PDA

View Full Version : الشيخ حسن يوسف ..مطارد حتى داخل المعتقل


عقلة بن عجلان
28-05-2003, 01:43 PM
الأراضي المحتلة - خاص بالسبيل

لم يهنأ للشيخ حسن يوسف، القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) لرغد الحياة عند خروجه من سجون الاحتلال عام 1999، حيث ثارت حميته عندما دخل رئيس الوزراء الصهيوني، أرئيل شارون المسجد الأقصى، وأصر على دخول المسجد قبل شارون، وفعلا تخطى الحواجز ووصل المسجد الأقصى قبل دخول شارون بربع ساعة، ثم غادر ليتقدم المظاهرات التي أطلقت شرارات انتفاضة الأقصى، حتى تم اعتقاله بعد اجتياح الضفة الغربية بعد شهور في 31-8-2002م.

ويؤكد مصعب حسن يوسف، نجل الشيخ حسن يوسف أن والده تعرض منذ اعتقاله في 31-8-2002 لأساليب تعذيب مختلفة وللتحقيق المتواصل لأكثر من ثلاثة أشهر، موضحاً أن المخابرات الصهيونية أحضرت له آلاف التهم منها 2700 معلومة استخباراتية تم جمعها خلال انتفاضة الأقصى.

وأضاف أن الشيخ يوسف تعرض خلال الشهور الثلاثة الأولى للتحقيق أكثر من عشرة ساعات يومياً، رافقها «شَبْح» مستمر ومنع من النوم لفترات طويلة. مشيرا إلى أن أكثر من خمسة محققين اشتركوا في التحقيق معه حتى يضعفوه ويقتلوا روحه المعنوية، لكنهم فشلوا.

وتحدث مصعب لأول مرة عن تفاصيل اعتقال والده، مؤكداً أن المعاناة بدأت منذ اللحظات الأولى للاعتقال. وأضاف: بدأت المعاناة منذ اللحظة الأولى لاعتقاله من أحد المنازل في منطقة البيرة حين قامت قوات كبيرة من الوحدات الخاصة المستعربة والمتخفية بسيارات صحفية وسيارات عمومية وبزي مدني بتطويق المنزل الذي كان به وطالبوا كل من بالمنزل بالخروج.

وقال: لم يخرج الوالد في البداية، لكن استمرت أوامر الخروج لأكثر من ساعة ونصف حتى هددوا بنسف المنزل على من فيه، فآثر الخروج وسط مئات الجنود الذين كانوا يحاصرون المنزل، وكم كانت دهشتهم عندما رأوه خارجا وكأنهم وجدوا كنزا ثمينا كانوا يبحثون عنه منذ زمن.

ويؤكد مصعب أن العزة والشهامة والجرأة رافقت الشيخ حسن يوسف حتى في أصعب الظروف وسط مئات الجنود. وأضاف: عندما رأوه خارجا إليهم طلبوا منه خلع ملابسه ليتأكدوا انه لا يحمل أية أسلحة ولكنه رفض، فقال له الجنود: إذا لم تخلع الملابس فسنطلق النار عليك، فأصر على موقفه قائلا: لن أخلعها حتى لو أطلقتم النار علي.

وتابع مصعب: بحمد الله وفي لحظات الضعف هذه لم ينالوا من عزيمة الوالد ولم يستطيعوا إذلاله وتم تكبيله وتعصيب عينية ونقله إلى معسكر بيت ايل بالقرب من رام الله ومن ثم تم نقله إلى مركز تحقيق المسكوبية في القدس الغربية .

وأضاف: هناك بدأ معه مشوار التحقيق الدامي، ورغم أنها لم تكن المرة الأولى التي يعتقل فيها، إذ انه اعتقل اكثر من 12 مرة أخرى، وكل مرة كان يخضع للتحقيق، لذا فهو يعرف جيدا أساليب تحقيقهم وهم يعرفون أيضا مدى صلابته، وأنه لا يعترف مهما كانت صنوف العذاب، فبفضل الله تعالى بقي كما عهدناه وكما عهده الجميع لم يدل بأية معلومة طوال فترة التحقيق القاسية التي استمرت قرابة الثلاثة اشهر بشكل متواصل.

وأوضح أن الشيخ تعرض خلال هذه الفترة للتحقيق أكثر من عشر ساعات يوميا، رافقها «شَبْح» مستمر ومنع من النوم لفترات طويلة، واشترك في التحقيق معه اكثر من خمسة محققين حتى يستطيعوا إضعافه وقتل روحه المعنوية ولكنهم لم يستطيعوا الحصول على أية معلومات منه.

وأضاف مصعب: في إحدى جولات التحقيق أخذ أحد المحققين يلطم على رأسه من شدة عناد الوالد في التحقيق. وفي أخرى قال له «أبو يوسف» مسؤول المحققين إن جهاز الكمبيوتر يخبره أن هنالك 2700 تقرير استخباراتي عليه فنفى كل شيء ، مستخفاً بكل المعلومات الاستخباراتية التي بحوزتهم وهكذا لم يحصلوا على أية معلومة منه.

وتابع: بعد اعتقال والدي بشهر، وضمن وسائلها الخبيثة للضغط على والدي اعتقلتني قوات الاحتلال، وتم نقلي إلى مركز تحقيق المسكوبية في القدس، وسألوني عما إذا كنت أعلم شيئا عن والدي ونشاطاته، فكان الرد أني لا أعلم عنه شيئا، ولا ادري أي شيء عن طبيعة عمله.

وأضاف: حاولت المخابرات الصهيونية الضغط على والدي بإخباره أني معتقل، فلم يبد لهم أي اهتمام، كأنه لم يسمع هذا الخبر، فجن جنونهم. وبعد أسبوعين من التحقيق معي نقلوني إلى زنزانة (41) وعندما رفع الغطاء عن رأسي إذا بوالدي داخل الزنزانة ومعه معتقلان آخران. فعرفت حينها أنهم يريدون التصنت على حديثنا لمعرفة أية معلومات قد نتداولها، لكننا كشفنا ألاعيبهم ولم يكن لدينا ما نقوله أو نتناقش به بل قضينا وقتا رائعا ننشد ونصلي ونستغفر.

وبعد هذه المرحلة من التحقيق في سجن المسكوبية يقول مصعب: نقلوني إلى سجن عوفر، بينما نقلوا الوالد إلى سجن الرملة، وعلى اثر خطبة جمعة قاموا بنقله تعسفيا إلى سجن نفحة الصحراوي، وأيضا لنفس الأسباب تم نقله إلى سجن بئر السبع، والآن موجود في عزل بئر السبع في زنازين قسم 4، بهدف منعه من أداء دوره القيادي في إرشاد وتعبئة المعتقلين وتثقيفهم وتوعيتهم.

وعن أهم التهم الموجهة لوالده الشيخ حسن يوسف قال مصعب: وجهت له تهم رئيسية هي قيادة الانتفاضة، والتحريض، وتبوأ مناصب حساسة في حركة محظورة، واعتمدوا في ذلك على اعترافات غيره إذ انه يوجد لديهم «قانون تامير» الذي يدين المعتقل بناءا على اعترافات الآخرين، واستطاعوا أن يجمعوا عليه قرابة 157 اعترافاً من أشخاص ليس له علاقة بهم محاولين أن يدينوه من خلالها، موضحاً أن المدعي العام الصهيوني طلب له في محكمة بيت ايل العسكرية حكماً أولياً مدة أربع سنوات ولكنه رفض التعاطي مع المحكمة وقرارها الجائر وتم تأجيل المحكمة حتى التاسع من شهر حزيران القادم.