PDA

View Full Version : هل كانت خزعبلات .. !!!


عادي
12-09-2001, 02:58 PM
في غرفة مظلمة لا ينيرها سوى ضوء المصباح المكتبي الخافت .. ذا اللون الأحمر الدافئ .. قبعت .. خلف المكتب الصغير .. وقد صفت أمامها بضع وريقات .. أخذت نفساً عميقاً وأمسكت بالقلم :

" زوجي/ حسان..
أكتب إلى طيفك .. نعم طيفك وأنت على قيد الحياة .. لأن من سيقرأ هذه الرسالة هو وحش شرير .. يسكنك .. هو باسمك .. بصورتك .. بكل شيء فيك .. لكن ليس بطبعك .. ليس من اخترته لأعيش معه أبدا ويحيطني بجناحيه الدافئين سرمدا .. ليس هو من قدمت له يديّ وقلت أسيرتك .. معاً نحو الحياة .. نعم معاً .. أبداً ليس هو .. لا أعلم ما الذي حدث لك .. وكيف حل فيك .. ربما أحاول أن أهرب من الواقع بقولي هذا .. فأنت حسان زوجي .. لكن مختلف .. فالآن أنت حاد الطباع .. عصبي المزاج .. لا تهتم بي .. لا تطيق النظر إلى وجهي .. لم أجد معك السعادة التي حلمت بها .. ولا الفرح .. بل أبيت كل ليلة في فراشي وحيدة .. أنا ودموعي الساخنة .. بعد معركةٍ طاحنة معك .. تنتهي بخروجك غاضباً .. مزبداً .. مرعدا .. حتى حين تعود لي بعد عدة أيام، تعود لتزجر في وجهي .. تعلق على نظافة هذا .. وشكل ذاك .. على أي شيء .. حتى بت أعتقد أنك تريد الشجار لتخرج من المنزل ليكون الذنب ذنبي واللوم ملقى علي.. رغم أنك أنت من يشاجرني على الا شيء .. أسألك دوماً دون أن يكون لسؤالي صداً عندك .. أبدلوا قلبك الرخوي ببلاط الثلج حتى صار حجراً لا يستجيب لي ؟؟ أمات حبك لي أم استيقظت ذات مساء فوجدت أني لا أصلح لك فلم أعد أسمع منك الكلمات الرقيقة العذبة! تلك التي تغذيني وتدفعني .. أم أنك تفضل أخرى عليّ .. لو كان الأمر كذلك فأخبرني .. أخبرني .. ودعني أنام ليلة واحدة بهدوء .. دون أن أفكر أو أقلق .. أن أحسب وأعد .. دون أن أبحر في عالم التيه .. باحثةً عن نورك ليرشدني .. أو أي بصيص نور .. فتجيبني ساخراً .. هازئاً .. خزعبلات .. متى كانت الرومانسية خزعبلات ؟؟ كلنا يحتاج لكلمات العطف والحب - من طفولته حتى هرمه - من أي إنسان .. ألا تعرف أن الكثيرين انحرفوا لمجرد أنهم لم يسمعوا كلمة حب واحدة ؟؟ كلمة عطف .. يد تربت عليهم حانية؟؟ فتجيبني وبسمتك الحارقة لقلبي ترتسم على ملامح وجهك القاسي الخالي من المشاعر .. خزعبلات .. خزعبلات؟؟!!!! خزعبلات !!!! أتظن أني أنا التي تقول الخزعبلات .. وكل ما تكتب لك مجرد خزعبلات .. لا .. بل أنت من لا يعرف المعنى الحقيقي للزواج .. للرابطة الأسرية .. تظن أنك بمجرد الزواج مني قد أثبت لي حبك وتفانيك .. ولم تعد بحاجة لأني تخبرني أنك تحبني .. أعرف أنك تحبني .. لكني في لحظات الحياة الصعبة أحتاج لهذه الكلمة .. كلمتان فيما ستضرك .. أنسيـــ .
قاطع خلوتها يدٌ تغمض عينيها .. أنتفض جسدها بعنف .. صوتُ ضحكةٍ عذبه تصدر من خلفها .. شعرت بالأمان حينما سمعتها بقلبها .. تحدثت :
- حسان .. كم مرة نبهتك ألا تقوم بمثل هذه الأفعال .
ضحكة أخرى لطيفة تصدر منه وهو يزيل يده عنها .. استدارت إليه وفي عينيها عتابُ محب صادق .. لاحظ القلم في يدها على ضوء المصباح الخافت .. والأوراق .. مد عنقه إلى الأمام محاولاً قراءتها .. فهمت مقصده .. فأسرعت بقلب الورق .. مد يده محاولاً الوصول إليها .. ضربته بخفه على يده .. لم يرتدع .. معركة صغيره بينهما تنتهي بانتصاره .. يقرأ .. يلتفت إليها :
- ما هذا ؟؟ ما زلنا مخطوبين!
تضحك .. كنت سأعطيك إياها في الغد حينما نتزوج ... حينما تتغير عما أنت عليه .. فأنا أسمع أن أغلب الشباب يتغيرون حينما يتزوجون .. يختلفون تماماً .. لذا كنت أعد نفسي .
يبتسم لفلسفتها ..
- اسمعي " رند " .. في أول الطريق .. قد يعدُ الخطيبان بعضهما بالسعادة الدائمة .. والفرح الأبدي .. واللا مشاكل .. دون أن يعي كلاً منهما أنه يكذب على الآخر .. أو يقول ما يحلم به .. لكن حينما يصبح الأمر واقعاً يُصدمان عند أول عقبة صغيرة تواجههما .. المشاكل في الحياة كثيرة .. متنوعة .. قد أضعف في بعض الأحيان .. أو أنشغل عنكِ .. قد أبدو عصبياً .. قد أغضب وأثور .. لكن لا تنسِ أبداً أنها سحابة صيف .. أزمة طارئة .. قفي بجانبي .. امنحيني القوة لمواجهتها .. وحين تنتهي .. صدقيني سنكون سعداء بقوتنا .. بترابطنا .. قد أنسى في زحمة الحياة وروتينها حياتنا .. فجدديها .. لا تجعلي حياتنا نمطاً واحداً فالروتين قاتل للمشاعر .. حين تشعرين بضيقٍ مني .. تعالي لي .. أخبريني بما تفكرين فيه وسأجيبك .. صدقيني الرومانسية لا تنتهي بعد الزواج إلا بإرادتنا نحن .. الآن كل ما أريدك أن تعرفيه وتثقي به دوماً هو أني أحبك وسأظل أحبك رغماً عنكِ ".