PDA

View Full Version : حوادث من التاريخ الإسلامي ..


الطارق
25-02-2003, 02:20 AM
القارئ لبعض الكتب التاريخية الإسلامية سيجد أن الكثير من المؤرخين العرب و المسلمين قد دونوا في تواريخهم حوادث وأحدث غريب تتعلق بالتاريخ الاجتماعي والإنساني أو الظواهر الطبيعية التي أثارت الخوف في قلوب الناس !

وللأسف أن هذه الحوادث لم يهتم بها الكثير من المؤرخين المحدثين الذي انصب اهتمامهم على التاريخ الذي يخص الدول وقيامها وانهيارها !

وفي هذا الموضوع سوف أجمع بعض الحوادث التاريخية ( يسميها ابن الأثير حوادث ) التي ذكرها بعض المؤرخين والتي تطرح الكثير من الاستفسارات ومحاولة التحليل :

قصة قتلى قندهار في السند :

في هامش كتاب ( الكامل في التاريخ ) لابن الأثير دار الكتاب العربي )
وفي حوادث سنة 304 هـ سجل التالي :

( من حوادث سنة 304هـ : أنه ورد من خراسان كتاب فيه أنه وجد بالقندهار في أبراج سورها برج متصل بها في خمسة الآف رأس شهيد في سلال من حشيش ، ومن هذه الرؤس تسعة وعشرون رأسا في أذن كل رأس منها ورقة مشدودة بخيط ابريسم باسم كل رجل منهم والاسماء :
شريح بن حيان – حباب بن الزبير – الخليل بن موسى التميمي – الحارث بن عبد الله – طلق بن معاذ السلمي – حاتم بن حسنة – هانئ بن عروة – عمر بن علان – جرير بن عباد المدني – جابر بن خبيب بن الزبير – فرقد بن الزبير السعدي –عبد الله بن سليمان بن عمارة – سليمان بن عمارة – مالك بن طرخان صاحب لواء عقيل ابن لسهيل ابن عمرو – عمرو بن حيان – سعيد بن عتاب الكندي –حبيب بن أنس – هارون بن عروه – غيلان بن العلاء – جبريل ابن عباده – عبد الله البجيلي – مطرق بن صبح ختن عثمان بن عفان رضي الله عنه )

ملاحظة : هذا ما سجلته في دفتر خاص وقد آخذته من كتاب ابن الأثير وهو الآن ليس بحوزتي ...

وفي كتاب كتب المنتظم لابن الجوزي ج6 ص 139 حسب برنامج " مكتبة البيت المسلم ( االتاريخ والحضارة الإسلامية ) / مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي وفي حوادث سنة 304هـ يذكر ابن الجوزي التالي :

( وورد الخبر فى هذه السنة من خراسان انه وجد لقندهار فى ابراج سورها ازج متصل بها فيه الف راس فى سلاسل من هذه الرؤوس تسعة وعشرون رأسا
فى اذن كل رأس رقعة مشدودة بخيط ابريسم باسم كل رجل منهم وكان
من الاسماء شريح بن حيان وخباب بن الزبير والخليل بن موسى وطلق
بن معاذ وحاتم بن حسنة وهانىء بن عروة وفى الرقاع تاريخ من سنة
سبعين من الهجرة فوجدوا على حالاتهم لم تتغير شعورهم الا ان جلودهم
قد جفت )

ويبدوا من سياق القصة أو ما حدث لهؤلاء النفر أنهم تعرضوا للقتل إما من قبل الكفار وهو الاحتمال الأكبر أو نتيجة خلاف بين المسلمين وهو احتمال ضعيف وقد يكون مطروح لأسباب هي :

ورغم أن هذه الحادثة وقعت في أطراف حدود الدولة الإسلامية حيث الفتوحات الإسلامية على أشدها مع الكفار ، إلا أنه قد يكون لهذا علاقة بالخلاف بين الأمويين والزبيريين خاصة وفي سنة 70هـ استفحل هذا الخلاف بين الأمويين ومعارضيهم وإن كانت الأسماء تدل على أن هؤلاء كانوا من رجال الدولة الأموية !

وقد بحثت في هذا البرنامج وفي في برنامج المحدث وموقع الوراق وهذا الموقع يشمل معظم كتب التراث العربي عن أسماء هؤلاء الأعلام فلم أجد لهم من ذكر إلا ما يتعلق بهذه القصة !!

وقد راجعت كتاب الأمم والملوك لطبري لحودث سنة 70 هـ مع العلم أن تاريخ الطبري مدون في برنامج مكتبة البيت المسلم فلم أجد من ذكر لهذه الحادثة في هذا الكتاب !

فهل يعني هذا أن هذه القصة غير حقيقة ؟!

عند قراءتي لتاريخ الطبري حوادث سنة 70 هـ لاحظت أن الطبري لم يهتم كثيرا في تسجيله لحوادث تلك السنة بعكس السنوات الأخر القريبة منها .

فما سجله من حوادث تلك السنة يساوي ربع صفحة أو ما يزيد عليه قليلا ً بينما في حوادث سنة 69 هـ بلغت عدد صفحات حوادث تلك السنة أكثر من خمس صفحات بينا بلغت حوادث سنة 71هـ أكثر من تسع صفحات


فهل كان سبب هذا أنه لم تصل لطبري أي مدونة عن أحداث تلك السنة فخفي عنه ما حدث فيها من حوادث ؟!

كانت تلك الفترة فترة صراع بين الأمويين ( عبد الملك بن مروان ) وعبد الله بن الزبير وكان هذا مهيمناً على الحوادث التأريخ الإسلامي ..

فهل شغل الطبري بتدوين ما حدث في داخل الدولة الإسلامية من فتن عن غزوة يقوم بها جيش إسلامي في أطراف الدولة الإسلامية ؟!

احتمال أن يكون هذا الأمر هو السبب هذا في حالة صدق تلك القصة وما حدث لأصحابها في قندهار ..

لكن هناك رواية قد ترجح صدق تلك القصة والحادثة التي سجلت في سنة 304هـ
وقد تدل على أن هذه الحادثة قد حدثت قبل سنة 70 هـ بمدة لا تقل عن السنة ولا تزيد عن السبعة عشر سنة ..

وهذه الرواية يذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان مادة ( قندهار ) :

( قال يزيد بن مفرغ :

كم بالجروم وأرض الهند من قدم
....... ومن سرابيل قتلى ليتهم قبروا
بقندهار ، ومن تكتب منيته
....... بقندهار يرجم دونه الخبر )

هل يقصد ابن مفرغ بهذه الأبيات التي سجلها ياقوت الحموي في كتابه هل يقصد بالقتلى هؤلاء القتلى أو الشهداء الذين ورد خبرهم وأسماءهم بعد أكثر من مائتين سنة سؤال يتبادر بالفعل ..

الغريب في الأمر أن يزيد بن المفرغ قد توفي سنة 69هـ أي قبل سنة 70 هـ وقد تطرح هذه المعلومة احتمالين :

الأول : أن ابن مفرغ يذكر حادثة غير هذه قتل فيها بعض المجاهدين !

الثاني : أن ابن مفرغ يذكر هذه الحادثة وبذلك تكون حادثة مقتل هؤلاء المجاهدين أو الشهداء في فترة قبل سنة 70 هـ وقبل وفاة ابن مفرغ

هناك مقطع يذكره صاحب فتوح البلدان ( البلاذري ) عن فتح القندهار قد يكشف شيء من هذا الموضوع ، يقول :

((( وغزا عباد بن زياد ثغر الهند من سجستان ، فأتى سناروذ ثم أخذ على حوى كهز إلى الروذبار من أرذ سجستان إلى الهند مند فنزل كش ، وقطع المفازة حتى أتى القندهار ، فقاتل أهلها فهزمهم وفلهم ، وفتحها بعد أن أصيب رجال من المسلمين ( لاحظوا هذه الجملة ) )) .... إلى أن يقول (( وقال ابن مفرغ :
كم بالجروم وأرض الهند من قدم ** ومن سررائنك قتلى لا هم قبروا
بقندهار ومن تكتب منيته ** بقندهار يرجم دونه الخبر ))

وقد ولي عباد بن زياد ( أخو عبيد الله بن زياد ) سجستان سنة 53هـ يقول صاحب تاريخ خليفة بن خياط ( مكتبة البيت السلم ) :

( وعزل ( أي معاوية ) عبيد الله بن أبي بكر عن سجستان وولاها عباد بن زياد فغزا عباد القندهار حتى بلغ بيت الذهب وجمع له الهند جمعا فقاتلهم فهزم الله الهند ولم يزل على سجستان حتى مات معاوية )

وإن كان يرجح ابن خلكان في وفيات الأعيان أن عباد ولى سجستان في أيام يزيد !
وقد كان لابن مفرغ حادثة مع والي سجستان حبس فيها ثم فر واعتقل بعد ذلك في الشام وأرسل إلى عبيد الله وعذب في حادثة مشهورة !

وإن ثبت هذا الشيء وكانت مقولة ابن مفرغ تقصد هؤلاء الشهداء في قندهار والذين لم يصل خبر وفاتهم إلا في عهد المقتدر ( 304 هـ ) فيدل هذا على أنهم قتلى كفار الهنود وإن كان السؤال الذي يطرح بالفعل :

كيف لم تكتشف جثث هؤلاء قبل هذا التاريخ مع العلم أن تلك المنطقة قد قتحها المسلمين في بداية القرن الأول الهجري ؟!

السندباد المصرى
14-03-2003, 12:11 PM
الأخ الطارق
هذا الموضوع قيم وجدير بالاهتمام من المختصين بالتاريخ وأنا شخصيا لا أستطيع البحث فيه وتقديم رأى ذى قيمة فلو توصلت لشىء ليتك تفيدنا به
وشكرا لك.

الطارق
16-03-2003, 02:22 AM
حياك الله أخي السندباد المصري ..

حقيقية احسد الغرب في اهتمامهم بتاريخهم !
ودليل هذا تلك البرامج التي نشاهدها عن تاريخهم
بل وتاريخ الأمم وتركيزهم حتى على الحوادث التاريخية
التي قد لا تكون مهمة بتفصيل ودقة متناهية ..

مثل على هذا قصة وفاة نابليون بونابرت مثلا !
من النادر أن يحدث لدينا هذا [ أذكر أن أحد الأطباء العرب
وهو مهتم بالتاريخ قد شخص سبب وفاة معاوية رضي الله عنه ]

الحقيقة لست متخصص في التاريخ وكنت أتمنا بالفعل أن أجد
الإجابات عن الكثير من الحوادث التاريخية المهملة من قبل مؤرخينا
ومن بينها هذه القصة ّّّّ!!!!!

تحياتي أخي الكريم
وسعدت بتعليقك :)