PDA

View Full Version : . - = خربشة فلسفية = - .


عادي
02-10-2001, 10:13 PM
اليوم حين دخلت عالمي (غـرفتي) الصغير .. كنت امتلئ رغبة في تغيير ما فيه وقلب (غرفتي/عالمي) رأساً على عقب .. عندما أفعل هذا - في العادة - أتذكر :
" معظم الاحيان تكون الحاجة الى تغيير الذات أعظم من الحاجة إلى تغيير العالم "
محقٌ من قال هذه العبارة، فأنا حين أغير (عالمي/غرفتي) تكون بداخلي أمنية أن يتغير العالم من حولي .. ولكني بحاجة لتغيير ذاتي أكثر .. الأحداث الزمنية والمفاجأت الحياتية والرغبة الإنسانية كفيلة بذلك ..
ما يهم الآن كيف أغير (غرفتي/عالمي) وبم أبداً؟؟؟؟

" الأشياء التي نراها صغيرة وبسيطة قد نكتشف أنها عظيمة بعد حين " .. التوقيع أرسطو زمانه .. أخي.
نعم سأغير أشياء بسيطة هذه المرة .. سأكتفي بتغير اللوحات الفنية المعلقة على الجدران .. ونرى مدى صدق أرسطو زمانه/أخي .. لم يكن هناك سوى ثلاث لوحات مرسومه فأنا أفضل تعليق اللوحات التي تحمل العبارات التي تعجبني أكثر من تعليق اللوحات الفنية .. ولكن بعد أن أتفنن في كتاباتها باستخدام الفوتوشوب .. وأكثر العبارات المعلقة قرباً لنفسي :
"أن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت مأزور" .. لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام .

قررت نزع الأولى لكنها استوقفني .. لم يستوقفني المنظر الذي تحمله وإنما ذكرني النظر إليها بمن أهدتني هذه اللوحة .. كانت أعز الناس على قلبي وأقربهم لنفسي .. ولو بيعت بوزن الأرض ذهباًً لكان البائع مغبوناً .. ولكن قبل أن نحتفل بالذكرى الخامسة لصداقتنا كنت قد أصبحت أنا عبئاً ثقيلاً وضيفاً غير مرغوب فيه .. لم تصدمني الحقيقة فقد لاحظت عليها في الفترة الأخيرة لصداقتنا أنها بعد أن كانت تحدثني في الهاتف أربع في اليوم - إذا لم نلتقِ - وتؤنبني إذا لم أتصل بها .. لم تعد تحدثني سوى مرة كل ثلاثة أسابيع وتكتفي بكلمات مقتضبة (أعتذر .. لا استطيع الحضور إليكِ أنا مشغولة) .. حتى إذا حدثتني كانت تتكلم معي عشر دقائق وتنصرف عني بعدها دون أن تلقي علي تحية الوداع ..لم اتأثر لموقفها فمن تركك تغادر وهو قادر على منعك فقد خسرك لا أنت اللذي خسرته .. ثم أني لا أحب أن أحزن على من لم يحزنه فراقي .

نزعت اللوحة وكأني أنزع جزءاً من نفسي ..
"الماضي حلم جميل...إن عشنا حاضرنا في ذكرياته قد يغدو كابوسا " التوقيع .. شخصٌ مجهول .
نعم .. أصبحت صداقتنا أشلاء ذكرى لحلمٍ كالشجرة التي كانت مخضرة فآتت أكلها .. لكن الريح ذرأت أوراقها .. فأضحت الشجرة الحكيمة .. كل العجائز حكماء ..ألقيت اللوحة - دون أسى - في القمامة ..

"هناك الكثير من الأحداث في حياتنا علينا وضعها في سلة النسيان" التوقيع .. أنا .
أخرجت أخرى جديدة كانت تغط في سباتٍ عميق في أحد أدراج مكتبي .. فقد حان الوقت لتخرج للنور لوحة جديدة .. ففي اللحظة التي يموت فيها شخصٌ ما يولد آخر .. وبوفاة لوحة ولدت أخرى .. علقتها مكانها .. وأبتعدت لأقف -ويدي أسفل ذقني- متأملة للوضع الجديد للحائط .. فبدت لي (غرفتي/عالمي) مكاناً آخر لا يمت لـ (عالمي/غرفتي) بصلة .. مع أن التغيير لم يكن جذرياً وإنما شمل لوحة واحدة فقط !!!!

تأكدت حينها :
" ليس العالم من حولنا مختلفاً وإنما نظرتنا نحن للأشياء هي التي تختلف " .. التوقيع أنا من جديد .
تعلمت عندها أنني في كل مرة أشعر فيها برغبة في تغيير (غرفتي/عالمي) عليّ أن أغير نظرتي للحياة ..

التوقيع
.. فيلسوفة صغيرة ..