PDA

View Full Version : أمــركـــة التعلــيم ( خطبــة جمعــة قــــويـــه )


للحق صدى
27-01-2002, 10:53 PM
أمــركـــة التعلــيم ( خطبــة جمعــة قــــويـــه )

اخواني واخواتي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني ان انقل لكم خطبة يوم الجمعة 20 شــوال 1422هـ والتي القاها الشيخ محمد الهبــدان جزاه الله كل خير
وجعلها في موازين حسناته يوم الحســــاب (انها خطبة تستحق القرأة لما فيها من كلام يثلج الصدر )

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة الفضلاء : هل يبقى للأمة رصيد فكري إذا فقدت هويتها ؟ هل يبقى للمجتمع رصيد حضاري إذا فقد مقوماته ؟ بل هل تستحق أن تسمى أمة من ليس لها هوية تحددها ؟ وهل يسمى مجتمع من ليس له استقلاله ولا تميزه ؟!!
ولذا حرص الصليبيون واليهود الحاقدون وأذنابهم المستغربون إلى استئصال الهوية الإسلامية ..التي يجتمع عليها أكثر من مليار مسلم من جميع أنحاء العالم ، لأنها تعد عندهم الخطر الماثل أمام القوى الراغبة في احتواء العالم الإسلامي ، والسيطرة عليها سيطرة فعليه ودائمة ..وإن أعظم ما يؤثر على هوية الأمة ويغير معالمها ..ما شنه الغرب الصليبي منذ أزمنة عديدة على مناهج التعليم في العالم الإسلامي ،فوجهوا ضرباتهم بنفس طويل صبور كتلك الضربات التي وجُهت إلى الأزهر وجامعة الزيتونة ونحوهما،ففعلت فعلها ، فمن كان يصدق أن الزيتونة التي كان عدد طلابها في عهد الاحتلال الفرنسي أكثر من ثلاثين ألفا يصبح الآن نحو ستمائة وخمسين ، منهم خمسة وثمانون بالمائة من الإناث اللائي يُفرض عليهن السفور والنزول إلى حمامات السباحة بملابس عارية داخل جامعة الزيتونة ؟!!
وهاهم اليوم يوجهون سهامهم ،و يُجمعون أمرهم على بلاد الحرمين ..وقبلة المسلمين ..ومهبط الوحي ..ومنبع الرسالة المحمدية ..لفرض سياساتهم التغريبية على مناهج التعليم ..فهم يطالبون بإغلاق الجامعات الإسلامية و المعاهد الشرعية و الحلقات القرآنية ، ويسعون لتغيير مناهج التربية الدينية في مراحل التعليم العام ، وحذف كل ما له صلة بالموالاة والمعاداة ، والتحذير من اليهود والنصارى ، ونحو ذلك مما ينبغي أن يتلاءم مع ثقافة العالم المتحضر الجديد!! ويريدون أيضا تغيير مناهج التاريخ الإسلامي ،وحذف تاريخ الصراع بين المسلمين والصليبين ، وإبراز الحضارات البائدة كالحضارة الفرعونية والبابلية ونحوهما ، وإن كان لازماً أن يُدرس التاريخ الإسلامي فلا بأس أن يُدرس الإبداع الفني المعماري في القصور والمساجد ونحو ذلك مما لا صلة له بروح الأمة وحياتها ..وهم يخططون لإقصاء الخيرين من أهل الاختصاص عن زمام العملية التعليمية والتربوية والمجيء بأناس من أهل الأهواء الذين لا يرقبون في الأمة إلا ولا ذمة ، ويستميتون في تشجيع التعليم المختلط بين الجنسين ، وتذليل كل العقبات التي قد تعترض هذا المشروع ..والهدف من ذلك كله : صياغة التعليم في بلادنا صياغة علمانية وتجفيف منابع التدين التي يتربى في أحضانها على حد قولهم ( الإرهاب الأصولي ) !! ومن ثم طالبوا بالقضاء على هذه المصادر .
إننا نخشى أن نرى ليس فقط تغيير المناهج الدراسية الإسلامية، وإنما اعتماد التفسير الأميركي للقرآن الكريم والحديث الشريف وكيفية تطبيق الشريعة الإسلامية.
أيها المسلمون : إن هذه الحملة الشرسة على مناهج التعليم في بلاد الحرمين إنما هي في حقيقتها ..حرب على الإسلام ..لأن سياسات التعليم في هذه البلاد المباركة قائمة على الإسلام ..بل إن التعليم عندنا ـ ولله الحمد ـ يعد مفخرة للأمم كلها .. فالاعتداء على المناهج ..بالتغير الجوهري لمحتوياتها ..وحذف الموضوعات الأساسية فيها ..إنما هو اعتداء على الإسلام ..وعلى مبادئ الإسلام ..وعلى مشاعر المسلمين ..وعلى هويتنا الإسلامية فإسلامنا يدعو إلى جهاد الكفار حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ؟ يقول الله تعالى: [ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ] الآية و يقول سبحانه: [ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ]
فهل نستجيب للضغوط الصليبية والتي تطالب بحذف آيات القتال والجهاد من كتاب الله تعالى ؟ !!
أليس من صميم عقيدتنا ..موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين ..هذه العقيدة التي أعاد فيها القرآن مرارا ، وذكرها تكرارا ، يقول الله تعالى :[ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ] ويقول سبحانه :{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء }
فهل نتنازل عن هذه العقيدة ونوالي أعداء الله ورسوله حتى لا نوصم بالتخلف والرجعية ، ونتشبه بهم ونحاكيهم قولا وفعلا ؟!!
أليس من مبادئ الإسلام تحكيم الشريعة ، وإقامة حكم الله تعالى في الأرض ، يقول الله تعالى [ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ]
فهل نتنازل عن أساسيات ديننا ..ومبادئ شريعتنا ..من أجل إرضاء اليهود والنصارى ؟
ويا ترى هل إذا استجبنا لبعض مطالبهم ..وحققنا شيئا من رغباتهم .. هل سنحقق بذلك كسب ودهم ومحبتهم ؟ كلا ؛كلا ..وأقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد لن يرضوا عنا ..حتى نرتد عن ديننا ..مهما حذفنا من الموضوعات ..ومهما غيرنا من المفاهيم والتصورات ..حتى لو غيرت المناهج كلها إلى مناهج صليبية ..فلن يهدأ لهم بال ، ولن يقر لهم قرار حتى يروا أمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة نصرانية أو على الأقل أمة لا دينية ..انظر إلى بعض الدول العربية والتي استجابت لمطالب الغرب الصليبي ..فغيرت مناهجها التعليمية .. فحذفت كل ما يتعلق بقضية فلسطين ..حتى في الخرائط التعليمية ..محيت فلسطين منها ، وحَذفت كل ما يتعلق بمعاداة الكافرين ..وحذفت كل ما يتعلق بتاريخ اليهود والصليبين .. وجعلت الموادا الشرعية ..مواد ثقافية تتفق على موضوعاتها الديانات السماوية .. كالصدق والأمانة وبر الوالدين ونحوها .. ودرس واحد .. وواحد فقط في الأسبوع .. إضافة إلى أنه لا أثر للمادة في معدل الطالب التراكمي..والذي يُدرس هذه المادة أحيانا للطلاب امرأة متبرجة !! ومع ذلك كله .. ومع هذه التنازلات العظيمة .. إلا أن الضغط لا يزال مستمرا عليهم .. وصدق الله .. ومن أصدق من الله قيلا : [ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ] قال الشيخ العلامة عبد الرحمن الدوسري رحمه الله تعالى : [ يخبر الله رسوله عليه الصلاة والسلام ، عن العلة الأصيلة والعقدة الدائمة المنعقدة ، التي لا يزيلها برهان قاطع ، ولا إقناع نافع ، لدى اليهود والنصارى ، الذين جعلوا عقيدتهم جنسية افترضوها ، ويريدون فرضها ، فلا يرضون من النبي صلى الله عليه وسلم ولا أتباعه حتى يتبعوا ملتهم الجنسية .. ومن هنا يتبين لنا أن المعركة مع أهل الكتاب وأذنابهم ، ليست اقتصادية ولا عسكرية ولا استغلالية وإنما هي عقائدية بحتة ، كما أرشد الله بقوله : [ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ] [ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ] فالموقف الذي يرتضونه منا ، هو تركنا لديننا بالكلية ، واتباعنا ما يريدون ، وما سواه فهو مرفوض عندهم ، فلا ترضيهم الأرض ولا يرضيهم النفط ، ولا ترضيهم المعادن ، ولا القواعد العسكرية ، ولا يرضيهم منا أي شيء إلا ما أخبرنا الله به ]
إذن هي حرب في صميمها وحقيقتها على الإسلام والمسلمين .. ولكن أهل الكتاب لونوها بألوان شتى ، ويرفعون عليها أعلاماً شتى ، في خبث ومكر وتورية ، إنهم قد جربوا حماسة المسلمين لدينهم وعقيدتهم حين واجهوهم تحت راية الإسلام .. ومن ثم استدار الأعداء فغيروا أعلام المعركة .. لم يعلنوها حربا على الإسلام ـ على حقيقتها ـ إنما أعلنوها حرباً على الإرهاب .. وألقوا في روع المخدوعين الغافلين منا أن قضية الإسلام لا علاقة لها في هذه الحرب ،ولا يجوز رفع رايته ، وخوض المعركة باسمه !بينما هم في قرارة نفوسهم : الصهيونية العالمية ، والصليبية العالمية .. يخوضون جميعا المعركة أولاً وقبل كل شيء لتحطيم هذه الصخرة العاتية التي نطحوها طويلا ، فأدمتهم جميعاً !!
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

الخطبة الثانية

أيها الأحبة النبلاء :
هؤلاء الذين يزعمون أن المناهج التعليمية في بلاد الحرمين تربي في أبنائها العنصرية ، وكراهية الشعوب ، وأن المدارس الدينية ، والجامعات الإسلامية هي منبع الإرهاب الأصولي ، ويطالبون بإلغائها ، لنقف على شيء مما يتعلمه أبناؤهم في مدارسهم حتى ندرك البون الشاسع والفرق العظيم بيننا وبينهم ونعلم يقينا أنهم هم مصدر الأحقاد وكراهية الشعوب.. فمن خلال شبكة واسعة من المدارس الدينية والمؤسسات التعليمية التي انتشرت في الأوساط اليهودية في مختلف البلدان وفي الكيان الصهيوني والتي بلغ الدارس فيها إلى أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألفا .. و تسعى الصهيونية من خلال مناهجها التعليمية لخلق جيل يهودي متعصب منغلق نفسيا ودينيا ،وتنمي فيهم العدوان والتسلط ،فهاهم يدرسون في توراتهم المحرفة .. تقول في أحد أسفارها : [ وإن لم تطردوا أهل الأرض من وجهكم ،كان من تبقونه منهم كإبرة في عيونكم وكحربة في جنوبكم ، يضايقونكم في الأرض التي أنتم مقيمون بها ] ويقول في التلمود ومكانته عندهم أعظم من مكانة التوراة .. يقول التلمود : [ إنك أنت إذا أردت أن تقتل حيوانا وقتلت إنسانا فمغفور لك إن لحم الأميين لحم حمير ، ونطفهم نطف حيوانات غير ناطقة ] وقد ورد في سفر العدد ( أحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار ) وفيه أيضاً : [ اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة ]وفي التثنية ( أحرقوا حتى بنيهم وبناتهم بالنار ) وفي سفر صموئل الأول ( اقتل رجلاً وامرأة، طفلاً ورضيعاً ) . هكذا يعلمون أبناءهم .. وهكذا يربونهم !!
فلماذا لم تطلب الولايات المتحدة من اليهود وإسرائيل إلغاء التعاليم التي تحرض على القتل والإرهاب ضد أمم وشعوب العالم من الديانة اليهودية ، وبخاصة أن التعليم الديني والتعاليم التوراتية وبروتوكولات حكماء صهيون تدعو جميعها إلى استخدام الوسائل غير المشروعة لتدمير العالم وليس الشعب الفلسطيني والعربي فحسب ؟!!
الغرب يطلب منا أن نحذف كل ما يتعلق بقضية فلسطين ..واليهود يزرعون في عقول أبنائهم أن فلسطين أرض لهم ،ويروجون أن إقامة دولة يهودية في فلسطين هو تحقيق لما جاء في التوراة ، يقول الكاتب اليهودي ( موشيه مينوحين ) الذي تخرج في المدرسة الثانوية اليهودية الأولى الجمنازيوم عن الروح التي تبثها المدارس اليهودية قائلا : منذ أول سنوات دراستنا في الجمنازيوم ..كنا نتلقى يوميا خطبا لا تنتهي عن واجباتنا المقدسة نحو أمتنا وبلادنا وكان يقرع قلوبنا الفتية أن أرض آبائنا يجب أن تخلص لنا نظيفة من الكفار العرب ، وأنه يجب أن تسخر حياتنا لخدمة آبائنا وللقتال من أجلها ) أين أذناب الغرب .. الذين ارتموا في أحضانه من هذا الكلام ؟!! ألم يأن لهم أن يفيقوا من سكرتهم !! ويعودوا إلى رشدهم ؟!!
وإذا قرأنا في قرارات المؤتمر الصهيوني الحادي والثلاثين ، نجد فيه هذه الفقرة التالية .. يقول المؤتمر الصهيوني :[ يقر المؤتمر بأن التربية اليهودية والصهيونية للمنظمة الصهيونية العالمية بكل أجهزتها ، يجب أن تكون قائمة على أساس قيم اليهودية ، والتراث والتقاليد اليهودية منذ أجيال عديدة ..]
فلماذا يعاب على أمة المليار إذن أن تبني مناهجها على أسس دينها العظيم ، إذا كان هؤلاء يبنون مناهجهم على أساس قيم اليهودية ؟!!
.........

للحق صدى
27-01-2002, 10:55 PM
أيها الأخوة في الله :
إننا مطالبون جميعاً بالوقوف أمام هذه الحملة المحمومة الشرسة ضد مناهجنا التعليمية ،ولابد أن يعلم العلماء والدعاة أن صناع القرار الغربيين جادون هذه المرة ، ويرفضون حتى تمويه نواياهم ،فهل من وقفة جادة لهذه الفتن العظيمة ..لقد وقف الصديق يوم الردة ، ووقف الإمام أحمد يوم المحنة ، فمن يقف في هذه الفتن التي تأكل الأخضر واليابس ، من يقف في هذه الفتن التي سيذكر التاريخ لصاحبها موقفه ، و تلهج الأجيال القادمة له بالرحمة ، ويكتب له عند الله تعالى أجره العظيم .
وأخيراً أيها المسلمون إن أمركة المناهج معناه إيجاد جيل لا يعرف من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه .. أمركة المناهج يا مسلمون معناه إيجاد جيل منحل .. يعيش لشهوته ويحيا للذاته .. أمركة المناهج يا مسلمون معناه أيجاد جيل لا يعرف للدين وزنا ، ولا للوالدين قدرا ، ولا للروابط الأسرية معنى ، أمركة المناهج يا مسلمون معناه ضياع الأعراض ، وكثرة الفواحش ، وانتشار الأمراض الفتاكة ، أمركة المناهج يا مسلمون تعني : بناء ثقافة أجيال الأمة بناءً ماديا منقطع الصلة بعقيدة الأمة وجذورها التاريخية فهل يدرك الغيورون خطورة هذه الحملة وأبعادها الحضارية ؟!!
جـــزا الله الشيخ كل خير ووفقه وحماه امين
مع تحياتى:
للحق صدى