PDA

View Full Version : من خواطر طبيبة


Um-Shahad
11-08-2007, 08:55 PM
عنبر رقم " 7 "



كتبتها "بنت المدينة"


أريدكم اليوم معي في رحلة قصيرة ....
حياكم الله ...

عادة ما يمكث أغلب المرضى في غرفهم حتى تحين أوقات الزيارة فينتقلون هنا وهناك انتظارا لأحبابهم وزوارهم.

وفي ذلك الصباح خلال مرورنا اليومي بالمرضى دخلت هذا العـــــنبر ...((عنــبر رقــم 7 )) لأول مرة منذ التحاقي بهذا المستشفى..

شيء ما لفت انتباهي ،،،أحسست بأمر عجيب هدوء غير معتاد فلا تسمع لمريض انات ولا لآخر صرخات ...؟؟؟!!!

الممرضون والممرضات يعملون بهدوء وصمت على غير العادة ....ولا يتأففون من مرضاهم ...!!!

أيضاً على غير عادة البعض منهم ....( من فضلك يا دكتور هذا يشكوني ... وذاك يتعبني ...ارجوك ساعدني )

خطوات قليلة سرتها بهدوء ....لألمح مجموعة من المرضى مجتمعين في غرفة التلفاز ... يتفرجون بهدوء ....فلا تسمع إلا صوت التلفاز ....لكنك لا ترى تفاعلا ولا تعليقاً من أحدهم ... ؟؟؟؟

لا أدري لكني أحسست أني في عالم مختلف ....لم أعتده ...يكاد شبح الصمت والرحيل يحيط به ....

ها أنذا اقترب منهم ....
تتضح لي المعالم أكثر وأكثر ....

رباه ...
رباه رحمتك ...
الآن فهمت ....

وأخذ الطبيب الذي اعمل معه يشرح لي ويسهب ...في الحديث ... وهو لا يشعر بتلك القبضة التي اعتصرت قلبي ...ودموعي التي لم أجد من يجففها ....

المرضى شباب ...في مقتبل العمر ...الاشراقة ترى ظلال ماضيها في عيونهم ... والطموح ماضي يصر على ترك توقيعه بينهم ...." لقد كنتُ موجوداً..."

في ليلة من ليالي ماضيهم...
ترك حادث مروري أليم توقيعه الواضح أمام عيني....

المرض أقعدهم فصاروا كالأطفال ...بل هم عاجزون ....عن الكلام وعن الحركة...حتى عن إطعام أنفسهم ....

تجد الواحد منهم ما إن يراك تقترب منه إلا ويهمهم بأصوات غير مفهمومة ...لكن تفهم أنها رسالة منه ....

""...ما زلتُ على قيد الحياة ،،، أحس بكم ...""

وبين دوامة ترقب الأهل لأمارات التحسن والشفاء ... وحرص الطبيب على تقديم كل مايمكن ....( وقد علم أن الطب عاجزٌ في مثل هذه الحالات )

وبين قدر محتوم ...وصبر أم ثكلى وأب مبتلى ....

تتفاوت الحالات أمامك بين إعاقة بسيطة وإعاقة شديدة جدا ....

لكن عنبر رقم 7 يختلف .... كثيراً ....
فمعظم الحالات شديدة على الطبيب والأهل ....وعلى المريض قبل الجميع ...
هناك من تجده قد شخص بموت دماغي ....وقد كان بالأمس أحد أكثر الأسماء شهرة في مجاله ...
هناك من تجده قد حار الأطباء في أمره ...ولا يملكون سوى القليل من أمره ...والأهم .... يملكه رب الأرباب ....ومسبب الأسباب ....

ثم ...!!!!!

ما أضعفك أيها الإنسان ....؟؟؟ بين غمضة عين وانتباهتها ....

تتموج حياتك بين صحة ومرض ...وأمل ويأس .... وقوة وضعف ....في بحر الدنيا الذي نخوضه مرتحلين ....

قطعت حبل أفكاري ....والطبيب يناديني ...هيا يا دكتورة ...لنفحص هذا المريض ....

وقد فهمت ان معظم المرضى في هذا القسم ...ضحايا حوادث مرورية ...أليمة ....

يا ترى أكان التهور عاملاً ...أم كان الاهمال عاملاً ...ام ...؟

قدرٌ كُتب ولا نقول سوى ... قدر الله وما شاء فعل ....

بعد أن كانوا يملأون الدنيا ...صراخاً وشغباً ...ومرحاً....
هاهم أولاء ....
يملئون العنبر رقم 7....هدوءاً .... وعبرة .... وصبراً .....

تأملت الطبيب وهو يفحص مريضنا ....وأكاد أرجوه أن نخرج سريعاً ....

أريد هواءاً ....

الحمدلله الذي عافانا مما ابتلانا به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً كثيراً ....

يا أصحاب العقول ...؟
يا أصحاب الصحة ...؟
يا ذوي الأموال ....؟
أما آن الأوان ....لتوبة نصوح ....تكون مفتاحاً للجنان ...؟

تزوَّد من التقوى فإنك لا تدري --- إن جنَّ ليــلٌ هـل تعـيشُ إلى الفجـرِ
فكم من سليمٍ مات من غير عِلَّةٍ --- وكم من سقيمٍ عاش حِيناً من الدهرِ
وكم من فتىً يمسي ويصبح آمناً --- وقــد نُسجتْ أكفانُه وهــــو لا يــدري

عن ابن عباس أن النبي ( قال : "نعمتان من نعم الله مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة، والفراغ" [ رواه البخاري ]

بشاير
11-08-2007, 09:20 PM
أولا دعيني أرحب بك في قسمنا غاليتي أم شهد نورتي والله

وأما عن موضوعك فالله وحده أعلم مدى الألم الذي يصيبني عندما أسمع خبر مثل هذا

وما موضوع ورحل عيسى إلا جزء من هذا الهم الذي يحمله الكل ويفكر به

والكل يتساءل أخيتي أم شهد كيف لهذه الثروة أن تهدر ومن المسؤول عن ذلك كله ... وفي الأخير الكل يقول قدر الله وما شاء فعل

نسأل الله أن يحفظ الجميع ويهديهم إلى سواء السبيل

جزاك الله خير أخيتي أم شهد وبارك الله فيك

Um-Shahad
11-08-2007, 09:33 PM
مرحبا بأختي العزيزة بشاير


اشكر مرورك الكريم وتعقيبك الطيب


أما عن موضوع ورحل عيسى فقد قرأته بعد أن نقلت هذه الخاطرة

وتبادر إلى ذهني قصة أم رحل 3 من أبناءها الشباب وكلهم توفوا بحادث سيارة (وهم من

أقربائي)

موت كل واحد منهم تفرقه السنة أو السنتين .. كل سنة تسمع هذه الأم عن وفاة أحد من أبناءها على مدى 3 أو أربع سنين

قدر الله ... وهو سبب من أسباب الموت .. ساعة الموت لا تستقدم ساعة ولا تستأخر ساعة.


فإنا لله وإنا إليه راجعون. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

اللهم ارحمهم واعف عنهم وابدلهم داراً خير من هذه الدار

ونقهم اللهم من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس

وأوسع اللهم مدخلهم وأءنسهم في وحشة قبرهم يا رب العالمين

اللهم قهم عذاب القبر وأدخلهم الفردوس

أسد الدين شيركوه
13-08-2007, 11:02 AM
قصة مؤثرة جداً ،،

بارك الله فيك ،، وجزاك الله خيرا على هذا النقل الرائع ،،

ننتظر مثل هذه القصص المربية ..

Um-Shahad
13-08-2007, 03:52 PM
وإياك أخ أسد الدين..

أشكر مرورك الكريم ودعاءك الطيب


جزاك الله خير

أبومروان
14-08-2007, 10:33 AM
أم شهد ........
جزاك الله خيرا كثيرا على هذا النقل الأكثر من رائع .....

فأنا تعجبني القصص الواقعية المعاصرة .... وأجد نفسي أتاثر بها أكثر من غيرها ........

شهرناز
14-08-2007, 05:38 PM
جزاك الله خير الجزاء أختي أم شهد

الموقف مؤثر جداً
الموت في مثل هاذي الحالات أرحم و أريح للمريض و الأهل إلي بيتعذبوا كل يوم

عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال : "نعمتان من نعم الله مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة، والفراغ" [ رواه البخاري ]

جزاك الله خير أختي الفاضلة..:)

بو عبدالرحمن
24-08-2007, 04:59 PM
الفاضلة / Um-Shahad ..رعاك الله

أحسنت بنقل هذه القصة المؤثرة ،
وأحسبها حافلة بالعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد
وهكذا هو وقع القصة حين تكون من الواقع ..

جزاك الله خير الجواء وبارك الله فيك

Um-Shahad
24-08-2007, 09:28 PM
الاخ بو مروان

جزاك الله خير.. فعلاً فللقصص الواقعية وقعٌ كبير ومؤثر علينا.. فالحياة مليئة بالقصص تجد منها المفرح وآخر محزن.. وغيره المبكي وكذلك الذي يثير الدهشة.. تسلم أخي الفاضل على مرورك



******

الأخت الكريمة شهرناز

جزاك الله خير أختي على موروك الكريم

ربما تكون وجهة نظرك فيما يخص هؤلاء الشباب المرضى بأن يكون الموت هو الحل الأمثل لراحة ذويهم.. إلا أنني اختلف معك هنا.. فلربما تكون حالتهم -المرضى- تلك هي السبب في تمسكهم بدينهم أكثر
وعودتهم لشكر بارئهم في كل الأحوال.. ويتفكروا ما كانوا به من النعيم الذي فرطوه في حق أنفسهم..فيصبروا ويحتسبوا الأجر عند الله- تعالى-.


*******
أخي الكريم بو عبدالرحمن

جزاك الله خير على دعواتك الطيبة

وقولك
وأحسبها حافلة بالعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

هو القصد من سرد تلك القصة بارك الله فيك.

الله يحفظك أخي الفاضل.