PDA

View Full Version : ملكات الجمال


رفع الحرج
05-09-2001, 01:00 PM
كثرت ملكات الجمال في هذا الزمان ، حتى أصبحن أكثر من الهم على القلب ، أو أكثر من دود القطن في فصل الصيف ، وأكثرهن يشبه دود القطن نعومة والتواء وقلة كساء وحياء . إننا نلحظ مرضاً وبائياً وحمى معدية بدأت تنتشر في بعض البلاد الإسلامية تسمى بمسابقة ( ملكة الجمال ) الأمر الذي لم يكن في الماضي إلا حالات فردية نادرة . إن الاسم الذي أطلق على هذا المرض يوهمنا لأول وهلة أنه مما يصيب النساء دون الرجال ، فيكون - في هذه الحالة - من اختصاص أطباء الأمراض النسائية ، غير أن التشخيص الدقيق أثبت أن جرثومة المرض متأصلة في الرجال أيضاً وإن كانت أعراضه قلما تظهر إلا على النساء . لذا يرى العلماء أن الرجل هو بمثابة حامل الجرثومة ، وناقل المرض وإن كانت الضحايا في الأغلب من النساء . ولم يكن بد بعد أن كثرت ملكات الجمال ــ هذه الكثرة الهائلة ــ أن تتعدد أنواعها وأشكالها ، حتى أصبح هناك شروطاً ومواصفات معينة لمن تتقدم بنفسها نحو هذا السعار المهلك . بل صنفت هذه الملكات بحسب المساحة والكثافة السكانية فهنالك ملكات للقرى والمدن والعواصم والأقطار والقارات . ولا أكتمكم إذا قلت : بأن هنالك ملكات بعض أعضاء الجسم : مثل ملكات الساق وملكات الأنف والعينين والأذن والحنجرة ، وكأنهم يقولون لنا " إن الممنوحات لمثل هذه اللقب قد تجاوزن القنطرة ، وصرن كثرة كاثرة فلما يبق إلا نخصص لكل عضو ملكة " ولا شك أن مجال التعدد والتنوع لا يزال واسعاً فسيحاً فهنيئاً لتلك العقول السخيفة .

إن الدعوة لمثل هذه السباقات بصفة رسمية في بعض البلاد الإسلامية والعربية القريبة منا ( اللهم حوالينا ولا علينا ) لهو من أعظم الأسباب لتهييج الغرائز ، وإشاعة الفاحشة بين
المؤمنين ، وإطلاق العنان للنظرات الخائنة . يقول سيد قطب رحمه الله عند قوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم) إن الإسلام يهدف إلا إقامة مجتمع نظيف لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة ، ولا تستثار فيه دفعات اللحم والدم في كل حين .. والنظرة الخائنة والحركة المثيرة ، والزينة المتبرجة والجسم العاري .. كلها لا تصنع شيئاً إلا أن تهيج ذلك السعار الحيوان المجنون ! وإحدى وسائل الإسلام إلى إنشاء مجتمع نظيف هي الحيلولة دون هذه الاستثارة ، وإبقاء الدافع النظري العميق بين الجنسين سليماً " . أهـ

وبعد أيها القارئ الكريم :

ما أظنك إلا مدركاً أن هذه المبتدعات الغريبة ما هي إلا من قبيل تمجيد الجسم الزائل الحائل في زمن لم يتعلم أهله بعد كيف يمجدون الروح ، ولا بد أن يمضي الوقت طويل ، بل لا بد أن تبدل الأرض غير الأرض ، والناس غير الناس ، قبل أن نسمع بملكات الجمال للصدق والأمانة ، والطهر والعفاف ، والإخلاص والوفاء