View Full Version : حوار مع الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. {يا أيها الناس اتَقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً} {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون} {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } . أما بعد :
فإن أحسن الحديث كلام الله و خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار . . .
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: ( بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ) رواه البخاري .
وقال أبو ذر رضي الله عنه: ( بايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا ... وأوثقني سبعا ... وأشهد الله علي تسعا ... أن لا أخاف في الله لومة لائم .... فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل لك إلى بيعة ولك الجنة ؟ قلت : نعم … وبسطت يدي …. ) رواه الإمام أحمد.
وبـــعـــد :
فهذا حوار مع الشيخ عبد الرحمن الدوسري رحمه الله ، صيغ من كتابه " الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة " يجيب فيه على الكثير من التساؤلات التي تطرح نفسها ، وقد تم صياغة أسئلة تناسب الجواب وتتوافق مع عصرنا الحاضر وما نمر به من أحداث - فالأسئلة ليست من الكتاب - أما الإجابات فهي بالنص للشيخ من كتابه المذكور ، وقد تم الإحالة إلى رقم الصفحات ، سائلين المولى عز وجل أن ينفع بها ، إنه على كل شيء قدير .
س/ ما هو واجبنا كمسلمين أمام الله ؟
ج/ ( واجب المسلم ) أن يعتبر نفسه خليفة الله في أرضه ، جنديا له يسعى بالصلاح والإصلاح ويبذل غاية جهده وما يملك لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الكفر هي السفلى ، ويعتبر نفسه مسؤولا أمام الله عما يحدث في الأرض من كفر وظلم وفساد ، فيكرس جميع مجهوده للاستعداد بالقوة وتسخير ما يقدر عليه من المواد في جميع العوالم لهذا الغرض السامي النبيل الذي ينقذ به البشرية من الضلال والدمار والانحلال ويحررها من عبودية بعضها البعض ويزكي نفوسها بالتقوى والصلاح ، غير متلبس بالأثرة ولا طامع في منصب أو لقب ، وهذا هو مبدأ الرسل ومن سار على منهاجهم متبعا لهدى الله ، ومن أنحرف عنه أو قصر فيه كان مفرطا في جنب الله خارجا عن طاعته مفتريا عليه ، ومتعرضا لعقوباته الشرعية والقدرية . (ص:20)
س/ ما هو أول ما فرض الله علينا كمسلمين ؟
ج/ هو الكفر بالطاغوت والإيمان بالله والدليل قوله تعالى :{ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } وقوله { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم } . (ص:22)
س / ومن هو الطاغوت الذي يجب الكفر به ، وهل الحاكم بغير ما أنزل الله طاغوت؟
ج/ . . . من حكم بغير ما أنزل الله فهو طاغوت ومن دعا إلى بدعة أو انتحل مذهبا أو مبدأ مخالفا لملة إبراهيم وشريعة سيد المرسلين فهو طاغوت وتزداد شناعة الحكم عليه بحسب قوة دعوته إلى ذلك والتسلط على الناس لتنفيذ مذهبه وتعزيز مذهبه أو تسلطه على الناس بتحليل ما حرم الله وعكسه بقوة القهر والدعاية المغررة . (ص:23 )
س / وما حكم من خضع لبعض الطواغيت واستسلم لتشريعاته مستحسناً لها ؟
ج/ هو مخل بتوحيد الإلوهية مناقض لملة إبراهيم عليه السلام ، ولا ينتفع من استحسانه وقبوله وتنفيذه لمذاهب الطاغوت بشيء من أعماله كما قال تعالى : { هل أتاك حديث الغاشية ، وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نار حامية } وغير ذلك من الآيات . (ص:30 )
س/ هل يجوز إسداء ألقاب المدح والشرف على هؤلاء الطواغيت الحاكمين بغير ما أنزل الله ، خصوصا ونحن نرى هذه الأيام من ينتسب إلى العلم يصفهم بالعدل وانهم خير من غيرهم من الجماعات الإسلامية ؟
ج/ إن الله حصر صفة السفه حصرا فيمن تنكب عن ملة إبراهيم ورغب عن شريعة محمد إذ قال : { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه } وشبه من لم ينتفع بالقرآن بالحمار ، ومن أنسلخ من آياته بالكلب وحصر صفة الضلال فيما سوى الهدى وجعل للإيمان مقاييس وموازين توزن به فمن مدح من ذمه الله من أولئك فهو متعد لحدود الله فكل منحرف عن تعاليم الإسلام معطل لحدوده محتكم إلى غير شريعة الله لا يجوز وصفه بأي لقب من ألقاب المدح والشرف مهما كان ، ففي الحديث : ( لا تقولوا للفاسق سيدا فإنه إن يكن سيدا فقد أسخطتم ربكم ) وأي فاسق أعظم فسقا ممن ابتغى غير الله حكما وشرع له ما لم يأذن به الله من المبادئ والمذاهب المادية الحديثة المرتكزة على الفلسفة الغربية بإيحاء من الصهاينة . (ص:33)
س/ هل من حكم غير شرع الله خائن ؟
ج - الخائن هو من . . . استهان بشعائر الإسلام ، ونبذ كتاب الله وراء ظهره ولم يهتم بشؤون المسلمين ولم تأخذه الغيرة لدين الله والغضب لانتهاك حرماته ولم يبالي بتعطيل شرعه وحدوده . (ص:32)
س/ ما حكم الدعوة إلى الله والعمل للإسلام ؟
ج/ هي وظيفة كل مسلم أورثه الله الكتاب والسنة من نبيه عليه السلام ، وكل مسلم يشمله عموم الأمر بالدعوة إلى الله ولوازمها من قوله تعالى : { أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } وعموم قوله : { وقل اعملوا } وقوله : { وجاهدوا في الله حق جهاده } أي واجب جهاده ، فكل مسلم عليه أن يبالغ في الجهاد بجميع أنواعه بحيث لا يترك من المستطاع منه شيئا ، ولا سيما في الأزمنة التي تخلت فيها الحكومات عن العمل للإسلام والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله ، فإن ذلك أصبح محتما في عنق كل مسلم ، فيعتبر عاصيا مفرطا في جنب الله إن قصر في ذلك أو تخلى عنه ويكون ممن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض كفرا عمليا بطرحه إياه والتخلي عنه ، ولذا نال الأمة ما توعدها الله به من الخزي في الحياة الدنيا : { ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون } فلينتبه المسلمون لواجبهم ويحاسبوا أنفسهم ويئيبوا إلى ربهم . (ص:35)
س/ هل يكفي اقتصار المسلم على إصلاح نفسه وأهله وعمارة مسجده دون التعرض لأحوال الناس ؟
ج/ كلا ثم كلا ، بل لابد له من التواصي بالحق والصبر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى ، والأخذ على يد السفيه وإشتغال المسلمين جميعا بإرشاد الضال ونصح المقصر وتقويم المعوج وإصلاح الفاسد وردع الملحد وقمع المفتري على الله وأخذ القرآن بقوة والدفع به وبسنة المصطفى إلى الأمام لئلا يجعلوا فراغا لغيرهم بنفذ منه إليهم فإن هم فرطوا في ذلك غزاهم أعداء الله بالباطل وغزاهم كل مغرض فأفسد قلوبهم وقلوب أبنائهم وأزاحها عن الإيمان الصحيح وأخرب بيوتهم بمفاسد الأخلاق والتهتك والانحلال وعبث بمقدراتهم وتحكم في مصيرهم كما جرى فعلا وسيجري أضعافه على أيدي المحسوبين على الإسلام من أولاد المؤمنين الذين استجابوا لتعاليم الكفرة وتقبلوا ثقافتهم واستحسنوا ما عندهم من القبائح الموبقات وكل هذا من تفريط المسلمين في جنب الله واقتصارهم من طاعته وعبادته على بعض دون بعض . (ص:38-39 )
س/ يستدل المتخاذلون بقوله تعالى : { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا أهتديتم } على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهل استدلالهم صحيح ؟
ج / القرآن يفسر بعضه بعضا ، ( معنى الآية ) إننا إذا أهتدينا ، وتواصينا بالحق ، وصبرنا على الأذى فيه ، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر ، وتعاونا مع إخواننا على البر والتقوى ، وجاهدنا في الله حق جهاده ، فحققنا الأهتداء الواجب علينا ، لا يضرنا حينئذ ضلال الضالين وعناد المعاندين بعد ذلك ، إذ بدونه لا تتحقق الهداية أبدا . (ص:40)
س/ ما هو واجبنا كمسلمين نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
ج/ ينضبط واجبنا نحوه صلى الله عليه وسلم بتحقيق قوله تعالى : { النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم } فيجب أن يكون أحب إلى كل مسلم من نفسه ووالده وولده وأمواله والناس أجمعين ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) فمحبته لا يكتفي فيها بأصل الحب بل لابد من إيثاره في الحب على كل شيء ، وأن يكون حقه صلى الله عليه وسلم آثر من حقوقنا ، وحكمه أنفذ من حكم أنفسنا ، وشفقتنا عليه وعلى نصرة ما جاء به من الحق أعظم من شفقتنا على أنفسنا وعلى أقرب قريب لنا ، وان نبذل دونه المهج والأرواح ونجعلها فداء له ووقاء له من كل نائبة تجري على دينه ، وأن لا نتخلى عن الدفاع عن سنته ودينه القويم بالسلاح والقلم واللسان . . . وأن لا يصدنا عن ذلك ما يسنح لنا من المصالح والأهواء والمناصب ، ولا ننحرف عنها إلى ما تجدد من المبادئ والمذاهب ، ولا يشغلنا عن نشر سنته وتبليغ دعوته أي شاغل ، ونجعل ما نستحصل عليه من كد وكسب في هذا السبيل ، لنجعل من حياتنا امتداد لحياته الطاهرة ، فيكون فرطا لنا في الدار الآخرة ، وأن نتبع جميع ما يدعوننا إليه ، ونستفصل عن سنته لنقتدي بها ، فإنه لا يعمل إلا خيرا ، ولا يامر إلا بما فيه الخير والعز والسعادة ، وأن ننصرف عن جميع ما ينهانا عنه ، فإنه لا ينهى إلا عما فيه الشر والشقاق الأبدي ، وقد وصف نفسه بأنه آخذ بحجز أمته عن النار فينبغي أن لا ننفلت منه فنقع في خزي الدنيا وجحيمها وعذاب الآخرة وحميمها .(ص:71)
س / يدعوا بعض الطواغيت الذين يحكمون بغير ما أنزل الله إلى نبذ الأحاديث والعمل بالقرآن فقط ، كذلك نسمع بين الحين والأخر بعض العلمانيين على صفحات الجرائد في مصر وغيرها يدعون إلى هذا ، فما حكم من رفض السنة وقصر العمل والحجة على القرآن ؟