PDA

View Full Version : في يوم الجمعة


فتى دبي
16-11-2005, 08:46 AM
مما لا شك فيه أن الله عز وجل خص بعض الأيام علي بعض بمزيد من الشرف والتفضيل ومن تلك الأيام يوم الجمعة خص الله به هذه الأمة فهو عيد للمؤمنين. فيه يعتق الله ستمائة عتيق من النار ومن مات فيه أعطي أجر شهيد ووقاه الله فتنة القبر، وفيه الصلاة والسلام علي النبي صلي الله عليه وسلم ثوابها مضاعف. قال صلي الله عليه وسلم: إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله وهو أعظم عند الله من يوم الأضحي ويوم الفطر وفيه خمس خلال. خلق الله فيه آدم وأهبط الله فيه آدم إلي الأرض، وفيه توفي الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئاً إلا أعطاه إياه ما لم يسأل حراماً، وفيه تقوم الساعة .

والأصل في وجوب صلاة الجماعة قوله تعالي يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله وذروا البيع وظاهره والوجوب وإذا وجب السعي وجب ما يسعي إليه ونهي عن البيع وهو مباح ولا ينهي عن المباح إلا لواجب، والمراد بذكر الله الصلاة وقد واظب النبي صلي الله عليه وسلم علي صلاة الجمعة من الوقت الذي شرعها الله فيه إلي أن قبضه الله إليه، وقد شرع الله التجمع في هذا اليوم لسماع الوعظ والتوجيه في شتي اتجاهاته. فمن حث علي الفضيلة ونهي عن الرذيلة وإلي تذكير بالله وأيامه وجزائه وحسابه إلي غير ذلك مما يكون به صلاة المجموع في عاجله وآجله.

ويستحب الغسل لصلاة الجمعة وتنظيف الجسم وتقليم الأظافر وتسريح اللحية والتطيب بالمسك والسواك والتزين بأحسن الثياب وأفضله البياض، والمشي إليها بسكينة ووقار، وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها وكثرة الصلاة علي النبي وكثرة الصدقة وكثرةالدعاء في يومها ليصادف ساعة الإجابة. قال صلي الله عليه وسلم: من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشي ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها .

وقال صلي الله عليه وسلم: لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من الطهور ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يخرج لا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخري .

ومن السنة التبكير إلي المسجد يوم الجمعة وينوي الاعتكاف في المسجد إلي وقت خروجه. قال الغزالي: أول بدعة ظهرت في الإسلام ترك البكور إلي المسجد يوم الجمعة فكيف لا يستحي المسلمون من اليهود والنصاري وهم يبكرون إلي البيع والكنائس يوم السبت ويوم الأحد وطلاب الدنيا يبكرون إلي رحاب السوق للبيع والشراء والربح فلم لا يسابقهم طلاب ربح الآخرة. قال صلي الله عليه وسلم: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولي كأنما قرب بدنه ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر- أي خطبة الإمام.

وقال صلي الله عليه وسلم: إذا كان يوم الجمعة كان علي أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر .

فيه استحباب التبكير إليها أول النهار وأن الملائكة تكتب من جاء في الساعة الأولي كالمتصدق ببدنه، وفيه الترغيب بالحضور في اتساع الوقت ليجلس في الصف الأول ويكثر من ذكر الله وتسبيحه، ويتفرغ لطاعة ربه ويبعد عن مشاغل الدنيا ويدعو الله تعالي. قال النووي: فيه الترغيب في فضيلة السبق وتحصيل الصف الأول وانتظارها والاشتغال بالتنقل والذكر ونحوه وهذا كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ولا فضيلة لمن أتي بعد الزوال لأن النداء يكون حينئذ ويحرم التخلف بعد النداء . ثم يخرج ناوياً زيارة مولاه في بيته ليحرز ثواب الخطا في ذهابه ورجوعه، ويأخذ مكانه في الصف الأول حافظاً أعضاءه من اللغو واللهو. حافظاً قلبه عن الاشتغال بحظوظ دنياه ولا يؤذي المسلمين بتخطي رقابهم قال صلي الله عليه وسلم: من تخطي رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسراً إلي جهنم . وجاء رجل يتخطي رقاب الناس يوم الجمعة والنبي يخطب فقال النبي صلي الله عليه وسلم.. اجلس قد آذيت وآنيت أي أذيت بالحضور وتأخرت عن البكور ويحذر المؤمن كل الحذر من أن يمر بين يدي المصلي قال صلي الله عليه وسلم: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقوم أربعين خريفاً خير له من أن يمر بين يديه .