روتي
17-01-2002, 07:02 PM
هل ستسعى أمريكا لاستغلال الوضع المتردي للأكراد في التلويح للنظام العراقي بأن مصيره قد لا يختلف كثيرا عن مصير حركه طالبان في أفغانستان، وهل ستنجح أمريكا في تأليب الأكراد ضد النظام العراقي على غرار تحالف الشمال في أفغانستان؟ المحللون السياسيون يؤكدون أن العراق لها وضع مختلف عن أفغانستان ولكن ربما تحاول أمريكا الاستفادة من العداء الذي يحمله الأكراد للنظام العراقي مما يعرض الشعب العراقي ونظامه إلى التشريد الذي يعانيه الشعب الأفغاني الآن.
هذه التساؤلات طرحتها صحيفة البيان الإمارتية على بعض المتخصصين فأجابوا :
قال الدكتور احمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة في الوقت الذي لا يرى الأكراد مصداقية في دعوات الرئيس العراقي للحوار والتفاهم، بل يشعرون في الوقت الراهن بأن دعواته الأخيرة للحوار انبثقت من ضعفه وشعوره بأن الولايات المتحدة بدأت تضيّق الآفاق أمامه.
لكن مع هذا، لا يفضل الأكراد هدم كل الجسور مع بغداد أو قطع صلاتهم نهائياً مع النظام العراقي.
فالمشكلة الكردية لا يمكن حلها إلا في إطار العراق، ثم أنه مازال هناك الخوف والرعب الكردي من انتقام عراقي مدمر في حال رفض دعوات الحوار كلياً، وهنا قد يقعون في المحظور من احتمال تخلى الأمريكان عنهم أو عدم الرد الجدي أو الفاعل على الانتقام العراقي نظراً إلى حسابات كثيرة بينها أن واشنطن لا تفضل في العادة الدخول في معارك يكون توقيتها واختيار مكانها من تحديد أعدائها.
ثم هناك احتمال أن تأتي الضربة الأمريكية ـ في حال حصولها ـ جزئية أو محدودة وغير ذات بعد سياسي يهدف إلى إطاحة النظام وإقامة نظام بديل. مما قد يدفع بغداد إلى فرض حصار اقتصادي شديد على المناطق الكردية، هذا إذا لم تلجأ إلى تدمير المنطقة عسكرياً.
فيما تبدو الحال على هذا التعقيد، لا يجد الأكراد مناصاً من مواقف وسطية بين الولايات المتحدة والعراق. فلا موقف أمريكا يقنعهم بالذهاب إلى النهاية مع شعارات إطاحة الحكم في بغداد ولا العراق بوضعه الحالي يقنعهم بالتعامل الجدي مع دعوات الحلول السلمية. وفى الحالتين، لا يعتقد الأكراد بأن مصلحتهم تقضي بانغماس كلّي مع الولايات المتحدة وشعاراتها غير الواضحة، ولا بتورط كلّي مع صدام حسين ودعواته المبهمة. إذن لا بد من الإمساك بالعصا من وسطها.
وتختلف الصورة لدى الدكتور السيد عليوة ـ أستاذ السياسة بجامعة حلوان ـ حيث يقول أن الولايات المتحدة بكل ما تمثله من ضغوط وما تمسكه من أوراق ضغط يمكنها أن تؤرق النظام العراقي ملوحة بالورقة الكردية وربما تستطيع إذا أرادت أن تقنع الجماعات الكردية في شمال العراق بأن الوقت مازال أمامهم في الحصول على الراحة وتحقيق الاستقلال أو حتى على الأقل سينخرطون في الحكومة العراقية الجديدة في حال إسقاط النظام العراقي، وسيضربون أمثله عملية بما حدث لحكم طالبان الذي استطاع أن يستقل بحكم أفغانستان طوال أربع سنوات متلاحقة في نفس الوقت الذي أبعد كل الخصوم السياسيين سواء بالقتل أو بالتشريد خارج العاصمة كابول ورغم ذلك استطاعت أمريكا بقدراتها العسكرية الضخمة أن تلقن لهذا النظام درسا في زمن قياسي وتنصر أعداءه عليه، ولكن في الوقت نفسه ستكون أمريكا قد عزمت على إسقاط النظام العراقي وهذا الأمر ربما قد يؤرق الأكراد ويجعلهم يترددون بعض الشيء في الانصياع نحو الرغبة الأمريكية وفى حال تأكدهم من النية الأمريكية لا أشك في أنهم سيهرولون كما هرول غيرهم في أفغانستان وراء تحقيق انتصار على عدو قد قام بقتلهم وتشريدهم على الحدود الافغانية فترة طويلة من الزمن.
إلا أن هناك بعض التردد الأمريكي قد يظهر على السطح فوضع أفغانستان يختلف.. فاذا كانت، فالعراق بالنسبة لأمريكا الضمان الوحيد لبقائها في الخليج وفى حال ما قررت الخروج من الخليج ربما سنجد مشكلة أخرى تخلقها أمريكا حتى تظل رابضة.
أما الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ السياسة بجامعه القاهرة ـ لا يرى الصورة بهذه القتامة لكنه يفسرها من وجهه نظر أكثر بساطة وتفاؤلا فهو يراهن على الولاء الكردي لبلاده العراق ولنظامه رغم كل الآلام التي سببها النظام العراقي له طوال سنوات، ورغم أن الولايات المتحدة كانت ولا تزال هي المظلة التي تحاول حمايتهم ولكن المنطق الكردي يدفعهم إلى عدم إعطاء الأمان لأمريكا فكثيرا ما انقلبت الولايات المتحدة الامريكية على حلفائها والامثلة كثيرة أليست أمريكا هي من ساندت طالبان في البداية حتى وصلت الى الحكم وكانت تمول الأفغان العرب من أجل مقاومة الروس والانتصار عليهم، واليوم تنقلب على حلفاء الأمس وتفتك بهم قبل أن تتأكد من أنهم وراء تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر.
وكما يقول البعض (نار الحبيب ولا جنة العدو ) وإذا كان الحكم في بغداد قد اقترف الكثير من التجاوزات ضد الأكراد إلا أن العراق مازال يعتبرهم جزءاً لا يتجزأ من أرضه وربما لو اظهروا موافقتهم بالحوار السلمي مع النظام العراقي تتاح لهم الفرصة في العيش في سلام في ظل نظام عراقي موحد خاصة وان تركيا وإيران ليسوا على استعداد لتبنيهم وانما يسعون بشتى الطرق للتخلص منهم ويدعمون النظام العراقي في لم شملهم.
ورغم أن الموقف يبدو أمام الأكراد معقداً اعتقد انه أيضا بالنسبة للنظام العراقي ألا أن الأمر واضح وغير مؤكد فتركيا حليفة الولايات المتحدة الامريكية ستحاول بشتى الطرق حتى لا يأخذ الأكراد استقلالهم فهذا من شأنه التأثير على مصالحها وربما يدفع إلي الأكراد الموجودين في تركيا إلى الانضمام معهم في دولة واحدة قد تؤرق منامهم.. وإذا كانت الولايات المتحدة الامريكية قد وجدت من الحلفاء من شتى بلاد الأرض يقفون بجوارها في حربها ضد الإرهاب فهي لن تجد من يقف معها في حالة شنها حربا ضد الشعب العراقي حتى ولو كان الثمن إسقاط النظام الحالي فمن له الحق في إسقاط هذا النظام هو الشعب الذي أتى به، اضافة إلى وجود مصالح لدول أخرى في بقاء هذا النظام أو على الأقل في عدم تأليب الأكراد على العراق واستخدامهم كورقة ضغط ضد النظام العراقي.
هذه التساؤلات طرحتها صحيفة البيان الإمارتية على بعض المتخصصين فأجابوا :
قال الدكتور احمد ثابت أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة في الوقت الذي لا يرى الأكراد مصداقية في دعوات الرئيس العراقي للحوار والتفاهم، بل يشعرون في الوقت الراهن بأن دعواته الأخيرة للحوار انبثقت من ضعفه وشعوره بأن الولايات المتحدة بدأت تضيّق الآفاق أمامه.
لكن مع هذا، لا يفضل الأكراد هدم كل الجسور مع بغداد أو قطع صلاتهم نهائياً مع النظام العراقي.
فالمشكلة الكردية لا يمكن حلها إلا في إطار العراق، ثم أنه مازال هناك الخوف والرعب الكردي من انتقام عراقي مدمر في حال رفض دعوات الحوار كلياً، وهنا قد يقعون في المحظور من احتمال تخلى الأمريكان عنهم أو عدم الرد الجدي أو الفاعل على الانتقام العراقي نظراً إلى حسابات كثيرة بينها أن واشنطن لا تفضل في العادة الدخول في معارك يكون توقيتها واختيار مكانها من تحديد أعدائها.
ثم هناك احتمال أن تأتي الضربة الأمريكية ـ في حال حصولها ـ جزئية أو محدودة وغير ذات بعد سياسي يهدف إلى إطاحة النظام وإقامة نظام بديل. مما قد يدفع بغداد إلى فرض حصار اقتصادي شديد على المناطق الكردية، هذا إذا لم تلجأ إلى تدمير المنطقة عسكرياً.
فيما تبدو الحال على هذا التعقيد، لا يجد الأكراد مناصاً من مواقف وسطية بين الولايات المتحدة والعراق. فلا موقف أمريكا يقنعهم بالذهاب إلى النهاية مع شعارات إطاحة الحكم في بغداد ولا العراق بوضعه الحالي يقنعهم بالتعامل الجدي مع دعوات الحلول السلمية. وفى الحالتين، لا يعتقد الأكراد بأن مصلحتهم تقضي بانغماس كلّي مع الولايات المتحدة وشعاراتها غير الواضحة، ولا بتورط كلّي مع صدام حسين ودعواته المبهمة. إذن لا بد من الإمساك بالعصا من وسطها.
وتختلف الصورة لدى الدكتور السيد عليوة ـ أستاذ السياسة بجامعة حلوان ـ حيث يقول أن الولايات المتحدة بكل ما تمثله من ضغوط وما تمسكه من أوراق ضغط يمكنها أن تؤرق النظام العراقي ملوحة بالورقة الكردية وربما تستطيع إذا أرادت أن تقنع الجماعات الكردية في شمال العراق بأن الوقت مازال أمامهم في الحصول على الراحة وتحقيق الاستقلال أو حتى على الأقل سينخرطون في الحكومة العراقية الجديدة في حال إسقاط النظام العراقي، وسيضربون أمثله عملية بما حدث لحكم طالبان الذي استطاع أن يستقل بحكم أفغانستان طوال أربع سنوات متلاحقة في نفس الوقت الذي أبعد كل الخصوم السياسيين سواء بالقتل أو بالتشريد خارج العاصمة كابول ورغم ذلك استطاعت أمريكا بقدراتها العسكرية الضخمة أن تلقن لهذا النظام درسا في زمن قياسي وتنصر أعداءه عليه، ولكن في الوقت نفسه ستكون أمريكا قد عزمت على إسقاط النظام العراقي وهذا الأمر ربما قد يؤرق الأكراد ويجعلهم يترددون بعض الشيء في الانصياع نحو الرغبة الأمريكية وفى حال تأكدهم من النية الأمريكية لا أشك في أنهم سيهرولون كما هرول غيرهم في أفغانستان وراء تحقيق انتصار على عدو قد قام بقتلهم وتشريدهم على الحدود الافغانية فترة طويلة من الزمن.
إلا أن هناك بعض التردد الأمريكي قد يظهر على السطح فوضع أفغانستان يختلف.. فاذا كانت، فالعراق بالنسبة لأمريكا الضمان الوحيد لبقائها في الخليج وفى حال ما قررت الخروج من الخليج ربما سنجد مشكلة أخرى تخلقها أمريكا حتى تظل رابضة.
أما الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ السياسة بجامعه القاهرة ـ لا يرى الصورة بهذه القتامة لكنه يفسرها من وجهه نظر أكثر بساطة وتفاؤلا فهو يراهن على الولاء الكردي لبلاده العراق ولنظامه رغم كل الآلام التي سببها النظام العراقي له طوال سنوات، ورغم أن الولايات المتحدة كانت ولا تزال هي المظلة التي تحاول حمايتهم ولكن المنطق الكردي يدفعهم إلى عدم إعطاء الأمان لأمريكا فكثيرا ما انقلبت الولايات المتحدة الامريكية على حلفائها والامثلة كثيرة أليست أمريكا هي من ساندت طالبان في البداية حتى وصلت الى الحكم وكانت تمول الأفغان العرب من أجل مقاومة الروس والانتصار عليهم، واليوم تنقلب على حلفاء الأمس وتفتك بهم قبل أن تتأكد من أنهم وراء تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر.
وكما يقول البعض (نار الحبيب ولا جنة العدو ) وإذا كان الحكم في بغداد قد اقترف الكثير من التجاوزات ضد الأكراد إلا أن العراق مازال يعتبرهم جزءاً لا يتجزأ من أرضه وربما لو اظهروا موافقتهم بالحوار السلمي مع النظام العراقي تتاح لهم الفرصة في العيش في سلام في ظل نظام عراقي موحد خاصة وان تركيا وإيران ليسوا على استعداد لتبنيهم وانما يسعون بشتى الطرق للتخلص منهم ويدعمون النظام العراقي في لم شملهم.
ورغم أن الموقف يبدو أمام الأكراد معقداً اعتقد انه أيضا بالنسبة للنظام العراقي ألا أن الأمر واضح وغير مؤكد فتركيا حليفة الولايات المتحدة الامريكية ستحاول بشتى الطرق حتى لا يأخذ الأكراد استقلالهم فهذا من شأنه التأثير على مصالحها وربما يدفع إلي الأكراد الموجودين في تركيا إلى الانضمام معهم في دولة واحدة قد تؤرق منامهم.. وإذا كانت الولايات المتحدة الامريكية قد وجدت من الحلفاء من شتى بلاد الأرض يقفون بجوارها في حربها ضد الإرهاب فهي لن تجد من يقف معها في حالة شنها حربا ضد الشعب العراقي حتى ولو كان الثمن إسقاط النظام الحالي فمن له الحق في إسقاط هذا النظام هو الشعب الذي أتى به، اضافة إلى وجود مصالح لدول أخرى في بقاء هذا النظام أو على الأقل في عدم تأليب الأكراد على العراق واستخدامهم كورقة ضغط ضد النظام العراقي.