SAUD33
12-03-2002, 10:17 AM
^1
13 سنة تعيش داخل القصر مع ولدها وزوجته وأولاده... وحاولت الانتحار بسبب بعدهم عنها
الرياض: ابتسام القحطاني
تزايدت أعداد المترددين على العيادات النفسية، هي ظاهرة تمثل التوجه الصحيح للمجتمع، ولكن الإشكالية تكمن في أن الغالب ينظر إلى أن هناك ما يعيب في هذه الزيارات المتكررة للعيادات. وهذا ما جعل "الوطن"، وعلى مدى 5 أشهر، تسعى للوصول إلى بعض الحالات التي تراجع هذه العيادات.
وقد كشف الاستطلاع الذي أجرته في إطار الأسباب التي أدت إلى تكرار زيارة الطبيب النفسية إلى أن 5% كانت بسبب مشكلات أسرية، وأن 69% بسبب المشكلات الزوجية، بينما تطورت بعض الحالات إلى أنها حاولت الانتحار وهي بنسبة 15% بينما كان 30% يهربون من الواقع إزاء مشكلاتهم، بينما كانت نسبة الزيارة للمريض النفسي من قبل السيدات 75% ومن قبل الرجال كانت 25% وهي تعكس الواقع الذي يعيشه رب الأسرة.
وطوال الأشهر الخمسة كانت "الوطن" تسعى إلى انتزاع قصص المراجعات للعيادات النفسية... وقد طلعت منها بالقصص التالية، مع رأي علم الاجتماع والنفس والدين:
مسنة تحاول الانتحار
فتاة العشرين تزوجت من كبير السن فدعت على والدها فاحترق ومات
هذه المسنة تبلغ من العمر 67 عاماً حاولت الانتحار بسبب معاملة ولدها وزوجته وأبنائهما الذين يعيشون حياتهم وملذاتهم بعيداً عنها.
تقول هذه العجوز... توفي زوجي منذ 13 عاماً... فانتقلت للعيش مع ولدي الوحيد ... فقد كان صعباً عليّ أن أعيش مع ابنتي وزوجها... التي تمنيت هي الأخرى أنني لم أنجبها...
13 عاماً أعيش وحيدة داخل قصر ولدي ... على الرغم من وجوده هو وزوجته وأبنائهم التسعة ... ولدي يعيش في عالمه وزوجته في عالمها... وكذلك أبنائهما... لا أتذكر أننا اجتمعنا منذ 13 عاماً على وجبة واحدة... حتى ولدي لم يأكل معي سوى 4 وجبات منذ 13 عاماً... دائماً يتعلل بأشغاله وأعماله وسفرياته... على الرغم من أن أوقات فراغه يقضيها مع زملائه أو زوجته فقط، حتى أولاده لا يسأل عنهم...
والحال كذلك بالنسبة لابنتي وزوجه ولدي ... لا أراهم ... ابنتي تتعلل بعملها وزوجها ... أراها ساعة أو أقل في الشهرين... حتى أطفالها لم أرهم بسببها... أما زوجة ولدي ... فلا أراها إلا عندما تخرج فقط ... في الصباح تنام ... وبعد الظهر تنشغل باتصالاتها ثم تخرج وإلا أرها إلا في المساء ... وعندما تدخل ... تذهب مباشرة إلى غرفة نومها لتخلد للنوم.
كنت أتمنى يا بنتي أن أعيش حياتي مثل بقية البشر... أشعر بوجود من يرعاني ويحن ويعطف عليّ... هذه الأيام التي أنا احتاجهم فيها... عندما شعرت بالألم والضيق ومرارة الوحدة داخل غرفتي واتصلت على ولدي...وأخبرته أنني مشتاقة له... فضحك وقال... (مراهقة عجوز...) ... (نعم ... يقول (مراهقة عجوز...) (تمسح العجوز دمعتها الحارة... وهي تحاول أن تسترد أنفاسها بعد سعال شديد... لتكمل حديثها ودموعها تسبقها ... ما كان مني إلا أن أغلق السماعة في وجه ولدي... وطلبت أخته لأشكو لها... وقالت هي أيضاً... (أنا الآن مشغولة... سأحاول الاتصال عليك في المساء أو غدا..) فأغلقت السماعة في وجهها هي الأخرى.... ورميت بجسدي على الأرض وبكيت من قهري على أبنائي لدرجة أنني أصبت بحالة هستيرية... كنت أضحك وأبكي خلالها... وفجأة فقدت صوابي فأمسكت بطرحتي وربطت بها عنقي حتى أنتحر وأموت... لكن عناية الله أنقذتني من ارتكابي لهذا الآثم.... وقامت الخادمة بمنعي وظلت تصرخ حتى جاء من يساعدها من الخادمات... بعدها تم نقلي إلى المستشفى ومكثت فيه أسبوعا... وأنا في حالة نفسية سيئة للغاية... كنت خلالها أبكي وأصرخ وأشتم ... حتى يغمى عليّ...والحمد لله تمكنت بفضل الله ثم بفضل ذلك الطبيب المخلص أن أسترد عافيتي الصحية والنفسية... لكنني يا ابنتي مازلت أتألم... وأشعر بالتقصير... من أبنائي... (حسبي الله ونعم الوكيل... اللهم عاقبهم في أنفسهم وأبنائهم... وأرني فيهم عذابك وسخطك). ثم تنكب العجوز على وجهها وهي تبكي بقوة....
2- فتاة العشرين ... سلعة للبيع.
قد تصاب بالدهشة عند رؤية هذه الفتاة... بل ستتوقع مثلما توقعت ... ملامح الوجه ... الشعر الأبيض ... الرعشة ... انحناء الظهر ... هناك من يمسك بيدها ليساعدها على الدخول... تجعلنا نتوقع أنها تبلغ من العمر 50 أو 60 عاماً....
لكن الواقع كان غير ذلك ... لقد كان عمر ألمها وحزنها أكبر مما كنا نتوقع...
لقد كانت تلك الملامح الحقيقية لفتاة تبلغ من العمر 20 عاماً... وهي تعاني من حالة وأزمة نفسية صعبة وتحتاج إلى فترة علاج طويلة قد تستمر سنوات كما أكدت الاستشارية ... لم أتمكن من التحدث إليها ... بناء على رغبة الاستشارية... التي اقترحت علي بأن أتحدث إلى والدتها المسيكنة... فالفتاة لا يمكنها أن تتحدث لأحد ... غير الطبيبة ووالدتها... فقط.
في البداية رفضت والدتها مجرد الحديث معي... اعتقاداً منها أنني فضولية وأريد أن أعرض بالمشكلة ... لكنها سرعان ما تراجعت عن رفضها وإصرارها على عدم الإفصاح بأية كلمة خوفاً من التشهير... لأنها تذكرت بأنه يجب عليها أن تنقذ من ستقع ضحية طمع وجشع والدها... وتذكر أن من يفعل ذلك ستكون نهائية مؤلمة مثل نهاية زوجها التي لم يتوقعها أحد. قبل أن تبدأ الحديث معي اشترطت بأن لا أذكر اسمها ... أو الإشارة إلى مكان السكن... فقط... لماذا دخلت ابنتها العيادة النفسية؟ ومن السبب في ذلك.
تقول:
كنت أتوقع أنك ستعطين ابنتي هذا العمر (50 أو 60 عاماً) بسبب هيئتها... لكنني أقسم لك أن عمرها (20 عاماً) فقط.
وأن سبب مرضها هو والدها وزوجيها... عندما كانت ابنتي تبلغ من العمر 15 عاماً قرر والدها أن يزوجها من رجل يبلغ من العمر 60 عاماً طمعاً في الأموال والأملاك التي قدمها هذا الرجل لزوجي ... فتزوجت وانتقلت مع زوجها ... كانت ابنتي ترفض الزواج وتبكي... فيضربها والدها حتى يغمى عليها ... ويهددها بأن لا تخبر زوجها بذلك.
عاشت مع زوجها قرابة سنتين... لم أشاهدها فيها سوى مرة واحدة فقط... حتى الاتصالات الهاتفية كان زوجي يمنعني منها بحجة أنني سأغير حياة ابنتي... كنت حينها أذهب دون علمه إلى جاراتي أو بعض قريباتي لأتصل وأطمئن عليها فكانت تبكي وتشكي من زوجها وتعامله القاسي معها... لدرجة أنه حرمها من مواصلة تعليمها والخروج... بسبب أنها لا تحسن معاملته ولا تحبه... كنت أقول لها تحملي زوجك وستحبينه مع الأيام... فتبكي وتقول لماذا تجبرونني على حبه... أنا لا أستطيع أن أتكلم معه أو أتفاهم... وإذا قلت شيء ضربني وقال... ما زلت صغيرة ... لابد أن أربيك ... وأعلمك الأدب من الآن.
كان يضربها بالعصا عند ما يعود وهو سكران ... ويطلب منها أن تقف حتى الصباح أو المساء ... تصرفات غريبة جعلت من ابنتي مثل المجنونة... تخاف ... تصرخ... تكره كل شيء...
الفوزان: إيقاع الحياة السريع سبب للأمراض النفسية
وبعد معاناة طويلة... طلقها زوجها ... وعادت إلينا ... وأنا لم أعرف أنها ابنتي فكل شيء متغير فيها ... نفسيتها متعبة تبكي طوال الوقت ... وفي الليل تصرخ ... تتذكر زوجها الأول وضربه ... المبرح لها ... وعقابه عندما تخطئ في صنع مشروب أو طعام.
طلبت من والدها أن نذهب بها إلى المستشفى لنعالجها... فرفض وقال... (هي كاذبة تريد أن تستعطفنا... لولا طلاقها لما خسرنا ما خسرنا ...) لم تكن بيدي أية حيلة أو وسيلة لعلاج ابنتي ... فطلبت من أخي ذلك فوافق... وعندما علم زوجي بذلك قام بتطليقي طلقة واحدة ... فذهبت إلى منزل أهلي... وكلي أسى على حال ابنتي...
مكثت عندهم حوالي سنة وكنت أتلمس فيها أخبار ابنتي ... المسكينة... وفي يوم من الأيام دخل علي أخي الأصغر... واخبرني أن زواج ابنتي سيكون بعد أسبوعين من ابن عم زوجي... وهو متزوج (3) نساء, وقد كتب عقد نكاحها واشترط شروط ... الخ
لم أتمالك نفسي فخرجت إلى منزل زوجي ... ودخلت كالمجنونة فإذا بابنتي ملقاة على الأرض تبكي ... وتشد على شعرها... فأخذتها إلى بيت أهلي ... وفي الطريق جاء والدها ... وأخذها مني ... فلحقت به إلى المنزل (... تبكي المرأة... وهي تتذكر ذلك المشهد ...) فأخذ ابنتي وجعل يضربها أمامي عند مدخل المنزل ويهددها ويتوعدها... ثم خرج بسيارته... بعدها ... بعدها ... (تبكي... بقوة) دخلت على ابنتي وهي تبكي وتصرخ...
وما هي إلا ساعتين ... وخبر وفاة زوجي يملأ القرية... لقد كانت نهاية مؤلمة... احترقت جثته وتفتتت.... ولم يعرف أحد ملامحه من شدة الحريق... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.(لقد كان حادثه المؤلم دعوة مظلومة من ابنتي التي لم تتحمل).
3- أشعلت النار في جسدها.... بسبب إدمان والديها
طفلة تبلغ من العمر (13) عاماً.... لم يكن أمامها عندما عرفت بإدمان والديها سوى أن تسكب (الكيروسين) على جسدها لتحرقه وتنهي حياتها... ملامح الطفولة تشوهت.... أخفتها التجاعيد البينة ... تقول هذه الفتاة...
عندما علمت أن والدي ووالدتي مدمني مخدرات ... لم أصدق ما سمعت... حتى تأكدت..... وليتني لم أتأكد... من أمي ... أمي ... مدمنة مخدرات... لماذا .... ما الذي حدث ... ما ذنبي أنا واخواتي الصغيرات المشردات... أنا هنا... (...) وأختي الثانية في (...) مع خالي ... والثالثة مع عمي في.... (...) والصغيرة مع خالتي في ... (...) لماذا كل هذا التشرد.... ووالدي على قيد الحياة.
لقد ضعفت أمام نفسي ... وأمام ألمي وشعوري بالقهر ... واستسلمت لوسواس الشيطان ... بأنه يجب عليّ أن انتهي من هذه الحياة... وفعلاً قمت بسكب (الكيروسين) على كل جسدي وأخذت أعواد الكبريت لأشعل فيها جسدي لأحترق وأنسى كل ما حدث.
لقد كانت قدرة الله أقوى بكثير من كل شيء.... وقدر الله أن أعيش ... لكنني عشت بوجه وجسد آخر... ظل أعمامي يترددون عليّ في المستشفى لمدة سنة ... حتى شفيت من تلك الإصابات البالغة.... وقد كانت الاستشارية النفسية تأتي ... وتجلس معي... حتى شعرت أنها هي الوحيدة صديقتي التي أشعر بالأمان معها... تبكي الفتاة... وتقول... اكتبي... اكتبي يا صحفية عن المخدرات وعن والدي... وعن مأساتي ... واسألي..... من سيقبل بي كزوجة... فوجهي وجسدي محروق... وأمي وأبي ضحايا، وسيقال عنهما بأنهم كانا مدمني مخدرات، ولن يرحمهما المجتمع.
4- 10 سنوات تتردد على العيادة النفسية بسبب شك زوجها
اللافت للنظر أن هذه السيدة تتردد على العيادة النفسية منذ (10) سنوات.
كانت تحاول الاستشارية إنقاذها من حالات الخوف الدائمة... فهي تجلس في البداية مع أي شخص بشكل عادي... ثم تنقلب فجأة وتصرخ ... وترتجف... وراء الباب لتختفي... من الآخرين. كانت هذه الحالة في البداية بسيطة لكنها ازدادت خلال السنتين الأخيرتين... فقد تدهور الوضع بين هذه الزوجة وزوجها تقول... زوجي يعاني الشك... وقد انتقلت هذه الحالة إليّ ... منذ أن تزوجته حتى الآن وهو يشك في كل شيء... يراقب المنزل يراقبني ... حتى الاتصالات الهاتفية لا توجد في المنزل ... وأنا طلبت منه ذلك ... لأنه كان يضربني عندما يعود من العمل... ويسأل من الذي اتصل... ومع من تحدثت... فطلبت منه إلغاء الهاتف من المنزل... فشك في طلبي... وفسر ذلك بالظن السيئ والباطل...
حتى عندما أقدم له طعاما، كان يسألني، ماذا وضعت له في الطعام... يقصد (سما)... فهو يعتقد أنني أريد أن يموت وأتخلص منه بأية وسيلة... وبعد أن ينتهي يقوم بضربي... لم يمر يوم في حياتي معه إلا وفيه ضرب وسب... دائماً يدخل عليّ فجأة... فهو يقفل الأبواب بالقفل عليّ حتى يعود من سهره وسكره... ويفجعني... عندما أتعب وأبكي...بأن يستسمح مني... ويؤكد لي أنه يحبني... ويستمر الحال هذا مدة ساعات... ثم ينقلب... للشك ... والضرب والأفكار السوداء السيئة.
كنت خلال تلك الفترة أو السنوات أتحمل ... لأنني لا أريد الطلاق فمنزل والدي وزوجته وظروفهما لا تساعد على ذلك... فصبرت ... عندما كنت أذهب للعيادة النفسية... لم يكن يعلم بذلك ... ولو علم.... لقتلني... كنت أحاول أن أخرج نفسي من هذه الأزمة النفسية ثم أتفرغ له..... ولعلاجه... لكنه لم يمهلني طويلاً... فقد راقبني في ذلك اليوم الذي كان لدي فيه موعد ... وكشف أمري... ضربني أمام الناس وطلقني وقد حاول الدخول إلى العيادة... والاعتداء على الطبيبة...
يتبع>>>>
13 سنة تعيش داخل القصر مع ولدها وزوجته وأولاده... وحاولت الانتحار بسبب بعدهم عنها
الرياض: ابتسام القحطاني
تزايدت أعداد المترددين على العيادات النفسية، هي ظاهرة تمثل التوجه الصحيح للمجتمع، ولكن الإشكالية تكمن في أن الغالب ينظر إلى أن هناك ما يعيب في هذه الزيارات المتكررة للعيادات. وهذا ما جعل "الوطن"، وعلى مدى 5 أشهر، تسعى للوصول إلى بعض الحالات التي تراجع هذه العيادات.
وقد كشف الاستطلاع الذي أجرته في إطار الأسباب التي أدت إلى تكرار زيارة الطبيب النفسية إلى أن 5% كانت بسبب مشكلات أسرية، وأن 69% بسبب المشكلات الزوجية، بينما تطورت بعض الحالات إلى أنها حاولت الانتحار وهي بنسبة 15% بينما كان 30% يهربون من الواقع إزاء مشكلاتهم، بينما كانت نسبة الزيارة للمريض النفسي من قبل السيدات 75% ومن قبل الرجال كانت 25% وهي تعكس الواقع الذي يعيشه رب الأسرة.
وطوال الأشهر الخمسة كانت "الوطن" تسعى إلى انتزاع قصص المراجعات للعيادات النفسية... وقد طلعت منها بالقصص التالية، مع رأي علم الاجتماع والنفس والدين:
مسنة تحاول الانتحار
فتاة العشرين تزوجت من كبير السن فدعت على والدها فاحترق ومات
هذه المسنة تبلغ من العمر 67 عاماً حاولت الانتحار بسبب معاملة ولدها وزوجته وأبنائهما الذين يعيشون حياتهم وملذاتهم بعيداً عنها.
تقول هذه العجوز... توفي زوجي منذ 13 عاماً... فانتقلت للعيش مع ولدي الوحيد ... فقد كان صعباً عليّ أن أعيش مع ابنتي وزوجها... التي تمنيت هي الأخرى أنني لم أنجبها...
13 عاماً أعيش وحيدة داخل قصر ولدي ... على الرغم من وجوده هو وزوجته وأبنائهم التسعة ... ولدي يعيش في عالمه وزوجته في عالمها... وكذلك أبنائهما... لا أتذكر أننا اجتمعنا منذ 13 عاماً على وجبة واحدة... حتى ولدي لم يأكل معي سوى 4 وجبات منذ 13 عاماً... دائماً يتعلل بأشغاله وأعماله وسفرياته... على الرغم من أن أوقات فراغه يقضيها مع زملائه أو زوجته فقط، حتى أولاده لا يسأل عنهم...
والحال كذلك بالنسبة لابنتي وزوجه ولدي ... لا أراهم ... ابنتي تتعلل بعملها وزوجها ... أراها ساعة أو أقل في الشهرين... حتى أطفالها لم أرهم بسببها... أما زوجة ولدي ... فلا أراها إلا عندما تخرج فقط ... في الصباح تنام ... وبعد الظهر تنشغل باتصالاتها ثم تخرج وإلا أرها إلا في المساء ... وعندما تدخل ... تذهب مباشرة إلى غرفة نومها لتخلد للنوم.
كنت أتمنى يا بنتي أن أعيش حياتي مثل بقية البشر... أشعر بوجود من يرعاني ويحن ويعطف عليّ... هذه الأيام التي أنا احتاجهم فيها... عندما شعرت بالألم والضيق ومرارة الوحدة داخل غرفتي واتصلت على ولدي...وأخبرته أنني مشتاقة له... فضحك وقال... (مراهقة عجوز...) ... (نعم ... يقول (مراهقة عجوز...) (تمسح العجوز دمعتها الحارة... وهي تحاول أن تسترد أنفاسها بعد سعال شديد... لتكمل حديثها ودموعها تسبقها ... ما كان مني إلا أن أغلق السماعة في وجه ولدي... وطلبت أخته لأشكو لها... وقالت هي أيضاً... (أنا الآن مشغولة... سأحاول الاتصال عليك في المساء أو غدا..) فأغلقت السماعة في وجهها هي الأخرى.... ورميت بجسدي على الأرض وبكيت من قهري على أبنائي لدرجة أنني أصبت بحالة هستيرية... كنت أضحك وأبكي خلالها... وفجأة فقدت صوابي فأمسكت بطرحتي وربطت بها عنقي حتى أنتحر وأموت... لكن عناية الله أنقذتني من ارتكابي لهذا الآثم.... وقامت الخادمة بمنعي وظلت تصرخ حتى جاء من يساعدها من الخادمات... بعدها تم نقلي إلى المستشفى ومكثت فيه أسبوعا... وأنا في حالة نفسية سيئة للغاية... كنت خلالها أبكي وأصرخ وأشتم ... حتى يغمى عليّ...والحمد لله تمكنت بفضل الله ثم بفضل ذلك الطبيب المخلص أن أسترد عافيتي الصحية والنفسية... لكنني يا ابنتي مازلت أتألم... وأشعر بالتقصير... من أبنائي... (حسبي الله ونعم الوكيل... اللهم عاقبهم في أنفسهم وأبنائهم... وأرني فيهم عذابك وسخطك). ثم تنكب العجوز على وجهها وهي تبكي بقوة....
2- فتاة العشرين ... سلعة للبيع.
قد تصاب بالدهشة عند رؤية هذه الفتاة... بل ستتوقع مثلما توقعت ... ملامح الوجه ... الشعر الأبيض ... الرعشة ... انحناء الظهر ... هناك من يمسك بيدها ليساعدها على الدخول... تجعلنا نتوقع أنها تبلغ من العمر 50 أو 60 عاماً....
لكن الواقع كان غير ذلك ... لقد كان عمر ألمها وحزنها أكبر مما كنا نتوقع...
لقد كانت تلك الملامح الحقيقية لفتاة تبلغ من العمر 20 عاماً... وهي تعاني من حالة وأزمة نفسية صعبة وتحتاج إلى فترة علاج طويلة قد تستمر سنوات كما أكدت الاستشارية ... لم أتمكن من التحدث إليها ... بناء على رغبة الاستشارية... التي اقترحت علي بأن أتحدث إلى والدتها المسيكنة... فالفتاة لا يمكنها أن تتحدث لأحد ... غير الطبيبة ووالدتها... فقط.
في البداية رفضت والدتها مجرد الحديث معي... اعتقاداً منها أنني فضولية وأريد أن أعرض بالمشكلة ... لكنها سرعان ما تراجعت عن رفضها وإصرارها على عدم الإفصاح بأية كلمة خوفاً من التشهير... لأنها تذكرت بأنه يجب عليها أن تنقذ من ستقع ضحية طمع وجشع والدها... وتذكر أن من يفعل ذلك ستكون نهائية مؤلمة مثل نهاية زوجها التي لم يتوقعها أحد. قبل أن تبدأ الحديث معي اشترطت بأن لا أذكر اسمها ... أو الإشارة إلى مكان السكن... فقط... لماذا دخلت ابنتها العيادة النفسية؟ ومن السبب في ذلك.
تقول:
كنت أتوقع أنك ستعطين ابنتي هذا العمر (50 أو 60 عاماً) بسبب هيئتها... لكنني أقسم لك أن عمرها (20 عاماً) فقط.
وأن سبب مرضها هو والدها وزوجيها... عندما كانت ابنتي تبلغ من العمر 15 عاماً قرر والدها أن يزوجها من رجل يبلغ من العمر 60 عاماً طمعاً في الأموال والأملاك التي قدمها هذا الرجل لزوجي ... فتزوجت وانتقلت مع زوجها ... كانت ابنتي ترفض الزواج وتبكي... فيضربها والدها حتى يغمى عليها ... ويهددها بأن لا تخبر زوجها بذلك.
عاشت مع زوجها قرابة سنتين... لم أشاهدها فيها سوى مرة واحدة فقط... حتى الاتصالات الهاتفية كان زوجي يمنعني منها بحجة أنني سأغير حياة ابنتي... كنت حينها أذهب دون علمه إلى جاراتي أو بعض قريباتي لأتصل وأطمئن عليها فكانت تبكي وتشكي من زوجها وتعامله القاسي معها... لدرجة أنه حرمها من مواصلة تعليمها والخروج... بسبب أنها لا تحسن معاملته ولا تحبه... كنت أقول لها تحملي زوجك وستحبينه مع الأيام... فتبكي وتقول لماذا تجبرونني على حبه... أنا لا أستطيع أن أتكلم معه أو أتفاهم... وإذا قلت شيء ضربني وقال... ما زلت صغيرة ... لابد أن أربيك ... وأعلمك الأدب من الآن.
كان يضربها بالعصا عند ما يعود وهو سكران ... ويطلب منها أن تقف حتى الصباح أو المساء ... تصرفات غريبة جعلت من ابنتي مثل المجنونة... تخاف ... تصرخ... تكره كل شيء...
الفوزان: إيقاع الحياة السريع سبب للأمراض النفسية
وبعد معاناة طويلة... طلقها زوجها ... وعادت إلينا ... وأنا لم أعرف أنها ابنتي فكل شيء متغير فيها ... نفسيتها متعبة تبكي طوال الوقت ... وفي الليل تصرخ ... تتذكر زوجها الأول وضربه ... المبرح لها ... وعقابه عندما تخطئ في صنع مشروب أو طعام.
طلبت من والدها أن نذهب بها إلى المستشفى لنعالجها... فرفض وقال... (هي كاذبة تريد أن تستعطفنا... لولا طلاقها لما خسرنا ما خسرنا ...) لم تكن بيدي أية حيلة أو وسيلة لعلاج ابنتي ... فطلبت من أخي ذلك فوافق... وعندما علم زوجي بذلك قام بتطليقي طلقة واحدة ... فذهبت إلى منزل أهلي... وكلي أسى على حال ابنتي...
مكثت عندهم حوالي سنة وكنت أتلمس فيها أخبار ابنتي ... المسكينة... وفي يوم من الأيام دخل علي أخي الأصغر... واخبرني أن زواج ابنتي سيكون بعد أسبوعين من ابن عم زوجي... وهو متزوج (3) نساء, وقد كتب عقد نكاحها واشترط شروط ... الخ
لم أتمالك نفسي فخرجت إلى منزل زوجي ... ودخلت كالمجنونة فإذا بابنتي ملقاة على الأرض تبكي ... وتشد على شعرها... فأخذتها إلى بيت أهلي ... وفي الطريق جاء والدها ... وأخذها مني ... فلحقت به إلى المنزل (... تبكي المرأة... وهي تتذكر ذلك المشهد ...) فأخذ ابنتي وجعل يضربها أمامي عند مدخل المنزل ويهددها ويتوعدها... ثم خرج بسيارته... بعدها ... بعدها ... (تبكي... بقوة) دخلت على ابنتي وهي تبكي وتصرخ...
وما هي إلا ساعتين ... وخبر وفاة زوجي يملأ القرية... لقد كانت نهاية مؤلمة... احترقت جثته وتفتتت.... ولم يعرف أحد ملامحه من شدة الحريق... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.(لقد كان حادثه المؤلم دعوة مظلومة من ابنتي التي لم تتحمل).
3- أشعلت النار في جسدها.... بسبب إدمان والديها
طفلة تبلغ من العمر (13) عاماً.... لم يكن أمامها عندما عرفت بإدمان والديها سوى أن تسكب (الكيروسين) على جسدها لتحرقه وتنهي حياتها... ملامح الطفولة تشوهت.... أخفتها التجاعيد البينة ... تقول هذه الفتاة...
عندما علمت أن والدي ووالدتي مدمني مخدرات ... لم أصدق ما سمعت... حتى تأكدت..... وليتني لم أتأكد... من أمي ... أمي ... مدمنة مخدرات... لماذا .... ما الذي حدث ... ما ذنبي أنا واخواتي الصغيرات المشردات... أنا هنا... (...) وأختي الثانية في (...) مع خالي ... والثالثة مع عمي في.... (...) والصغيرة مع خالتي في ... (...) لماذا كل هذا التشرد.... ووالدي على قيد الحياة.
لقد ضعفت أمام نفسي ... وأمام ألمي وشعوري بالقهر ... واستسلمت لوسواس الشيطان ... بأنه يجب عليّ أن انتهي من هذه الحياة... وفعلاً قمت بسكب (الكيروسين) على كل جسدي وأخذت أعواد الكبريت لأشعل فيها جسدي لأحترق وأنسى كل ما حدث.
لقد كانت قدرة الله أقوى بكثير من كل شيء.... وقدر الله أن أعيش ... لكنني عشت بوجه وجسد آخر... ظل أعمامي يترددون عليّ في المستشفى لمدة سنة ... حتى شفيت من تلك الإصابات البالغة.... وقد كانت الاستشارية النفسية تأتي ... وتجلس معي... حتى شعرت أنها هي الوحيدة صديقتي التي أشعر بالأمان معها... تبكي الفتاة... وتقول... اكتبي... اكتبي يا صحفية عن المخدرات وعن والدي... وعن مأساتي ... واسألي..... من سيقبل بي كزوجة... فوجهي وجسدي محروق... وأمي وأبي ضحايا، وسيقال عنهما بأنهم كانا مدمني مخدرات، ولن يرحمهما المجتمع.
4- 10 سنوات تتردد على العيادة النفسية بسبب شك زوجها
اللافت للنظر أن هذه السيدة تتردد على العيادة النفسية منذ (10) سنوات.
كانت تحاول الاستشارية إنقاذها من حالات الخوف الدائمة... فهي تجلس في البداية مع أي شخص بشكل عادي... ثم تنقلب فجأة وتصرخ ... وترتجف... وراء الباب لتختفي... من الآخرين. كانت هذه الحالة في البداية بسيطة لكنها ازدادت خلال السنتين الأخيرتين... فقد تدهور الوضع بين هذه الزوجة وزوجها تقول... زوجي يعاني الشك... وقد انتقلت هذه الحالة إليّ ... منذ أن تزوجته حتى الآن وهو يشك في كل شيء... يراقب المنزل يراقبني ... حتى الاتصالات الهاتفية لا توجد في المنزل ... وأنا طلبت منه ذلك ... لأنه كان يضربني عندما يعود من العمل... ويسأل من الذي اتصل... ومع من تحدثت... فطلبت منه إلغاء الهاتف من المنزل... فشك في طلبي... وفسر ذلك بالظن السيئ والباطل...
حتى عندما أقدم له طعاما، كان يسألني، ماذا وضعت له في الطعام... يقصد (سما)... فهو يعتقد أنني أريد أن يموت وأتخلص منه بأية وسيلة... وبعد أن ينتهي يقوم بضربي... لم يمر يوم في حياتي معه إلا وفيه ضرب وسب... دائماً يدخل عليّ فجأة... فهو يقفل الأبواب بالقفل عليّ حتى يعود من سهره وسكره... ويفجعني... عندما أتعب وأبكي...بأن يستسمح مني... ويؤكد لي أنه يحبني... ويستمر الحال هذا مدة ساعات... ثم ينقلب... للشك ... والضرب والأفكار السوداء السيئة.
كنت خلال تلك الفترة أو السنوات أتحمل ... لأنني لا أريد الطلاق فمنزل والدي وزوجته وظروفهما لا تساعد على ذلك... فصبرت ... عندما كنت أذهب للعيادة النفسية... لم يكن يعلم بذلك ... ولو علم.... لقتلني... كنت أحاول أن أخرج نفسي من هذه الأزمة النفسية ثم أتفرغ له..... ولعلاجه... لكنه لم يمهلني طويلاً... فقد راقبني في ذلك اليوم الذي كان لدي فيه موعد ... وكشف أمري... ضربني أمام الناس وطلقني وقد حاول الدخول إلى العيادة... والاعتداء على الطبيبة...
يتبع>>>>