View Full Version : أصـــول الحــــوار
بنت الباطن
24-11-2001, 09:38 PM
التعريف :
الحوار هو المناقشة بين الطرفين أو أطراف بقصد تصحيح كلام أو إظهار حجة ، وإثبات حق ، ودفع شبهة ،ورد الفاسد من القول أو الرأي على اختلاف وسائله.
غاية الحوار :
قد سبقت في ثنايا التعريف ، قال الحافظ الذهبي : ( إنما وضعت المناظرة لكشف الحق ، وإفادة العالم الأذكى العلم لِمن دونه ، وتنبيه الأغفل الأضعف ).
وثمت غايات فرعية أو ممهدة لهذه الغاية ، منها :
- إيجاد حل وسط يرضي الأطراف.
- التعرف على وجهات النظر.
- البحث والتنقيب للاستقصاء والاستقراء.
وقوع الخلاف بين الناس :
الخلاف سنة الله في خلقه : ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) لكن ليس المراد أنه سبحانه خلقهم ليختلفوا ، فاللام ليست للغاية وإنما للصيرورة أي لثمرة الاختلاف خلقهم والثمرة فريق في الجنة وفريق في السعير ، وقد تحمل على التعليل أي : كل منهم لشأن وعمل .
وضوح الحق وجلاؤه :
فإن النفوس إذا تجردت من أهوائها وجدَّت في تلمس الحق فإنها مهدية إليه ، بل إن في فطرتها ما يهديها لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ).
مواطن الاتفاق :
إن بدء الحديث والحوار بمواطن الاتفاق طريق إلى كسب الثقة . فدع صاحبك يوافق ويجيب بـ(نعم) وحُلْ ما استطعت بينه وبين ( لا ) فإن قال ( لا ) فقد أوجبت عليه كبرياؤه أن يظل مناصراً لنفسه.
أصول الحوار :
الأول :
سلوك الطرق العلمية والتزامها ، من تقديم الأولى المثبتة أو المرجحة للدعوى ، ومن صحة الثقل في الأمور المنقولة قال تعالى : (قل هاتوا برهانكم ). ولذا قال العلماء : إن كنت ناقلاً فالصحة ، وإن كنت مدعياً فالدليل .
الثاني :
سلامة كلام المناظر ودليله من التناقض . وهذا ما وقع فيه أهل الشرك الذين قال الله عنهم ( وإن يروا آية يعرضوا و يقولوا سحر مستمر ) وهو تناقض ، فالسحر لا يكون مستمراً والمستمر لا يكون سحراً وهذا على أحد الوجهين في تفسير الآية .
الثالث :
ألا يكون الدليل هو عن الدعوى . وإلا كان إعادة للدعوى بضعة أخرى .
الرابع :
الاتفاق على منطلقات ثابتة وقضايا مسلَّمة سواء كانت عقلية أم نقلية كأوامر الشرع الصريحة كالأمر بالحجاب ونحوه ومن الخطأ غير المقصود عند بعض الكاتبين إثارة قضية حسمها الشرع كالحجاب بقصد إثباتها وصلاحيتها.
الخامس :
التجرد وقصد الحق ، والبعد عن التعصب ، والالتـزام بأدب الحوار :
قال الشافعي رحمه الله : " ما كلمت أحداً قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان ، وتكون عليه رعاية الله وحفظه ، وما ناظرني فباليت ! أظهرت الحجة على لسانه أو لساني ".
الأصل السادس :
أهلية المحاور ، فمن الخطأ أن يتصرف للدفاع عن الحق من كان على الباطل ، أو من لا يعرف الحق ، أو من لا يجيد الدفاع عن الحق ، أو من لا يدرك مسالك الباطل ، والذي يجمع ذلك كلمة ( العلم ).
الأصل السابع :
قطعية النتائج ونسبيتها ، فليس من شرط الحوار الناجح أن ينتهي أحد الطرفين إلى قول الآخر.
الأصل الثامن :
الرضا والقبول بالنتائج التي يتوصل إليها المتحاورون ، والالتـزام الجاد بها ، وبما يترتب عليها ، قال الشافعي رحمه الله : " ما ناظرت أحداً فقبل مني الحجة إلا عظم في عيني ولا ردها إلا سقط من عيني ".
أدب الحوار :
1/ التـزام القول الحسن ، وتجنب منهج التحدي والإفحام ( وقول للناس حسناً ) لأن كسب القلوب على كسب المواقف . ويتثنى من ذلك ما بين الله تعالى بقوله : ( لا يحب الله الجهر بالسوء إلا من ظلم ).
ومن الأدب : تحاشي استخدام ضمير المتكلم إفراد أو جمعاً عند المناقشة والحوار .
ومنه : ألا يفترض في صاحبه الذكاء المفرط ، كما لا يفترض فيه الغباء والمطبق وإنما يأخذه بحسب عقله ومدراكه .
2/ الالتـزام بوقت محدد في الكلام وإلا حصل الملل وعدم القبول وأغلب 8أسباب الإطالة ترجع إلى ما يلي :
أ – إعجاب المرء بنفسه .
ب- حب الشهرة والثناء .
ج- ظنه أنه آت بجديد .
د- قلة المبالاة بالناس في علمهم ووقتهم وظرفهم .
3/ حسن الاستماع وأدب الإنصات وتجنب المقاطعة : فمن الخطأ أن تحصر همك في التفكير فيما ستقوله ، فلا تلقي بالاً لمحدثك ومحاورك.
4/ تقديم الخصم واحترامه فإن ذلك يقود إلى قبول الحق والبعد عن الهوى .
5/ حصر المناظرات في مكان وعدد محدد ، فهو أجمع للفكر والهم وأقرب لصفاء الذهن وأسلم لحسن القصد ، بخلاف الأجواء الجماهيرية المحتشدة ، فإنه يصاحبها أحياناً من حمى الانتصار ووهج التجمع ما يقلل جديتها ومصداقيتها ، كما يحدث أحياناً في بعض الفضائيات وغيرها .
6 / الإخلاص :
بعدم حب الظهور والتميز عن الأقران وإظهار البراعة وعمق الثقافة ، والتعالي على النظراء والأنداد والتحقق من جدواه وثمرته لو تم ولذلك إرغام النفس على الإذعان للحق إذا تبين من خصمك .
و من الخطأ أن تظن أن الحق لا يغار عليه إلا أنت .
و من الجميل أن توقف الحوار إذا وجدت نفسك قد تغير مسارها ففقدت الإخلاص .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد ،
حرره / صالح بن عبد الله بن حميد
الرئيس العام لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي
عضو هيئة كبار العلماء
أبو نايف
24-11-2001, 09:42 PM
موضوع ممتاز ومفيد للغايه لاي محاور أو لنقل أي انسان
جزى الله الشيخ خير الجزاء..
وأعتقد أن أهم مافي هذه التوجيهات من وجهة نظري هو:
التجرد وقصد الحق ، والبعد عن التعصب ، والالتـزام بأدب الحوار
شكرا لبنت الباطن .
البحاري
24-11-2001, 09:58 PM
موضوع جميل .. ومفيد
في واقعنا نطبق جزء من هذه القاط ونغفل عن بعضها .. وهذا ما يسبب عدم اقتناع الاطراف المتحاورة بالهدف من الحوار ..
وإن كان هناك .. أشخاص لا ينفع معهم الحوار ;) ;)
هذه النقطة أعجبتني ..
الاتفاق على منطلقات ثابتة وقضايا مسلَّمة سواء كانت عقلية أم نقلية كأوامر الشرع الصريحة كالأمر بالحجاب ونحوه ومن الخطأ غير المقصود عند بعض الكاتبين إثارة قضية حسمها الشرع كالحجاب بقصد إثباتها وصلاحيتها
شكرا لك هذا الإختيار الجميل
تحياااتي لك :)
بنت الباطن
24-11-2001, 11:09 PM
أبو نايف
حياك الله أبو نايف :)
التجرد وقصد الحق ، والبعد عن التعصب ، والالتـزام بأدب الحوار
لافض فوك أخي العزيز وماعداها مهازل تجرنا الى عالم موحش !!
هل قرأت موضوع الأخ المبدع الطارق عن البيبسي والكولا اعتقد انه اجاد
في وصف هؤلاء شر البلية مايضحك !!!!!!!
تشرفت بمرورك هنا ويسعدني ان احظى بشرف كتابة مايختص بابن
حميد هذا الشيخ الذي نسميه (شيخ ذويق) لإعتناءه الواضح بهندامه
وعباراته !
تحياتي لك .
بنت الباطن
24-11-2001, 11:10 PM
مساء الأنوار .. البحاري
كريم الخصال
(وإن كان هناك .. أشخاص لا ينفع معهم الحوار !! )
كأني بها نصيحة وردت على لسان أخ كريم ، أحيانا نعتقد بإن هناك من
يثمن الحوار ولكننا نقع في مطب يفترض ان نخرج منه بأقل الخسائر !
دمت سالماَ وأكثر حضورا وابعدك الله عن الهموم ماظهر منها ومابطن .
يعسوب
24-11-2001, 11:43 PM
بادئ ذي بدء اتمنى ومن كل قلبي ان يقف الجميع ولو هوينة من الوقت على هذه الجواهر القيمة ليستفيد من مدلولاتها العظيمة في تهذييب حديثه وهي دعوة عامه للجميع :)
فنحن بحاجة الى ان نفهم ماهو الهدف الحقيقي للدخول في نقاش او حوار مع طرف آخر الهدف الحقيقي من نظري هو الوصول الى قناعه واضحة تغير فيها رايا خاطءا او تايد فيها رايا مسبق لذلك اجد نفسي اقف غاضبا بل ومتحسفا جدا عندما اجد ان هناك حوار عقيم يخوضه اثنين لان ان لم يكن ذلك الحديث فقط من اجل اظهار الذات فهو ايضا مضيعة للوقت وقد يكون مجلبة للخصومة ...
بنت الباطن ..
ان ذلك التصور الرائع الذي ذكرتيه عن قواعد وشروط الحوار ضمن مفهوم عام تم تلخيصه في كلمات قلائل حين قلتي
الحوار هو المناقشة بين الطرفين أو أطراف بقصد تصحيح كلام أو إظهار حجة ، وإثبات حق ، ودفع شبهة ،ورد الفاسد من القول أو الرأي على اختلاف وسائله.
ليجعلني اتحسف وبحسرة على الكثير من الحوارات الرديئة التي نراها كمشهد يومي دائما ..
فالحوار الهادئ الذي يحمل في طياته قيمة ادبية ودينية وثقافية بالاضافة الى الهدف والغاية المفيدة هو الذي فقط يحمل تاثيرا مفيدا على المستمع لذلك قال تعالى ( وجادلهم باللتي هي احسن )
كما ورد في القرآن ان الله سبحانه وتعالى حذرنا من مجادلة السفهاء والكفار والجهلة حتى لا نسبهم فيسبوا الله والرسول بغير علم ..
ومن هذا المنطلق نخرج بقاعدة اخرى جديده وهو اختيار المحاور المقابل اي ان اكتمال الفائدة من النقاش لا تتم الا بوجود الطرف الآخر الذي يمكن ان يضيف الى النقاش والمتلقن اضافة جديدة ورائعه تعود بالنفع ليس عليهما فقط كمتحاوريين بل على الجميع لان كل النتائج التي سيتبلور عنها الحديث لابد ان تكون ذو وقع ايجابي على المجتمع المحيط
كما ان هناك امر اخر وهي الغاية التي بني عليها الحديث ومدى قدرة الاطراف المتحاورة على الخروج بآلية عمل جماعية تحقق الاهداف التي وصل اليها النقاش بشكل ايجابي ملموس وفعال .. والا فما الفائدة اصلا من النقاش ..
واخير لا يسعني اختي الكريمة الا ان اهناك على موضوعك الجيد والقيم
وتحياتي لك ورمضان مبارك على الجميع
يعسووووووووووووووووووووووووووب
بنت الباطن
25-11-2001, 03:39 AM
يعسوب
أهلا بك أخي الكريم
هناك نقطة ذكرتها في ثنايا ردك (سلمك الله ) وهي تتعلق بمن
يخالفوننا العقيدة ..أحياناً تعاملنا العاطفي مع الأمور يُفقدنا فرص الحوار
والتحاور . عندما إتّهم المشركين رسول الله بالجنون , عندما تطاولوا
على الله - جلّ وعلا - لم يأمره الله أن يهجرهم , بل أن يُجادلهم بالتي
هي أحسن . كل ما أحاول قوله سيدي هو أن نعوّد أنفسنا على
القراءة ,على الإستماع . يقول الله سبحانه وتعالى :
" لا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " الأنعام آية 68
وهنا أُعيد بعد الذكرى وليس قبلها والفرق عزيزي أننا أُمرنا أن
نجاهد بكلمة لو إستطعنا فإن لم يسمع أو لم يفهم من نحاوره
وجب علينا الإنصراف عنه ..
لا ترفض كل ما يمر بك جملة وتفصيلاً فربما يهدي بك الله قلباً
ضالاً ..
كما ذكرت ياأخ يعسوب فالحسرة طالتني انا الأخرى ..!!
في المدارس الغربية يركزون على أهمية تكوين فرق
عملهم ونشاطاتهم على المختلفين في الاراء والفكر
بصورة كبيرة أدراكا منهم
بأن ذلك يثري نتاج فرق العمل في اي مجال .........
ولتقريب وجهة نظري هذه لاحظت في بعض المدارس السويسرية
كيف أنهم يحرصون على جمع الفئات المختلفين في كل شىء
للوصول الى نتائج ابداعية ثرية بكل المقاييس ......
وفي علوم الادارة الحديثة يركزون ايضا على أهمية فرق العمل
المتناقضين ادراكا منهم ايضا في أهمية ذلك
وقياسا على هذه النظرية نرى ذلك ايضا في المصانع
والدوائر والمؤسسات وبعض المراكز الاستراتيجية
ونحن للاسف اذا رأينا اي شخص مختلف معنا
في اي نقطة وليس رأي فقط سارعنا الى المطالبة
الى أبعاده أو _كما يطلق عليه في الفكر العربي_
الى سياسة الاقصاء والطرد ....
ألم أقل أن المشكلة تكمن في ثقافتنا
وسيكولوجيتنا الاجتماعية !!!!!
!!!!!!!
أزجي لك اطيب سلام
lawyer
25-11-2001, 07:09 AM
برافوووووووووووو بنت الباطن
يا ليت اقراء مقالج في القسم السياسي ........:D
وتقبلي مني الف تحية
............
بنت الباطن
25-11-2001, 07:29 PM
lawyer
شكرا لمرورك هنا سيدي الكريم
وكم اتمنى ان أحظى بشرف تعقيبك على الموضوع ورأيك فيه ؟
طبعا انا متواجدة هنا وهناك في (القسم السياسي) ولكن هناك
مايسمى سياسية التقاط الأنفاس :)
ولا ترا بنت الباطن بعجتها جايتكم ماتعرف (عجاج الباطن) :p
دمت سالما ولك تحياتي .
أبو نايف
25-11-2001, 08:00 PM
نعم لقد قرأت موضوع أخونا المبدع الطارق ومثل ما تفضلتي فتلك النقطه تبرز جلية في موضوعه ...
كما قرأت أيظا حوارتك في القسم السياسي وأعجبت جدا بأسلوبك في الحوار وبغض النظر عن مدى اتفاقي أو اختلافي عن الافكار اللتي طرحتيها فا الرقي كان واضحا في كلامك وقوة منطقك..
عموما :
أتمنى تواجدك معنا أكثر هنا في قسم الاصدقاء لنكسب شخصا نتعلم منه الكثير في فن وادب الحوار:)
يعسوب
25-11-2001, 10:16 PM
اشكرك على تعقبيك الرائع على ردي ..
ولكني على عكسك تماما لا اعتقد ان هناك ما يعيب ثقافتنا البته ولا ينبغي علينا ان نلقي اللوم عليها فيما نراه من اعتلال افهام بعض الاشخاص عندما يتناولون المغزى الحقيقي لاهمية الاختلاف ...
بل ما اظنه متورط في هذا المفهوم القاصر في الاستفادة من اختلاف وجهات النظر العربية واستخلاص النتائج الحميدة منها لتقويم امور الحياة بشكل ايجابي يعود بالنفع على ابناء الامة جميعا هو حالة الفوضى التي تكتنف عالمنا حاليا وما نتج عن ذلك من احساس نفسي خاطئ ادى الى الخوف من الآخر .. مهما كان الآخر .. في الجميع افرادا وجماعات اصبحوا في حيطة من الوقوع في شراك الغدر والخيانة .. واسباب ذلك في الاصل تعود الى النكسات العنيفة التي مرت بها الامة في تاريخها الحديث وشق الصرف العربي الذي مارسه المستعمر الاجنبي من خلال تطبيق قاعدته الشهيرة القائلة .. فرق تسد .. فتبلور في شخصية العربي الاحساس بعدم الاستقرار الفكري كما هو عدم الاستقرار الامني الذي يتضح جليا وبشكل واضح في الانقلابات العسكرية التي يتبعها اصحابها للوصول الى السيطرة .. فكل هذه المشاهد التاريخية الصقت وبقوة نظرية الدسائس واحتمال وجود الخونة .. وجود الراي الذي يمكن ان يشترى بابخص الاثمان كما هو الحال في تلك الابواق الغربية ذات الطابع العربي التي تصرخ في اسماعنا ليلا ونهارا ..سرا وجهارا .. فاصبحت هناك ايدولوجيات فكرية دخيلة تماما عن مجتمعاتنا العربية ولكنها للاسف اصبحت جزءا من الايدولوجية الفكرية العامة للمنطق العربي .. فاصبح هناك اختلاف واضح في وجهات النظر التي اصبح يفسرها البعض بانها ليست الا تشريد فكري وتغريب للعقلية العربية بينما الجانب الاخر يعتبره تخلف ورجعية وبين المد هنا والجزر هناك يقف المتلقن العربي حائرا في فهم مجريات الامور كما ينبغي عليه واصبح كل فرد يسعى الى بناء شخصيته الخاصة لتميزه عن غيره وكانه يهرب من كل ذلك الضجيج العام ليعيش في ضمن اطاره الشخصي فقط ... لذلك كان اختلاف الراي الحاصل الآن وتشبث الاطراف المختلفة بارائها ووجود الحوارات العقيمة التافهه .. وحتى ياتي الوقت الذي يرمم فيه الصدع الكبير في البيت العربي الاصيل يجب علينا ان نحافظ على تراثنا الفكري ونعتز به ونؤيد كل الاصوات التي تدعوا الى العودة الى المنهاج الحقيقي لهذه الامة ....
سيدتي الفاضلة افضت كثيرا في الحديث لاني استشميت من خلال ردك بوجود محاور على قدر من الثقافة والوعي :):) واتمنى ان اكون واضحا فيما رميت اليه ..
ولكن لحساسية هذا الموضوع يجب علينا تناوله من جميع الاطراف لانه ذو ابعاد عميقة قد تصل بنا الى دلولات الشخصية الحية وقالبها الاصلي
تحياتي اليعسووووووووبية لك وشكرا
بنت الباطن
25-11-2001, 10:51 PM
ابو نواف
العفو ياأخي الكريم فأنتم من يعلمنا الحوار وأدابه وماوجودنا معكم الا لنستفيد من كريم خصالكم ...
ولكن.. للإختلاف الصحي والنافع المفيد المثمر مواصفات وسمات وقواعد وشروط أهمها ان ينبع هذا الإختلاف من أعماق الصدق والصراحة.. وأهم شيء العمل لتحقيق المنفعة للجميع ، فخير الناس من نفع الناس. وان يكون العامل بعيدا كل البعد عن الحقد والأنانية وحب الذات والغيرة.
وأهم نقطة في الإختلاف ان لا يؤدي إلى نفي الآخر ....
كما وأن فوائد الإختلاف كثيرة وإنها تتحقق إذا بقي الإختلاف ضمن الآداب.
قبل يومين حصلت على جريدة (محلية) مشهورة ولا أريد ذكر اسمها وكم شعرت بغثيان فكري لحال الكتابة لدينا . والجريدة الفلانية تربو صفحاتها على الأربعين صفحة و تقريبا ثلاثة أرباع ما بها (رص كلام) لا أكثر ولا أقل . وأحد الكتاب يتحدث للقاريء وكأنه تلميذ في الصف الثاني فيتحدث بأسلوب متهريء أكل وشرب عليه الزمن أخجل أن أحادث به الأطفال لكي أقنعهم بفكرة ما
هذا الكاتب صاغ مقالة ثلاثة أرباعها تقرير لا يقبل الجدل أو النقض لحقائق هو مؤمن بها ويجب أن يؤمن أيضا بها القاريء دون إعمال للفكر وتصديقها دون شك .. كأنه في درس املاء
كأن الجرائد أيضا والإعلام يؤكد مقولة المستشرق (دي بور) عن تاريخ الفلسفة عند العرب بأن العرب لم يأخذوا من (هوميروس) سوى عبارة "يجب أن يكون الحاكم فرداً"
فيجب أن يكون خط الكتابة واحدا ويصب بخانة واحدة لا يخرج عنها
ولا يقبل إتجاه معاكس أو تشكك أو تساؤل فالقلم العربي مسكين يخاف صديقه وحتى ظله !!
ثلاثة أرباع الأقلام العربية تكتب وهي خائفة أن لا تتفق معها باقي الأقلام أو القاريء المبجل وتضطر لتفسير جملة بعشرة سطور ليبين حسن النية وهكذا يزهق روح النص ويقتل حلاوة التأمل والتخيل لدى القاريء
قالها كزلرنج في كتابه "أوروبا": ( نتفق على أنه يمكننا أن نختلف)
فهو لم يقل نتفق على إننا (قد) نختلف ، ولكن قال : (يمكننا)
الإمكانية هي رديف كلمة الحرية أو نتيجة لها ..
أنا (حر) أنا أتمكن من كتابة وقول وفعل ما أريد وأنا أيضا
أتحمل نتيجة ما كتبت وما فعلت ..
قبل أشهر وبعد نجاح حزب العمال الكاسح في الانتخابات البريطانية....قام الحزب نفسه بتشكيل لجنة لدراسة أسباب ضعف المعارضة البريطانية لان الحزب لا يريد أن يحكم بدون معارضة ! وأنتم تعرفون مصير المعارضة في الوطن العربي !!
واتمنى ان تعكس هذه الكلمات فكرة الموضوع بالشكل الذي يخدمه
لك كل معاني الشكر العميق .
aziz2000
26-11-2001, 02:40 AM
اختيار ذوق لايختاره إلا المتذوقين لأرقى الكتابات
الحوار طريق خصب لنشاط العقل والتفكير , ومسار سليم للبحث والتقصي عن المعلومة للإفادة والإستفادة , وكلما ازداد المحاور خُلُقا ازداد تبجيله في نظر المتابعين ولو اختلفوا في الرأي معه , والحوار أسلوب أرشدنا إليه القرآن الكريم منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة عندما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئا)(آل عمران: من الآية64)
دعوة للحوار مع أهل الكتاب .. ولكن لكل حوار لابد من أصل يرتكز عليه المحاورون وحدود لايجب تجاوزها وهي الواضحة في الآية الكريمة السابقة ( أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئا ) ..
ولكن في زمننا هذا أصبح الحوار طريقا من طرق الإنسلاخ الديني من بعض المتفيهقين من سماسرة الإستعمار الثقافي الذين زعموا ( حرية الرأي ) في أمور تعارض نصوصا من القرآن والسنة بل وصل بهم الحال إلى وضع الأمور في غير نصابها والتدليس على العامة من خلال تفسير كل نص في القرآن بما يوافق هواهم فضلوا وأضلوا .. والله المستعان
بمناسبة الحديث عن الشيخ صالح ابن حميد حفظه الله .. إليكِ هذه الخطبة الراقية من هذا الشخص الراقي والتي تحدث فيها عن الأمن اللغوي ...
http://www.alfjr.com/khotab/Makkah/Makkah22-4-1422.htm
وشكرا جزيلا لكِ أختي بنت الباطن :)
بنت الباطن
26-11-2001, 02:48 AM
يعسوب
على العكس هذه الإفاضة تخدم صلب الموضوع ، هذا الموضوع يحتمل صفحات وصفحات قد لانفيها حقها من النقاش والتحليل ولكننا نحاول ان نأتي على بعض الأفكار ..
كتب الفاضل يعسوب ...
(الجميع اصبحوا في حيطة من الوقوع في شراك الغدر والخيانة .. واسباب ذلك في الاصل تعود الى النكسات العنيفة التي مرت بها الامة في تاريخها الحديث وشق الصرف العربي الذي مارسه المستعمر الاجنبي من خلال تطبيق قاعدته الشهيرة القائلة .. فرق تسد .. فتبلور في شخصية العربي الاحساس بعدم الاستقرار الفكري كما هو عدم الاستقرار الامني الذي يتضح جليا وبشكل واضح في الانقلابات العسكرية التي يتبعها اصحابها للوصول الى السيطرة .. فكل هذه المشاهد التاريخية الصقت وبقوة نظرية الدسائس واحتمال وجود الخونة .. وجود الراي الذي يمكن ان يشترى بابخص الاثمان كما هو الحال في تلك الابواق الغربية ذات الطابع العربي التي تصرخ في اسماعنا ليلا ونهارا ) .
نعم... اتفق معك والنقطة التي اشرت اليها هي موضع الخلاف دائماَ كما ذكرت
..ولكن الى متى وهذه التأويلات تجرفنا بغير هوادة ؟
وأجدك تتابع :
يجب علينا ان نحافظ على تراثنا الفكري ونعتز به ونؤيد كل الاصوات التي
تدعوا الى العودة الى المنهاج الحقيقي لهذه الامة ....
و .... ؟
لاأحب أن أطيل عليكم ....... ولكن لابد أن ياخذ هذا الموضوع حقة من
النقاش الموضوعي والجاد ..... على مختلف الأصعدة ..
يعسوب اشكرك جزيل الشكر
تحياتي الباطنيـــــــه .
بنت الباطن
26-11-2001, 03:21 AM
aziz2000
الأخلاق الطيبة يااباالعز هي والله من تبني للإنسان مجداَ
أعاننا الله على الكلم الطيب والأخلاق الطيبة الفاضلة
اضفت مشكورا محور هام يتعلق بقضية الجدال
في الاسلام ثوابت ، لايزيدها تقدم الزمن إلا ثباتا ..
الله موجود وهو خالق الكون ، وهو واحد
النبي محمد صادق في كل ماأخبر به
القرآن من تأليف الله وليس من تأليف بشر ..
وفي الاسلام مقدسات ..
وهي حقائق موضوعية ، تملك إثبات ذاتها وإثبات قداستها ..
وليس معنى المقدس أنك يحرم أن تناقشه
بل معناه أنه لا ينبغي لك أن تجرح مشاعر من يؤمن به وبقداسته ..
تبسيط الأمر ..
المقدس الاسلامي يملك الفكر العقلاني لاثبات ذاته ..
مناقشة المقدس .. نعم
إهانته .. لا
السخرية به وبمن يؤمن به .. لا
وهذا مانريده .. لا أكثر ..
شكرا لهذا الرابط سأقرأه الليله ان شاء الله ، نحن متفقين اذن فجميعنا
نقول الشيخ بن حميد ذوق صح ؟ :)
الذوق يرد لإصحابه وانت منهم
تحياتي لك .
aziz2000
27-11-2001, 10:51 PM
شكرا لكِ أختي بنت الباطن :)
بالنسبة للثوابت فإني أتوقع أن البرامج الحوارية العربية فقدت أهم عنصر تتميز به ألا وهو الثوابت الموجودة في القرآن والسنة المطهرة .. عندما انسلخ أغلب مثقفينا من القرآن والسنة بدأ التخلف يسري إلى عقول العامة وبدأ إنقلاب حاد في الموازين وحتى تم تصوير من يتمسك بنصوص القرآن والسنة أنه متبع للنص وتارك للعقل !! .. مع أن قمة التعقل اتباع ماأمرنا به ربنا سبحانه وتعالى ورسولنا صلى الله عليه وسلم .. وعندما يرون صور الأخوة في الدين تتجلى يقولون ملكت هؤلاء ( العاطفة ) !! ..
وهذا الكلام لايروجه إلا العلمانيون ..
عندما يُصاحب الحوار عقلا متجردا عن ( الهوى ) ومتخلصا من آفة التقليد الأعمى فلم يتأثر بالآراء والأفكار المنحرفة فهنا سيؤدي العقل البشري وظيفته على أكمل وجه ..
وحفظ العقل من الضرورات الخمس في الإسلام .. ومع ذلك يأتينا بعض ممن يخوضون فيما يُسمى ( تمجيد العقل وإكباره ) فجعلوه حكما قهريا على عدد من النصوص الشرعية الإسلامية .. فعرضوا الحدود والجنايات على العقل وعرضوا الولاء والبراء في الإسلام على العقل , وعرضوا بعض المسلمات في قضايا المرأة المسلمة وشؤونها على العقل حتى صار ذلك لوثة نعوذ بالله من تبعاتها ..
وأختم بقول ابن القيم رحمه الله ( وكل من له مُسكةٌ من عقلٍ يعلم أن فساد العالم وخرابه إنما نشأ من تقديم الرأي على الوحي , ومن أعظم معصية العقل إعراضه عن كتاب الله ووحيه الذي هُدي به رسله والمعارضة بينه وبين كلام غيره .. فأي فساد أعظم من فساد هذا العقل )
ماأردت أن أقوله أن من أساس كل حوار أن سنن الله جل وعلا وشريعته لاتُخاصم ولاينبغي لها أن تُتبع بالعقل ..
تحياتي لكِ أختي بنت الباطن :)