PDA

View Full Version : الجميلة والوحش ..!


بنت الباطن
18-03-2002, 12:17 AM
كنت أقول لهذه الكاتبة الصديقة التي أوردت هذه القصة بإسلوبها القصصي الرائع .. سيدتي لطالما......وجدنا في تلك القصص التي يطلق عليها...جزافاً ( قصص أطفال)00التي تجعل اصابع القارئ....تلوذ بالفرار عندما يستقر نظره على...عنوان يستقر في الاعلى زاوية المكتبة..(للاطفال فقط !)00فيفر قبل أن يقع نظر احد الاطفال ....على هذا الطفل...(الكبير)!!...الذي تسلل الى....مكتبتهم
تلك القصص سيدتي إنما هي منبع نقيّ لمعانٍ سامية......
التي ضاعت....بين متاهات الرمزية......في قصص العقلاء !!
فوصلت تلك القصص الى العقل قبل أن تستقر في ثنايا الروح...
وبالتالي.....ربما تاهت الاهداف والمقاصد...فيها!!

بنت الباطن
18-03-2002, 12:19 AM
الجميلة والوحش قصة أتتنا من بلاد الغرب من خلف البحر والزمن العائم .. قصة دارت أحداثها في قلعة مهجورة مسحورة ابتدعها خيال القاص ..فتاة جميلة باذخة الرقة والحنان والذكاء دفعت حياتها وخاطرة بنفسها لتعيش في قصر الوحش
الذي قطف والدها من حديقته زهرة حمراء كي يقدمها لابنته الجميلة التي لم تطلب من والدها المسافر في رحلة عمل، إلا وردة ناعمة لا تكلفه الكثير وهو الرجل البسيط الذي عليه أن يلبي رغبات بناته الثلاث ..
وهكذا كان ثمن هذه الوردة التي قطفها والدها من حديقة الوحش الانتقال للعيش في قصر هذا الوحش وإلا قتل والدها بعد أن أخذ منه ميثاق غليظ أن يعود له برفقة ابنته التي تجرأ من أجلها على قطف الوردة من قصره ..

ويعود والد الفتاة مهموم حزين ليعلم ابنته بأن الوردة الناعمة التي قطفها من أجلها ستكلفها حياتها أو حياته وعليها أن تضحي هي أو أحد أخواتها بالعيش معه وهذا الأمر لا يقبله والدها ، لذلك يقرر أن يحنث بالوعد مع الوحش وإن كلفه هذا حياته .

إلا أن الفتاة تقبل التضحية وتتقدم بطيب خاطر لتقابل المجهول الذي فرضته عليها هذه الوردة بعد أن وبختها أخواتها على مطلبها السخيف هذا الذي جر لهم الويلات والحزن .

وتذهب الفتاة مع والدها للقصر وهناك تتزوج من الوحش الذي كان صوته زئير و منظره منفر يدب الرعب في قلوب مشاهديه
ويخفي القسم الأعظم من وجهه القبيح بعباءة سوداء تلف جسده الضخم ، ويدان يغطيهما الشعر وأنامل تبرق فوقها مخالب حادة تقشعر الأبدان لمرآها ..

ويغادر والدها بحزن و تقفل القلعة بوابتها على مصير غامض ينتظر هذه الفتاة مع هذا الوحش الذي تزوجته ثمناً للوردة قطفها والدها من قصره ..

ويعد النسج القصصي الذي تفنن به الخيال الغربي ونقله لنا عبر القصص المترجمة أو عبر التلفاز الذي تفنن هو الآخر بتصوير هذه القصة بخيال رائع يحملك لعالم غريب عالم يتصارع به الجمال مع القبح والخشونة مع النعومة والحنان مع القسوة
فشاهدنا القصة المرئية إما بشخصيات حقيقية أو رسوم متحركة كادت تقنعك بل فعلت بأن هذا الرسم يحس ويشعر كأنه إنسان أو مخلوق حقيقي !

وهذه القصة لها بعد فلسفي وروحاني عميق ، فهي تحاول أن توصل للإنسان بأن القبح ليس شر وأن ما نراه بأعيننا ليس حقيقة لا تقبل الشك وأن الأمور تتغير حين نقترب منها ونختلط بها ونحاول جاهدين أن نزرع بسمة ونشيع فرح في زوايا المكان الذي يفرضه علينا قدرنا مع أشخاص قد نمضي عمراً لا نقبل الاختلاط بهم مما يفقدنا متعة الحياة والاكتشاف .

وهكذا تدور الأحداث في قلعة هذا الوحش الذي يبدأ بمعاملة الجميلة بقسوة شديدة ويرفض حتى أن تنير أرجاء القصر حتى لا ترى وجهه القبيح وهكذا تعيش بعتمة تحاول جاهدة أن تخرج منها بمجابهتها لا الهروب منها ..
ويتفنن الوحش باضطهاد الجميلة لأنه يعلم بأنها لم تأتي لقصره حباً به وعن رغبة منها بل من أجل حماية والدها ودفع ثمن التطاول على حديقته .

وتبدأ الفتاة بالتعرف على الأشياء من حولها وتكتشف بأن هناك سحر غريب في هذه القلعة فالصحون والأباريق تتكلم معها
وتكون معها صداقة حميمة .. وربما هذا السحر أو الصداقة مع الجوامد موجود في الحقيقة فنحن نعتاد مثلاً على شرب قهوة الصباح بفناجين لها علاقة حميمة معنا وقد تتطور العلاقة "لثرثرة حقيقية" مع فنجان القهوة ويصبح فنجان القهوة بمخيلتنا صديق حميم نحدثه عن أفكار تدور برؤوسنا لا يعرفها أحد سوى نحن و صديقنا فنجان القهوة !


وتقع الجميلة تدريجياً بحب القلعة والمكان الذي تعيش به وبجمال روحها وحنانها تعكس صفاء نفسها على الأشياء وزوايا المكان
فتعمل على إزالة ركام الغبار الذي تكدست على أثاث القصر ، وتشذب أشجار الحديقة المتوحشة و تنسق الزهور في تربتها وتملأ أرجاء القصر بالورد والحياة و صوتها العذب الذي ينساب بحنان يأسر قلب من يسمعه .

وتتقابل الفتاة مع الوحش هذا القدر على مائدة الطعام فيكون لقاءهما لقاء الأضداد تحف العتمة وجه هذا الوحش القبيح وصوت
همهماته المتوحشة وهو يتناول طعامه مخفياً وجهه فيما تحدق الجميلة به بحذر وصمت وبراءة لا تحمل في عيني صاحبتها إلا جمال الطهر ،وهي تسعى جاهدة أن تتمالك شجاعتها وتكسر هذا الصمت المتوتر الذي يقف كالطود العظيم بينها وبين هذا الوحش .



------------"يتبع"

بنت الباطن
18-03-2002, 01:54 AM
وعلى مائدة الطعام حاولت الجميلة مراراً أن تفتعل حديث مع الوحش ولكنه كان يتجاهلها ويلوذ بالصمت ، أما هي فلم تيئس وعندما تعددت محاولتها لتعرف لم يعاملها الوحش بقسوة ولم أسرها في قلعته بدعوى إنه تزوجها ؟ وهل تستحق أن تعاقب بمثل هذه القسوة من أجل وردة قطفها والدها من حديقته؟
زأر الوحش بصوت كأنه الرعد وبرق الشرار بعينيه المظللة بالعباءة السوداء الطويلة التي يسدلها من قمة رأسه لأسفل قدميه ، وصرخ بها قائلاً :
أتظنين بأني أحمق؟ ولا أعرف ما تخفينه من كره ليّ أنتِ ووالدكِ؟ ـ لقد أعلمني والدك بأنكِ كنت ستتزوجين من أوسم شاب في قريتكم ذاك المتغطرس
المتباهي بوسامته المدعى "غاستون" وأنا أكرهكِ وأكرهه .

و ذهلت الجميلة من كلام الوحش الذي كان يقذفه بوجهها بحنق وكره شديد !
وأخذت تبكي بألم وهي تحاول أن توضح للوحش بأن هذا المتغطرس"غاستون" هو الذي كان يشيع بالقرية بأنه يريد أن يتزوج بها أما هي فلا تكن له مشاعر حب أو حتى كره فقد كان كل اهتمامها بالقراءة والكتب لأنها تعشقهما بشدة .
ولكن الوحش لم يستمع لها لأن الكره والغضب استبد به وقاطعها بصوت كأنه النصل قائلاً :
- إياكِ أن تحاولي خداعي أو حتى محادثتي فلا حديث بيننا لنقوله .

وانصرفت الجميلة لحجرتها وعيناها مغرقة بالدموع لأنها لا تستحق كل ما ألم بها ، فلم تحصد شراً لم تزرعه يداها ؟
وفي أثناء بكائها اقترب منها أصدقاؤها "الشمعدان والساعة والإبريق" محاولين أن يخففوا عنها أحزانها و شرعوا بالغناء من حولها ليطردوا شبح الحزن الذي ألم بها ..
وفعلاً نجح أصدقاؤها الجوامد بإخراجها من شبح الحزن وشرعت الجميلة تتأمل بهم وبالأشياء من حولها فدخل الأمل من جديد لقلبها وشرعت تغني هي الأخرى معهم من أجل "الأمل والحب والحياة" ، فيما أخذ الوحش ينصت لصوتها العذب وهو ينساب كخرير السواقي الهادئة......... !

وتعالى صوت الغناء وبدأ الأصدقاء يرقصون حول الجميلة وانطلقوا في ارجاء القصر يرقصون ويغنون فيما الوحش بحجرته ينصت لهم متعجباً من شعور جديد بدأ يدب في أطرافه وهو الوحش الذي لم يعهد أي نوع من المشاعر أو العواطف تزوره أو تعرف طريقها لقلبه !

وبدأ الوحش ينصت باهتمام للغناء ، ومن دون أن يدرك ما ألم به أخذ يتمايل مع غنائهم ويترنم بصوته المتوحش بأناشيدهم وتسلل على أطرافه لخارج حجرته ليشاهد لأول مرة بعينيه القاسية " الحياة والربيع يرقص ويغني في بهو قصره" متمثلاً بهذه الجميلة التي كلما ازداد هو إذلالاً وتعذيباً لها كلما ازدادت هي جمالاً وحباً للحياة كأن الأمل الذي جف في صدره لا يكف عن التدفق في قلب هذه الحسناء !


و مدت الحسناء يدها للوحش وشجعه بالغناء أصدقاؤها وتقدمت رويداً رويداً من الوحش ، ويدها ممدودة له وفمها الجميل لا يكف عن الغناء ...
ووقفت أمامه تغرد بأجمل الأناشيد وتشجعه كي يغني معها من أجل ( محبة الآخرين ، والأمل ، والحياة ) .. و مد الوحش متردداً يده البشعة بأناملها التي تنتهي بمخالب مخيفة وشعر أجعد يكسو كفه الخشن ، ليلامس النعومة والصبا والجمال بكف هذه الجميلة التي احتضنت بيديها كفه ، فيما شعر الوحش لأول مرة بشعور غريب لملس يد هذه الجميلة ، بشعور سمع عنه كثيراً إنه ، أنه ، إنه .... ..."الحنـان" الذي لم يذق طعمه قلبه النابض بالقسوة بين أضلاعه .. !

وشرع يغني بصوته الوحشي المنفر بنبرة منخفضة ، ويعود ليلزم الصمت ، والخجل مرتسماً بعينيه لبشاعة صوته ، فيما الجميلة أخذت تشجعه بعينيها الجميلتين على الغناء وملامحها البريئة تعكس ابتسامة ملؤها الحنان والمودة لهذا الوحش الضخم الذي تمسك بكفه الخشنة بيديها الناعمتين ..

" وقد برعت ديزني لاند برسم صورة سينمائية رااائعة جداً ، لمقاطع غنائية بين الوحش والجميلة في الرسوم المتحركة وأجاد الرسام أن يسبغ خياله اللامتناهي على هذه الرسوم فنقل لنا مشاعر الحنان والصدق التي كدنا نشاهدها بأم عيننا ! ونحن نراقب كف الجميلة وهو غائص براحة الوحش وهي تراقصه وتغني بصوت شجي يدخل الأمل والربيع لقلوب المشاهدين ! "

وهكذا بدأت العلاقة بين الجميلة والوحش تأخذ منحى جديد ، وبدأ الوحش يستسيغ عشرة الجميلة والحياة الجديدة التي نقلتها لقصره ، وعرف لأول مرة معنى الربيع و الأمل .. وأخذ يخرج من عزلته يوماً بعد يوم ، ليتجاذب أطراف الحديث القصير مع الجميلة وهو متخفٍ وراء ردائه الطويل حتى لا ترى قبحه الذي يخفيه عنها .. فيما استمرت الجميلة تنثر الأمل والزهور بين زوايا قصر الوحش فجددت الحياة في كل ركن به ، حتى جاء اليوم الذي دخلت به غرفة مظلمة معزولة كان الوحش يدخلها من وقت لآخر ويمضي بها ساعات طويلة يعوي بألم وحزن ، ويعود ليخرج منها حزيناً كارهاً لكل ما حوله .


----------------------"يتبع"

بنت الباطن
18-03-2002, 06:58 AM
لم يكن يدفع الجميلة لدخول هذه الحجرة سوى الفضول الذي كان يسيطر عليها لتكتشف سر هذه الحجرة ..
واقتاد الفضول قدما الجميلة لتقتحم عتبة الحجرة ..............

وهناك وفي داخل هذه الحجرة المظلمة تبدا للجميلة أثاث قديم علته أكداس الغبار كأن صاحبها هجرها وارتحل بعيداً عنها !.. وجالت عيناها بالحجرة لتقع مندهشة ! على وردة حمراء جميلة بداخل غطاء زجاجي ..
كانت الوردة الحمراء تلمع وتومض بضوء خلاب ، كانت أجمل و أغرب وردة شاهدتها في حياتها ..!
وحين أوشكت أنامل الجميلة أن تلمس الغطاء الزجاجي الذي بداخله الوردة المشعة ، سمعت صوتاً هادراً يصرخ بها قائلاً:
"كيف تجرأتي على الدخول هنا ؟؟؟"
واستدارت الجميلة للخلف خائفة ، لتتلاقى وجهاً لوجه مع "الوحش" الذي كان ينفخ كالثور بخياشيمه غضباً فيما كانت أنيابه تلمع كالنصل واللعاب يقطر منها ، كأنها على أُهبت الاستعداد لتنقض على فريسة .. !

وتلعثمت الجميلة وبدأ الخوف يقطع أوصالها وهي ترتجف أمام وحش بشع غاضب يوشك أن يفتك بها بضربة واحدة من مخالبه الحادة ..!

وبسرعة مخيفة رأت الوحش وقد قفز أمامها ليمسك بالغطاء الزجاجي الذي يحتوي وردته السحرية ويضمه لصدره ، صارخاً بغضب كأنه يقذف حمماً بركانية : " أخرجي أيتها اللصة ، كيف تجرأتي على الدخول هنا ومس وردتي ؟"

وبتلعثم وأسف شديد ، حاولت الجميلة أن تخرج من فمها كلمات الأسف والاعتذار للوحش لكنها عجزت وبقى هول المفاجأة مسيطراً عليها ! فيما توالت زمجرات الوحش الغاضبة وهو يهتف بحنق " أخرجي من قصري لا أريدك هنا ،أخرجي الآن" !

وانسلت الجميلة من الحجرة مهرولة نحو بوابة القصر لتمطي جوادها الذي أتت به للقصر لأول مرة ، وتطلق العنان لساقيه كي يحملها بعيداً عن قصر الوحش المسحور ، فيما ثلج الشتاء يندف بقوة كقصاصات الورق الصغيرة البيضاء فوق جسدها الصغير المتمسك بقوة بعنق الحصان الذي ما انفك يلهب طرقات الغابة الثلجية بحوافره وهو لا يهتدي لطريقه ، بسبب الظلام الدامس الذي خيم على ارجاء الغاب .. وبدأ يتناهى لمسامع الجميلة عواء الذئاب الجائعة التي بدأت تشكل حلقة حول الجميلة وحصانها المتعب ، وبدأ قطيع الذئاب يضيّق الحلقة على الجميلة ، وتبدت لعيني الجميلة عيون ذئاب الغاب الجائعة التي أضمرت أن تجعل من الجميلة وفرسها عشاءاً لهذه الليلة !

----------------"يتبع"

بنت الباطن
18-03-2002, 07:41 AM
عيب أيها المتلصص هذه للأطفال !


*وأغمضت الجميلة عينيها صارخة كأنها تسلم آخر أنفاسها لنهش الذئاب التي انقضت على حصانها المتعب بعواء التوحش المخيف !

ولكن ماذا حدث؟ ! .. لم الذئاب لا تنهشها ؟؟ هل توقف الزمن عند قفزة الذئب الضخم في وجه حصانها؟

وأرهفت الجميلة السمع للعواء الذي ارتفع ليستحيل لصراخ ممزوج بزئير ثائر ..!
وفتحت عينيها في العتمة بخوف قاتل لتدرك ماذا يحدث ..!
وفي العتمة التي كان يومض الثلج الأبيض بجوفها رأت الجميلة حشداً من الذئاب يطوق جثة ضخمة كانت ترفع يديها لتضرب بمخالبها أعناق الذئاب المقاتلة .. وحاولت الجميلة أن تستشف الصورة أكثر لتعرف ماذا حدث؟ .... يا إلهي ما هذا ؟!
إنها عباءة الوحش الزرقاء القاتمة !.. هل يعقل بأنه هو الذي يتعارك الآن مع الذئاب ؟ !
آه ! نعم إنه هو .. هو بزئيره ، بعباءته ، بضخامة جسده بأنفاسه المتصاعدة كأنها خوار ثور ، إنه هو.. الوحش .. الوحش
أتى ليدافع عنها ليخلصها من موت محتم !

كان الدوار يطوح برأسها الصغير فوق حصانها المثخن بجراحه المحمل بفيض أوجاعه ، وكان الليل بنعاسه يفعل مفعوله بجفنيها
ولم تدرك الجميلة كم استمرت هذه المعركة الدامية ، ولكنها استيقظت على يدين ضخمة تنتشلها من فوق الثلوج الباردة بهدوء وتحتضنها بقوة ، إنها يدا الوحش الضخمة بذلك الشعر الكثيف الأجعد الذي يكسوهما .. واسلمت الجميلة جسدها للوحش دون مقاومة فيما ضمها هو بين ذراعيه ليغوص رأسها الجميل بشعر صدره الأجعد ، وتغط بنوم عميق تحت عباءته الزرقاء ..

ونامت الجميلة على هدهدات خطى الوحش السائر تحت الثلج النادف فيما كان خفقان قلبه ولهاثه المتسارع يحملان لمسمعها صوت الأمان ويطمئناها بأنها هنا تحت عباءته وبين طيات صدره بمأمن من وحوش العالم بأجمعه !

وجدَّ الوحشُ الطريقَ تحت الثلج العاصف ، مخلفاً من ورائه خطوطاً رفيعة من الدم القاني تبرق فوق الثلج الأبيض ..
وجسده المنهك من المعركة يتأرجح بإصرار على ألا يسقط حتى يبلغ قصره المسحور ومعه جميلته النـائمـة على صدره ....


وفي صباح اليوم التالي ، استيقظت الجميلة على الضوء المتسلل من نافذة حجرتها .. لقد نامت نوم عميق ولم تشعر بما حدث من حولها .. إنها ممتنة للوحش هذا، الذي انتشلها من بين أنياب الموت .. ولكن أين هو؟ إنها لم تسمع خطاها التي يئن سلم القصر الخشبي من ثقلها ؟ .. ترى أين هو ؟ ألا يزال نائم؟
وقفزت من سريرها مسرعة قاصدة باب حجرته المغلق ...


كان الباب مغلق وأصدقائها "الساعة ، الأبريق، الشمعدان" يقفون أمام الباب والقلق يجللهم .. إنهم لم يشاهدوا الوحش منذ البارحة حين عاد للقصر ، ليضعها بسريرها ثم يتجه لحجرته بخطى متأرجحة وجسده يقطر دماً..

وقرعت الجميلة الباب .. وانتظرت صوته الهادر أن يأذن لها بالدخول أو يأمرها بالإنصراف ، ولكنها لم تسمع صوته ..!
أيعقل بأنه نائم إلى الآن؟ .. وعاودت الطرق مرة أخرى ، وأيضاً لم تتلق إجابة منه !.. حينها قررت أن تغامر وتقتحم حجرته وليكن ما يكون !

وفتحت الجميلة الباب بحذر جائلة ببصرها بقلق في ارجاء حجرته الواسعة لتقع عيناها على سرير ضخم تكوم فوقه جسد الوحش الضخم وهو يئن بصوت مكتوم !

واقتربت الجميلة من سرير الوحش بخطى قلقة .. و فزعت قائلة :
- يا إلهي .. أنت تنزف دماً !
ومست براحتها كتفه الضخم ، إنه ساخن لقد أصابته الحمى !
وحين استدارت من الجهة الأخرى لتمس جبينه وتعاين جراحه
صرخ الوحش بصوت متوجع : إياكِ أن تقتربي مني ، أخرجي من هنا ..
ولكن الجميلة رفضت الخروج وأصرت على البقاء ورددت بصوت مرتفع : لا لن أخرج وسأرى ماذا أصابك فقد تحتاج لطبيب

واستدارت الجميلة لتواجه الوحش وجهاً لوجه فيما أغمض هو عينيه متألماً لا من جراحه ولكن لأنها سترى قباحته وبشاعته المنفرة وستكرهه أكثر !

بنت الباطن
18-03-2002, 08:06 AM
من أروع القصص .." الشجرة المعطاءة " ومن ابسطها أيضا .. الفكره سهله جدا , بسيطة .. ولكنها فلسفيه و صادقة .. لأروع الحدود ..
من المؤسف انها باللغة الانجليزيه وليس لها ترجمة بالعربية ..

القصة تتحدث عن الشجرة التي لا تتوقف عن العطاء , والبطل فيها طفل صغير .. أستغل الشجرة لآخر الحدود وهي اعطت بطيب خاطر ..

في صغره لعب في اوراقها .. واستفئ بظلها وعندما كبر قليلا احتاج للمال فطلبت منه ان يبيع تفاحها حتى يستفيد من مردوده .. و لما كبر اكثر و زاد احتياجه طلبت منه ان يقطع جذعها و يستفيد من خشبها و عندما كبر و اصبح شيخا كبيرا في السن ولم يعد عندها ما تعطيه اكثر و كان في حاجة للراحه .. طلبت منه ان يجلس على عذقها المقطوع فهذا اخر ما لديها لتقدمه .. ومع ذلك استمرت في العطاء لأخر لحظه ..


لم أقرأ في حياتي قصه اروع من هذه و لا أعتقد اني كأنسانه بالغه قرأت العديد من الكتب و باللغتين .. لا اعتقد اني مررت بأي قصه لها حلاوتها و فلسفتها العميقة ... الكاتب وفق جدا في ايصال مفهوم العطاء الامحدود الى الطفل و بشكل مميز .. الرسومات في الكتاب كانت سهله و بسيطه .. بالابيض و الاسود فقط .. التركيز كان على الكلمات البسيطه ولم تتجاوز الكلمات 10 في الصفحه الواحده و ذلك يمكن الطفل من القراءه لوحده و بدون مساعدة احد ..



عموما لمن احب ان يستعلم عن الكتاب و الكاتب

ها هنا المعلومات ..

اسم الكاتب Shel Silverstein
وله عدة مؤلفات اخرى و رائعه ايضا وهي :

where the Sidewalk Ends

A light in the Attic

The Missing Piece

Falling up

The Missing piece Meets Big O


*****

وقت ممتع ياأطفالي الإعزاء :p