Moshtaq
19-12-1999, 08:22 AM
افترقنا إذن ..
افترقنا إذن..
الذين قالوا الحب وحده لا يموت ، أخطأوا..
والذين كتبوا لنا قصص حبّ بنهايات جميلة ، ليوهمونا أن مجنون ليلى محض استثناء عاطفي .. لا يفهمون شيئاً في قوانين القلب .
إنهم لم يكتبوا حباً ، كتبوا لنا أدباً فقط .
العشق لا يولد إلا في وسط حقول الألغام ، وفي المناطق المحظورة . ولذا ليس انتصاره دائماً في النهايات الرصينة الجميلة..
إنه يموت كما يولد.. في الخراب الجميل فقط!
افترقنا إذن..
فيا خرابي الجميل سلاماً. يا وردة البراكين ، ويا ياسمينة نبتت على حرائقي سلاماً.
يا ابنة الزلازل والشروخ الأرضية! لقد كان خرابك الأجمل سيدتي، لقد كان خرابك الأفظع..
قتلتِ وطناً بأكمله داخلي ، تسللتِ حتَّى دهاليز ذاكرتي ، نسفتِ كلّ شيء بعود ثقاب واحد فقط..
من علّمكِ اللعب بشظايا الذاكرة ؟ أجيبي! .
من أين أتيتِ هذه المرة -أيضاً- بكلّ هذه الأمواج المحرقة من النار . من أين أتيتِ بكل ما تلا ذلك اليوم من دمار ؟ .
افترقنا إذن..
لم تكوني كاذبة معي.. ولا كنتِ صادقة حقاً . لا كنتِ عاشقة..
ولا كنتِ خائنة حقاً . لا كنتِ ابنتي .. ولا كنتِ أمي حقاً .
كنتِ فقط كهذا الوطن.. يحمل مع كل شيء ضده.
أتذكرين ؟
في ذلك الزمن البعيد ، في ذلك الزمن الأول ، يوم كنتِ تحبينني وتبحثين فيّ عن نسخة أخرى لأبيك.
قلتِ مرّةً :
-انتظرتك طويلاً .. انتظرتك كثيراً ، كما ننتظر الأولياء الصالحين .. كما ننتظر الأنبياء . لا تكن نبياً مزيفاً يا خالد.. أنا في حاجةٍ إليك! .
لاحظت وقتها أنكِ لم تقولي أنا أحبك . قلتِ فقط "أنا في حاجةٍ إليك"..!
نحن لا نحبّ بالضرورة الأنبياء . نحن في حاجةٍ إليهم فقط .. في كل الأزمنة.
أجبتك :
-أنا لم أختر أن أكون نبياً..
قلتِ مازحة :
-الأنبياء لا يختارون رسالتهم ، إنهم يؤدونها فقط! .
أجبتكِ :
-ولا يختارون رعيتهم أيضاً . ولذا لو حدث واكتشفتِ أنني نبي مزيف .. قد يكون ذلك لأنني بعثت لرعيّة تحترف الردّة! .
ضحكتِ .. وبعناد أنثى يغريها التحدي قلتِ :
-أنت تبحث عن مخرجٍ لفشلك المحتمل معي ، أليس كذلك!؟ .. لن أمنحك مبرراً كهذا . هات وصاياك العشر وأنا أطبقها.
نظرتُ إليكِ طويلاً يومها . كنتِ أجمل من أن تطبقي وصايا نبي ، أضعف من أن تحملي ثقل التعاليم السماوية. ولكن كان فيك نورّ داخليّ لم أشهده في امرأةٍ قبلك.. بذرة نقاءٍ لم أكن أريد أن أتجاهلها..
أليس دور الأنبياء البحث عن بذور الخير فينا ؟
قلت لكِ :
-دعي الوصايا العشر جانباً واسمعيني .. لقد جئتكِ بالوصية الحادية عشرة فقط..
ضحكتِ وقلت بشيءٍ من الصدق :
- هات ما عندك أيها النبي المفلس .. أقسم أنني سأتبعك!
لحظتها شعرت برغبةٍ في أن أستغل قسمك . وأقول لك: "كوني لي فقط.." ولكن لم يكن ذلك كلام نبي . وكنت دون أن أدري قد بدأت أمثّل أمامكِ الدور الذي اخترتهِ لي.. فرحتُ أبحث في ذهني عن شيءٍ يمكن أن يقوله نبي يباشر وظيفته لأول مرة.. قلت :
- احملي هذا الإسم بكبرياء أكبر.. ليس بالضرورة بغرور ، ولكن بوعي عميق أنك أكثر من امرأة . أنت وطن بأكمله.. هل تعين هذا ؟ ليس من حق الرموز أن تتهشم.. هذا زمن حقير ، إذا لم ننحز فيه إلى القيم سنجد أنفسنا في خانة القاذورات والمزابل. لا تنحازي لشيء سوى المبادىء.. لا تجاملي أحداً سوى ضميرك.. لأنك في النهاية لا تعيشين مع سواه! ..
قلتِ :
-أهذه وصيتك لي.. فقط!؟
قلت :
-لا تستهيني بها.. إن تطبيقها ليس سهلاً كما تتوهمين.. ستكشفين ذلك بنفسك ذات يوم..
كان لا بد ألا تسخري يومها من وصية ذلك النبي المفلس.. وتستسهليها إلى هذا الحد..!
مشتاق
"الحب الكبير ، يظل مخيفاً حتى في لحظات موته ، .. يظل خطراً حتى وهو يحتضر.."
ملاحظة : السطور السابقة .. من نقلي ، وليس من تأليفي .. ولكنها قد تعني لي الكثير"
افترقنا إذن..
الذين قالوا الحب وحده لا يموت ، أخطأوا..
والذين كتبوا لنا قصص حبّ بنهايات جميلة ، ليوهمونا أن مجنون ليلى محض استثناء عاطفي .. لا يفهمون شيئاً في قوانين القلب .
إنهم لم يكتبوا حباً ، كتبوا لنا أدباً فقط .
العشق لا يولد إلا في وسط حقول الألغام ، وفي المناطق المحظورة . ولذا ليس انتصاره دائماً في النهايات الرصينة الجميلة..
إنه يموت كما يولد.. في الخراب الجميل فقط!
افترقنا إذن..
فيا خرابي الجميل سلاماً. يا وردة البراكين ، ويا ياسمينة نبتت على حرائقي سلاماً.
يا ابنة الزلازل والشروخ الأرضية! لقد كان خرابك الأجمل سيدتي، لقد كان خرابك الأفظع..
قتلتِ وطناً بأكمله داخلي ، تسللتِ حتَّى دهاليز ذاكرتي ، نسفتِ كلّ شيء بعود ثقاب واحد فقط..
من علّمكِ اللعب بشظايا الذاكرة ؟ أجيبي! .
من أين أتيتِ هذه المرة -أيضاً- بكلّ هذه الأمواج المحرقة من النار . من أين أتيتِ بكل ما تلا ذلك اليوم من دمار ؟ .
افترقنا إذن..
لم تكوني كاذبة معي.. ولا كنتِ صادقة حقاً . لا كنتِ عاشقة..
ولا كنتِ خائنة حقاً . لا كنتِ ابنتي .. ولا كنتِ أمي حقاً .
كنتِ فقط كهذا الوطن.. يحمل مع كل شيء ضده.
أتذكرين ؟
في ذلك الزمن البعيد ، في ذلك الزمن الأول ، يوم كنتِ تحبينني وتبحثين فيّ عن نسخة أخرى لأبيك.
قلتِ مرّةً :
-انتظرتك طويلاً .. انتظرتك كثيراً ، كما ننتظر الأولياء الصالحين .. كما ننتظر الأنبياء . لا تكن نبياً مزيفاً يا خالد.. أنا في حاجةٍ إليك! .
لاحظت وقتها أنكِ لم تقولي أنا أحبك . قلتِ فقط "أنا في حاجةٍ إليك"..!
نحن لا نحبّ بالضرورة الأنبياء . نحن في حاجةٍ إليهم فقط .. في كل الأزمنة.
أجبتك :
-أنا لم أختر أن أكون نبياً..
قلتِ مازحة :
-الأنبياء لا يختارون رسالتهم ، إنهم يؤدونها فقط! .
أجبتكِ :
-ولا يختارون رعيتهم أيضاً . ولذا لو حدث واكتشفتِ أنني نبي مزيف .. قد يكون ذلك لأنني بعثت لرعيّة تحترف الردّة! .
ضحكتِ .. وبعناد أنثى يغريها التحدي قلتِ :
-أنت تبحث عن مخرجٍ لفشلك المحتمل معي ، أليس كذلك!؟ .. لن أمنحك مبرراً كهذا . هات وصاياك العشر وأنا أطبقها.
نظرتُ إليكِ طويلاً يومها . كنتِ أجمل من أن تطبقي وصايا نبي ، أضعف من أن تحملي ثقل التعاليم السماوية. ولكن كان فيك نورّ داخليّ لم أشهده في امرأةٍ قبلك.. بذرة نقاءٍ لم أكن أريد أن أتجاهلها..
أليس دور الأنبياء البحث عن بذور الخير فينا ؟
قلت لكِ :
-دعي الوصايا العشر جانباً واسمعيني .. لقد جئتكِ بالوصية الحادية عشرة فقط..
ضحكتِ وقلت بشيءٍ من الصدق :
- هات ما عندك أيها النبي المفلس .. أقسم أنني سأتبعك!
لحظتها شعرت برغبةٍ في أن أستغل قسمك . وأقول لك: "كوني لي فقط.." ولكن لم يكن ذلك كلام نبي . وكنت دون أن أدري قد بدأت أمثّل أمامكِ الدور الذي اخترتهِ لي.. فرحتُ أبحث في ذهني عن شيءٍ يمكن أن يقوله نبي يباشر وظيفته لأول مرة.. قلت :
- احملي هذا الإسم بكبرياء أكبر.. ليس بالضرورة بغرور ، ولكن بوعي عميق أنك أكثر من امرأة . أنت وطن بأكمله.. هل تعين هذا ؟ ليس من حق الرموز أن تتهشم.. هذا زمن حقير ، إذا لم ننحز فيه إلى القيم سنجد أنفسنا في خانة القاذورات والمزابل. لا تنحازي لشيء سوى المبادىء.. لا تجاملي أحداً سوى ضميرك.. لأنك في النهاية لا تعيشين مع سواه! ..
قلتِ :
-أهذه وصيتك لي.. فقط!؟
قلت :
-لا تستهيني بها.. إن تطبيقها ليس سهلاً كما تتوهمين.. ستكشفين ذلك بنفسك ذات يوم..
كان لا بد ألا تسخري يومها من وصية ذلك النبي المفلس.. وتستسهليها إلى هذا الحد..!
مشتاق
"الحب الكبير ، يظل مخيفاً حتى في لحظات موته ، .. يظل خطراً حتى وهو يحتضر.."
ملاحظة : السطور السابقة .. من نقلي ، وليس من تأليفي .. ولكنها قد تعني لي الكثير"