View Full Version : مقتطفات من الوطن
متشيم
21-03-2002, 02:28 AM
هذا المقال لسعد الغامدي أنقل بدايته:
((حتى لا نفقد الروية تحت الركام
في صباح كهذا قبل أسبوع استبدل أربع عشرة فتاة الأكفان البيضاء بالعباءات السوداء، وبدلاً من أن تحضنهن بيوتهن كانت القبور تضمهن في سكونها وصمتها، نسأل الله أن يجعلهن شهيدات عنده، فلقد شهدن بهذا المصير على حال تجعل المرء يردد صباح مساء مقولة عمر رضي الله عنه: "لو أن بغلة عثرت بالعراق لسئل عمر عنها لِم لم يسو لها الطريق" وكأنه بذلك يضع أهم مبادئ الإدارة على الإطلاق: الشعور بالمسؤولية وعدم إلقاء التبعة على الغير، ولكنها قيم الإسلام حين تلامس شغاف المسؤول.))
أعجب من سعد بن عطية الغامدي أن يتحدث عن رأس الدولة في بداية مقاله ثم يبدأ في الانحدار في نهاية مقاله إلى المسؤولين ... وقصة عمر هذه تصدق على كل رئيس دولة ، لكن لا أن ننزلها على صغار المسؤولين؟؟؟؟
سؤالي ، ألا يدرك سعد الغامدي من هو أصدق من يجب أن توضع في حقه هذه المقولة؟
ونأتيكم بالمزيد
متشيم
21-03-2002, 02:29 AM
وهذا مقال في نفس الصحيفة ،،، أعبني كثيرا ، وهو للكتاب محمد العبد الكريم:
أزمتنا الأخلاقية وقصور دور الهيئات
في هذا الجزء لن أسترسل في عرض بقية الصور التي عرضنا شيئاً منها في المقال السابق لأنها تحتاج إلى قلم حبره من دم ورأسه في التراب، لكنني سأتحدث عن فهم شيء من أسباب هذه الأزمة، وتحليل بعض جوانبها، لنتمكن من وضع بعض النقاط على الحروف، ونساهم ولو بجزء بسيط في خدمة ديننا وتاج رؤوسنا. شاكراً ومقدراً كل من ساهم في المشاركة في هذا الموضوع.
فأقول : لقد تعددت الأسباب والتحليلات، وألفت الكتب والكتيبات والرسائل والمحاضرات، كلها من أجل وضع الحلول والمقترحات لتفادي مزيد من التدهور الأخلاقي، ومع ذلك ما زالت الأزمة تتأزم والخرق يتسع على الراقع، بل لم يصل المجتمع في تأريخه إلى هذا الحد من التدهور الأخلاقي على كافة المستويات والطبقات. ومن أهم ما يذكر من الأسباب:
قصور دور الهيئات الذي كان سبباً مركزياً جوهرياً رئيساً في تفاقم الأوضاع الأخلاقية. ولا شك أنه سبب مؤثر، زاد من تأثيره اختزال مفهوم الإسلام في شعائر محددة انعكست على الدور العملي للفرد وما ينبغي له في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فتقلصَ الدور الرسمي والدور الفردي، فكانت النتيجة ارتفاعاً شديداً في معدلات الجريمة الأخلاقية. ولقد كان بالإمكان تفادي هذا القصور لو كانت الهيئات تعمل بالشكل المطلوب وتؤدي دورها كما ينبغي، لكننا ما زلنا نفتقدها في كثير من المواقع التي تسمع فيها بعض عوام المسلمين يرددون تلك العبارة لدى مشاهدتهم بعض الأزياء والعروض النسائية فيقولون (حسبنا الله ونعم الوكيل وين الهيئة).
ومن الأسباب : تبعية الاقتصاد في نظمه للرأسمالية، مما نشأ عنه ردة فعل تجاه القيم الأخلاقية، فالنظام الرأسمالي يخلق الطبقية في المجتمعات، ويخل بالتوازن بين القطاعات الاجتماعية، ومن آثار الطبقية تعميق الهوة بين أفراد المجتمع، وإيجاد نوع من التفسخ في قيم وعلاقات التعاضد والتماسك الاجتماعي، فنتج عن ذلك نوع من المسخ الاجتماعي انعكس على وضعية المرأة والطفل الشريحة الأضعف داخل التركيبة الاجتماعية. كما أن هذه التبعية خلقت منا أسواقاً تابعة مستهلكة لكل الأنماط والأذواق الغربية ساهمت في ترسيخ النموذج الغربي في شوارعنا وأسواقنا ومحلاتنا أثرت بلا شك على قيمنا وأخلاقنا.
ومن الأسباب : عدم ضبط القنوات الفضائية التي ساهمت بشكل مباشر في طعن القيم الأخلاقية وإصابتها في مقتل، فما يقدم في تلك القنوات يفوق كثيراً قدرات تلك الأسر المحافظة على المقاومة، فكان عامل الانبهار سبباً مباشراً للسقوط والانهيار، فأعلن فسخ الحياء، لأن الفتاة والشاب في تلك الأسر يرون ما لا صبر لهم على تحمله ولا طاقة لهم في الصبر عنه. أضف على ذلك أن ما يشاهدونه كان مفاجأة بالنسبة لهم، والمفاجآت الشديدة يتولد عنها في المقابل مفاجآت أشد في ترك العادات والتقاليد الكريمة التي حث عليها الإسلام وأمر بها.
ومن الأسباب: الضعف الأمني في ضبط وملاحقة الجرائم، مما جعلها تتراكم وتتعاظم، فأصبح المجتمع مديناً وللأسف. فنحن لا نرى رجل الأمن اليوم ذا صلة مباشرة بالأمن ،فكثير ممن وقعت له مشكلة تتعلق بالسرقة خاصة، لا تجده يؤمل كثيراً على رجوع حقه، وعندما تتعرض المرأة في عملها أو المريضة في المستشفى للتحرش، فكثير من هؤلاء الضعيفات لا تستطيع الانتصاف لأنفسهن، بل قد سمعنا عن اختطاف فتاة من أحد المتنزهات الكبيرة بجدة، وتم إبلاغ الأمن في الحال، ولم يعثر على الفتاة إلا بعد شهرين من الحادثة في حالة يرثى لها. وللحديث صلة بإذن الله تعالى.