 .
(59) آل عمران : آية 103 .
(60) الأنفال : آية 62 - 63 .
(61) رواه البخاري في كتاب الأدب رقم (6011) ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب رقم (2586) .
(62) رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء رقم (2699) ،وأبو داود في كتاب الأدب رقم (4946)، وابن ماجه في المقدمة رقم(225)، والترمذي في كتاب الحدود رقم(1425).
(63) سورة البقرة ، آية 257 .
(64) المصباح المنير 2/841 .
(65) أبو عبدالله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي مولاهم الكوفي الأحول النسابة إمام
اللغة ولد سنة 150هـ ، سمع من أبي معاوية الضرير والكسائي والقاسم بن معن وغيرهم ، وعنه إبراهيم الحربي وعثمان الدارمي وآخرون ، قال الذهبي : كان صاحب سنة واتباع اهـ . له كتاب : ( أسماء الخيل وفرسانها ) و ( تاريخ القبائل ) وغيرها ، توفي رحمه الله سنة 231هـ .
سير أعلام النبلاء 10/687 ، الأعلام 6/131 .
(66) لسان العرب 3/985 .
(67) والولي : من الوَلاية بفتح الواو التي هي ضد العداوة ، وقد قرأ حمزة { ما لكم من وِلايتهم من شيء } بكسر الواو ، والباقون بفتحها ، وقيل هما لغتان ، وقيل بالفتح النصرة ، وبالكسر الإمارة . قال الزجاج : وجاز الكسر لأن في تولِّى بعض القوم بعضاً جنساً من الصناعة والعمل وكل ما كان كذلك مكسور الفاء مثل الخياطة ونحوها ، فالمؤمنون أولياء الله والله تعالى وليهم . قال الله تعالى : { الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى = = الظلمات} وقال تعالى : {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} = وقال تعالى : { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } ، وقال تعالى : { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض } وقال تعالى : { إنما وليِّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } .
فهذه النصوص كلها ثبت فيها موالاة المؤمنين بعضهم لبعض وأنهم أولياء الله وأن الله وليهم ومولاهم ، فالله يتولى عباده المؤمنين فيحبهم ويحبونه ويرضى عنهم ويرضون عنه ، ومن عادى له ولياً فقد بارزه بالمحاربة وهذه الولاية من رحمته وإحسانه ليست كولاية المخلوق للمخلوق لحاجة إليه ، قال تعالى : { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً } فالله تعالى ليس له ولي من الذل بل لله العزة جميعاً خلاف الملوك وغيرهم ممن يتولاه لذلة وحاجة إلى ولي ينصره . [ شرح الطحاوية ص357 ] .
(68) رواه البخاري في كتاب الفرائض رقم (6732) ، ومسلم في كتاب الفرائض رقم (1615) .
(69) الفتاوى 11/161 .
(70) أخرجه مسلم في كتاب المساجد رقم (653) ، والنسائي في كتاب الإمامة رقم (850) ، وابن ماجة في كتاب المساجد والجماعات برقم (792) ، وأبو داود في كتاب الصلاة رقم (552) ، والبغوي في شرح السنة 3/349 برقم (796) .
(71) سورة الذاريات ، آية 54 .
(72) سورة المائدة ، آية 51 .
(73) سورة محمد ، آية 38 .
(74) رواه الطبراني في المعجم الكبير (11537) وسنده حسن ، انظر : السلسلة الصحيحة للألباني 4/306 ، 2/734 .
(75) حلية الأولياء (1/312) ، جامع العلوم والحكم ص30 .
(76) سورة المائدة ، آية 51 ، 52 .
(77) آل عمران ، آية 118-119-120 .
(78) أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري الإمام المفسر ، ولد سنة 224هـ في اَمُل طبرستان ، يخلط بينه وبين رافضي يحمل اسمه وكنيته ولقبه ، يرى في الوضوء المسح على القدمين فنسب ذلك لشيخنا هذا ، ذكر ذلك ابن القيم في تهذيب السنن ، ونسب أيضاً إلى الرفض بسبب ذلك ، له تاريخ الطبري وجامع البيان في تفسير القرآن وغيره ، توفي رحمه الله سنة 310هـ .
تهذيب السنن 1/98 ، ميزان الاعتدال 3/498 ، الأعلام 6/69 ، طبقات الشافعية 3/120 .
(79) تفسير الطبري 3/406 .
(80) سورة آل عمران ، آية 119 .
(81) سورة المائدة ، آية 55 - 56 - 57 .
(82) سورة المائدة ، آية 56 .
(83) سورة المائدة ، آية 55 .
(84) تفسير الطبري 4/628 .
(85) إسماعيل بن عمر بن كثير القيسي حافظ مؤرخ فقيه مفسر ، ولد في قرية في أعمال بُصرى في الشام سنة 701هـ ، أخذ عن ابن تيمية والمزي وابن عساكر ، قال الذهبي في المختص : الإمام المفتي المحدث البارع ، ثقة متفنن محدث متقن اهـ .له البداية والنهاية ، وتفسير القرآن العظيم ، وعلوم الحديث وغيرها . توفي رحمه الله تعالى سنة 774هـ .
ذيل تذكرة الحفاظ ص361 ، الدرر الكامنة 1/373 ، الأعلام 1/320 .
(86) سورة المائدة ، آية 57 .
(87) تفسير القرآن العظيم 2/74 .
(88) سورة المائدة ، آية 82 .
(89) تفسير القرآن العظيم 2/88 .
(90) أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني الحافظ مؤرخ مفسر ولد سنة 323هـ حدث عن أبي سهل القطان وميمون بن إسحاق وإسماعيل الخطبي وخلق ، وعنه عبدالوهاب وعبدالرحمن إبنا منده وسليمان بن إبراهيم الحافظ وغيرهم ، له المستخرج على صحيح البخاري وتفسير القرآن العظيم وغيرهما ، توفي رحمه الله سنة 410هـ .
شذرات الذهب 3/190 ، سير أعلام النبلاء 17/308 .
(91) الحديث أخرجه ابن حبان في كتاب المجروحين 3/122 ، قال ابن كثير : هذا حديث = غريب جداً . انظر : ضعيف الجامع الصغير للألباني رقم 5062 ص732 . قال العجْلوْني في كشف الخفاء 2/187 ما نصه : " فأقول : ويؤيد ذلك ما ذكره شيخنا المرحوم يونس المصري أنه كان يقرأ على يهودي يوماً في المنطق ، فقال له وقد انفرد به : لا تأتني إلا ومعك سكين أو نحوها لأن اليهودي إذا خلا بمسلم ولم يكن معه سلاح لزمه التعرض لقتله اهـ .
(92) أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو الأصبهاني الحنبلي النقاش الحافظ ولد سنة 330هـ سمع من جده لأمه أحمد بن الحسن وابن الخشاب والطبراني وخلق ، وعنه الفضل بن علي وأبو العباس بن أشته وغيرهم ، كان رحمه الله رحالة طاف البلاد ، له كتاب القضاة وطبقات الصوفية وغيرها ، توفي رحمه الله تعالى سنة 414هـ .
سير أعلام النبلاء 17/307 ، تذكرة الحفاظ 3/1059 .
(93) ص99 .
(94) سورة آل عمران ، آية 112 .
(95) سورة البقرة ، آية 90 .
(96) سورة النساء ، آية 47 .
(97) سورة المائدة ، آية 60 .
(98) سورة الأعراف ، آية 165-166 .
(99) سورة الأعراف ، آية 167 .
(100) سورة الرعد ، آية 34 .
(101) سورة المائدة ، آية 41 .
(102) سورة المائدة ، آية 13 .
(103) سورة المائدة ، آية 42 .
(104) سورة المائدة ، آية 78 - 79 - 80 .
(105) سورة المائدة ، آية 51 .
(106) سورة المائدة ، آية 52 .
(107) سورة المائدة ، آية 53.
(108) سورة الممتحنة ، آية 1-2 .
(109) سورة الممتحنة ، آية 4 .
(110) سورة آل عمران ، آية 28 .
(111) سبق تخريجه ص10 .
(112) الكُلَف : جمع الكُلْفة ، وهي ما تكلف به من أمر في نائبة أو حق .
السُخَر : التسخير ما كان بلا أجر ولا ثمن . انظر تحقيق المرجع نفسه ص106 .
(113) متفق عليه بلفظ : " اخرجوا المشركين من جزيرة العرب " . انظر : ص27 . وأما اللفظ الذي أورده ابن النقاش فلم يوجد في أمهات كتب الحديث ، لكن عند الدارمي 2/305 عن أبي عبيدة مرفوعاً : " أخرجوا اليهود من الحجاز ، وأهل نجران من جزيرة العرب " .
(114) سبق تخريجه ص28 .
(115) سورة التوبة ، آية 1 .
(116) لسان العرب 1/183 ، والقاموس المحيط 1/8 .
(117) الولاء والبراء ص90 .
(118) سورة المجادلة ، آية 22 .
(119) سورة الزخرف ، آية 26-27-28 .
(120) سورة الممتحنة ، آية 1-2-3-4 .
(121) سورة المائدة ، آية 51 .
(122) سورة المائدة ، آية 57 .
(123) سورة النساء ، آية 144 .
(124) سورة آل عمران ، آية 28 .
(125) حاطب بن أبي بلتعة ، أحد صحابة رسول الله ( الذين شهدوا بدراً .
(126) سورة الممتحنة ، آية 1 .
(127) سورة البروج ، آية 8 .
(128) سورة الحج ، آية 40 .
(129) سورة الممتحنة ، آية 4 .
(130) سليمان بن سحمان بن مصلح الخثعمي العالم الجليل من مواليد ( تبالة ) جنوب الجزيرة العربية سنة 1268هـ ، كان أبوه عالماً فلازمه ، ثم انتقل إلى الرياض وقرأ على الشيخ عبدالرحمن بن حسن وعبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن وحمد بن عتيق وغيرهم ، كان شاعراً بارعاً وكان آية في الجدل والاستحضار وله في ذلك صولات وجولات في الذب عن حياض الدين ونصرة أهله . قرأ عليه الشيخ سليمان بن حمدان وعمر بن حسن وعبدالله العنقري وغيرهم ، له الأسنة الحداد والصواعق المرسلة الشهابية وكشف شبهات البغدادي وغيرها . توفي رحمه الله تعالى سنة 1349هـ .
روضة الناظرين للقاضي 1/135 ، الأعلام 3/126 .
(131) ديوان سليمان بن سحمان ، ص 459 .
(132) سورة هود ' آية 113 .
(133) سورة المائدة ، آية 51 .
(134) سورة آل عمران ، آية 118 .
(135) سورة الممتحنة ، آية 1 .
(136) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير برقم (1817) ، وأبو داود في كتاب الجهاد
برقم ( 2732 ) ، والترمذي في كتاب السير برقم ( 1558 ) ، وابن ماجه برقم
(2832) .
(137) أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامه الأزدي الحَجْري الطحاوي ولد في طحا قرية في صعيد مصر سنة 239هـ ، سمع من النسائي وأبي بكر بن أبي داود وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم ، وعنه الحافظ الطبراني وابن عدي والحافظ أبو سعيد بن يونس المصري وغيرهم له اختلاف العلماء ومعاني الآثار والعقيدة الطحاوية وغيرها ، توفي رحمه الله تعالى بالقاهرة سنة 321هـ . سير أعلام النبلاء 15/27 ، الأعلام 1/206 ، مقدمة تحقيق شرح الطحاوية للتركي ص55 .
(138) أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن حمدويه الطهماني النيسابوري الحافظ الإمام المعروف
= بابن البيِّع، ولد بنيسابور سنة 321هـ ، سمع من محمد بن علي المذكِّر ومحمد بن الأصم وجمع غفير يقاربون الألفي شيخ، وعنه أبو الحسن الدارقطني وأبو بكر البيهقي وأبو صالح المؤذن وغيرهم ، له كتاب تاريخ نيسابور والمستدرك على الصحيحين وعلوم الحديث وغيرها ، توفي رحمه الله بنيسابور سنة 405هـ .
ميزان الاعتدال 3/608 ، طبقات الشافعية 4/155 ، الأعلام 6/227 .
(139) خشناء : كثيرة السلاح .
(140) رواه الطحاوي في مشكل الآثار 3/241 ، والحاكم في المستدرك 2/122 ، وإسناده حسن . انظر : سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (1101) .
(141) رواه أحمد في المسند 25/42 تحقيق التركي ، والحاكم في المستدرك 2/121-122 وصححه وسكت عنه الذهبي ، والطحاوي في مشكل الآثار (2577) ، والبخاري في التاريخ الكبير 3/209 وسكت عنه ، والبيهقي في السنن 9/64 ، وسنده حسن ، ويشهد له ما عند مسلم بلفظ : " فلن استعين بمشرك " رقم (1817) .
(142) سورة المائدة ، آية 51 .
(143) الأثر رواه الإمام أحمد في المسند ، انظر : أحكام أهل الذمة لابن القيم 1/210 ، والبيهقي في السنن الكبرى في كتاب الجزية، باب لا يدخلون مسجداً بغير إذن 9/204، وأورده ابن كثير في تفسير 2/70 عن ابن أبي حاتم بسنده .
انظر : عيون الأخبار لابن قتيبة 1/43 ، وقد صححه شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم 1/164 .
(144) المذمة في استعمال أهل الذمة ص54 .
(145) قوله : " لا تدخولهم في دينكم " مشكل لأنه قد يفهم منه النهي عن إدخالهم في دين
الإسلام .
(146) صبح الأعشى في صناعة الإنشا 1/94 .


القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار1-2

كما ذكر أيضاً (1) عن عمر بن عبدالعزيز أنه كتب إلى جميع عماله في الآفاق : " أما بعد فإن عمر بن عبدالعزيز يقرأ عليكم من كتاب الله { يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجسٌ } (2) ، جعلهم نجساً حزب الشيطان وجعلهم الأخسرين أعمالاً الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً واعلموا أنه لم يهلك هالك قبلكم إلا بمنعه الحق وبسط يد الظلم وقد بلغني عن قوم من المسلمين فيما مضى أنهم إذا قدموا بلداً أتاهم أهل الشرك فاستعانوا بهم في أعمالهم وكتابتهم لعلمهم بالكتابة والجباية والتدبير ولا خير ولا تدبير فيما يغضب الله ورسوله وقد كان لهم في ذلك مدة وقد قضاها الله ، فلا أعلم أن أحداً من العمال أبقى في عمله رجلاً متصرفاً على غير دين الإسلام إلا نكّلت به فإن محو عمالكم كمحو دينهم وأنزلوهم منزلتهم التي خصهم الله بها من الذل والصغار " اهـ .
فإن قيل هذه النصوص التي أوردتموها كلها في رفضه عليه الصلاة والسلام الاستعانة بالأفراد أما عدم الاستعانة بالدولة الكافرة فلم يرد فيه نص يمنعه فالجواب أن يقال :
أولاً : قوله ( : " لن أستعين بمشرك " مشرك هنا نكرة جاءت في سياق النفي واتفق علماء الأصول على أن النكرة في سياق النفي صيغة من صيغ العموم فيكون قوله " لن استعين بمشرك " يعم كل مشرك فرداً كان أو دولة .
ثانياً : الضرر المتوقع والخطر المحتمل من الاستعانة بالفرد الكافر أخف من الضرر المترتب على الاستعانة بالدولة لأن الفرد يكون تحت سيطرة المسلمين ومراقبتهم له أما الدولة فإن قوتها وقدرتها على إيقاع الضرر بالمسلمين أكثر من قدرة الفرد المتوقع حصولها ضد المسلمين فعلى هذا يكون تحريم الاستعانة بالدولة الكافرة أولى من تحريم الاستعانة بالفرد الكافر وبهذا يتبين أن الاستعانة بالكفار لا تجوز مطلقاً أفراداً كانوا أو دولاً .
أما من جوز الاستعانة بالكفار من العلماء فقد استدل بأدلة واهية لا توصل إلى المدّعى لأنها إما ضعيفة أو غير صريحة في الدلالة أو متناقضة وإليك ما استدل به والجواب عنه :
1 - عن أبي هريرة ( قال : " شهدنا مع رسول الله ( حنيناً فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام : " هذا من أهل النار " . فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالاً شديداً فأصابته جراحة فقيل : يا رسول الله الرجل الذي قلت له آنفاً " إنه من أهل النار " فإنه قاتل اليوم قتالاً شديداً وقد مات . فقال النبي ( " إلى النار " . فكاد بعض المسلمين أن يرتاب ، فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ، ولكن به جراحاً شديداً ، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه . فأخبر النبي ( بذلك فقال " الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله " ، ثم أمر بلالاً فنادى في الناس : " إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر " (3) . قالوا : فهذا الذي قاتل مع رسول الله ( قد مات إلى النار فربما أنه كان في حقيقة أمره كافراً أو أنه ارتاب وشك في الإيمان فمات كافراً قالوا ويؤيد ذلك آخر الحديث وهو :
" الرجل الفاجر " فالفجور عام ويشمل الفسق والكفر .
2 - واشتهر عند أهل السير أن صفوان بن امية شهد حنيناً
مع النبي ( وكان مشركاً قال ابن حجر (4) : " وقصته مشهورة في المغازي " (5) .
3 - وجاء عن بعض أهل السير أن النبي ( استعان بناس من اليهود ولم يسهم لهم قال الإمام الترمذي (6) يروى عن الزهري أن النبي ( أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه (7) .
4 - روى أبو داود بسنده قال : قال جبير : انطلق بنا إلى ذي مِخْبر - رجل من أصحاب النبي ( - فأتيناه ، فسأله جبير عن الهدنة ، فقال : سمعت رسول الله ( يقول : " ستصالحون الروم صلحاً آمناً ، وتغزون أنتم وهم عدوَّاً من ورائكم " (8) .
5 - وروى البيهقي أن سعد بن مالك غزا بقوم من اليهود فرضخ لهم " (9) .
وهذه الأدلة كما ترى لا تفيد جواز الاستعانة بالكفار لأنها ضعيفة لا توصل إلى المدعى إما في دلالتها وإما في ثبوتها فحديث
أبي هريرة ليس صريحاً في أن الرجل الذي قاتل مع النبي ( كان كافراً بل فيه عكس ذلك حيث قال أبو هريرة رضي الله عنه أنه " يدعي الإسلام " كما أن القصة لا تفيد أن النبي ( استعان به وإنما أذن له فقط في الحضور والقتال ، وكذلك الشأن في قصة صفوان فالنبي ( لم يطلب منه أن يقاتل بل إنه هو بنفسه الذي شهد الوقعة ولم يثبت أنه قاتل وإنما كان خروجه مع المسلمين للتفرج والنظر فيما يحصل ولهذا لما انهزم المسلمون في أول وهلة فرح أبو سفيان بذلك وقال : " والله لا يرد هزيمتهم البحر " فقال له صفوان : اسكت فض الله فاك فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن " (10) اهـ .
ثم إن الخبر الوارد في قصة صفوان على الرغم من أنه لم يتضمن الدلالة على أن صفوان قاتل مع النبي ((فإنه لا تثبت به حجة ،
وهو غير ثابت وفيه اضطراب شديد بمتنه وسنده ، قال أبو عمر بن
عبد البر(11) : حدثنا عبدالله بن محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا الحسن بن محمد وسلمة بن شبيب قالا حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا شريك عن عبدالعزيز ابن رفيع عن أمية ابن صفوان ابن أمية عن أبيه أن النبي ( استعار منه دروعاً يوم حنين فقال : اغصب يا محمد . فقال : بل عارية مضمونة (12) . ثم قال ابن عبدالبر قال أبو داود : هذه رواية يزيد ببغداد وفي روايته بواسط غير هذا قال أبو داوود وكان أعاره قبل أن يسلم ثم أسلم : قال أبو عمر : حديث صفوان هذا اختلف فيه على عبدالعزيز بن رفيع اختلافاً يطول ذكره فبعضهم يذكر فيه الضمان وبعضهم لا يذكره وبعضهم يقول عن عبدالعزيز عن ابن أبي مليكة عن ابن صفوان قال : " استعار النبي ( (" لا يقول عن أبيه ومنهم من يقول عن عبدالعزيز بن رفيع عن أناس من آل صفوان أو من آل عبدالله بن صفوان مرسلاً أيضاً وبعضهم يقول فيه عن عبدالعزيز بن رفيع عن عطاء عن أناس من آل صفوان ولا يذكر فيه الضمان ولا يقول مؤداه بل عارية فقط والاضطراب فيه كثير ولا يجب عندي بحديث صفوان هذا حجة من تضمين العارية والله أعلم .
وقال أبو محمد علي بن حزم (13) : أما خبر دروع صفوان فإنا رويناه من طريق أحمد بن شعيب أنبأنا عبدالرحمن بن محمد بن سلام أنبأنا يزيد بن هارون أنبأنا شريك هو ابن عبدالله القاضي عن عبدالعزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه أن رسول الله ( استعار منه يوم حنين أدرعاً فقال : غصب يا محمد. قال بل عارية مضمونة " شريك مدلس للمنكرات إلى الثقات ، وقد روى البلايا والكذب الذي لا شك فيه عن الثقات " (14) .
وقال أيضاً رحمه الله :
ومن طريق مسدد أنبأنا أبو الأحوص حدثنا عبدالعزيز بن رفيع عن عطاء بن أبي رباح عن ناس من آل صفوان بن أمية استعار رسول الله ( من صفوان سلاحاً فقال : أعارية أم غصب ؟ قال : بل عارية ففقدوا منها درعاً فقال رسول الله ( إن شئت غرمناها لك فقال يا رسول الله إن في قلبي من الإيمان ما لم يكن يومئذ . هذا عند ناس لم يسموا .
ومن طريق أحمد بن شعيب أنبأنا أحمد بن سليمان حدثنا عبيد الله ابن موسى أنبأنا إسرائيل عن عبدالعزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن عبدالرحمن بن صفوان بن أمية أن رسول الله ( استعار من صفوان بن أمية دروعاً فهلك بعضها فقال رسول الله ( : إن شئت غرمناها لك فقال : لا يارسول الله " إسرائيل ضعيف وقال في ص17 وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبدالحميد عن عبدالعزيز بن رفيع عن إياس بن عبدالله بن صفوان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أراد حنيناً قال لصفوان هل عندك سلاح . قال : عارية أم غصباً ؟ قال لا بل عارية فأعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعاً فلما هزم المشركون جمعت دروع صفوان ففقد منها فقال له رسول الله ( إنا فقدنا من أدرعك أدرعاً فهل نغرم لك فقال : لا يا رسول الله إن في قلبي اليوم ما لم يكن " فهذا مرسل " اهـ.
أما خبر خروج يهود بني قينقاع مع الرسول ( وأنه أسهم لهم أو رضخ لهم فهالك لأسباب :
أولاً : أن الخبر من مراسيل الزهري ومعلوم أن مراسيل الزهري ضعيفة .
ثانياً : أنه ورد ما يعارضه فقد روى الطحاوي (15) والحاكم (16) : هذا الحديث من طريق الفضل ابن موسى السيناني شيخ إسحاق بن راهويه قال الطحاوي حدثنا عبيد بن رجال قال حدثنا محمد بن عمرو عن سعد ابن المنذر بن أبي حميد الساعدي عن جده الساعدي قال : خرج رسول الله ( يوم أحد حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء فقال : من هؤلاء فقالوا بنو قينقاع وهم رهط عبدالله بن سلام وقوم عبدالله بن أبي بن سلول فقال : أسلموا . فأبوا قال : قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين " .
قال ممليه عفا الله عنه : والعجب ممن ذهب من العلماء إلى جواز الاستعانة بالكفار معتمداً في ذلك على هذه الآثار والمراسيل الضعيفة والمضطربة ويعرض عن ما خُرِّج في صحيح مسلم والسنن ومسند الإمام أحمد وغيره من رفضه (الاستعانة بالمشركين ، إننا إذا سلكنا طريق الترجيح وجدنا أن حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم في صحيحه وما وافقه من آثار أخرى أرجح يقيناً من تلك المراسيل المضطربة السند والمتن كما أسلفنا .
قال ابن عبدالبر : " وأما شهود صفوان بن أمية مع رسول الله حنيناً والطائف وهو كافر فإن مالكاً قال لم يكن ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال مالك : ولا أرى أن يستعين بالمشركين على قتال المشركين إلا أن يكونوا خدماً أو نوتيه (17) (18) .
وقد ناقش الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن (19) أدلة القائلين بالجواز فتكلم على مرسل الزهري وبين عدم صحة دلالته على المسألة فقال رحمه الله ما نصه : " أما مسألة الاستنصار بهم فمسئلة خلافية والصحيح الذي عليه المحققون منع ذلك مطلقاً وحجتهم حديث عائشة وهو متفق عليه ، وحديث عبدالرحمن بن حبيب وهو حديث صحيح مرفوع اطلبهما تجدهما فيما عندك من النصوص والقائل بالجواز احتج بمرسل الزهري وقد عرفت ما في المراسيل إذا عارضت كتاباً أو سنة ثم القائل به قد شرط أن يكون فيه نصح للمسلمين ونفع لهم ، وهذه القضية فيها هلاكهم ودمارهم ، وشَرَطَ أيضاً أن لا يكون للمشركين صولة ودولة يخشى منها ، وهذا مبطل لقوله في هذه القضية واشترط كذلك ألا يكون له دخل في رأي ولا مشورة بخلاف ما هنا كل هذا ذكره الفقهاء وشراح الحديث ونقله في شرح المنتقى وضعف مرسل الزهري جداً وكل هذا في قتال المشرك للمشرك مع أهل الإسلام (20) .
قال أيضاً ما نصه : " الشبهة التي تمسَّك بها من قال بجواز الاستعانة هي ما ذكرها بعض الفقهاء من جواز الاستعانة بالمشرك عند الضرورة وهو قول ضعيف مردود مبني على آثار مرسلة تردها النصوص القرآنية ، والأحاديث الصحيحة الصريحة النبوية ، ثم القول بها على ضعفها مشروط بشروط نبه عليها شراح الحديث ونقل الشوكاني (21) منها طرفاً في المنتقى ، منها : أمن الضرر والمفسدة وألا يكون لهم شوكة وصولة وأن لا يدخلوا في الرأي والمشورة وأيضاً ففرضها في الانتصار بالمشرك على المشرك ، وأما الانتصار بالمشرك على الباغي عند الضرورة فهو قول فاسد لا أثر فيه ولا دليل عليه إلا أن يكون محض القياس وبطلانه أظهر شيء في الفرق بين الأصل والفرع وعدم الاجتماع في مناط الحكم " اهـ (22) .
قال ممليه عفا الله عنه: والضرورة التي ترد في بعض كلام الفقهاء المجيزين الاستعانة بالكافر هي الضرورة التي تتعلق بالدين ومصلحة الإسلام والمسلمين . أما الضرورة التي تتعلق بحكم الحاكم وحماية كرسيه وسلطته فإنها لا تبيح الاستعانة بالكفار حتى عند القائلين بجواز الاستعانة بهم للضرورة .
قال الشيخ سليمان بن سحمان (23) رحمه الله تعليقاً على كلمة الضرورة التي جاءت في كلام الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن
حسن : " غلط صاحب الرسالة - يقصد بصاحب الرسالة من رد عليه الشيخ عبداللطيف - في معرفة الضرورة فظنها عائدة إلى مصلحة ولي الأمر من رياسته وسلطانه وليس الأمر كما زعم ظنه بل هي ضرورة الدين وحاجته إلى من يعين عليه وتصلح به مصلحته كما صرح به من قال بالجواز وقد تقدم ما فيه والله أعلم " اهـ .
ومن الأئمة الكبار الذين ذهبوا إلى عدم جواز الاستعانة بالكفار في جميع الأحوال الشيخ ابن مفلح (24) في الآداب الشرعية حيث ذكر كلاماً طويلاً في هذا الباب ضمنه مقتطفات من كلام شيخ الإسلام
ابن تيمية من كتاب اقتضاء الصراط المستقيم حيث قال : فصل في الاستعانة بأهل الذمة . قال بعض أصحابنا : ويكره أن يستعين مسلم بذمي في شيء من أمور المسلمين مثل كتابة وعمالة وجباية خراج وقسمة فيء وغنيمة وحفظ ذلك ونقله إلا ضرورة قال في الرعاية الكبرى ولايكون بواباً ولا جلاداً ونحوها . وعن أبي موسى الأشعري أنه اتخذ كاتباً نصرانياً فانتهره عمر بن الخطاب ( (25) .
وعن عمر أيضاً أنه قال: لا ترفعوهم إذ وضعهم الله ، ولاتعزوهم إذ أذلهم الله (1) . ولأن في الاستعانة بهم في ذلك من المفسدة ما لا يخفى وهي ما يلزم عادة أو ما يفضى إليه من تصديرهم في المجالس ، والقيام
لهم وجلوسهم فوق المسلمين وابتدائهم بالسلام أو ما في معناه ورده عليهم على غير الوجه الشرعي وأكلهم من أموال المسلمين ما أمكنهم لخيانتهم واعتقادهم حلها وغير ذلك . ولأنه إذا منع من الاستعانة بهم في الجهاد مع حسن رأيهم في المسلمين والأمن منهم وقوة المسلمين على المجموع لاسيما مع الحاجة إليهم على قول فهذا في معناه وأولى للزومه وإفضائه إلى ما تقدم من المحرمات بخلاف هذا ، وبهذا يظهر التحريم هنا وإن لم تحرم الاستعانة بهم على القتال ، وقد نهى الله سبحانه وتعالى المؤمنين أن يتخذوا الكفار بطانة لهم فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } (26) . وبطانة الرجل تشبيهه ببطانة الثوب الذي يلي بطنه لأنهم يستبطنون أمره ويطلعون عليه بخلاف غيرهم ، وقوله { من دونكم } أي من غير أهل ملتكم . ثم قال تعالى : { لا يألونكم خبالاً } (1). أي لا يبقون غاية في إلقائكم فيما يضركم والخبال الشر والفساد ، { ودوا ما عنتم } (1) . أي يودون ما يشق عليكم من الضر والشر والهلاك ، والعنت المشقة يقال فلان يُعنِتُ فلاناً أي يقصد إدخال المشقة والأذى عليه . { قد بدت البغضاء من أفواههم } (1) . قيل بالشتم والوقيعة في المسلمين ومخالفة دينكم ، وقيل باطلاع المشركين على أسرار المسلمين . { وما تخفي صدورهم أكبر } أي أعظم ، { قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون } (1) .
قال القاضي أبو يعلى من أئمة أصحابنا وفي هذه الآية دليل على أنه لا يجوز الاستعانة بأهل الذمة في أمور المسلمين من العمالات والكتبة ولهذا قال الإمام أحمد رضي الله عنه لا يستعين الإمام بأهل الذمة على قتال أهل الحرب ، وقد جعل الشيخ موفق الدين رحمه الله هذه المسألة أصلاً في اشتراط الإسلام في عامل الزكاة فدل على أنها محل وفاق .
وقال الإمام أحمد رحمه الله في رواية أبي طالب وقد سأله يستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج ؟ فقال : لا يستعان بهم في شيء . فانظر إلى هذا العموم من الإمام أحمد نظراً منه إلى ردىء المفاسد الحاصلة بذلك وإعدامها وهي وإن لم تكن لازمة من ولايتهم ولا ريب في لزومها فلا ريب في إفضائها إلى ذلك ، ومن مذهبه اعتبار الوسائل والذرائع وتحصيلاً للمأمور به شرعاً من إذلالهم وإهانتهم والتضييق عليهم وإذا أمر الشارع عليه الصلاة والسلام بالتضييق عليهم في الطريق المشتركة فما نحن فيه أولى هذا مما لا إشكال فيه ، ولأن هذه ولايات بلاشك ، ولهذا لايصح تفويضها مع الفسق والخيانة ، والكافر ليس من أهلها بدليل سائر الولايات وهذا في غاية الوضوح ، ولأنها إذا لم يصح تفويضها إلى فاسق فإلى كافر أولي بلا نزاع ولهذا قد نقول يصح تفويضها إلى فاسق إما مطلقاً أو مع ضم أمين إليه يشارفه كما نقول في الوصية ولأنه إذا لم تصح وصية المسلم إلى كافر في النظر في أمر أطفاله أو تفريق ثلثه مع أن الوصي المسلم المكلف العدل يحتاط لنفسه وماله وهي مصلحة خاصة يقل حصول الضرر فيها فمسألتنا أولى هذا مما لا يحتاج فيه إلى تأويل ونظر والله أعلم . وقال تعالى : { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً } (27).
وهذا من أعظم السبيل استدل الشيخ وجيه الدين وغيره من الأصحاب بهذه الآية على أنه لايجوز أن يكون عاملاً في الزكاة وقد قال أصحابنا في كاتب الحاكم لايجوز أن يكون كافراً واستدلوا بقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة } (28) . وبقضية عمر على أبي موسى .
وقال الشيخ تقي الدين في أول الصراط المستقيم في أثناء كلام له: ولهذا كان السلف يستدلون بهذه الآية على ترك الاستعانة بهم في الولايات فروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسى قال قلت لعمر ( إن لي كاتباً نصرانياً قال مالك قاتلك الله أما سمعت الله يقول :
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض } (29) .
ألا اتخذت حنيفياً ؟ قال قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه ، قال لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله . انتهى كلامه (30) . ورواه البيهقي وعنده فانتهرني وضرب على فخذي وعنده أيضاً فقال أبو موسى والله ما توليته إنما كان يكتب . فقال عمر له أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب ؟ لا تدنهم إذا أقصاهم الله ولا تأمنهم إذا أخانهم الله ولا تعزهم بعد إذ أذلهم الله (31) .
وروى الإمام أحمد عن عمر ( أنه قال : لا تستعملوا اليهود والنصارى فإنهم يستحلون الرُّشاء في دينهم ولا تحل الرُّشاء (32).
وقال سعيد بن منصور (33) في سننه ثنا هشيم (34) عن العوام (35) عن إبراهيم (36) التيمي قال قال عمر لا ترفعوهم إذا وضعهم الله ولا تعزوهم إذ أذلهم الله يعني أهل الكتاب كلهم أئمة لكن إبراهيم لم يلق عمر ، وقطع الشيخ تقي الدين في موضع آخر بأنه يجب على ولي الأمر منعهم من الولايات في جميع أرض الإسلام ، وقال أيضاً الولاية إعزاز وأمانة وهم يستحقون للذل والخيانة ، والله يغني عنهم المسلمين ، فمن أعظم المصائب على الإسلام وأهله أن يجعلوا في دواوين المسلمين يهودياً أو سامرياً (37) أو نصرانياً ، وقال أيضاً : لا يجوز استعمالهم على المسلمين فإنه يوجب من إعلائهم على المسلمين خلاف ما أمر الله ورسوله ، والنبي ( قد نهى أن يُبدأوا بالسلام وأمر إذا لقيهم المسلمون أن يضطروهم إلى أضيق الطرق (38) ، وقال الإسلام يعلو ولا يعلى عليه (39) ، وقد منعوا من تعلية بنائهم على المسلمين فكيف إذا كانوا ولاة على المسلمين فيما يقبض منهم ويصرف إليهم وفيما يؤمرون به من الأمور المالية ويقبل خبرهم في ذلك فيكونون هم الآمرين الشاهدين عليهم ؟ هذا من أعظم ما يكون من مخالفة أمر الله ورسوله ، وقد قدم أبو موسى على عمر رضي الله عنهما بحساب العراق فقال إدع يقرؤه فقال إنه لايدخل المسجد فقال لم ؟ قال لأنه نصراني ، فضربه عمر بالداوة فلو اصابته لأوجعته وقال لا تعزوهم إذ أذلهم الله ولا تصدقوهم إذ كذبهم الله ولا تأمنوهم إذ خونهم الله (40) ، وكتب إليه خالد بن الوليد إن بالشام كاتباً نصرانياً لا يقوم خراج الشام إلا به ، فكتب إليه لا تستعمله فأعاد عليه السؤال وإنا محتاجون إليه ، فكتب إليه مات النصراني والسلام (41)، يعني قَدِّر موته، فمن ترك لله شيئاً عوضه الله خيراً منه (42) ، إلى أن قال وقد يشيرون عليهم بالرأي التي يظنون أنها مصلحة ويكون فيها من فساد دينهم ودنياهم ما لا يعلمه إلا الله وهو يتدين بخذلان الجند وغشهم يرى أنهم ظالمون ، وأن الأرض مستحقة للنصارى ويتمنى أن يمتلكها النصارى .
وقال أيضاً : كان صلاح الدين (43) وأهل بيته يذلون النصارى ولم يكونوا يستعملون منهم أحداً ، ولهذا كانوا مؤيدين منصورين على الأعداء مع قلة المال والعدد ، وإنما قويت شوكة النصارى والتتار بعد موت العادل حتى قام بعض الملوك أعطاهم بعض مدائن المسلمين وحدثت حوادث بسبب التفريط فيما أمر الله به ورسوله فإن الله تعالى يقول : { ولينصرن الله من ينصره } (44) . إلى أن قال : وهم إلى ما في بلاد المسلمين أحوج من المسلمين إلى ما في بلادهم بل مصلحة دينهم ودنياهم لا تقوم إلا بما في بلاد المسلمين والمسلمون ولله الحمد مستغنون عنهم في دينهم ودنياهم ، ففي ذمة المسلمين من علماء النصارى ورهابنهم من يحتاج إليهم أولئك النصارى وليس عند النصارى مسلم يحتاج إليه المسلمون مع أن افتداء الأسراء من أعظم الواجبات وكل مسلم يعلم أنهم لا يتجرون إلى بلاد المسلمين إلا لأغراضهم لا لنفع المسلمين، ولو منعهم ملوكهم من ذلك لكان حرصهم على المال يمنعهم من الطاعة فإنهم ارغب الناس في المال ولهذا يتقامرون في الكنائس وهم طوائف كل طائفة تضاد الأخرى ولا يشير على ولي الأمر بما في إظهار شعارهم في دار الإسلام أو تقوية أيديهم بوجه من الوجوه إلا رجل منافق أو له غرض فاسد أو في غاية الجهل لايعرف السياسة الشرعية التي تنصر سلطان المسلمين على أعدائه وأعداء الدين . وليعتبر المعتبر بسيرة نور الدين (45) وصلاح الدين ثم العادل (46) كيف مكنهم الله وأيدهم وفتح لهم البلاد وأذل لهم الأعداء لما قاموا من ذلك بما قاموا وليعتبر بسيرة من والي النصارى كيف أذله وكبته إلى أن قال : وثبت في الصحيح عن النبي ( أن مشركاً لحقه ليقاتل معه فقال له : " إني لا استعين بمشرك " (47) ، وكما أن استخدام الجند المجاهدين إنما يصلح إذا كانوا مؤمنين فكذلك الذين يعاونون الجند في أموالهم وأعمالهم إلى أن قال : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } (48) . وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم } (49) .
وذكر سبب نزولها ثم قال وقد عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى والمنافقين يكاتبون اهل دينهم بأخبار المسلمين وربما يطلعون على ذلك من أسرارهم وعوراتهم وغير ذلك وقد قيل :
كل العداوات قد ترجى مودتها إلا عـداوة من عاداك في الدين
انتهى كلامه .
وقد روي عن النبي ( أنه قال : " لا تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " (50) رواه الإمام أحمد والنسائي (51) وعبد ابن حميد (52) وغيرهم ، ومعنى قوله : " ولا تستضيئوا بنار المشركين " أي لا تستشيروهم ولا تأخذوا آراءهم . جعل الضوء مِثْلا الرأي عند الحيرة هذا معنى قول الحسن (53) رواه عبد بن حميد ، واحتج الحسن بقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم } (54) . وكذا فسره غيره، وفسر الحسن : " ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " أي لا تنقشوا فيها محمداً وفسره غيره محمد رسول الله لأنه كان نقش خاتم النبي ( ، وفي حديث عمر : " لا تنقشوا في خواتيمكم العربية " وعن ابن عمر أنه كان يكره أن ينقش في الخاتم القرآن .
وقال ابن عبد البر قال ابن القاسم (55) سئل مالك عن النصراني يستكتب ؟ قال لا أرى ذلك ، وذلك أن الكاتب يستشار ، فيستشار النصراني في أمر المسلمين ؟ ما يعجبني أن يستكتب ، وذكر ابن عبدالبر أنه استأذن على المأمون (56) بعض شيوخ الفقهاء فأذن له ، فلما دخل عليه رأى بين يديه رجلاً يهودياً كاتباً له عنده منزله وقربه لقيامه بما يصرفه فيه ويتولاه من خدمته فلما رآه الفقيه قال : وقد كان المأمون أومأ إليه بالجلوس ، فقال : أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إنشاد بيت حضر قبل أن أجلس ؟ قال نعم ، فأنشده :
إن الذي شُرِّفتَ من أجله يزعـــم هـذا أنه كـــاذب
وأشار إلى اليهودي ، فخجل المأمون ووجم ثم أمر حاجبه بإخراج اليهودي مسحوباً على وجهه فأنفذ عهداً بإطراحه وإبعاده وأن لا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من أعماله . قال ابن عبدالبر كيف يؤتمن على سر ، أو يوثق به في أمر ، ومن وقع في القرآن ، وكذَّب النبي عليه السلام ؟
وقد أمر الناصر لدين الله (57) أن لا يستخدم في الديوان بأحد من أهل الذمة ، فكتب إليه عن أبي منصور بن رطيناً النصراني إنا لا نجد كاتباً يقوم مقامه ، فقال نقدِّر أن رطيناً مات هل كان يتعطل الديوان ؟ فحينئذ أسلم وحسن إسلامه (58) اهـ .

ثانياً : حكم الاستعانة بالكفار على الدولة المسلمة أو الطائفة المسلمة كأهل البغي .
أهل البغي طائفة من المسلمين تخرج على الإمام الشرعي بتأويل سائغ ولايكونون كفاراً بمجرد خروجهم لأنهم ما خرجوا إلا بتأويل سائغ بل ولا يكونون فساقاً عند بعض العلماء .
قال الإمام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله (59) ما نصه : " وأما إذا كان الباغي مجتهداً ومتأولاً ولم يتبين له أنه باغ بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئاً في اعتقاده . لم تكن تسميته ( باغياً ) موجبة لأثمه ، فضلاً عن أن توجب فسقه . والذين يقولون بقتال البغاة المتأولين يقولون : مع الأمر بقتالهم قتالنا لهم لدفع ضرر بغيهم لاعقوبة لهم بل للمنع من العدوان ويقولون إنهم باقون على العدالة لايفسقون " اهـ .
ومما استدل به القائلون بعدم تفسيق أهل البغي قوله تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } (60) . وجه الدلالة من الآيات أنه قال { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم } ثم إن البغاة إذا خرجوا على الإمام والحالة هذه وجب عليه أن يدعوهم ويسألهم ما ينقمون منه فإن ذكروا مظلمة أزالها وإن ذكروا شبهة كشفها ، فإن استمروا في الخروج بعد ذلك استعان بالله وقاتلهم ، ولايجوز له أن يستعين بالكفار على قتالهم كما لا يجوز الاستعانة بالكفار على قتال الدولة المسلمة التي حصل بينه وبين حاكمها نزاع أو خلاف لأن في الاستعانة بالكافرين تسليطاً لهم على المسلمين ولايجوز لأحد
أن يسلط كافراً على مسلم {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلاً } (61) . وقد اتفق من يعتد بقوله من علماء الأمة وفقهائها على أنه لا يجوز للحاكم المسلم أن يستعين بالدولة الكافرة على المسلمين بأي حال من الأحوال وذلك للأمور التالية :
1 - ما قدمناه من النصوص من الكتاب والسنة وأقوال العلماء من منع الاستعانة بالكفار على الكفار فإن كان هذا هو الراجح - أعني منع استعانة المسلمين بالكفار على الدولة الكافرة فمن باب أولى منع الاستعانة بهم على الدولة المسلمة .
2 - الكفار أعداء للمسلمين عداوة عقيدة ودين ، ومعلوم أن الكفار إذا مكنوا من قتال المسلمين انتقموا منهم واستأصلوا شأفتهم لما يضمرون لهم من البغضاء والعداء (62) . قال تعالى : { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءاً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون } (63) . وقال سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر - إلى قوله - وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } (64) ، وقال تعالى : { ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة } (65) .
3 - وبالنسبة لأهل البغي فالعلة في جواز قتالهم هي كفهم وردهم إلى الطاعة لا قتلهم وإبادتهم وبهذا يعلم أنه لا حاجة إلى الكفار فلم تجز الاستعانة بهم .
4 - أن الاستعانة بالكفار في تلك الحال موالاة لهم وركون إليهم وقد قال تعالى : { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار " (66) .
5 - ثم إن في الاستعانة بهم تعزيزاً وتقوية لبعض المسلمين على بعض وإشعالاً للحروب بينهم ودافعاً لهم على التنازع على الرئاسة والملك وذلك مالا يقره الشرع بحال بل إنه يدعو المسلمين في تلك الحال إلى الإصلاح فيما إذا كانوا جميعاً طلاب حق أو ملك أو رئاسة فإذا كانت إحدى الطائفتين المتحاربتين هي المحقة فالمقصود من قتالها للأخرى دفع بغيها لا إبادتها وذلك يتحقق بدون الاستنصار بالكفار .
6 - والاستعانة بالكفار تمكين لهم في كسر شوكة المسلمين والقضاء عليها بل ربما إبادتهم أو طردهم من بلادهم والاستيلاء عليها وكفى بالتاريخ شاهداً على ما نقول فالمسلمون في الأندلس مثلاً وقعت بينهم الفتن العظيمة واستنصر بعضهم بالنصارى على إخوانهم المسلمين حتى هلكوا جميعاً وزال سلطان المسلمين هناك والأمر لله من قبل ومن بعد.
7 - والاستعانة بهم كذلك سلم لهم للتدخل في شؤون المسلمين الخاصة والاطلاع على عورات المسلمين ومكامن الضعف والقوة فيهم الأمر الذي قد يجعلهم سادات وحكام يحتكم إليهم المسلمون بل ربما آل الأمر بأولئك إلى حشد جيوشهم وسلاحهم في بلاد المسلمين باسم المحافظة على الأمن وفض النزاع ونصرة المستضعفين والمظلومين وذلك بمجرد توجيه أدنى إشارة إليهم للنجدة والنصرة من بعض من في قلوبهم مرض من المسلمين اهـ (67) .
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن من صور الاستعانة بالكفار على أهل البغي ما يكون كفراً (68) .
قال الإمام أبو محمد علي بن حزم في المحلى: " وأما من حملته الحمية من أهل الثَّغر من المسلمين فاستعان بالمشركين الحربيين وأطلق أيديهم على قتل من خالفه من المسلمين أو على أخذ أموالهم أو سبيهم فإن كانت يده هي الغالبة وكان الكفار له كأتباع فهو هالك في غاية الفسوق ولايكون بذلك كافراً لأنه لم يأت شيئاً وجب به عليه كفرٌ قرآن أو إجماع وإن كان حكم الكفار جارياً عليه فهو بذلك كافر على ما ذكرنا فإن كانا متساويين لا يجري حكم أحدهما على الآخر فما نراه بذلك كافراً والله أعلم " (69) . وهذا الحكم أعني منع الاستعانة بالكفار شامل للكفار الحربيين وأهل الذمة والمرتدين قال الإمام أبو محمد علي بن حزم أيضاً (70) : " هل يستعان على أهل البغي بأهل الحرب أو بأهل الذمة أو بأهل بغي آخرين قال أبو محمد رحمه الله : اختلف الناس في هذا فقالت طائفة لايجوز أن يستعان عليهم بحربي ولا بذمي ولا بمن يستحل قتالهم مدبرين وهذا قول الشافعي رضي الله عنه وقد ذكرنا في كتاب الجهاد قول رسول الله ( : " إنا لا نستعين بمشرك " (71) وهذا عموم مانع من أن يستعان بهم في ولاية أو قتال أو شيء من الأشياء إلا ما صح الإجماع على جواز الاستعانة بهم فيه كخدمة الهداية أو الاستئجار أو قضاء الحاجة وغير ذلك ممالا يخرجون فيه عن الصغار والمشرك يقع على الذمي والحربي " اهـ .
أما من قال من المنتسبين للعلم بجواز الاستعانة بالكفار على قتال أهل البغي عند الضرورة فليس له حجة ولا دليل من كتاب ولا سنة ولا أثر صحيح .
قال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ رحمه الله : " أما استنصار المسلم بالمشرك على الباغي فلم يقل بهذا إلا من شذ واعتمدها القياس ولم ينظر إلى مناط الحكم والجامع بين الأصل وفرعه ومن هجم على مثل هذه الأقوال الشاذة واعتمد في نقله وفتواه فقد تتبع الرخص ونبذ الأصل المقرر عند سلف الأمة وأئمتها المستفاد من حديث الحسن وحديث النعمان بن بشير " اهـ (72) .

الاستعانة بالكفار في غيرمباشرة القتال .
هذا النوع من الاستعانة بالكفار له حالات :
الحالة الأولى : الاستعانة بهم في الأعمال الكتابية والحسابية والإدارة ونحو ذلك ، وهذا تقدم الكلام فيه وذكرنا موقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من هذه المسألة وتشديده النكير على أبي موسى ( حين استكتب نصرانياً وتقدم أيضاً عنه ( أنه كتب لعماله في الآفاق : أما بعد فإنه من كان قبله كاتب من المشركين فلا يعاشره ولا يوادده ولا يجالسه ولا يعتضد برأيه فإن رسول الله ( لم يأمر باستعمالهم ولا خليفته من بعده وعندما كتب إليه معاوية يستشيره في الاستعانة بالكفار في الكتابة والحساب نهاه وقال : عافانا الله وإياك فإن النصراني قد مات والسلام .
وكذلك تقدم موقف الخليفة عمر بن عبدالعزيز في هذا حيث كتب لعماله في الآفاق قائلاً : أما بعد فإن عمر بن عبدالعزيز يقرأ عليكم من كتاب الله { يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس } (73) ، فجعلهم نجساً حزب الشيطان إلى قوله : فلا أعلم أن أحداً من العمال أبقى في عمله رجلاً متصرفاً على غير دين الإسلام إلا نكّلت به فإن محوا عمالكم كمحو دينهم وأنزلوهم منزلتهم التي خصهم الله بها من الذل
والصغار اهـ . ثم إن الاستعانة بالكفار في هذا المجال يتيح لهم الفرصة في إيقاع الضرر بالمسلمين وخيانتهم والاطلاع على أسرارهم وإبلاغها لقومهم أعداء الإسلام والمسلمين ويمكنهم من معرفة مكامن القوة والضعف والاطلاع على طرق المسلمين ومسالكهم فيبلغون قومهم بذلك وهذا فيه أكبر الضرر على المسلمين .
ولهذا فإن مذهب جمهور علماء الأمة وفقهائها أعني عدم جواز الاستعانة بالكفار ذميين كانوا أم غيرهم في الوظائف الهامة كالكتابة والإدارة والحساب والوزارة التنفيذية وغير ذلك هو الراجح من أقوال العلماء في هذه المسألة للأمور التالية :
1 - لوجود الأدلة الكثيرة وهي ظاهرة الدلالة .
2 - ولأنه لم يعهد أن أحداً من ولاة المسلمين في صدر الإسلام ولىّ ذمياً شيئاً من تلك الولايات .
3 - ولاة الوظائف العامة فيها ولاية وسلطة وصلاحيات كثيرة تخوِّل صاحبها العمل والحزم والحل والعقد والكافر لا سلطان له على المسلمين كما قال جل ثناؤه { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً } (74) .
4 - ثم إنها وظائف غير مناسبة للكافر لأنها تتطلب أمراً مهماً هو الإيمان بأهمية هذه الوظائف وأنها أمانة عظيمة ومسؤولية شرعية وهذا لا يوجد إلا في المسلم لأن الدولة كلها تقوم على العقيدة الإسلامية والفكر الإسلامي فهي دولة عقدية فكرية ذات أصول ثابتة وليست دولة دنيوية صرفه ، ومن غير المعقول أن تسند الأعمال المهمة في هذه الدولة إلى من لا يؤمن بأصولها وأسسها .
5 - فإن هذه الوظائف لها أهمية بالغة لما تنطوي عليه من الأسرار التي لا يتسع لها قلب الكافر بل لا ينبغي أن يطلع عليها (75) .
6 - معلوم أن الكفار أعداء للمسلمين عداوة ظاهرة وأنهم يتمنون أن تكون لهم سلطة على المسلمين فينتقموا منهم بشتى أنواع الانتقام ويفرحون بكل ما يصيب المسلمين من ضرر وأذى منهم أو من غيرهم ويعتقدون أنه لا حرج عليهم في الاستيلاء على أموال المسلمين ومقدراتهم . قال تعالى : { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } (76) .
قال في المذمة (77) : وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن أهل الكتاب أنهم يعتقدون أنهم ليس عليهم إثم ولا خطيئة في خيانة المسلمين وأخذ أموالهم فقال تعالى : { ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } (2) . وهذه صفة قبط مصر فإنهم الذين زعموا أنهم ليس عليهم في الأميين سبيل وأن لهم أخذ أموالهم وأنفسهم مجاناً في مقابلة ما أخذوا من أموال النصارى وأنفسهم في الزمان الغابر اهـ .
أما استعانة المسلمين بالكفار في الخدمة كالدلالة على الطريق واستئجارهم في الخدمة العامة البعيدة عن الحرب والقتال فهذا لا بأس به لأنه لا يخرجهم عن الذلة والصغار .
قال الإمام أبو محمد بن حزم بعد أن ذكر منع الاستعانة بالكفار حربيين كانوا أم ذميين قال : " وهذا عموم مانع من أن يستعان بهم في ولاية أو قتال أو شيء من الأشياء إلا ما صح الإجماع على جواز الاستعانة بهم فيه كخدمة الهداية أو الاستئجار أو قضاء الحاجة وغيره مما لا يخرجون فيه عن الصغار " (78) .
ونقل ابن عبدالبر في التمهيد عن الإمام مالك قوله : " ولا أرى أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إلا أن يكونوا خدماً أو
نواتيه (79) " اهـ (80) .
أما استعانة الدولة المسلمة بأموال الدولة الكافرة فلا يخلوا إما أن يكون على وجه القرض أو الهبة ، فإن كان على سبيل القرض فعمومات النصوص من الكتاب والسنة على تحريم الاستعانة بالكفار تدل على منع الاستقراض منهم لأن العلة التي من أجلها نهى الشارع عن الاستعانة بالكفار موجودة في الاستقراض منهم ، ولأن الاستقراض من الكفار يترتب عليه أمور منها :
1 - أن فيه ذل وصغار على الدولة لأنه من سؤال الند لنده .
2 - أن الدولة الكافرة لن تقرض الدولة المسلمة تعاطفاً معها أو رحمة بها أو إكراماً لها بل لما ترجوه من الحصول على الفوائد والأرباح فهي إما أن تأخذ فائدة معينة على القرض وهو صريح الربا ، وأما أن تشترط على الدولة شروطاً تستفيد منها وتكون مرهقة للدولة المسلمة بل خزياً وعاراً عليها .
3 - أن الدولة الكافرة ولا سيما المحاربة ربما اتخذت من القروض أسلوباً لاستعمار المسلمين وأرضهم فإنها تفتح صدرها للدولة المسلمة للاقتراض منها كما تشاء فتتراكم الديون حتىتعجز الدولة المسلمة عن وفائها فيكون ذلك سلماً للاستعمار الحقيقي أو المعنوي وهذه علامة الانتكاس والإفلاس للدولة المسلمة وفي العصر الحديث أثبتت ذلك دول الكفر عملياً .
4 - أن في الاستقراض من الكفار ركوناً إليهم وموالاة لهم وخضوعاً لسلطانهم .
الحالة الثانية : الاستعانة بأموال الدولة الكافرة عن طريق الاستيهاب فهذا آكد منعاً وأغلظ تحريماً لما يترتب عليه من ذل وهوان وصغار وركون إلى الكفار وموالاتهم ولأن في الاستيهاب مسألة والمسألة نهى الشارع عنها بين المسلمين أنفسهم لا سيما إذا كان السؤال للكفار، وقد ورد ذم المسألة في نصوص كثيرة منها ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ( قال : " ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم " (81) ، وقال تعالى { ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} (82)، وقال { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } (83) ، ولأن سؤال الكفار يكشف ضعف المسلمين وفقرهم وفاقتهم وحاجتهم إلى الدولة الكافرة الأمر الذي يفرحهم ويسرهم بل ويجرئهم على العدوان ونقض العهود كما قال تعالى { إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط } (84) .

حكم الاستعانة بالكفار في الأمور المعنوية
لقد بينا فيما سبق أن الاستعانة بهم لا تجوز مطلقاً سواء أكانت الاستعانة بهم في الحرب والقتال أم في الإدارة والكتابة وسائر الأعمال وبرهنّا على ذلك بنصوص من كتاب الله وسنة نبيه ( وذكرنا أقوال علماء الأمة في ذلك وفي هذا الفصل نبين حكم الاستعانة بهم من حيث المعنى مثل وقوفهم إلى جانب قضايانا وتصويتهم معنا في المحافل الدولية لأن ذلك لا يعدو الأقوال دون الفعال فهم وإن وقفوا مع المسلمين وأيدوا قضاياهم بالقول فلن يفعلوا شيئاً يكون فيه نصرة للمسلمين أو نفعٌ لهم لأنهم أعداء للإسلام والمسلمين ويفرحون بكل ما من شأنه أن يضر بقضايا المسلمين وكل عداوة قد يرجى زوالها إلا العداوة في الدين كما قال الشاعر :
كل العدوات قد ترجى مودتها إلا عداوة من عاداك في الدين
والواقع شاهد على ما نقول فقد أبيد المسلمون في البوسنة والهرسك من قبل النصارى ودامت الحرب سنوات والأمم الكافرة تشجب وتستنكر في هيئة الأمم وفي غيرها من المحافل الدولية وتهدد لكن لم يحصل فعل وكذلك في إقليم كوسوفا فمنذ أكثر من سنة والصرب يبيدون المسلمين ويجلونهم من ديارهم ويحرقونها والغرب يشجب ويستنكر ويتوعد بضربات عسكرية ضد صربيا لكنه لم يفعل شيئاً .
قال الدكتور عبدالله بن إبراهيم الطريقي : " إن عصراً مثل عصرنا الذي قويت فيه شوكة الباطل ودالت له الدولة وضعفت فيه الأمة الإسلامية وتفرقت دويلاتها مزقاً وضاعت فيه حقوقها واغتصبت أراضيها وانتهكت حرماتها في كثير من بلدانها إن عصراً كهذا قد يدعو المسلمين إلى عملِ ما يملكونه وما يستطيعونه لتوجيه أنظار العالم إلى قضاياهم الضائعة وحقوقهم المغتصبة وإقناعه باهميتها ومن ثم طلب ضم الصوت لصالحهم بالتنديد بأعمال العدو المغتصب وضرورة إعادة الحقوق إلى أصحابها . ويمكن أن نضرب لذلك مثلاً بقضية المسلمين في
" فلسطين " التي اغتصبها اليهود وأقاموا فيها دولتهم على مرأى ومسمع من العالم فهل مثل هذا العمل مشروع ؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي إثارة سؤالين هما :
الأول : هل من فائدة في استجداء الكفار واستعطافهم واسترحامهم ؟
الثاني : ماواجب المسلمين حينما يحصل الاعتداء من الكفار على ديارهم ومقدساتهم ؟
ونجيب عن السؤال الأول فنقول : لعل مما لا ينكر شرعاً أو واقعاً أن استجداء الكفار واستعطافهم ما هو إلا ذل وصغار للمسلمين ولا يزيدهم إلا وهناً ولا يزيد الكافرين إلا عزة واستكباراً وأنفه ، وصدق الله جل ثناؤه إذ يقول : " الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً } (85) ، وإذ يقول :
{ إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً إن الله بما يعملون محيط } (86) ، ففي الآية الأولى ينكر الله على من يطلب العزة من الكفار ولا شك أن طلب ضم الصوت منهم يعتبر طلباً للعزة وفي الثانية يخبر الله تعالى عن الكفار أنهم يساءون حينما يصيب المسلمين خير ويفرحون إذا أصيبوا بشر فطلب التصويت منهم إذن لا جدوى فيه .
والجواب على السؤال الآخر : إن واجب المسلمين عند وقوع الاعتداء من الكفار أن يردوا الاعتداء بمثله ويدافعوا عن حقوقهم بلا خلاف وإن كان الأمر كذلك فإن استجداء الكفار بأن يصوتوا في صالح القضايا الإسلامية أمر عديم الفائدة ولا طائل تحته بل هو استجداء للمشركين وخضوع لهم ولعل واقع المسلمين المعاصر يصور لنا ذلك في أوضح الصور فالقضية الفلسطينية مثلاً ماذا استفادت من استجداء العرب لدول الكفر واستعطافهم لهم فكم من البيانات المشتركة والقرارات بين دول العالم الإسلامي وبين بعض دول الكفر التي صدرت تستنكر وتندد بشدة " ظاهرياً " بأعمال اليهود فإنها مهما قيل وادعى من حصول المكاسب من ورائها فهو هراء .
لهذا نقول إن طلب التصويت أمر غير مشروع لما عرفناه وواجب المسلمين تجاه حقوقهم المغتصبة والمنتهكة أن يوحدوا صفوفهم ويعيدوها بالجهاد ولا شيء غير ذلك " (87) .



خاتمة

إن المستعرض لهذا البحث على اختصاره يلاحظ أنه اشتمل على كثير من الأحكام المتعلقة بجزيرة العرب حيث تضمن بيان موقعها وحدودها وأحكام إقامة الكفار فيها فقد بينت ذلك كله بياناً واضحاً وسقت ما ورد في ذلك من النصوص الشرعية وذكرت ما تضمنته القواميس اللغوية ، وذكرت المعول عليه من كلام العلماء في حكم إقامة اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار في هذه الجزيرة كما تضمن البحث بيان حكم الاستعانة بالكفار في القتال وفي غيره من الأعمال الأخرى كالإدارة والكتابة والوزارة وغيرها وبينت ما شبَّه به المجيزون للاستعانة بالكفار من الأدلة وأوضحت أن ما ذكروه من الأدلة لاينهض للاستدلال إما لضعفه وإما لعدم وضوح دلالته وإما لاضطرابه متناً وسنداً وبهذا تم البحث راجياً من الله أن يجعله خالصاً لوجهه وأن ينفع به ونظراً إلى أنني بشر والبشر معرض للخطأ فارجو ممن قرأه وعثر على خطأ فيه أن ينبهني على ذلك فأكون شاكراً له هذا وقد فرغت من إملائه يوم الاثنين الموافق 15 شوال عام 1419هـ .
=
الفهارس العامة
وتشتمل على :
1 - فهرس الآيات القرآنية .
2 - فهرس الأحاديث والآثار .
3 - فهرس الأعلام .
4 - فهرس الأماكن .
5 - فهرس المصادر والمراجع .
6 - فهرس الموضوعات .

فهرس الآيات القرآنية
الآيــــة الصفحـــة
{ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا ... } 58
{ الذين يتخذون الكافرين أولياء ... } 103
{ إن الذين يكتمون ما أنزلنا ... } 8
{ إن تمسسكم حسنة تسؤهم ... } 101
{ إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ... } 92
{ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ... } 91
{ إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ... } 46
{ إنه لقول رسول كريم ... } 9
{ اليوم أكملت لكم دينكم ... } 6
{ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ... } 50
{ بئسما اشتروا به أنفسهم ... } 49
{ برآءة من الله ورسوله ... } 55
{ ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل .... } 98
{ سمَّاعون للكذب أكالون للسحت ... } 51
{ ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا ... } 49
{ فترى الذين في قلوبهم مرض ... } 51
{ فتول عنهم فما أنت بملوم ... } 39
{ فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ... } 9
{ فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء ... } 50
{ قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم ... } 52
{ قل هل أنبئكم بشر من ذلك ... } 50
{ لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر ... } 56
{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ... } 58
{ لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود ... } 47
{ لعن الذين كفروا من بني إسرائيل ... } 51
{ وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم ... } 50
{ وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء ... } 56
{ وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل ... } 92
{ وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل ... } 45
{ وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ... } 39
{ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ... } 90
{ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ... } 36
{ وتعاونوا على البر والتقوى ... } 36
{ ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم ... } 92
{ ودوا ما عنتم ... } 80
{ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ... } 62
{ ولا تزال تطلع على خائنة منهم ... } 50
{ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ... } 101
{ ولعذاب الآخرة أشق وما لهم من الله من واق ... } 50
{ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ... } 101
{ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا... } 80
{ ولينصرن الله من ينصره ... } 85
{ وما صاحبكم بمجنون ... } 9
{ وما علمناه الشعر وما ينبغي له ... } 9
{ وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله ... } 58
{ ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار ... } 98
{ ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا ... } 45
{ ومن يتولهم منكم فإنه منهم ... } 39
{ ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ... } 52
{ وهو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين ... } 36
{ ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله ... } 52
{ يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس ... } 67
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ... } 46
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء ... } 57
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى ... } 42
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ... } 42
{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ... } 52
{ يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ... } 49
{ يخرجون الرسول وإياكم ... } 58

فهرس الأحاديث النبوية
الحــديث الصفحـــة
" أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ... " 27
" أخرجوا اليهود من الحجاز ... " 21
" أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ... " 22
" أخرجوهم من جزيرة العرب ... " 21
" الإسلام يعلوا ولا يعلى عليه ... " 73
" ألحقوا الفرائض بأهلها ... " 38
" إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ... " 69
" انطلقوا إلى يهود ... " 30
" إنك لن تدع شيئاً لله ... " 84
" أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ... " 69
" أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله ... " 41
" تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ... " 6
" خذ من كل حالم دينار أو عدله ... " 25
" ستصالحون الروم صلحاً آمناً ... " 70
" فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين ... " 64
" فارجع فلن أستعين بمشرك ... " 63
" قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ... " 24
" كيف بك إذا أخرجت من خيبر ... " 32
" لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب ... " 28
" لا أجد لك رخصة ... " 39
" لا تستضيئوا بنار المشركين ... " 87
" ما خلا يهودي بمسلم قط إلاّ همَّ بقتله ... " 47
" ما يزال الرجل يسأل الناس ... " 100
" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم ... " 36
" نقركم فيها ما شئنا ... " 10
" نقركم ما أقركم الله ... " 32
" والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ... " 36

فهرس الآثـــار
الأثــــر الصفحـــة
" أسلم حتى نستعين بك ... " 68
" أن رسول الله ( كان عامل يهود خيبر على أموالهم ... " 32
" أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز " 28
" أن النبي ( أسهم لقوم من اليهود ... " 70
" غزا بقوم من اليهود فرضخ لهم ... " 70
" فللناس نفرة من سلطانهم ... " 66
" لا تدنهم إذا أقصاهم الله ..." 65
" لا تستعملوا اليهود والنصارى فإنهم يستحلون الرُّشاد ... " 81
" ما توفي رسول الله ( وطائر يقلب جناحيه في الهواء ... " 6
" من أ حب في الله وأبغض في الله ... " 42
" نهى أن يبدأوا بالسلام ... " 83

فهرس الأعـــلام
العلــم الصفحــة
إبراهيم بن يزيد التيمي 82
أحمد بن الحسين بن علي البيهقي 23
أحمد بن شعيب بن علي النسائي 87
أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية 18
أحمد بن علي بن حجر العسقلاني 69
أحمد بن محمد بن حنبل الإمام صاحب المذهب 28
أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني 47
إسماعيل بن حكيم 29
إسماعيل بن عمر بن كثير 46
حاطب بن أبي بلتعة 58
الحسن بن أبي الحسن البصري 88
الخليل بن أحمد الفراهيدي 20
سعيد بن منصور 82
سليمان بن سحمان الخثعمي 60
صالح بن كيسان 28
صلاح الدين الأيوبي 84
عبد الرحمن بن القاسم بن جنادة العُتقي 88
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الداخل 89
عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب 75
عبد الله بن هارون الرشيد المعروف ( بالمأمون ) 88
عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك الأصمعي البصري 19
عبد بن حميد بن نصر الكشي 87
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الهذلي 29
علي بن أحمد بن حزم الظاهري 72
عمر بن عبد العزيز 24
العوام بن حوشب الشيباني 82
القاسم بن سلام الهروي أبو عبيد 19
مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الإمام صاحب المذهب 29
محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزيه 33
محمد بن أيوب التكريتي الملك العادل 86
محمد بن إبراهيم آل الشيخ 34
محمد بن إدريس الشافعي الإمام صاحب المذهب 24
محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي 28
محمد بن إسماعيل البخاري 30
محمد بن إسماعيل الصنعاني 22
محمد بن جرير بن يزيد الطبري 43
محمد بن زياد بن الأعرابي 37
محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي 63
محمد بن عبد الله بن حمدويه الحاكم 63
محمد بن علي بن عمرو بن النقاش 48
محمد بن علي بن محمد الشوكاني 76
محمد بن عيسى السُّلمي الترمذي 69
محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي 27
محمد بن مسلم بن شهاب الزهري 28
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج الحنبلي 77
مسلم بن الحجاج بن ورد القُشيري 27
معمر بن المثنى التيمي 19
نور الدين محمود زنكي 85
هُشيم بن بشير بن القاسم 82
يوسف بن عبد الله بن عبد البر النَّمري 71

أعلام غير المسلمين
العلــم الصفحــة
الجهم بن صفوان السمرقندي " رأس الجهمية " 14
سوسن اليهودي 13
عبد الله بن سبأ اليهودي 11
كارل ماركس اليهودي 15
لبيد بن الأعصم اليهودي 14
ميمون بن ديصان القداح " رأس الفرقة الميمونية " 13

فهرس الفرق
الفرقة الصفحة
الباطنية 13
البهائية 14
الجهمية 13
الخوارج 12
الرافضة 13
السامرة 83
الشيوعية 14
القاديانية 14
القدرية 13

فهرس المصادر والمراجع
أولاً القرآن الكريم .
ثانياً : التفسير .
- تفسير الطبري .
ط . الأولى ، دار الكتب العلمية بيروت .
- تفسير القرآن العظيم .
لابن كثير ، ط . الثانية 1407هـ دار المعرفة بيروت .
- تفسير القرآن العظيم .
لابن كثير صححه نخبة من العلماء 1388هـ ، دار المعرفة، بيروت.
- تفسير القرآن العظيم .
لابن كثير مكتبة العبيكان ، ط . الأولى 1413هـ.
ثالثاً : العقيدة .
- الدرر السنية .
جمع عبد الرحمن بن قاسم . ط / الخامسة 1416هـ .
- الفرق بين الفرق .
ت . محمد محي الدين عبد الحميد ، دار المعرفة ، بيروت .
- الملل والنحل .
للشهرستاني ت . عبد الأمير علي ط / الأولى 1410هـ ، دار المعرفة ، بيروت .
- الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة .
ط / الثانية 1409هـ .
- الولاء والبراء في الإسلام .
لمحمد القحطاني ، ط / السادسة 1413هـ ، دار طيبة مكة ، الرياض .
- بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود .
لعبد الله الجميلي ط / الثانية 1414هـ ، مكتبة الغرباء الأثرية .
- شرح العقيدة الطحاوية .
ت عبد الله التركي . ط / الثانية 1413هـ مؤسسة الرسالة بيروت.
- شرح العقيدة الطحاوية .
جماعة من العلماء تخريج ناصر الدين الألباني ط / التاسعة 1408هـ، المكتب الإسلامي .
- عقائد الثلاث والسبعين فرقة .
لأبي محمد اليمني . ت . محمد الغامدي ط / الأولى 1414هـ ، مكتبة العلوم والحكم .
- مقالات الإسلاميين .
لأبي الحسن الأشعري . ت . هلموت ط / الثالثة 1400هـ مراز ستاينز .
- منهاج السنة لابن تيمية .
ت . محمد رشاد سالم ط / الأولى 1406هـ ، دار الثقافة والنشر ، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .
رابعاً : السنة .
- إرواء الغليل .
لناصر الدين الألباني ط . الثانية 1405هـ ، المكتب الإسلامي .
- الأدب المفرد .
للبخاري ، ت . محمد عبد الباقي ، ط / الثالثة 1409هـ ، دار البشائر الإسلامية .
- التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل .
لبكر أبو زيد ، ط / الأولى 1413هـ ، دار العاصمة ، الرياض .
- الطبراني الكبير .
- المستدرك على الصحيحين وفي ذيله تلخيص الذهبي .
توزيع دار الباز مكة المكرمة .
- تيسير مصطلح الحديث .
للطحان ، ط / التاسعة 1417هـ ، مكتبة المعارف ، الرياض .
- حلية الأولياء للأصفهاني .
المكتبة السلفية .
- سلسلة الأحاديث الصحيحة .
لناصر الدين الألباني، ط/ الثانية 1407هـ، مكتبة المعارف، الرياض.
- سنن أبي داود .
ط . الأولى 1419هـ ، دار ابن حزم .
- سنن ابن ماجه .
ت . محمد عبد الباقي ، دار الكتب العلمية .
- سنن البيهقي الكبرى .
ت . محمد عطا . ط . الأولى 1414هـ ، دار الكتب العلمية .
- سنن الترمذي .
ت . يوسف الحوت وأحمد شاكر ومحمد عبد الباقي ، ط . الأولى 1408هـ ، دار الكتب العلمية بيروت .
- سنن الدارقطني .
ط / الرابعة 1406هـ ، عالم الكتب بيروت .
- سنن الدارمي .
ت. فواز زمرلي وخالد السبع . ط / الأولى 1407هـ ، دار الريان ، مصر .
- سنن النسائي .
ت . أبو غدة ، ط / الثالثة 1409هـ ، دار البشائر الإسلامية بيروت .
- صحيح البخاري .
ت البغا ، ط / الرابعة 1410هـ دار ابن كثير .
- صحيح البخاري .
ت عبد الملك بن مجاهد ، ط . الأولى 1417هـ ، دار السلام .
- صحيح مسلم .
ت أبو صهيب الكرمي ط . الأولى 1419هـ بيت الأفكار الدولية .
- صحيح مسلم .
ت محمد عبد الباقي ، ط . الأولى 1412هـ دار الحديث القاهرة .
- ضعيف الجامع الصغير وزياداته .
لناصر الدين الألباني ، ط / الثالثة 1410هـ ، المكتب الإسلامي ، بيروت .
- كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني .
مؤسسة مناهل العرفان ، بيروت مكتبة الغزالي ، دمشق .
- مجمع الزوائد .
للهيثمي .
- مسند الإمام أحمد .
دار إحياء التراث العربي ، مؤسسة التاريخ العربي ، 1991م .
- مسند الإمام أحمد .
ت . عبد الله التركي ، ط / الأولى 1416هـ ، مؤسسة الرسالة .
- مسند الإمام أحمد .
ت عبد الله الدرويش ، ط / الأولى 1411هـ ، دار الفكر.
- مشكل الآثار للطحاوي .
ط / الأولى 1333هـ ، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية الهندية .
خامساً : شروح السنة
- تنوير الحوالك شرح موطأ مالك .
دار الكتب العلمية ، بيروت .
- تهذيب السنن .
لابن القيم .
- سبل السلام شرح بلوغ المرام .
للصنعاني . ت . محمد عطا ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
- شرح السنة .
للبغوي ، ت شعيب الأرناؤوط ، ط . الثانية 1413هـ ، المكتب الإسلامي .
- فتح الباري شرح صحيح البخاري .
لابن حجر العسقلاني ، ت الشيخ عبدالعزيز بن باز ، دار الفكر 1411هـ .
سادساً : السير والرجال .
- الأعلام لخير الدين الزركلي .
ط / الثامنة 1989م ، دار العلم للملايين .
- البدر الطالع لمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني .
ت . حسين العمري ط / الأولى 1419هـ دار الفكر ، دمشق .
- التاريخ الكبير للبخاري .
ت . محمد عبد المعيد ، دار الكتب العلمية . بيروت .
- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة .
لابن حجر العسقلاني ، تصحيح سالم الكرنوكي الألماني .
- العقود الدرية في مناقب ابن تيمية لابن عبد الهادي .
ت محمد حامد الفقي ، ط 1356هـ على نفقة محمود توفيق مطبعة حجازي .
- المجروحين .
لأبي حاتم البستي ، ت . محمد إبراهيم ، دار المعرفة ، بيروت .
- تاريخ الخلفاء .
للسيوطي . ت . محمد محي الدين عبد الحميد .
- تذكرة الحفاظ .
للذهبي . ت . عبد الرحمن المعلمي ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
- تقريب التهذيب .
لابن حجر ، ت . أبي الأشبال صغير شاغف ، ط / الأولى 1416هـ دار العاصمة ، الرياض .
- تهذيب التهذيب .
لابن حجر العسقلاني . ط / الثانية 1413هـ ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت .
- ذيل طبقات الحنابلة .
لابن رجب ، دار المعرفة ، بيروت .
- روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين .
لمحمد القاضي ط / الثالثة 1410هـ ، مطبعة الحلبي .
- سير أعلام النبلاء .
للذهبي . ت شعيب الأرناؤوط ، ط / السابعة 1410هـ، مؤسسة الرسالة .
- شذرات الذهب في أخبار من ذهب ،
لابن العماد الحنبلي ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
- طبقات الشافعية الكبرى .
لتاج الدين السبكي . ت . عبد الفتاح الحلو ومحمود الطناحي ، دار إحياء الكتب العربية .
- ميزان الاعتدال في نقد الرجال .
للذهبي . ت . علي البجاوي ، دار المعرفة بيروت .
سادساً : اللغة والأدب .
- لسان العرب .
لابن منظور ، ت يوسف خياط 1389هـ ، دار لسان العرب ، بيروت .
- القاموس المحيط .
للفيروزآبادي ، ط / الثالثة 1301هـ ، المطبعة الأميرية ببولاق .
- المصباح المنير .
للفيومي ، ط / 1398هـ ، دار الكتب العلمية .
- صبح الأعشى في صناعة الإنشا .
للقلقشندي ، تعليق محمد حسين ، درا الكتب العلمية ، بيروت .
- عيون الأخبار .
لابن قتيبة ، دار الكتاب العربي ، مصور عن طباعة عام 1343هـ .
- الفهرست .
لأبي الفرج ابن النديم ، ت رضا - تجدد .
- النهاية في غريب الحديث والأثر .
لابن الأثير ، ت طاهر الزاوي ومحمود الطناحي ، المكتبة العلمية ، بيروت .
سابعاً: مراجع عامة .
- أحكام أهل الذمة .
لابن القيم . ت . د . صبحي الصالح .
- إرشاد الفحول .
للشوكاني . ت . أبي مصعب البدري ، ط / الثانية 1413هـ ، مؤسسة الكتب الثقافية .
- إقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم .
لابن تيمية . ت . ناصر العقل ، ط / الرابعة 1414هـ ، مكتبة الرشد ، الرياض .
- الآداب الشرعية .
لابن مفلح . الناشر مكتبة ابن تيمية .
- الأموال .
لأبي عبيد . ت وتعليق محمد خليل هراس ، ط / الأولى 1406هـ ، دار الكتب العلمية .
- الاستعانة بغير المسلمين .
لعبد الله الطريقي ، ط / الأولى 1409هـ .
- الزيارات بدمشق .
للزوكاوي . ت . د . صلاح الدين المنجد ، بيروت المجمع العلمي العربي 1956م .
- الصارم المسلول على شاتم الرسول .
لابن تيمية ، ت . محمد الحلواني ومحمد شودري ، ط / الأولى 1417هـ ، رمادي للنشر .
- المحلى لابن حزم .
تصحيح زيدان أبو المكارم نشر مكتبة الجمهورية العربية 1387هـ .
- المذمة في استعمال أهل الذمة .
لابن النقاس . ت عبد الله الطريقي . ط / الأولى 1416هـ ، دار المسلم ، الرياض .
- الموسوعة العربية العالمية .
ط / الثانية .
- جامع العلوم والحكم .
ط / الثالثة 1382هـ ، الناشر : مصطفى البابي . مصر .
- خصائص الجزيرة العربية .
لبكر أبو زيد ، ط / الأولى 1412هـ ، دار ابن الجزي ، الدمام .
- ديوان سليمان بن سحمان .
- فتاوى محمد بن إبراهيم آل الشيخ .
جمع عبد الرحمن بن قاسم ، ط / الأولى 1399هـ ، مطبعة الحكومة بمكة .
- كيف تعرفهم .
لخليفة الإسماعيل، ط / الأولى 1414هـ ، مطابع الفرزدق التجارية.
- مجموع الرسائل والمسائل النجدية لبعض علماء نجد .
النشرة الثالثة 1412هـ ، دار العاصمة .
- مجموع فتاوى ابن تيمية .
لعبدالرحمن بن قاسم ، ط / 1412هـ ، دار عالم الكتب .
- نثر الورود شرح مراقي السعود .
لمحمد الأمين الشنقيطي . ت . محمد ولد سيدي الشنقيطي ، ط / الأولى 1415هـ ، دار المنار .
- نور الدين محمود .
لحسين مؤنس ، ط / الثالثة 1408هـ ، الدار السعودية جدة .

فهرس الموضوعات
الموضوع الصفحـــة
سيرة المؤلف لأحد تلامذته 3
المقدمة 6
تحذير النبي ( من إقامة اليهود والنصارى في جزيرة العرب 7
تسهيل الحكومات لدخول اليهود والنصارى إلى جزيرة العرب 7
تمهيد 9
صور من أذية المشركين للنبي عليه الصلاة والسلام 10
تجديد العداء للمسلمين من قبل اليهود والنصارى وشيء من صوره 11
اليهود والنصارى مصدر كل فساد على العقيدة الإسلامية 12
هذا سبب أمر النبي ( بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب 15
معنى الجزيرة وموقعها وحدودها 17
حدود الجزيرة العربية على رأي شيخ الإسلام 18
حدود الجزيرة العربية على رأي الشيخ بكر أبو زيد 20
حدود الجزيرة العربية على رأي المؤلف 21
الحجاز لا ينطبق عليها تعريف الجزيرة والسبب في ذلك 21
من استدل من العلماء وغيرهم على ترك اليهود في تيماء والرد عليهم 22
حكم إقامة اليهود والنصارى في جزيرة العرب 27
حجة من منع إقامة اليهود والنصارى في جزيرة العرب 27
تأييد المؤلف للقول بالمنع 31
ذكر طرف من أقوال العلماء في إجلائهم من جزيرة العرب 33
قول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ 34
حكم الاستعانة باليهود والنصارى وسائر المشركين 35
تمهيد 35
كل فرد من أفراد البشر محتاج لخدمة غيره 35
الولاء : وتعريفه في اللغة 37
منزلة الولاء والبراء في الإسلام 41
حكم اتخاذ الكفار أصدقاء وإخوان 42
ما تضمنه قوله تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة ... } 44
ذكر بن النقاش صفات اليهود والنصارى الذميمة 48
الناس بالنسبة للموالات والمعادات ثلاث أقسام 49
اليهود أنجس الأمم قلوباً وأخبثهم طوية وأرداهم سجية وأولاهم بالعذاب 50
إخبار الله سبحانه عمن يتولاهم وحبوط عمله 51
من ضروب الطاعات إهانتهم ومن حقوق الله الواجبة ... 52
من الأحكام الدينية أن تعم الجزية جميع الذمة ولا يسامح بها أحد 53
إدعاء بعض الجبابرة وضع الجزية عنهم بعهد من رسول الله ( 53
البراء وتعريفه في اللغة 55
مكان البراء في العقيدة الإسلامية 56
قول بن كثير في البراء 57
قصيدة لسليمان بن سحمان عن الولاء والبراء 60
فصل في الاستعانة بالكفار 61
استعانة المسلمين بالدولة الكافرة على دولة كافرة 62
من جوز من العلماء الاستعانة بالكفار وأدلته 68
الرد على من جوز الاستعانة بهم 70
تضعيف ابن حزم لروايات المجيزين 72
تعجب المؤلف لقول المجيزين لوجود روايات في الصحيح ترد عليهم 74
تضعيف الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن لروايات المجيزين 75
الضرورة هي المتعلقة بالدين وليست المتعلقة بالحاكم وكرسيه ... 77
رأي الشيخ سليمان بن سحمان عن الضرورة المتعلقة بولي الأمر 77
رأي الشيخ ابن مفلح ونقله كلام شيخ الإسلام ابن تيمية 77
رأي القاضي أبو يعلى 79
رأي الإمام أحمد 79
رأي الشيخ وجيه الدين وغيره من الأصحاب 80
رأي الشيخ تقي الدين بن تيمية 81
فعل صلاح الدين بهم 84
ولا يشير على ولي الأمر بما في إظهار شعارهم إلا منافق أو ... 85
تجسس اليهود والنصارى والمنافقين ضد المسلمين 86
ابن عبدالبر ينقل قول مالك في استكتاب النصارى 88
حكم الاستعانة بالكفار على الدولة المسلمة أو الطائفة المسلمة ... 90
قول شيخ الإسلام وحكمه على الباغي إذا كان متأولاً هل يأثم ؟ 90
تحريم الاستعانة بالدولة الكافرة على المسلمة بأي حال ، لأمور . 91
ماذا حصل للشعب المسلم في العراق 91
قول ابن حزم في المستعين أنه هالك في غاية الفسق 94
عدم حجية من قال من المنتسبين للعلم بجواز الاستعانة بالكفار على ... 94
قول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن في ذلك 95
الاستعانة بالكفار في غير مباشرة القتال 96
قول صاحب ( المذمة ) إن أهل الكتاب يعتقدون أنهم لا يأثمون في ... 98
الاستعانة بالكفار في الخدمة والدلالة البعيدة عن الحرب لا بأس به 99
استعانة الدولة المسلمة بأموال الدولة الكافرة وما يترتب عليه 99
حكم الاستعانة بالكفار في الأمور المعنوية 102
تصويتهم معنا في المحافل الدولية لا يعدوا الأقوال دون الفِعال 102
الشواهد في البوسنة والهرسك وكوسوفا 102
قضية فلسطين 103
طلب التصويت أمر غير مشروع 104
الخاتمة 105
الفهارس العامة 107
فهرس الآيات القرآنية 108
فهرس الأحاديث النبوية 111
فهرس الآثار 113
فهرس الأعلام 114
فهرس أعلام غير المسلمين 117
فهرس الفرق 118
فهرس المصادر والمراجع 119
فهرس الموضوعات 129
(1) المذمة في استعمال أهل الذمة ص57 .
(2) سورة التوبة ، آية 28 .
(3) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير رقم (3062) ، ومسلم في كتاب الإيمان رقم (111) .
(4) أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن محمد الكناني العسقلاني المصري الشافعي ، الحافظ ولد في مصر سنة 773هـ ، أخذ عن السراج البلقيني وعن ابن الملقن والعراقي وغيرهم ، انتهى إليه معرفة الرجال واستحضارهم ومعرفة العالي والنازل
وعلل الحديث ، حكي أنه شرب ماء زمزم ليصل إلى مرتبة الذهبي . له تعليق التعليق وشرح البخاري المسمى بفتح الباري والدرر الكامنة وغيرها توفي رحمه الله تعالى سنة 852هـ . ذيل تذكرة الحفاظ ص380 ، شذرات الذهب 7/270 .
(5) شذرات الذهب 1/52 .
(6) أبو عيسى محمد بن عيسى السُّلمي الترمذي ، أحد الأئمة ، ولد سنة 209 ، تتلمذ على البخاري وشاركه في بعض شيوخه وأخذ البخاري منه حديثاً واحداً ، وروى عن مسلم حديثاً واحداً فقط في السنن برقم (687) ، له السنن وكتاب العلل والشمائل وغيرها ، توفي رحمه الله سنة 279هـ . ميزان الاعتدال رقم 8035 ، الأعلام 6/322 ، التقريب رقم 6246 ، تهذيب التهذيب 5/426 .
(7) سنن الترمذي في كتاب السير ، باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم تحت رقم (1558) .
(8) رواه أبو داود في كتاب الجهاد رقم 2767 بسند صحيح .
(9) رواه البيهقي في السنن الكبرى 9/64 .
(10) بتصرف من كتاب الاستعانة بغير المسلمين للدكتور عبدالله بن إبراهيم الطريقي ص267-268 .
(11) أبو عمر يوسف بن عبدالله بن عبدالبر النَّمَرَيُّ الأندلسي المجتهد الإمام العلامة حافظ المغرب ولد سنة 368هـ طال عمره فأدرك الكبار وجمع وصنف وسارت بتصانيفه الركبان ، سمع من عبدالله بن عبد المؤمن ومن محمد بن عبدالملك ومن أبي الوليد الفرضي، وعنه أبو محمد بن حزم والحافظ أبو علي الغساني وأبو عبدالله الحميدي وجمعٌ له التمهيد والاستذكار والاستيعاب في أسماء الصحابة ، توفي رحمه الله تعالى سنة 463هـ
انظر : سير أعلام النبلاء 18/153 ، تذكرة الحفاظ 3/1128 .
(12) التمهيد 12/40-42 .
(13) أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري ، عالم الأندلس ، أحد الأئمة الأعلام ، ولد بقرطبة سنة 384هـ ، فارسي الأصل كانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزارة
وتدبير المملكة ، فزهد بها وانصرف إلى العلم والتأليف ، كان رحمه الله تعالى بعيداً عن المصانعة ، سمع من يحيى بن مسعود ومن يونس بن عبدالله ، صنف المحلى في الفقه
والإيصال إلى فهم كتاب الخصال في خمسة عشر ألف ورقة . توفي رحمه الله تعالى سنة 456هـ .
سير أعلام النبلاء 18/184 ، الأعلام 4/254 .
(14) المحلى 9/171 .
(15) مشكل الآثار 3/242 .
(16) المستدرك 2/122 .
(17) النوتيُّ : الملاّح في البحر . انظر القاموس المحيط ص207 .
(18) التمهيد 12/35 .
(19) العالم الجليل الفقيه المحقق عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب التميمي من المشارفه ، ولد بمدينة الدرعية سنة 1225هـ ، وحفظ القرآن وعمره ثمان سنوات ، نفاه إبراهيم باشا فيمن نفي إلي مصر وعمره ثمان سنين مع أقاربه ، قرأ على علماء الأزهر الشريف ولازمهم سنين ، تزوج هناك ثم رجع إلى الرياض سنة 1264هـ ، كان رحمه الله مهيباً شجاعاً حازماً وافر العقل ، وكان يغزوا مع الإمام فيصل ، تخرج على يديه ثلة من العلماء ، منهم أخوه إسحاق وابنه عبدالله وسليمان بن سحمان وأحمد بن عيسى وغيرهم، له مصباح الظلام ، وشرح نونية ابن القيم لم يكمله ، وتأسيس التقديس وله نظم قوي يدل على براعته في الشعر وبحوره ، حدث في زمنه قلاقل وفتن ساهم في إخمادها . توفي رحمه الله سنة 1293هـ في الرياض .
انظر : روضة الناظرين للقاضي 1/338 .
(20) الرسائل والمسائل النجدية 3/67 .
(21) محمد بن علي بن محمد الشوكاني ، فقيه مجتهد ، من كبار علماء اليمن من أهل صنعاء ولد بهجرة شوكان سنة 1173هـ كان يرى تحريم التقليد . له 114 مؤلفاً تولى القضاء بصنعاء سنة 1229هـ ومات حاكماً بها . له نيل الأوطار ، والبدر الطالع ، والسيل الجرار بنقد كتاب الأزهار ، توفي رحمه الله بصنعاء سنة 1250هـ .
الأعلام 6/298 .
(22) الرسائل والمسائل النجدية 3/164 .
(23) الدرر السنية 8/374 .
(24) شمس الدين أبو عبدالله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج القاقوني المقدسي الحنبلي ولد سنة 708هـ ، أعلم أهل عصره بمذهب أحمد . قال ابن كثير كان بارعاً فاضلاً متقناً في علوم كثيرة ولاسيما في الفروع . قال ابن حجر : صنف (الفروع) في مجلدين أورد فيه من الفروع الغريبة ما بهر العلماء اهـ . له هذا الكتاب والآداب الشرعية والنكت على = =المحرر لابن تيمية ، أخذ عن شيخ الإسلام ابن تيمية وكان يقول له : ما أنت ابن مفلح بل أنت مفلح ، وكان أخبر الناس بمسائل ابن تيمية واختياراته ... توفي رحمه الله سنة 763هـ .
شذرات الذهب .6/199 ، الدرر الكامنة 4/261 ، الأعلام 7/107 .
(25) سبق تخريجه ص 65 .
(26) سورة آل عمران ، آية 118 .
(27) سورة النساء ، 141 .
(28) سورة آل عمران ، 118 .
(29) سورة المائدة ، آية 51 .
(30) اقتضاء الصراط المستقيم 1/164 .
(31) سبق تخريجه ص65 .
(32) لم أجده في المسند .
(33) سعيد بن منصور بن شعبة الخرساني أبو عثمان المروزي صاحب السنن ، ولد بجوزجان ، روى عن مالك وأبو الأحوص وابن عيينة وغيرهم ، وعنه مسلم وأبو داود وأحمد بن حنبل وغيرهم ، قال سلمة بن شبيب : ذكرت سعيد بن منصور لأحمد بن حنبل فأحسن الثناء عليه وفخم أمره . توفي في مكة رحمه الله تعالى سنة 227هـ .
انظر : سير أعلام النبلاء 10/586 ، تهذيب التهذيب 2/338 .
(34) هُشيم بن بشير بن القاسم أبو معاوية ولد سنة 105هـ ، روى عن الأعمش وسليمان التيمي والأحول . وعنه مالك وشعبة وسعيد بن منصور وغيرهم . قال ابن حجر : ثقة ثَبْتْ كثير التدليس والإرسال الخفي . توفي رحمه الله سنة 183هـ .
انظر : التقريب رقم 7362 ، تهذيب التهذيب 6/41 .
(35) العوام بن حوشب الشيباني أبو عيسى روى عن أبي إسحاق السبيعي ومجاهد وجبلة بن سحيم ، وعنه ابنه سلمة وشعبة وحفص بن عمر وأصحاب الكتب الستة ، كان صاحب أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، توفي رحمه الله سنة 148هـ.
انظر : تهذيب التهذيب 4/421 .
(36) إبراهيم بن يزيد التيمي أبو أسماء ، روى عنه أنس والحارث بن سويد وغيرهم وعنه بيان ابن بشر والحكم بن عتبة وأصحاب الكتب الستة وغيرهم ، قتله الحجاج بن يوسف سنة 92هـ ، ولم يبلغ أربعين سنة رحمه الله .
انظر : تهذيب التهذيب 1/115 ، التقريب رقم 271 .
(37) السامرة : قوم يسكنون جبال بيت المقدس وقرايا من أعمال مصر يتقشفون في الطهارة أكثر من اليهود ، يثبتون نبوة موسى وهارون ويوشع عليهم السلام وينكرون نبوة غيرهم وقبلتهم جبل يقال له كزيريم بين بيت المقدس ونابلس ، ويذكر أنهم ليسوا من بني إسرائيل البتة ، بل قدموا من بلاد المشرق ثم تهودوا .
انظر : الملل والنحل 1/260 مع التحقيق .
(38) رواه مسلم في كتاب السلام رقم (2167) ، والبخاري في الأدب المفرد رقم (1103) ورواه الترمذي في السنن من كتاب الأدب رقم (2700) .
(39) رواه البخاري تعليقاً في كتاب الجنائز ، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ؟ والدارقطني في كتاب النكاح ، باب المهر رقم (30) 3/252 وسنده حسن .
(40) سبق تخريجه ص65 .
(41) صبح الأعشى 1/94 .
(42) رواه الإمام أحمد في مسنده بلفظ : " إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه " برقم (21996 ورجاله ثقات .
(43) السلطان الكبير صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن الأمير نجم الدين أيوب بن شاذي الدويني التكريتي المولود في سنة 532هـ ، سمع من أبي طاهر السِّلفي وأبي الطاهر بن عوف والقطب النيسابوري وغيرهم ، كان مهيباً شجاعاً حازماً مجاهداً كثير الغزو ، قال عنه الذهبي رحمه الله : كانت له همة في إقامة الجهاد وإبادة الأضداد ما سمع بمثلها لأحد في دهر اهـ . قهر بني عبيد ومحا دولتهم ، وأسر ملوك الفرنج في ( حطين ) توفي رحمه الله تعالى بدمشق سنة 589هـ . سير أعلام النبلاء 21/278 ، شذرات الذهب 4/298 .
(44) سورة الحج ، آية 40 .
(45) أبو القاسم ، تقي الملوك ، ليث الإسلام ، نور الدين محمود بن الأتابك زنكي بن أقسنقُر التركي السلطاني الملكشاهي ، ولد سنة 511 هـ ، كان بطلاً شجاعاً وافر الهيبة حسن الرمي ذا تعبد وخوف وورع وكان يتعرض للشهادة ، قال ابن عساكر : روى الحديث وأسمعه وأجازه اهـ . وكان أظهر السنة بحلب وقمع الرافضة ، انتزع من الكفار نيفاً وخمسين مدينة وحصناً . يقال إنه الخليفة الراشد السادس . توفى رحمه الله تعالى سنة 569هـ . نور الدين محمود : محاضرة للشيخ سفر الحوالي ، سير أعلام النبلاء 20/531 نور الدين محمود . حسين مؤنس .
(46) الملك العادل سيف الدولة أبو بكر محمد بن أيوب بن شاذي التكريتي ، ولد سنة 534هـ ببعلبك ، كان ذا عقل ودهاء وشجاعة حليماً ديناً كان خليقاً للملك ، أزال الخمور والفاحشة في بعض أيام دولته ، وكان كثير الصلاة ويصوم الخميس ، قليل المرض ، سعيد الحظ والبخت ، قال ابن خلكان : كان مائلاً إلى العلماء حتى لصنف له الرازي تأسيس التقديس فذكر اسمه في خطبته . توفي رحمه الله سنة 615هـ .
انظر : سير أعلام النبلاء 22/115 .
(47) سبق تخريجه ص63 .
(48) سورة آل عمران ، آية 118 .
(49) سورة المائدة ، آية 51 .
(50) رواه الإمام أحمد في المسند 19/18 ، تحقيق التركي ، والنسائي في كتاب الزينة
رقم (5209) ، والبيهقي في السنن الكبرى 9/126 من طريق الأزهر بن راشد عن أنس ابن مالك به ، وإسناده ضعيف لجهالة الأزهر هذا ، ورواه البخاري في التاريخ الكبير 4/16 من طريق سليمان بن أبي سليمان مولى بني هاشم عن أنس بن مالك به ،
وهذا أيضاً إسناد ضعيف لجهالة سليمان هذا ، إلا أنه صح الجزء الثاني من الحديث وهو قوله : " ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " رواه البخاري في التاريخ الكبير 1/455 بسند صحيح .
(51) الإمام الحافظ أبو عبدالرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني النسائي صاحب السنن ولد بنسا سنة 215هـ ، وسمع من قتيبة بن سعيد وهشام بن عمار وعلي بن حُجر وجمع وعنه أبو القاسم الطبراني وأبو بشر الدولابي ، وأبو علي الحسين النيسابوري وغيرهم . قال السبكي سألت شيخنا الذهبي : ايهما أحفظ مسلم أو النسائي فقال النسائي . اهـ . له السنن الكبرى ، وأما الصغرى ( المجتبى ) فمن جمع تلميذه ابن السني على ما ذكره الذهبي في سيرته ، وله الخصائص والضعفاء وغيرها ، توفي رحمه الله تعالى بفلسطين سنة 303هـ .
طبقات الشافعية 3/14 ، سير أعلام النبلاء 14/125 .
(52) عبد بن حميد بن نصر الكشي أبو محمد ، سماه أبو حاتم في الثقات بعبدالحميد ، روى عن عبدالرزاق وأبو داود ويحيى بن آدم وغيرهم ، وعنه مسلم والترمذي والبخاري معلقاً وغيرهم ، كان ممن جمع وصنف . توفي رحمه الله تعالى سنة 249هـ .
تهذيب التهذيب 3/534 .
(53) الحسن بن أبي الحسن البصري الأنصاري ، مولاهم ، ثقة فقيه فاضل ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وروى عن أنس وجابر وغيرهم ، قال أنس سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا قال الذهبي : وأما مسألة القدر فصح عنه الرجوع عنها ، وأنها زلة لسان . توفي رحمه الله سنة 110هـ .
انظر : ميزان الاعتدال 1/483 ، تهذيب التهذيب 1/481 ، التقريب رقم (1227) .
(54) سورة آل عمران ، آية 118 .
(55) عبدالرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العُتقي ، أبو عبدالله المصري الفقيه صاحب مالك ثقة مات سنة 191هـ رحمه الله تعالى . التقريب رقم (4006) .
(56) أبو العباس عبدالله بن هارون الرشيد سابع خلفاء بني العباس في العراق ، ولد سنة 170هـ كان أحد أعظم الملوك لولا المحنة بخلق القرآن ، سمع من أبيه وهُشيم وعباد بن العوام وغيرهم ، وعنه ولده الفضل وابن أكثم وغيرهم ، وكان مفرطاً في التشيع ، لما كبر عني بالفلسفة فجرّه إلى القول بخلق القرآن ، امتحن العلماء بذلك فآذاهم فأجاب من أجاب وامتنع من امتنع . توفي في بذندون سنة 218هـ . تاريخ الخلفاء ص306 ، الأعلام 4/142 .
(57) هو الملك المقلب بأمير المؤمنين أبو المطرِّف عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن الداخل بن هشام بن عبدالملك المرواني ، ولي وعمره اثنتان وعشرون سنة فضبط الممالك وخافه الأعداء ، وكان رحمه الله ينطوي على دين وحسن خلق ومزاح ، افتتح سبعين حصناً قال الذهبي في نهاية ترجمته : وإذا كان الرأس عالي الهمة في الجهاد ، احتملت له هنات وحسابه على الله ، أما إذا أمات الجهاد ، وظلم العباد ، وللخزائن أباد ، فإن ربك لبالمرصاد اهـ . توفي والينا هذا سنة 350هـ وله اثنتان وسبعون سنة رحمه الله تعالى .
سير أعلام النبلاء 15/562 .
(58) الآداب الشرعية 2/444 .
(59) الفتاوى 35/76 .
(60) سورة الحجرات ، آية 9-10 .
(61) سورة النساء ، آية 141 .
(62) كما حصل مثل ذلك للشعب المسلم في العراق حينما تسلط عليهم الكفار من الأمريكان والانجليز بسبب استعانة بعض الحكام بهم على قتالهم فقد دمروا العراق وقواته واذاقوا شعبه الوبال فاصبح هذا الشعب المسلم يعاني من الأمراض ونقص الغذاء والدواء كل ذلك نتيجة تسلط هذه الدول الكافرة على هذا الشعب المسلم بسبب تلك الاستعانة وطلب النصرة منهم والتأييد .
(63) سورة الممتحنة ، آية 2
(64) سورة آل عمران ، الآيات 118-119 .
(65) سورة النساء ، آية 102 .
(66) سورة هود ، آية 113 .
(67) انظر : الاستعانة ، ص299 .
(68) وذلك في حالة ما إذا كان حكم الكفار جارٍ على المستعين لهم وغالب عليه .
(69) المحلى 11/200 ، المسألة 2198 .
(70) المحلى 11/112 ، مسألة 2158 .
(71) سبق تخريجه ص63 .
(72) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 3/68 .
(73) سورة التوبة ، آية 28 .
(74) سورة النساء ، آية 141 .
(75) الاستعانة ص382 .
(76) سورة آل عمران ، آية 75 .
(77) المذمة في استعمال أهل الذمة ، ص48 .
(78) المحلى 12/112 .
(79) انظر ص 75 من هذا الكتاب .
(80) التمهيد 12/35 .
(81) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الزكاة رقم ( 1474) ، ومسلم في كتاب الزكاة رقم (1040) .
(82) سورة آل عمران ، آية 139 .
(83) سورة المنافقون ، آية 8 .
(84) سورة آل عمران ، آية 120 .
(85) سورة النساء ، آية 139 .
(86) سورة آل عمران ، آية 120 .
(87) الاستعانة ص 305 - 306 .