mustafa Bekhit
18-05-2005, 03:43 PM
بعد انتفاضة القضاة: هل تنضم الشرطة المصرية إلي معركة التغيير؟
هويدا طه
انتفاضة القضاة في مصر ـ بكل ما للقضاء والقضاة من هيبة واحترام في مصر بل في كل مجتمع بشري ـ منحت الحركة المصرية الشعبية المطالبة بالتغيير دفعة كبري، فرسخت أقدامها كحركة مفصلية فاعلة في حياة الشعب المصري.. عندما وقفت بتحدٍ لمبارك ونظامه وأصرت علي ضرورة استقلال القضاء استقلالا تاما في مسألة الإشراف الكامل علي أي انتخابات، والقضاة بهذا الموقف المشرف جعلوا أفئدة المصريين تتعلق بهم، فراح كل مصري يرنو إليهم وهو مفعم بالأمل.. أمل أن الوقت قد حان لتتقدم هذه الفئة المحترمة من الشعب الصفوف في معركة التغيير.
فالقضاء في أي مجتمع هو قمة المجتمع المدني.. ومرجعيته العظمي عندما ينشد العدالة، وبسبب مسؤولية القضاء عن العدالة بكل صورها.. العدالة.. أرقي وأقدم مطلب إنساني علي سطح الأرض.. يحظي القضاة بتلك المكانة الرفيعة، وهذا أمر تشترك فيه كل الشعوب.
وبسبب موقف القضاة الذي أحيا الأمل في نفوس الناس.. بعد أن كان يحتضر علي يد أدوات (دولة الفساد) .. من قوة البوليس الغاشمة وتضليل الإعلام الحكومي.. إلي استفراد المتحكمين الفاسدين بالقرار والنفوذ والثروة، بدأت فئات أخري في الشعب المصري تتحمس للنزول إلي معركة التغيير.. واشتد عود الحركات التي بادرت بمطلب التغيير حتي قبل انتفاضة القضاة.. مثل حركة كفاية الشابة.. وتزايدت جرأة أي تحرك أقدم.. كان يحسب خطواته.. ويغلف مطالب الشعب بمطالب فئوية خوفا من بطش النظام.. أيام كان مستفردا بالخلائق مدعوما من واشنطن.. مطمئنا لإطلاقها يده الباطشة علي رقاب العباد.. فصارت حركة الصحفيين والمحامين والمهندسين وغيرهم.. أكثر حماسا وأكثر إقداما وجرأة، وأكثر تركيزا علي مطلب (التغيير الشامل) وليس الفئوي أو النقابي.. فتسيس الشارع.. ليصبح المشهد المصري في الأيام الأخيرة.. غير قابلٍ للعودة إلي الوراء.. دارت إذن عجلة التغيير.
وعندما تكون الدولة (فاسدة) فإن فسادها يتجلي ـ في أبشع صوره ـ في إخضاع ذراعها الأمني لإرادة أولي الأمر الفاسدين، لتنفيذ أهدافهم وأطماعهم.. وممارسة السرقة والنهب بل والسطو.. بالقوة والقهر والقمع.. ليكون البطش بالمعارضين سجنا وقتلا.. هو السمة القبيحة لتلك الدولة البوليسية..
البوليس إذن.. هو الفئة (المكروهة) في دولة الفساد.. بسبب ما تمارسه ـ كرها أو طوعا، خضوعا أو تواطئا ـ من بطش ٍ ضد فئات الشعب الأخري.. المطالِبة بتغيير وضع ٍ.. لم يعد ممكنا استمراره.
فأين الشرطة المصرية.. من تلك الحركة المفعمة في مصر؟!
موقف الشرطة المصرية
كتب فيل مارشال لمجلته (سوشياليست ريفيو) مقالا هذا الشهر.. يصف فيه ما راقبه عن كثب في شوارع القاهرة.. وهو كمراقبٍ غريب يجمع ملاحظاته من الشارع.. حضر إحدي مظاهرات حركة كفاية، ويبدو أنه ألم ببعض مفردات اللغة العربية.. إذ شرح في مقاله معاني كلمات مصرية مثل كلمة (كفاية) وكلمة (انفتاح) وغيرها.. ومن ملاحظاته التي جمعها.. كان السؤال الذي وجهه أحد ضباط الشرطة.. لواحدٍ من المتظاهرين في حركة كفاية.. كان ذلك الصحفي ـ كما قال ـ يقف بالقرب منهما، حيث قال الضابط:"متي ستكون مظاهرتكم التالية.. فقد ننضم إليكم"! وفي الكتيبات التي يصدرها (مركز النديم لمعالجة وتأهيل ضحايا التعذيب) في مصر.. قصص تشيب لسماعها.. أو تحبط.. فلا تعود تأمل خيرا في بلدٍ.. يمارس فيه ضباط الشرطة هذه الأفعال الشنيعة ضد مواطنيهم.. أو.. قد يلح عليك السؤال.. أليس هؤلاء الضباط.. مصريين أيضا؟! لماذا إذن يتوحش المصريون علي بعضهم البعض؟ هؤلاء الضباط الساديون.. الذين يطفئون السجائر في لحم ضحاياهم ويطلقون الكلاب الشرسة عليهم.. ويغتصبون النساء ويقطعون الأطراف.. ويجلدون الظهور ويقلعون العيون ويشوهون الوجوه بالأحماض.. هؤلاء الضباط.. أين يسكنون؟! أليست بيوتهم بجوار بيوتنا؟ أبناؤهم.. أليسوا في مدارس أبنائنا؟! هل نراهم في الأسواق والطرقات وفي محطات المترو؟! من أين يجيء هؤلاء المفترسون؟.. وهؤلاء الذين ينزلون إلي الشارع للتصدي لمتظاهرين عزل.. ألا يعيشون مثل مواطنيهم معاناة قصوي في ظل (دولة الفساد) هذه؟! ماذا يفعل وأين وكيف يعيش الآن ذلك الشرطي الذي قتل الشاب محمد السقا في مظاهرات الإسكندرية، وذلك الذي قتل الفتي طارق غنام في مظاهرات طلخا؟!
وهؤلاء الذين ساموا أهل سيناء صنوف العذاب فاعتقلوا وعذبوا الآلاف من أبناء هذا الجزء المعزول المهمش من الوطن بعد تفجير فندق طابا.. حتي ثارت ضدهم النساء المنكوبات في أبنائهن وأزواجهن.. كيف كانت ردة فعلهم وهم يرون نساء عاديات.. لسن محزبات ولا صحافيات ولا علاقة لهن بالتمديد والتوريث من قريبٍ أو بعيد.. يثرن ويغضبن لهذا الظلم والقهر ضدهن وضد رجالهن؟!
وهؤلاء الذين يحرقون المنازل ويهدونها علي رؤوس أصحابها في الصعيد.. وهؤلاء الذين يرتشون.. وهؤلاء الذين يستغلون نفوذهم ليثرون بدون وجه حق، مستغلين خوف المواطن المصري الأزلي من العسكر. هؤلاء وغيرهم كيف ينظرون الآن إلي اللحظة الفاصلة في التاريخ المصري.. التي ضمن أحد أهم أهدافها المستقبلية.. محاسبة الشرطة علي جرائمها حسابا عسيرا؟!
مَن مِن هذين النوعين من ضباط الشرطة.. ذلك الذي يتوقع منه أن يضيف إلي موقف (القضاء المصري) .. موقفا تاريخيا آخر تتخذه (الشرطة المصرية) ؟ ذلك الذي يمارس التعذيب علي مواطني بلده وبطش به لصالح الأباطرة الكبار؟ أم ذلك الذي سأل متظاهرا عن موعد المظاهرة التالية.. كي ينضم إليه؟!
ليس معقولا علي الإطلاق أن يكون (كل) ضباط الشرطة المصريين علي هذه الدرجة من البشاعة، فكما كان هناك بعض القضاة الذين أساءوا إلي سمعة القضاء.. انتفضت عليهم الغالبية العظمي من القضاة، لتنقذ سمعة القضاء المصري.. فلابد أن هناك في الشرطة المصرية من يمكنه.. الانتفاض أيضا!
سمعة الشرطة المصرية التي تخطت الحدود.. حتي لم يعد الشعب فقط يستاء منها.. بل منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان المصرية وغير المصرية.. حتي صار الناس في مصر يغيرون شعار الشرطة (الشرطة في خدمة الشعب) إلي.. الشعب في خدمة الشرطة! هذه السمعة السيئة تحتاج من الضباط الشرفاء إعلان موقفهم لإنقاذها.. وتحتاج منهم.. لحظة حاسمة تحفر في تاريخ الشعب المصري.. كما حفر القضاة الشرفاء موقفهم إنقاذا لسمعة القضاء.. التي لوثتها دولة الفساد في ظل نظام مبارك ! فهل يتوقع ذلك في المرحلة المقبلة؟!
هويدا طه
انتفاضة القضاة في مصر ـ بكل ما للقضاء والقضاة من هيبة واحترام في مصر بل في كل مجتمع بشري ـ منحت الحركة المصرية الشعبية المطالبة بالتغيير دفعة كبري، فرسخت أقدامها كحركة مفصلية فاعلة في حياة الشعب المصري.. عندما وقفت بتحدٍ لمبارك ونظامه وأصرت علي ضرورة استقلال القضاء استقلالا تاما في مسألة الإشراف الكامل علي أي انتخابات، والقضاة بهذا الموقف المشرف جعلوا أفئدة المصريين تتعلق بهم، فراح كل مصري يرنو إليهم وهو مفعم بالأمل.. أمل أن الوقت قد حان لتتقدم هذه الفئة المحترمة من الشعب الصفوف في معركة التغيير.
فالقضاء في أي مجتمع هو قمة المجتمع المدني.. ومرجعيته العظمي عندما ينشد العدالة، وبسبب مسؤولية القضاء عن العدالة بكل صورها.. العدالة.. أرقي وأقدم مطلب إنساني علي سطح الأرض.. يحظي القضاة بتلك المكانة الرفيعة، وهذا أمر تشترك فيه كل الشعوب.
وبسبب موقف القضاة الذي أحيا الأمل في نفوس الناس.. بعد أن كان يحتضر علي يد أدوات (دولة الفساد) .. من قوة البوليس الغاشمة وتضليل الإعلام الحكومي.. إلي استفراد المتحكمين الفاسدين بالقرار والنفوذ والثروة، بدأت فئات أخري في الشعب المصري تتحمس للنزول إلي معركة التغيير.. واشتد عود الحركات التي بادرت بمطلب التغيير حتي قبل انتفاضة القضاة.. مثل حركة كفاية الشابة.. وتزايدت جرأة أي تحرك أقدم.. كان يحسب خطواته.. ويغلف مطالب الشعب بمطالب فئوية خوفا من بطش النظام.. أيام كان مستفردا بالخلائق مدعوما من واشنطن.. مطمئنا لإطلاقها يده الباطشة علي رقاب العباد.. فصارت حركة الصحفيين والمحامين والمهندسين وغيرهم.. أكثر حماسا وأكثر إقداما وجرأة، وأكثر تركيزا علي مطلب (التغيير الشامل) وليس الفئوي أو النقابي.. فتسيس الشارع.. ليصبح المشهد المصري في الأيام الأخيرة.. غير قابلٍ للعودة إلي الوراء.. دارت إذن عجلة التغيير.
وعندما تكون الدولة (فاسدة) فإن فسادها يتجلي ـ في أبشع صوره ـ في إخضاع ذراعها الأمني لإرادة أولي الأمر الفاسدين، لتنفيذ أهدافهم وأطماعهم.. وممارسة السرقة والنهب بل والسطو.. بالقوة والقهر والقمع.. ليكون البطش بالمعارضين سجنا وقتلا.. هو السمة القبيحة لتلك الدولة البوليسية..
البوليس إذن.. هو الفئة (المكروهة) في دولة الفساد.. بسبب ما تمارسه ـ كرها أو طوعا، خضوعا أو تواطئا ـ من بطش ٍ ضد فئات الشعب الأخري.. المطالِبة بتغيير وضع ٍ.. لم يعد ممكنا استمراره.
فأين الشرطة المصرية.. من تلك الحركة المفعمة في مصر؟!
موقف الشرطة المصرية
كتب فيل مارشال لمجلته (سوشياليست ريفيو) مقالا هذا الشهر.. يصف فيه ما راقبه عن كثب في شوارع القاهرة.. وهو كمراقبٍ غريب يجمع ملاحظاته من الشارع.. حضر إحدي مظاهرات حركة كفاية، ويبدو أنه ألم ببعض مفردات اللغة العربية.. إذ شرح في مقاله معاني كلمات مصرية مثل كلمة (كفاية) وكلمة (انفتاح) وغيرها.. ومن ملاحظاته التي جمعها.. كان السؤال الذي وجهه أحد ضباط الشرطة.. لواحدٍ من المتظاهرين في حركة كفاية.. كان ذلك الصحفي ـ كما قال ـ يقف بالقرب منهما، حيث قال الضابط:"متي ستكون مظاهرتكم التالية.. فقد ننضم إليكم"! وفي الكتيبات التي يصدرها (مركز النديم لمعالجة وتأهيل ضحايا التعذيب) في مصر.. قصص تشيب لسماعها.. أو تحبط.. فلا تعود تأمل خيرا في بلدٍ.. يمارس فيه ضباط الشرطة هذه الأفعال الشنيعة ضد مواطنيهم.. أو.. قد يلح عليك السؤال.. أليس هؤلاء الضباط.. مصريين أيضا؟! لماذا إذن يتوحش المصريون علي بعضهم البعض؟ هؤلاء الضباط الساديون.. الذين يطفئون السجائر في لحم ضحاياهم ويطلقون الكلاب الشرسة عليهم.. ويغتصبون النساء ويقطعون الأطراف.. ويجلدون الظهور ويقلعون العيون ويشوهون الوجوه بالأحماض.. هؤلاء الضباط.. أين يسكنون؟! أليست بيوتهم بجوار بيوتنا؟ أبناؤهم.. أليسوا في مدارس أبنائنا؟! هل نراهم في الأسواق والطرقات وفي محطات المترو؟! من أين يجيء هؤلاء المفترسون؟.. وهؤلاء الذين ينزلون إلي الشارع للتصدي لمتظاهرين عزل.. ألا يعيشون مثل مواطنيهم معاناة قصوي في ظل (دولة الفساد) هذه؟! ماذا يفعل وأين وكيف يعيش الآن ذلك الشرطي الذي قتل الشاب محمد السقا في مظاهرات الإسكندرية، وذلك الذي قتل الفتي طارق غنام في مظاهرات طلخا؟!
وهؤلاء الذين ساموا أهل سيناء صنوف العذاب فاعتقلوا وعذبوا الآلاف من أبناء هذا الجزء المعزول المهمش من الوطن بعد تفجير فندق طابا.. حتي ثارت ضدهم النساء المنكوبات في أبنائهن وأزواجهن.. كيف كانت ردة فعلهم وهم يرون نساء عاديات.. لسن محزبات ولا صحافيات ولا علاقة لهن بالتمديد والتوريث من قريبٍ أو بعيد.. يثرن ويغضبن لهذا الظلم والقهر ضدهن وضد رجالهن؟!
وهؤلاء الذين يحرقون المنازل ويهدونها علي رؤوس أصحابها في الصعيد.. وهؤلاء الذين يرتشون.. وهؤلاء الذين يستغلون نفوذهم ليثرون بدون وجه حق، مستغلين خوف المواطن المصري الأزلي من العسكر. هؤلاء وغيرهم كيف ينظرون الآن إلي اللحظة الفاصلة في التاريخ المصري.. التي ضمن أحد أهم أهدافها المستقبلية.. محاسبة الشرطة علي جرائمها حسابا عسيرا؟!
مَن مِن هذين النوعين من ضباط الشرطة.. ذلك الذي يتوقع منه أن يضيف إلي موقف (القضاء المصري) .. موقفا تاريخيا آخر تتخذه (الشرطة المصرية) ؟ ذلك الذي يمارس التعذيب علي مواطني بلده وبطش به لصالح الأباطرة الكبار؟ أم ذلك الذي سأل متظاهرا عن موعد المظاهرة التالية.. كي ينضم إليه؟!
ليس معقولا علي الإطلاق أن يكون (كل) ضباط الشرطة المصريين علي هذه الدرجة من البشاعة، فكما كان هناك بعض القضاة الذين أساءوا إلي سمعة القضاء.. انتفضت عليهم الغالبية العظمي من القضاة، لتنقذ سمعة القضاء المصري.. فلابد أن هناك في الشرطة المصرية من يمكنه.. الانتفاض أيضا!
سمعة الشرطة المصرية التي تخطت الحدود.. حتي لم يعد الشعب فقط يستاء منها.. بل منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان المصرية وغير المصرية.. حتي صار الناس في مصر يغيرون شعار الشرطة (الشرطة في خدمة الشعب) إلي.. الشعب في خدمة الشرطة! هذه السمعة السيئة تحتاج من الضباط الشرفاء إعلان موقفهم لإنقاذها.. وتحتاج منهم.. لحظة حاسمة تحفر في تاريخ الشعب المصري.. كما حفر القضاة الشرفاء موقفهم إنقاذا لسمعة القضاء.. التي لوثتها دولة الفساد في ظل نظام مبارك ! فهل يتوقع ذلك في المرحلة المقبلة؟!