حماس
18-11-2001, 08:53 PM
(نقلا عن جريدة اسرائيلية (يديعوت احرونوت) ـ 16/11/2001 فوجئ الذين شاركوا في اجتماع الضباط الكبار في الجيش هذا الاسبوع، من حالة الكآبة التي انعكست علي عدد من المتحدثين ـ ضباط برتبة عقيد وعميد. جاء الاجتماع من اجل اجمال العمليات العسكرية خلال عام من الانتفاضة. تواجد في القاعة الهيئة التنفيذية للجيش، قادة كتائب، قادة وحدات، قادة أسراب طائرات وقادة سفن بحرية. في الصفوف الاولي جلس الضباط برتبة لواء، صعد الي منصة الخطابة عدد من قادة الكتائب وقائد سرب مروحيات أباتشي اكدوا انهم لم ينجحوا في تحقيق المهمة الاساسية وهي اعادة الامن الي سكان الدولة.
حاول قائد سلاح الجو ونائب رئيس هيئة الاركان تهدئة النفوس، وأوضحا للضباط ان ما يحدث امام ناظريهم هو انتصار مطلق، ذلك لان 200 قتيل في الجانب الاسرائيلي، رغم كل الألم، لا تدل علي عدم النجاح في توفير الامن. قال قائد سلاح الجو ان البريطانيين خسروا الكثير من الناس في مكافحة الارهاب.
كان من المفروض ان يتناول الاجتماع قضايا مهنية طرحت خلال العام الاخير من القتال. ولكن القضايا المهنية الصرفة، مثل استخدام الدبابات، القناصة، او قضية تهيئة الجيش النظامي، أبعدت الي الزاوية. كان هناك سؤال بسيط: ما هي السياسة، والي أين نسير. صحيح ان أحدا لم يطرح هذا السؤال بصورة مباشرة، ولكنه أطل من بين الاقوال التي أدلي بها الضباط.
لقد أجمع المتحدثون حول امر واحد: الاحباط الموضعي هو قصة نجاح، من الممكن القول ان تكون توصية المستوي الميداني للجيش هي زيادة التصفيات بضعفين او ثلاثة او اربعة. لم يكن معظم الجالسين في القاعة يعرفون الي أي درجة اصابوا رأي الكبار ـ رأي المستوي السياسي. حيث من ناحية هذا المستوي فان التكتيك ـ التصفيات، الاجتياحات، الكوماندو ضد الارهاب، الاعتقالات الموضعية ـ هو اساسا استراتيجية. ولا يوجد لديه شيء مفضل عن ذلك. يدعون في مكتب رئيس الحكومة التصفيات بأنها اعتراض وهو المصطلح اللين جدا الذي جاء من اجل ان يطرب أذن الرئيس بوش في لقائه القريب مع شارون. في الترجمة الانكليزية فان مصطلح اعتراض انتراسبشن يرن في الاذن مثل القبض علي المخرب وهو في الطريق لتنفيذ العملية.
في لقائهما القريب، وفي الوقت الذي يتسلح بهذا المصطلح، يستطيع شارون ان يطرح امام الرئيس بوش سؤالا بلاغيا: ماذا كان يفعل الـ اف.بي.آي لو كان يعرف ان محمد عطا، الارهابي، الذي قاد كما يبدو مجموعة انتحاريي ابراج التوائم، في طريقه الي الطائرة؟ ألا يتم اعتراضه ؟
في مكتب وزير الدفاع يفضلون مقابل ذلك مصطلح شحن . فيما تدعوه وزارة الخارجية احباطات موضعية ، ومهما كان من امر، ورغم تعدد الاسماء، فهو القاسم المشترك المنخفض جدا الذي يجمع عليه الجميع، لذلك فهو الخطوة الوحيدة التي تنفذها اسرائيل اليوم امام الفلسطينيين.
في الاسابيع القادمة، وعشية لقاء شارون ـ بوش، ومع نهاية المرحلة الاولي من الحرب في افغانستان، من المتوقع ان تتعرض اسرائيل الي قصف خطط سياسية . ولكن كل الاقوال عن خطة سياسية ـ اسرائيلية، امريكية، اوروبية او غيرها ـ هي ليست اكثر من حوار ساخن. الامر الحقيقي الوحيد الذي يجري بيننا وبين الفلسطينيين الان هو لعبة البينغ بونغ: تصفية انتقامية، تصفية انتقامية، وهكذا دواليك.
ليس فقط ضد الكبار
الانتحاري الذي قتل هذا الاسبوع مُركز الامن في كفار هيس، لم يصل الي هناك من قبيل الصدف. كان له هدف معين، محدد جدا.
لقد تم اختيار الهدف في كفار هيس، ليس بسبب كبر منصبه او تدخله في مكافحة الانتفاضة، بل بسبب توفره وسهولة جمع معلومات استخبارية عنه، كذلك هذه المرة كان مزودو المعلومات من الفلسطينيين، المتواجدين غير القانونيين في اسرائيل، الذين يعملون في المكان.
في هذا الاسبوع كانت هناك انذارات محددة جدا عن محاولة تنفيذ عملية في منطقة تل ابيب، وهذا الانذار انضم الي قائمة طويلة، لا سابق لها من نوايا المس بشخصيات اسرائيلية، سياسية وعسكرية، كبارا وصغارا، بعضهم عفوي وبعضهم شخصيات بارزة في المواجهة مع الفلسطينيين، حتي الايرانيون استوعبوا قوانين اللعبة، حيث يتركز البث الاذاعي في راديو ايران بالعربية، الذي يلتقط جيدا في الضفة الغربية، علي المطالبة بتصفية اسرائيليين مع التأكيد علي المس بالمقربين من اريك شارون. مثلا الراديو الايراني أوصي الفلسطينيين باغتيال عمري شارون.
مع التشجيع الايراني المكثف هذا لا عجب ان ندخل الي عهد الانتحاري المنفرد . ليس ثمة لمقرري السياسة الوحيدين في الطرفين، شارون وعرفات، أي نية لوقف لعبة البينغ بونغ هذه. بالعكس، المستوي السياسي في اسرائيل يؤمن انه في هذا الموضوع ليس فقط الامريكيين الي جانبنا بل الزعماء الاوروبيون ايضا. من ناحية اخري عرفات يضعف وتزداد مظاهر التعب في الجانب الفلسطيني، لذلك، فان قرارات الحكومة الثلاثة السابقة الرد فورا علي كل عملية، صغيرة ام كبيرة، واستخدام اسلوب الكوماندو بهدف اعتقال والقبض علي خلايا، وتنفيذ احباطات موضعية ، ما زالت قائمة. حسب وجهة نظر رئيس الحكومة، اذا تم الاستمرار بالعمل وفق هذه القرارات، سنصل الي الهدف المنشود: الشطب المطلق لكل ما يعتبر في نظره احد الاخطاء المأساوية جدا لاسرائيل: اتفاقات اوسلو. وفقط حين تشطب هذه الاتفاقات، كما يؤمن شارون، من الممكن بدء الحديث عن اتفاقات مرحلية طويلة المدي، بدون تحديد مواعيد دقيقة وان نأمل خيرا.
سيكون هناك حضور امريكي
كذلك لوزير الخارجية الامريكي، كولين باول لا توجد خطة سياسية، ربما توجد لديه عدة افكار، القليل منها فقط ينطوي علي بصيص فرص. أقسم مقربون من الرئيس بوش لزملائهم الاسرائيليين ان جوهر التسوية بين اسرائيل والفلسطينيين لا يعني حقا الرئيس، حسب وجهة نظرهم يقول بوش لباول: هل تريد اللعب بمبادرات سياسية؟ تفضل. الانتقادات علي باول من البنتاغون اكثر شدة، هناك يفكرون ان سياستنا التي تستند، حسب رأيهم، علي ... عرفات من اجل التحالف ـ مدحوضة تماما.
من ناحية البنتاغون فان المشكلة ليست التحالف بل السؤال لماذا لم تهاجم الولايات المتحدة باقي الأشرار في العالم؟ بصورة عامة فان المراهنات في واشنطن بشأن فرص باول في السير الي الامام مع خطة سياسية الي الشرق الاوسط لا تتطرق الي مسألة ما اذا كان سينجح ام لا، بل حول مسألة ما اذا كان سيبقي بعد مثل هذه الخطة ام يتحطم تماما. ان توصية المطلعين علي الامور في البيت الابيض تقضي بالاصغاء تحديدا الي الأنا العليا للرئيس، مستشارة الامن القومي كونداليزا رايس، يقولون انها حين تهاجم عرفات، فانها تعبر عن الرأي الحقيقي للرئيس، صحيح ان بوش عاد وتحدث مؤخرا عن دولتين اسرائيلية وفلسطينية تعيشان الواحدة الي جانب الاخري، ولكن هذا القول ليس اكثر من بادرة حسن نية للسعوديين مع غمزة الي أسعار النفط.
اليكس فيشمان
(يديعوت احرونوت) ـ 61/11/1002
QP9
حاول قائد سلاح الجو ونائب رئيس هيئة الاركان تهدئة النفوس، وأوضحا للضباط ان ما يحدث امام ناظريهم هو انتصار مطلق، ذلك لان 200 قتيل في الجانب الاسرائيلي، رغم كل الألم، لا تدل علي عدم النجاح في توفير الامن. قال قائد سلاح الجو ان البريطانيين خسروا الكثير من الناس في مكافحة الارهاب.
كان من المفروض ان يتناول الاجتماع قضايا مهنية طرحت خلال العام الاخير من القتال. ولكن القضايا المهنية الصرفة، مثل استخدام الدبابات، القناصة، او قضية تهيئة الجيش النظامي، أبعدت الي الزاوية. كان هناك سؤال بسيط: ما هي السياسة، والي أين نسير. صحيح ان أحدا لم يطرح هذا السؤال بصورة مباشرة، ولكنه أطل من بين الاقوال التي أدلي بها الضباط.
لقد أجمع المتحدثون حول امر واحد: الاحباط الموضعي هو قصة نجاح، من الممكن القول ان تكون توصية المستوي الميداني للجيش هي زيادة التصفيات بضعفين او ثلاثة او اربعة. لم يكن معظم الجالسين في القاعة يعرفون الي أي درجة اصابوا رأي الكبار ـ رأي المستوي السياسي. حيث من ناحية هذا المستوي فان التكتيك ـ التصفيات، الاجتياحات، الكوماندو ضد الارهاب، الاعتقالات الموضعية ـ هو اساسا استراتيجية. ولا يوجد لديه شيء مفضل عن ذلك. يدعون في مكتب رئيس الحكومة التصفيات بأنها اعتراض وهو المصطلح اللين جدا الذي جاء من اجل ان يطرب أذن الرئيس بوش في لقائه القريب مع شارون. في الترجمة الانكليزية فان مصطلح اعتراض انتراسبشن يرن في الاذن مثل القبض علي المخرب وهو في الطريق لتنفيذ العملية.
في لقائهما القريب، وفي الوقت الذي يتسلح بهذا المصطلح، يستطيع شارون ان يطرح امام الرئيس بوش سؤالا بلاغيا: ماذا كان يفعل الـ اف.بي.آي لو كان يعرف ان محمد عطا، الارهابي، الذي قاد كما يبدو مجموعة انتحاريي ابراج التوائم، في طريقه الي الطائرة؟ ألا يتم اعتراضه ؟
في مكتب وزير الدفاع يفضلون مقابل ذلك مصطلح شحن . فيما تدعوه وزارة الخارجية احباطات موضعية ، ومهما كان من امر، ورغم تعدد الاسماء، فهو القاسم المشترك المنخفض جدا الذي يجمع عليه الجميع، لذلك فهو الخطوة الوحيدة التي تنفذها اسرائيل اليوم امام الفلسطينيين.
في الاسابيع القادمة، وعشية لقاء شارون ـ بوش، ومع نهاية المرحلة الاولي من الحرب في افغانستان، من المتوقع ان تتعرض اسرائيل الي قصف خطط سياسية . ولكن كل الاقوال عن خطة سياسية ـ اسرائيلية، امريكية، اوروبية او غيرها ـ هي ليست اكثر من حوار ساخن. الامر الحقيقي الوحيد الذي يجري بيننا وبين الفلسطينيين الان هو لعبة البينغ بونغ: تصفية انتقامية، تصفية انتقامية، وهكذا دواليك.
ليس فقط ضد الكبار
الانتحاري الذي قتل هذا الاسبوع مُركز الامن في كفار هيس، لم يصل الي هناك من قبيل الصدف. كان له هدف معين، محدد جدا.
لقد تم اختيار الهدف في كفار هيس، ليس بسبب كبر منصبه او تدخله في مكافحة الانتفاضة، بل بسبب توفره وسهولة جمع معلومات استخبارية عنه، كذلك هذه المرة كان مزودو المعلومات من الفلسطينيين، المتواجدين غير القانونيين في اسرائيل، الذين يعملون في المكان.
في هذا الاسبوع كانت هناك انذارات محددة جدا عن محاولة تنفيذ عملية في منطقة تل ابيب، وهذا الانذار انضم الي قائمة طويلة، لا سابق لها من نوايا المس بشخصيات اسرائيلية، سياسية وعسكرية، كبارا وصغارا، بعضهم عفوي وبعضهم شخصيات بارزة في المواجهة مع الفلسطينيين، حتي الايرانيون استوعبوا قوانين اللعبة، حيث يتركز البث الاذاعي في راديو ايران بالعربية، الذي يلتقط جيدا في الضفة الغربية، علي المطالبة بتصفية اسرائيليين مع التأكيد علي المس بالمقربين من اريك شارون. مثلا الراديو الايراني أوصي الفلسطينيين باغتيال عمري شارون.
مع التشجيع الايراني المكثف هذا لا عجب ان ندخل الي عهد الانتحاري المنفرد . ليس ثمة لمقرري السياسة الوحيدين في الطرفين، شارون وعرفات، أي نية لوقف لعبة البينغ بونغ هذه. بالعكس، المستوي السياسي في اسرائيل يؤمن انه في هذا الموضوع ليس فقط الامريكيين الي جانبنا بل الزعماء الاوروبيون ايضا. من ناحية اخري عرفات يضعف وتزداد مظاهر التعب في الجانب الفلسطيني، لذلك، فان قرارات الحكومة الثلاثة السابقة الرد فورا علي كل عملية، صغيرة ام كبيرة، واستخدام اسلوب الكوماندو بهدف اعتقال والقبض علي خلايا، وتنفيذ احباطات موضعية ، ما زالت قائمة. حسب وجهة نظر رئيس الحكومة، اذا تم الاستمرار بالعمل وفق هذه القرارات، سنصل الي الهدف المنشود: الشطب المطلق لكل ما يعتبر في نظره احد الاخطاء المأساوية جدا لاسرائيل: اتفاقات اوسلو. وفقط حين تشطب هذه الاتفاقات، كما يؤمن شارون، من الممكن بدء الحديث عن اتفاقات مرحلية طويلة المدي، بدون تحديد مواعيد دقيقة وان نأمل خيرا.
سيكون هناك حضور امريكي
كذلك لوزير الخارجية الامريكي، كولين باول لا توجد خطة سياسية، ربما توجد لديه عدة افكار، القليل منها فقط ينطوي علي بصيص فرص. أقسم مقربون من الرئيس بوش لزملائهم الاسرائيليين ان جوهر التسوية بين اسرائيل والفلسطينيين لا يعني حقا الرئيس، حسب وجهة نظرهم يقول بوش لباول: هل تريد اللعب بمبادرات سياسية؟ تفضل. الانتقادات علي باول من البنتاغون اكثر شدة، هناك يفكرون ان سياستنا التي تستند، حسب رأيهم، علي ... عرفات من اجل التحالف ـ مدحوضة تماما.
من ناحية البنتاغون فان المشكلة ليست التحالف بل السؤال لماذا لم تهاجم الولايات المتحدة باقي الأشرار في العالم؟ بصورة عامة فان المراهنات في واشنطن بشأن فرص باول في السير الي الامام مع خطة سياسية الي الشرق الاوسط لا تتطرق الي مسألة ما اذا كان سينجح ام لا، بل حول مسألة ما اذا كان سيبقي بعد مثل هذه الخطة ام يتحطم تماما. ان توصية المطلعين علي الامور في البيت الابيض تقضي بالاصغاء تحديدا الي الأنا العليا للرئيس، مستشارة الامن القومي كونداليزا رايس، يقولون انها حين تهاجم عرفات، فانها تعبر عن الرأي الحقيقي للرئيس، صحيح ان بوش عاد وتحدث مؤخرا عن دولتين اسرائيلية وفلسطينية تعيشان الواحدة الي جانب الاخري، ولكن هذا القول ليس اكثر من بادرة حسن نية للسعوديين مع غمزة الي أسعار النفط.
اليكس فيشمان
(يديعوت احرونوت) ـ 61/11/1002
QP9