وميض
10-03-2002, 12:33 PM
إن من الواجب علينا كمسلمين العمل على توحيد الخطاب الإسلامي وتنقيته من الشوائب وتحديد أولوياته على أن يشمل بداية المواضيع التي من شأنها توعية الناس الغافلين والمُستَغلين وذلك من خلال كشف حقائق الأشياء المستحدثة التي غطتها وحجبتها قيم " الكفر والنفاق " المعمول بهما في الوقت الحاضر والمتبناة من قبل معظم المسلمين ، مع توضيح الآثار المترتبة نتيجة لتبني تلك القيم والامتناع عن إنكارها بالقلب وباللسان ، ويجب إيضاح إن الوعي بمعاني الأشياء وحقيقتها لا يتم من خلال التلفظ بالشهادتين وتطبيق الشعائر ولا بحفظ الآيات والأحاديث وأقوال السلف واستظهارها للتسامر بها والاسترزاق من ورائها أو من أجل التطاول بها على الناس ، إنما يتم من خلال فهمها واستيعابها وتطبيقها وتبني ما بها من ( قيم معيارية ) يضعها الإنسان موضع التنفيذ للتعامل بها مع الآخرين ، مع تحديد موقفه من القيم الفاسدة بوضوح وإنكارها باللسان و القلب .
ويكفي الناس الآن ما بهم من عقوبات إلهية لا يشعرون بها وعلى مختلف مستوياتهم وتوجهاتهم ، نتجت لتبني تلك القيم الفاسدة وعدم إنكارها ، فهم يعانون من حالة انشقاق فكري ! ، أي انفكاك التكامل بين الوحي الصحيح من ناحية- الوحي الصحيح هو القرآن والسنة النبوية والفهم الصحيح لهما والذي يصاحبه العمل الصحيح- والعقل الصحيح والحواس السليمة من ناحية أخرى، أي يعيشون بغيبوبة فكرية وحالة اللاوعي بحقائق الأشياء وهذه الحالة من المستحيل أن يشعر بها صاحبها إلا بالعمل الصالح الصحيح المصلح المخلص لله.
قال تعالى:" سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146)" (الأعراف)
وفي اعتقادي أن هذه الرؤية يفتقدها المُفْرِطين ( الثوريين ) الذين يعتبرون المسلمين الغافلين والمعاقبين من الله - أي المصابون بحالة الانشقاق الفكري - ملعونين كفار يستحقون القتل ، والمُفَرِطِين ( التنويريين ) الذين يرون المسلمين المصابون بحالة الانشقاق تلك تكفيهم الشهادتين وفي أحسن أحوالهم إقامة الشعائر للنجاة من النار ، لذا أصبح الناس بين نارين و عذابين ، نار وعذاب وجهل وتخلف يتوعدهم به المُفْرِطين إن تم لهم الاستيلاء على الحكم كما حصل في بعض الدول مثل إيرا ن سابقاً ( إيران الخميني ) ، ونار وعذاب ينتظرهم في اليوم الآخر يُجَهِزَهم ويُعِدَهُم له المُفَرِطِين من خلال إقناع الغافلين واللاهين بأنهم بخير وبنعمة وبأمان من الله مثل إيران حالياً ( إيران خاتمي ) ، بينهما حياة نكده غير مستقرة ولا مطمئنة سماتها الضنك والعنت والسفه وسوء الظن والإعجاب بالرأي والسخرية والجشع والشح والحسد وإتباع الهوى وأهمها ( الخوف والرهبة من الحقيقة!!! ) .
فهي حياة يتصارع بها الناس مع أنفسهم وغيرهم وجنود الظلام من شياطين الإنس والجن الذين يهمهم بقاء الأوضاع على ما هي عليه ، فلا حل أمامهم إلا الاستسلام للواقع الفاسد إما إيجاباً من قبل المصابون بوهـم الاستغناء عن الله ( الليبراليين والعلمانيين ) والمطمئنين إلى ما بأيديهم من شهادات تعينهم على الأكل واللبس والتزاوج ، فهي شهادات تشهد على ذهاب عقل صاحبـها!!! وسيفاجئون بقيمتها الحقيقية عند نزولهم في القبر إن أصروا على استغنائهم عن ربهم والسخرية والاستهزاء بكتابه الحكيم ومنهجه القويم ورسوله الكريم وعباده الصالحين ، " مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)" (الحج) ، أو المؤمنين بخرافة الاعتماد على أعداء الله ورسوله ( العلمانيين والمُفَرِطِين من المسلمين ) ، أو سلباً من قبل بعض المؤمنين المستضعفين الذين ينتظرون عدل الآخرة أو مُعجِزةٌ من الله من خلال الدعاء (اللهم لا تغير علينا أحوالنا!!!).
جاء في الحديث النبوي:" عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ - رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا إِلاَّ مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ " (ابن ماجة). لقد عرف اللغويون الفتنة تعريفات متعددة خلاصتها هي الامتحان والاختبار المُذْهِب للعقل أو المال أو المُضِل عن الحق .
لذا يجب أن تكون هناك أولية لتوعية الغافلين من المسلمين وغيرهم وذلك لتأمينهم " فكرياً وتأهيلهم نفسياً وعقلياً وروحياً " بعد أن تم اغتصابهم وتدميرهم " فكرياً ونفسيا وعقلياً وروحياً " من قبل المؤسسات الإجرامية المنظمة - المحتمية بالقوانين الوضعية - من خلال الإرهاب بسحر البيان ! وسحر الصورة ! بعد طمس حقيقة البيان ! وتشويه معالم الصورة ! .
قال تعالى:" وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93) " (النمل)
وحتى يتم صياغة منظومة فكرية إسلامية شاملة متكاملة محكومة بأوامر الوحي الإلهي (الكتاب والسنة) تلبي حاجات الناس " الفكرية والنفسية والروحية والمادية " يجب توضيح البيان ، وبيان حقيقة الصورة . ومن ثم وضع تلك المنظومة للتطبيق لتخدم البشرية كافة مع مراعاة التيسير على الناس والرفق بهم وذلك بسب الظروف المحيطة ، فهم عاشوا في بيئة عامة فاسدة قد تعود عليها الكبير وألفها وشب عليها الصغير وأستمرئها ، فالإسلام لم يكن يوم ما عامل هدم لبنى الإنسان ، بل جاء لهدم بناه الفكرية الفاسدة المضللة عن الحق ومن ثم إعادة بنائه بناءَّ فكرياً جديداً من أجل أن يهنأ ويسعد بحياته ويصل إلى مرحلة المصير بأمان وبيسر .
كما يجب علينا العمل على إحياء علوم الدين والإيمان اليقيني من خلال الاهتمام بتدبر آيات الله مع آيات الآفاق والأنفس من أجل مواجهة العصبية الدينية - نعني المواجهة بالحقائق - المنفصلة عن الإيمان اليقيني والواقع والقائمة على التلقين والحمية والتي وظِفَّتْ من قبل العصبية الفئوية أو الحزبية أو القبلية أو الوطنية أو القومية ، فالتلقين والحمية والعصبية هم بعض الكوابح العقلية والسدود الفكرية التي تمنع من التدبر والتعقل والوعي وتعطي لصاحبها نوع من الأمان النفسي المُخدر الخادع ، بل وصل بعض المسلمين إلى حالة صعبة تمنعهم من قبول الحق من الغير وحتى قبول سماعه وكأن هذا الغير يريد أن يضع لغمًّ في عقله سينفجر به خلال دقائق معدودة ، وبعضهم يفكر بعقلية مشجعي النوادي فهو مخلص لناديه حتى لو انهزم هذا النادي شر هزيمة وبعضهم أسلم عقله ولبه لغيره فهو ينتظر موافقته للقبول أو الرفض ، ويجب أن يعي أصحاب العصبية الدينية إن أعمالهم الهامشية أفرغت الدين من محتواه وشوهت حقيقته وانحرفت بأهدافه ومقاصده وتظهر لنا هامشية الأعمال ونتائجها السيئة في الأتـي:
أ- الاهتمام الزائد بالمظاهر الشكلية والهامشية والتي لا صلة لها بتصحيح الأوضاع العامة للمسلمين كعمل النشرات والملصقات ونشرها في المساجد والأماكن العامة والتي تتناول كيفية وشروط دفـع الزكاة (الإختيارية) وأوضاع الجلوس بالصلاة وقصر الثوب وطوله وحلق اللحية وإطلاقها ومخاصمة النصارى بأعيادهم ومعاداة الطوائف الأخرى من المسلمين ، والنهي عن تعليق التمائم وغيرها من الأمور التي أتت أساسا لاستسلامهم للواقع الخاطئ والرضى به فأصبح الدين بالنسبة لهم كالتميمة التي تُعَلق لِحَفظ صاحبها من الشر والحسد والتي تعطيه بعض الأمان النفسي والروحي الخادع !، بل أصبح بعضهم هو التميمة ذاتها يعلقها بعض الحكام لإرهاب وصد ( شرور المُصلحين !!!) واتقاء نصائحهم ! التي تُقلقُهم وتُنَغِصْ عليهم عيشهم وعَيش المنتفعين من الأجواء الفاسدة ! ، فهذه العقلية التقليدية المنفصلة عن حقيقة الوحي الإلهي صبت جهودها لمعالجة ومحاربة النتائج ومهادنة ومصالحة الأسباب التي أتت بتلك النتائج - مثل التربية والتعليم والإعلام والاقتصاد والمنهج السياسي العام .
ب - تصيد أخطاء الناس والذين هم في الأساس ضحايا المؤسسات المنظمة الإجرامية مثل مؤسسات التربية والتعليم والإعلام والإقتصاد والمنهج السياسي العام ، يقابله الخنوع والخضوع والرضى بالعمل من خلال المنظمات الإجرامية تلك وخدمتها من دون وعي من أجل تحقيق أغراضها الشريرة تجاه الناس الغافلة واللاهية ، أي أصبح حالهم كحال مُسَلِكي المجاري فهم يسلكون الأمور لتلك المؤسسات والمفسدين ويوطئون الأمر لهم دون وعي بِعِظَمْ الجرم الذي يرتكبونه، حيث أصبح الدين كأداة تستخدم لتمرير الأوحال الأسنة لإغراق الناس بها ومحاولة تبرير وتمرير ما لا يمكن تبريره و تمريره بواسطة الدين الحق إلا من خلال نفخ مسارب شبكة العلاقات الاجتماعية الرجعية العفنة - المدارس والإعلام والبنوك...الخ - بالبرامج والمناهج وبالفتاوى المضللة التي تستخف العقول ، أو كالسحرة والكهان الذين يهمهم بقاء الناس في الغفلة من أجل سلب قيمهم وممتلكاتهم من قبل المؤسسات الإجرامية الضارة المضلة عن الحق .
فتوجيه الجهد لتصيد أخطاء الناس والهلع والجبن والخور أمام الأسباب التي أدت إلى هذه الأخطاء يُبَغِض الناس بالله وبدينه الحق ، ويجعل الناس المستضعفة المقهورة تنظر إلى من يتصيد أخطائهم ويتعامى عن أسبابها ويُرَبِتْ على كتف مُسببها نظرة الضحية المنكوبة المخنوقة إلى القاضي الذي باع ضميره وكل قيمه التي ينادي بها إلى الظالم المجرم المتسلح بالقوانين الوضعية والمحتمي بقطيع من المسلحين المتشلحين من العقل ، فالحليق هو حليق الرجل لا حليق الذقن !.
قال تعالى:" لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَءَاَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(177)"(البقرة).
فهدم القبور والأضرحة والمزارات للرجال الصالحين والطالحين من أجل القضاء على البدعة أمر مطلوب وهام وضروري ، ولكن البقاء تحت أقدام الأحياء الأموات الطالحين وزيارة أضرحتهم الحديثة والطواف - الفكري والنفسي والروحي - حولها وتقديم القرابين لها وطلب رضاها وقبولها والتمسح بها أمر ممقوت يسلب العلماء دينهم ووعيهم و يعمي بصيرتهم ، للقضاء على هذا النوع من الطواف جاهد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام وكل المسلمين الصادقين ، ولم ترفع راية التوحيد إلا من خلال الطواف الفكري والنفسي والروحي حول - لا الله إلا الله محمد رسول الله - فعلى العلماء والمشايخ أن يعوا هذه المسألة جيدا والعمل على اعتزال أضرحة القرن العشرين فإنها أضرحة تميت الدين وتقضي على القيم وتمنع العقل من الوعي والتدبر والتفكر كما يمنع الخمر شاربه من الوعي والاتزان ، وحتى يعود لهم وعيهم ورشدهم ويسلموا بدينهم ويعبدوا ربهم حتى يأتيهم اليقين في الدنيا قبل الآخرة.
ويكفي الناس الآن ما بهم من عقوبات إلهية لا يشعرون بها وعلى مختلف مستوياتهم وتوجهاتهم ، نتجت لتبني تلك القيم الفاسدة وعدم إنكارها ، فهم يعانون من حالة انشقاق فكري ! ، أي انفكاك التكامل بين الوحي الصحيح من ناحية- الوحي الصحيح هو القرآن والسنة النبوية والفهم الصحيح لهما والذي يصاحبه العمل الصحيح- والعقل الصحيح والحواس السليمة من ناحية أخرى، أي يعيشون بغيبوبة فكرية وحالة اللاوعي بحقائق الأشياء وهذه الحالة من المستحيل أن يشعر بها صاحبها إلا بالعمل الصالح الصحيح المصلح المخلص لله.
قال تعالى:" سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لاَ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146)" (الأعراف)
وفي اعتقادي أن هذه الرؤية يفتقدها المُفْرِطين ( الثوريين ) الذين يعتبرون المسلمين الغافلين والمعاقبين من الله - أي المصابون بحالة الانشقاق الفكري - ملعونين كفار يستحقون القتل ، والمُفَرِطِين ( التنويريين ) الذين يرون المسلمين المصابون بحالة الانشقاق تلك تكفيهم الشهادتين وفي أحسن أحوالهم إقامة الشعائر للنجاة من النار ، لذا أصبح الناس بين نارين و عذابين ، نار وعذاب وجهل وتخلف يتوعدهم به المُفْرِطين إن تم لهم الاستيلاء على الحكم كما حصل في بعض الدول مثل إيرا ن سابقاً ( إيران الخميني ) ، ونار وعذاب ينتظرهم في اليوم الآخر يُجَهِزَهم ويُعِدَهُم له المُفَرِطِين من خلال إقناع الغافلين واللاهين بأنهم بخير وبنعمة وبأمان من الله مثل إيران حالياً ( إيران خاتمي ) ، بينهما حياة نكده غير مستقرة ولا مطمئنة سماتها الضنك والعنت والسفه وسوء الظن والإعجاب بالرأي والسخرية والجشع والشح والحسد وإتباع الهوى وأهمها ( الخوف والرهبة من الحقيقة!!! ) .
فهي حياة يتصارع بها الناس مع أنفسهم وغيرهم وجنود الظلام من شياطين الإنس والجن الذين يهمهم بقاء الأوضاع على ما هي عليه ، فلا حل أمامهم إلا الاستسلام للواقع الفاسد إما إيجاباً من قبل المصابون بوهـم الاستغناء عن الله ( الليبراليين والعلمانيين ) والمطمئنين إلى ما بأيديهم من شهادات تعينهم على الأكل واللبس والتزاوج ، فهي شهادات تشهد على ذهاب عقل صاحبـها!!! وسيفاجئون بقيمتها الحقيقية عند نزولهم في القبر إن أصروا على استغنائهم عن ربهم والسخرية والاستهزاء بكتابه الحكيم ومنهجه القويم ورسوله الكريم وعباده الصالحين ، " مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)" (الحج) ، أو المؤمنين بخرافة الاعتماد على أعداء الله ورسوله ( العلمانيين والمُفَرِطِين من المسلمين ) ، أو سلباً من قبل بعض المؤمنين المستضعفين الذين ينتظرون عدل الآخرة أو مُعجِزةٌ من الله من خلال الدعاء (اللهم لا تغير علينا أحوالنا!!!).
جاء في الحديث النبوي:" عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ - رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَتَكُونُ فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا إِلاَّ مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ " (ابن ماجة). لقد عرف اللغويون الفتنة تعريفات متعددة خلاصتها هي الامتحان والاختبار المُذْهِب للعقل أو المال أو المُضِل عن الحق .
لذا يجب أن تكون هناك أولية لتوعية الغافلين من المسلمين وغيرهم وذلك لتأمينهم " فكرياً وتأهيلهم نفسياً وعقلياً وروحياً " بعد أن تم اغتصابهم وتدميرهم " فكرياً ونفسيا وعقلياً وروحياً " من قبل المؤسسات الإجرامية المنظمة - المحتمية بالقوانين الوضعية - من خلال الإرهاب بسحر البيان ! وسحر الصورة ! بعد طمس حقيقة البيان ! وتشويه معالم الصورة ! .
قال تعالى:" وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93) " (النمل)
وحتى يتم صياغة منظومة فكرية إسلامية شاملة متكاملة محكومة بأوامر الوحي الإلهي (الكتاب والسنة) تلبي حاجات الناس " الفكرية والنفسية والروحية والمادية " يجب توضيح البيان ، وبيان حقيقة الصورة . ومن ثم وضع تلك المنظومة للتطبيق لتخدم البشرية كافة مع مراعاة التيسير على الناس والرفق بهم وذلك بسب الظروف المحيطة ، فهم عاشوا في بيئة عامة فاسدة قد تعود عليها الكبير وألفها وشب عليها الصغير وأستمرئها ، فالإسلام لم يكن يوم ما عامل هدم لبنى الإنسان ، بل جاء لهدم بناه الفكرية الفاسدة المضللة عن الحق ومن ثم إعادة بنائه بناءَّ فكرياً جديداً من أجل أن يهنأ ويسعد بحياته ويصل إلى مرحلة المصير بأمان وبيسر .
كما يجب علينا العمل على إحياء علوم الدين والإيمان اليقيني من خلال الاهتمام بتدبر آيات الله مع آيات الآفاق والأنفس من أجل مواجهة العصبية الدينية - نعني المواجهة بالحقائق - المنفصلة عن الإيمان اليقيني والواقع والقائمة على التلقين والحمية والتي وظِفَّتْ من قبل العصبية الفئوية أو الحزبية أو القبلية أو الوطنية أو القومية ، فالتلقين والحمية والعصبية هم بعض الكوابح العقلية والسدود الفكرية التي تمنع من التدبر والتعقل والوعي وتعطي لصاحبها نوع من الأمان النفسي المُخدر الخادع ، بل وصل بعض المسلمين إلى حالة صعبة تمنعهم من قبول الحق من الغير وحتى قبول سماعه وكأن هذا الغير يريد أن يضع لغمًّ في عقله سينفجر به خلال دقائق معدودة ، وبعضهم يفكر بعقلية مشجعي النوادي فهو مخلص لناديه حتى لو انهزم هذا النادي شر هزيمة وبعضهم أسلم عقله ولبه لغيره فهو ينتظر موافقته للقبول أو الرفض ، ويجب أن يعي أصحاب العصبية الدينية إن أعمالهم الهامشية أفرغت الدين من محتواه وشوهت حقيقته وانحرفت بأهدافه ومقاصده وتظهر لنا هامشية الأعمال ونتائجها السيئة في الأتـي:
أ- الاهتمام الزائد بالمظاهر الشكلية والهامشية والتي لا صلة لها بتصحيح الأوضاع العامة للمسلمين كعمل النشرات والملصقات ونشرها في المساجد والأماكن العامة والتي تتناول كيفية وشروط دفـع الزكاة (الإختيارية) وأوضاع الجلوس بالصلاة وقصر الثوب وطوله وحلق اللحية وإطلاقها ومخاصمة النصارى بأعيادهم ومعاداة الطوائف الأخرى من المسلمين ، والنهي عن تعليق التمائم وغيرها من الأمور التي أتت أساسا لاستسلامهم للواقع الخاطئ والرضى به فأصبح الدين بالنسبة لهم كالتميمة التي تُعَلق لِحَفظ صاحبها من الشر والحسد والتي تعطيه بعض الأمان النفسي والروحي الخادع !، بل أصبح بعضهم هو التميمة ذاتها يعلقها بعض الحكام لإرهاب وصد ( شرور المُصلحين !!!) واتقاء نصائحهم ! التي تُقلقُهم وتُنَغِصْ عليهم عيشهم وعَيش المنتفعين من الأجواء الفاسدة ! ، فهذه العقلية التقليدية المنفصلة عن حقيقة الوحي الإلهي صبت جهودها لمعالجة ومحاربة النتائج ومهادنة ومصالحة الأسباب التي أتت بتلك النتائج - مثل التربية والتعليم والإعلام والاقتصاد والمنهج السياسي العام .
ب - تصيد أخطاء الناس والذين هم في الأساس ضحايا المؤسسات المنظمة الإجرامية مثل مؤسسات التربية والتعليم والإعلام والإقتصاد والمنهج السياسي العام ، يقابله الخنوع والخضوع والرضى بالعمل من خلال المنظمات الإجرامية تلك وخدمتها من دون وعي من أجل تحقيق أغراضها الشريرة تجاه الناس الغافلة واللاهية ، أي أصبح حالهم كحال مُسَلِكي المجاري فهم يسلكون الأمور لتلك المؤسسات والمفسدين ويوطئون الأمر لهم دون وعي بِعِظَمْ الجرم الذي يرتكبونه، حيث أصبح الدين كأداة تستخدم لتمرير الأوحال الأسنة لإغراق الناس بها ومحاولة تبرير وتمرير ما لا يمكن تبريره و تمريره بواسطة الدين الحق إلا من خلال نفخ مسارب شبكة العلاقات الاجتماعية الرجعية العفنة - المدارس والإعلام والبنوك...الخ - بالبرامج والمناهج وبالفتاوى المضللة التي تستخف العقول ، أو كالسحرة والكهان الذين يهمهم بقاء الناس في الغفلة من أجل سلب قيمهم وممتلكاتهم من قبل المؤسسات الإجرامية الضارة المضلة عن الحق .
فتوجيه الجهد لتصيد أخطاء الناس والهلع والجبن والخور أمام الأسباب التي أدت إلى هذه الأخطاء يُبَغِض الناس بالله وبدينه الحق ، ويجعل الناس المستضعفة المقهورة تنظر إلى من يتصيد أخطائهم ويتعامى عن أسبابها ويُرَبِتْ على كتف مُسببها نظرة الضحية المنكوبة المخنوقة إلى القاضي الذي باع ضميره وكل قيمه التي ينادي بها إلى الظالم المجرم المتسلح بالقوانين الوضعية والمحتمي بقطيع من المسلحين المتشلحين من العقل ، فالحليق هو حليق الرجل لا حليق الذقن !.
قال تعالى:" لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَءَاَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ(177)"(البقرة).
فهدم القبور والأضرحة والمزارات للرجال الصالحين والطالحين من أجل القضاء على البدعة أمر مطلوب وهام وضروري ، ولكن البقاء تحت أقدام الأحياء الأموات الطالحين وزيارة أضرحتهم الحديثة والطواف - الفكري والنفسي والروحي - حولها وتقديم القرابين لها وطلب رضاها وقبولها والتمسح بها أمر ممقوت يسلب العلماء دينهم ووعيهم و يعمي بصيرتهم ، للقضاء على هذا النوع من الطواف جاهد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام وكل المسلمين الصادقين ، ولم ترفع راية التوحيد إلا من خلال الطواف الفكري والنفسي والروحي حول - لا الله إلا الله محمد رسول الله - فعلى العلماء والمشايخ أن يعوا هذه المسألة جيدا والعمل على اعتزال أضرحة القرن العشرين فإنها أضرحة تميت الدين وتقضي على القيم وتمنع العقل من الوعي والتدبر والتفكر كما يمنع الخمر شاربه من الوعي والاتزان ، وحتى يعود لهم وعيهم ورشدهم ويسلموا بدينهم ويعبدوا ربهم حتى يأتيهم اليقين في الدنيا قبل الآخرة.