الرحيل
27-12-2001, 01:28 AM
بســـــــــــم الله الرحمن الرحيــــــــــــم الحمد لله رب العالمين اما بعد الاخت الكريمة البندري 20 وجميـــــــع الزوار الكرام اسعــــــــــد الله مســــائكم وجل اوقاتكم بكــــــل خير اما بعــــــــد فيما يلي احببت الرد على موضوع الاخت الكريمة البندري 20 وربما يكون بالموضوع بعض الاسهاب ولكن احببت ان يكون الرد في صورة موضوع وذلك لاسباب منها طول الرد وشموليته اتمنى ان يحوز على رضى الجميع فهلموا بنا احبتي في الله معا نتصفح مايلـــــــــي:
العاطفة الجياشة في حنايا أب أو أم ،
لا تعبر عنها الكلمات مهما كانت هذه الكلمات بليغة
فالكلمة تعلن إفلاسها إذا طلب منها ترجمة حقيقية مطابقة لتلك المشاعر
الكلمة أعجز من أن تبرز حقيقة تلك العاطفة كما هي ..
ربما هي تستطيع أن تقرّبها إلينا ، لعلنا نتصورها.
أما الحقيقة كما هي فلا يعبر عنها لسان ،
ويعجز عنها القلم ..
منذ ساعات الحمل الأولى يحمل الأب ، هم هذا الجنين
الذي يتخلق بقدرة الله في بطن الأم
يحمل همه إما فرحا به ، وشوقا إليه ، وإما فرحا به ، وشفقة عليه ..
ولا يزال الهم يكبر كلما كبر الجنين ..
وبولادته تولد هموم كثيرة وجديدة في قلب الأب
لاسيما إذا كانت ماديات الحياة لا تسعفه ليسعد ولده وزوجه
فكيف إذا كان الأبناء كثر ؟
أحسب أن هموم هذا الإنسان ستعصف به ، وتنهك قواه ،
وتذهب به كل مذهب ..
ويكد الأب كده في الحياة في جهد جهيد ،
متحملا مشاق كثيرة ، ومتاعب متواصلة ،
وهموم لا تزال تتوالد مع مطلع كل صباح
وخلال ذلك
تبقى عينه على صغاره ، كعين الطائر ،لا تزال ترف على فراخها
لا تحلق قليلا إلا لتعود سريعا ..
تتفقد أمرهم وترعى شأنهم ، وتحمل هم بقائهم
ويأمل المسكين أن يمتد بهم العمر ليراهم شامة في وجه نهار الناس
ليباهي ويزهو بهم ،
ومن جهة ليستند عليهم في مهمة السعي من أجل هذه الأسرة
التي أخرجتهم رجالا يدقون الأرض في صلف
ولا تجد أباً إلا وهو يتمنى أن يكون ولده خير منه
يتمنى الأماني من أجلهم ،
.. وتعذب له أحلام اليقظة يسافر معها يرى خلالها هذا الابن أو ذاك
وقد اصبح ذا شأن ، وذا مال ، وذا وجاهة..
غير أن حقائق الحياة كثيرا ما تصطدم هؤلاء الآباء فيما يأملون
فلا تكون ثمرة سعي تلك السنوات الطوال ،
وذلك الشقاء المتواصل ، وذلك الهم المضني
إلا أن يخرج هذا الابن على غير الصورة التي كان الأب يحلم بها ،
والتي كان يمني نفسه أن يراها .
الحديث ذو شجون ..
ولعل لنا عودة إليه
ولكني أحببت اليوم أن أجعل هذه الكلمات كمقدمة لهذه الأبيات
المصورة البديعة المؤثرة غاية التأثير لمن تأملها وعاش في جوها ،
وتفاعل مع معانيها
هذا أب يصور ما كان منه لولده ، وما قابله به ولده .
غذوتك مولوداً وعلتُـك يافعاً *** تُـعـلّ بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت *** لسقمك إلا ساهراً أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي *** طُرقت به دوني فعيني تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها *** لتعلم أن الموت وقت مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي *** إليها مدى ما كنت فيك أوملل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة *** كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترعَ حق أبوّتي *** فعلتَ كما الجار المجاور يفعل
فأوليتني حق الجوار فلم تكن *** علىّ بمالٍ دون مالك تبخل
مساكين هؤلاء الآباء ..
كثيرا ما يلاقون جزاء سنمار في النهاية
ذلك الذي بنى وأحسن البناء ،
وتعب وسهر وشقي وتابع وراقب وجهد كل الجهد
فملما حانت الساعة التي كان يرتقبها
ليأخذ مكافأته
كان جزاؤه …..
كان جزاؤه ..أن يرمى من فوق سطح البناء الذي شيده !
لا إله إلا الله
اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا كما ربونا صغارا
اللهم ارحمهما واغفر لهما وتجاوز عنهما
وأعنا على البر بهما أحياء وأمواتا ..
اللهم آمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في رثاء اب
هزي جذوعك يا غصون اللوز
في وطني الحبيب
فلربما صار البعيد لنا قريب
ولربما غنت عصافير الصفاء
وغرد القمري
وابتسم الكئيب
هزي غصونك
وانثري في الأرض لوزك يا جذوع
ودعي النسيم يثير أشجان الفروع
ودعي شموخك يا جذوع اللوز
يهزأُ بالخضوع
هزي غصونك
ربما سمع الزمان صدى الحفيف
ولربما وصل الفقير إلى رغيف
ولربما لثم الربيع فم الخريف
هزي غصونك
ربما بعث الصفاء إلى مشاعرنا
بريدَهْ
ولربما تتفيأ الكلمات في درب المنى
ظل القصيدة
أنا يا جذوع اللوزِ
أغنيةٌ على ثغر اليقين
أنا طفلة نظرت إلى الأفاق
رافعة الجبين
أنا من ربا المرزوق
تعرفني ربوع بني كبير
أملي يغرد يا جذوع اللوز
في قلبي الصغير
وأبي الحبيب يكادُ بي
من فرط لهفته يطير
أنا ياجذوع اللوز من صنعت لها المأساة
مركبةً صغيرة
أنا مَنْ قدحْتُ على مدى الأحلام
ذاكرة البصيرة
لأرى خيال أبي وكان رعيتي
وأنا الأميرة
كم كنت أمشط رأسهُ
وأجر أطراف العمامةْ
وأريه من فرحي رُباً خضراً
ومن أملي غمامةْ
كم كنت أصنع من تجهمه
إذا غضب، ابتسامهْ
أنا ياجذوع اللوز
بنت فقيد واجبه مساعد
أنا مَنْ تدانى الحزن من قلبي
وصبري عن حمى قلبي
تباعدْ
أنا طفلة تُدعى عهود
أنا صرخةٌ للجرح
تلطم وجه من خان العهودْ
أنا بسمةٌ في ثغر هذا الكونِ
خالطها الألمْ
صوتي يردد في شمم
عفواً أبي الغالي ، إذا أسرجت
خيل الذكرياتْ
فهي التي تُدني إلى الأحياء
صورة من نأى عنهم
وماتْ
عفواً
إذا بلغت بي الكلماتُ حدَّ اليأس
واحترق الأملْ
فأنا أرى في وجه أحلامي خجلْ
وأنا أرددُ في وجلْ
يا ويل عباد الإمامة والإمامْ
أو ما يصونون الذِّمامْ
كم روعوا من طفلةٍ مثلي
وكم قتلوا غلامْ
ولكم جنوا باسم السلامِ
على قوانين السلامْ
ياويل عُبَّاد القبورْ
هُمْ في فؤاد الأمة الغراء آلامٌ
وفي وجه الكرامة كالبثور
هُمْ - يا أبي الغالي - قذىً في عين أمتنا
وضيقٌ في الصدور
يا ويل أرباب الفتنْ
كم أوقدوا ناراً وكم نسجوا كفنْ
كم أنبتوا شوكاً على طرقات أمتنا
وكم قطعوا فَنَنْ
كنا نظن بأنهم يدعون للإسلام حقاً يا أبي
فإذا بهم
يدعون للبغضاءِ فينا والإِحنْ
عفوا أبي الغالي
أراك تُشيح عني ناظريكْ
وأنا التي نثرتْ خُطاها في دروب الشوق
ساعيةً إليك
ألبستنا ثوب الوقار
ورفعتَ فوق رؤوسنا تاج افتخارْ
إني لأطرب حين أسمع من يقول
هذا شهيد أمانته
بذل الحياة صيانةً لكرامته
أواهُ لو أبصرتَ
زهوَ الدَّمع في أجفان غامدْ
ورأيت - يا أبتاه - كيف يكون
إحساس الأماجدْ
أواه لو أبصرت ما فعل الأسى
ببني كبير
كل القلوب بكتْ عليك
وأنت يا أبتي جدير
أنا يا أبي الغالي عهود
أنسيتَ يا أبتي عهود
أنا طفلةٌُ عزفتْ على أوتار بسمتها
ترانيم الفرح
رسمتْ جدائلُها لعين الشمس
خارطة المرَحْ
كم ليلةٍ أسرجتَ لي فيها قناديل ابتسامتك الحبيبهْ
فصفا فؤادي وانشرحْ
أختايَ يا أبتي وأمي الغاليهْ
يسألنَ عنك رحاب قريتنا
وصوت الساقيهْ
أرحلت يا أبتي الحبيب؟؟
كلُّ النجوم تسابقت نحوي
تزفُّ لي العزاءْ
والبدر مدَّ إليَّ كفاً من ضياءْ
والليل هزَّ ثيابه
فانهلَّ من أطرافها حزنُ المساء
تتساءل المرزوق يا أبتي الحبيب
ما بال عينِ الشمس ترمقنا
بأجفان الغروبْ
وإلى متى تمتدُّ رحلتك الطويلةُ يا أبي
ومتى تؤوب؟؟
وإلى متى تجتثُّ فرحتنا
أعاصير الخطوب
هذا لسان الطَّلِّ يُنشِدُ للربا
لحن البكاءْ
هذي سواقي الماء في وديان قريتنا
على جنباتها انتحر الغُثاءْ
هذا المساءْ
يُفضي إلى آفاق قريتنا
بأسرار الشَّقاء
يتساءل الرمان يا أبتي
ودالية العنب
والخوخ والتفاح يسألُ
والرطبْ
وزهور وادينا تشارك في السؤالْ
ويضجُّ وادينا بأسئلةٍ
تنمُّ عن انفعالْ
ماذا أصاب حبيبنا الغالي مساعد
كيف غابْ؟
ومتى تحركت الذئابْ؟
ومتى اختفى صوتُ البلابلِ
وانتشى صوتُ الغراب؟
يا ويح قلبي من سؤالٍ
لا أطيق له جوابْ
ما زلتُ - يا أبتي - أصارع حسرتي
وأسد ساقية الدموعْ
أهوى رجوعك يا أبي الغالي
ولكنْ
لا رجوعْ
إن مُتَّ يا أبتي
وفارقت الوجودْ
فالموتُ فاتحة الخلودْ
ما مُتَّ في درب الخيانة والخنى
بل مت صوناً للعهود
يا حزنُ
لا تثبتْ على قدمٍ
ولا تهجر فؤادْ
فأنا أراك لفرحتي الكبرى امتدادْ
إن ماتَ - يا حزني - أبي
فالله حيٌّ لايموتْ
الله حيٌّ لايموتْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ للدكتور عبدالرحمن العشماوي ..
بالختام لكم تحياتي لقد رايت ان في كلام الاخرين ابلغ من مااقول ....الرحيل
العاطفة الجياشة في حنايا أب أو أم ،
لا تعبر عنها الكلمات مهما كانت هذه الكلمات بليغة
فالكلمة تعلن إفلاسها إذا طلب منها ترجمة حقيقية مطابقة لتلك المشاعر
الكلمة أعجز من أن تبرز حقيقة تلك العاطفة كما هي ..
ربما هي تستطيع أن تقرّبها إلينا ، لعلنا نتصورها.
أما الحقيقة كما هي فلا يعبر عنها لسان ،
ويعجز عنها القلم ..
منذ ساعات الحمل الأولى يحمل الأب ، هم هذا الجنين
الذي يتخلق بقدرة الله في بطن الأم
يحمل همه إما فرحا به ، وشوقا إليه ، وإما فرحا به ، وشفقة عليه ..
ولا يزال الهم يكبر كلما كبر الجنين ..
وبولادته تولد هموم كثيرة وجديدة في قلب الأب
لاسيما إذا كانت ماديات الحياة لا تسعفه ليسعد ولده وزوجه
فكيف إذا كان الأبناء كثر ؟
أحسب أن هموم هذا الإنسان ستعصف به ، وتنهك قواه ،
وتذهب به كل مذهب ..
ويكد الأب كده في الحياة في جهد جهيد ،
متحملا مشاق كثيرة ، ومتاعب متواصلة ،
وهموم لا تزال تتوالد مع مطلع كل صباح
وخلال ذلك
تبقى عينه على صغاره ، كعين الطائر ،لا تزال ترف على فراخها
لا تحلق قليلا إلا لتعود سريعا ..
تتفقد أمرهم وترعى شأنهم ، وتحمل هم بقائهم
ويأمل المسكين أن يمتد بهم العمر ليراهم شامة في وجه نهار الناس
ليباهي ويزهو بهم ،
ومن جهة ليستند عليهم في مهمة السعي من أجل هذه الأسرة
التي أخرجتهم رجالا يدقون الأرض في صلف
ولا تجد أباً إلا وهو يتمنى أن يكون ولده خير منه
يتمنى الأماني من أجلهم ،
.. وتعذب له أحلام اليقظة يسافر معها يرى خلالها هذا الابن أو ذاك
وقد اصبح ذا شأن ، وذا مال ، وذا وجاهة..
غير أن حقائق الحياة كثيرا ما تصطدم هؤلاء الآباء فيما يأملون
فلا تكون ثمرة سعي تلك السنوات الطوال ،
وذلك الشقاء المتواصل ، وذلك الهم المضني
إلا أن يخرج هذا الابن على غير الصورة التي كان الأب يحلم بها ،
والتي كان يمني نفسه أن يراها .
الحديث ذو شجون ..
ولعل لنا عودة إليه
ولكني أحببت اليوم أن أجعل هذه الكلمات كمقدمة لهذه الأبيات
المصورة البديعة المؤثرة غاية التأثير لمن تأملها وعاش في جوها ،
وتفاعل مع معانيها
هذا أب يصور ما كان منه لولده ، وما قابله به ولده .
غذوتك مولوداً وعلتُـك يافعاً *** تُـعـلّ بما أجني عليك وتنهل
إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت *** لسقمك إلا ساهراً أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي *** طُرقت به دوني فعيني تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها *** لتعلم أن الموت وقت مؤجل
فلما بلغت السن والغاية التي *** إليها مدى ما كنت فيك أوملل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة *** كأنك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترعَ حق أبوّتي *** فعلتَ كما الجار المجاور يفعل
فأوليتني حق الجوار فلم تكن *** علىّ بمالٍ دون مالك تبخل
مساكين هؤلاء الآباء ..
كثيرا ما يلاقون جزاء سنمار في النهاية
ذلك الذي بنى وأحسن البناء ،
وتعب وسهر وشقي وتابع وراقب وجهد كل الجهد
فملما حانت الساعة التي كان يرتقبها
ليأخذ مكافأته
كان جزاؤه …..
كان جزاؤه ..أن يرمى من فوق سطح البناء الذي شيده !
لا إله إلا الله
اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا كما ربونا صغارا
اللهم ارحمهما واغفر لهما وتجاوز عنهما
وأعنا على البر بهما أحياء وأمواتا ..
اللهم آمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في رثاء اب
هزي جذوعك يا غصون اللوز
في وطني الحبيب
فلربما صار البعيد لنا قريب
ولربما غنت عصافير الصفاء
وغرد القمري
وابتسم الكئيب
هزي غصونك
وانثري في الأرض لوزك يا جذوع
ودعي النسيم يثير أشجان الفروع
ودعي شموخك يا جذوع اللوز
يهزأُ بالخضوع
هزي غصونك
ربما سمع الزمان صدى الحفيف
ولربما وصل الفقير إلى رغيف
ولربما لثم الربيع فم الخريف
هزي غصونك
ربما بعث الصفاء إلى مشاعرنا
بريدَهْ
ولربما تتفيأ الكلمات في درب المنى
ظل القصيدة
أنا يا جذوع اللوزِ
أغنيةٌ على ثغر اليقين
أنا طفلة نظرت إلى الأفاق
رافعة الجبين
أنا من ربا المرزوق
تعرفني ربوع بني كبير
أملي يغرد يا جذوع اللوز
في قلبي الصغير
وأبي الحبيب يكادُ بي
من فرط لهفته يطير
أنا ياجذوع اللوز من صنعت لها المأساة
مركبةً صغيرة
أنا مَنْ قدحْتُ على مدى الأحلام
ذاكرة البصيرة
لأرى خيال أبي وكان رعيتي
وأنا الأميرة
كم كنت أمشط رأسهُ
وأجر أطراف العمامةْ
وأريه من فرحي رُباً خضراً
ومن أملي غمامةْ
كم كنت أصنع من تجهمه
إذا غضب، ابتسامهْ
أنا ياجذوع اللوز
بنت فقيد واجبه مساعد
أنا مَنْ تدانى الحزن من قلبي
وصبري عن حمى قلبي
تباعدْ
أنا طفلة تُدعى عهود
أنا صرخةٌ للجرح
تلطم وجه من خان العهودْ
أنا بسمةٌ في ثغر هذا الكونِ
خالطها الألمْ
صوتي يردد في شمم
عفواً أبي الغالي ، إذا أسرجت
خيل الذكرياتْ
فهي التي تُدني إلى الأحياء
صورة من نأى عنهم
وماتْ
عفواً
إذا بلغت بي الكلماتُ حدَّ اليأس
واحترق الأملْ
فأنا أرى في وجه أحلامي خجلْ
وأنا أرددُ في وجلْ
يا ويل عباد الإمامة والإمامْ
أو ما يصونون الذِّمامْ
كم روعوا من طفلةٍ مثلي
وكم قتلوا غلامْ
ولكم جنوا باسم السلامِ
على قوانين السلامْ
ياويل عُبَّاد القبورْ
هُمْ في فؤاد الأمة الغراء آلامٌ
وفي وجه الكرامة كالبثور
هُمْ - يا أبي الغالي - قذىً في عين أمتنا
وضيقٌ في الصدور
يا ويل أرباب الفتنْ
كم أوقدوا ناراً وكم نسجوا كفنْ
كم أنبتوا شوكاً على طرقات أمتنا
وكم قطعوا فَنَنْ
كنا نظن بأنهم يدعون للإسلام حقاً يا أبي
فإذا بهم
يدعون للبغضاءِ فينا والإِحنْ
عفوا أبي الغالي
أراك تُشيح عني ناظريكْ
وأنا التي نثرتْ خُطاها في دروب الشوق
ساعيةً إليك
ألبستنا ثوب الوقار
ورفعتَ فوق رؤوسنا تاج افتخارْ
إني لأطرب حين أسمع من يقول
هذا شهيد أمانته
بذل الحياة صيانةً لكرامته
أواهُ لو أبصرتَ
زهوَ الدَّمع في أجفان غامدْ
ورأيت - يا أبتاه - كيف يكون
إحساس الأماجدْ
أواه لو أبصرت ما فعل الأسى
ببني كبير
كل القلوب بكتْ عليك
وأنت يا أبتي جدير
أنا يا أبي الغالي عهود
أنسيتَ يا أبتي عهود
أنا طفلةٌُ عزفتْ على أوتار بسمتها
ترانيم الفرح
رسمتْ جدائلُها لعين الشمس
خارطة المرَحْ
كم ليلةٍ أسرجتَ لي فيها قناديل ابتسامتك الحبيبهْ
فصفا فؤادي وانشرحْ
أختايَ يا أبتي وأمي الغاليهْ
يسألنَ عنك رحاب قريتنا
وصوت الساقيهْ
أرحلت يا أبتي الحبيب؟؟
كلُّ النجوم تسابقت نحوي
تزفُّ لي العزاءْ
والبدر مدَّ إليَّ كفاً من ضياءْ
والليل هزَّ ثيابه
فانهلَّ من أطرافها حزنُ المساء
تتساءل المرزوق يا أبتي الحبيب
ما بال عينِ الشمس ترمقنا
بأجفان الغروبْ
وإلى متى تمتدُّ رحلتك الطويلةُ يا أبي
ومتى تؤوب؟؟
وإلى متى تجتثُّ فرحتنا
أعاصير الخطوب
هذا لسان الطَّلِّ يُنشِدُ للربا
لحن البكاءْ
هذي سواقي الماء في وديان قريتنا
على جنباتها انتحر الغُثاءْ
هذا المساءْ
يُفضي إلى آفاق قريتنا
بأسرار الشَّقاء
يتساءل الرمان يا أبتي
ودالية العنب
والخوخ والتفاح يسألُ
والرطبْ
وزهور وادينا تشارك في السؤالْ
ويضجُّ وادينا بأسئلةٍ
تنمُّ عن انفعالْ
ماذا أصاب حبيبنا الغالي مساعد
كيف غابْ؟
ومتى تحركت الذئابْ؟
ومتى اختفى صوتُ البلابلِ
وانتشى صوتُ الغراب؟
يا ويح قلبي من سؤالٍ
لا أطيق له جوابْ
ما زلتُ - يا أبتي - أصارع حسرتي
وأسد ساقية الدموعْ
أهوى رجوعك يا أبي الغالي
ولكنْ
لا رجوعْ
إن مُتَّ يا أبتي
وفارقت الوجودْ
فالموتُ فاتحة الخلودْ
ما مُتَّ في درب الخيانة والخنى
بل مت صوناً للعهود
يا حزنُ
لا تثبتْ على قدمٍ
ولا تهجر فؤادْ
فأنا أراك لفرحتي الكبرى امتدادْ
إن ماتَ - يا حزني - أبي
فالله حيٌّ لايموتْ
الله حيٌّ لايموتْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ للدكتور عبدالرحمن العشماوي ..
بالختام لكم تحياتي لقد رايت ان في كلام الاخرين ابلغ من مااقول ....الرحيل