PDA

View Full Version : التذكير بالله والتآخي في الله من أهم القربات ومن أفضل الطاعات


attaqwaa
18-01-2005, 12:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ، ومن سلك سبيله واتبع هداه إلى يوم الدين .

أما بعد : إن التذكير بالله والتآخي في الله من أهم القربات ومن أفضل الطاعات ، وهو من التناصح والتعاون على البر والتقوى ، ومن التواصي بالحق الذي أثنى الله على أهله ، وأخبر أنهم هم الرابحون ، قال تعالى:"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" وقال عز وجل : "وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"

أمر سبحانه في الآية الأولى بالتعاون على البر والتقوى ، ويدخل في ذلك النصيحة والتوجيه إلى الخير ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبر الوالدين ، وغير ذلك مما ينفع العباد في العاجل والآجل ، ونهى عن التعاون على الإثم والعدوان ، ويدخل فيه التعاون على كل ما يغضب الله سبحانه وتعالى ، كالتعاون على المعاصي كلها كالمسكرات وظلم الناس ، وغير ذلك مما يدخل في التعاون على الإثم والعدوان . فلا يجوز لمسلم أو مسلمة أن يعين على معصية الله عز وجل ، وينبغي للمؤمن والمؤمنة ألا يتأخرا عن التعاون على البر والتقوى .

وأخبر في سورة العصر أن من صفات الرابحين الناجين السعداء : الإيمان ، والعمل الصالح ، والتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر .

هذه صفات الرابحين ، صفات السعداء : الإيمان بالله ورسوله إيمانا صادقا ، ثم العمل الصالح ، وهو ثمرة الإيمان وهو موجب الإيمان ، وهو أداء فرائض الله والكف عن محارم الله ، والمسارعة إلى الخيرات والازدياد من أنواع القربات .

والأمر الثالث : التواصي بالحق ، ويدخل فيه التناصح ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وسائر وجوه الخير .

والرابع : التواصي بالصبر فإن الأمور المهمة لا تحصل إلا بالله ثم بالصبر ، فلهذا أخبر سبحانه عن صفات الرابحين أنهم يتواصون بالصبر .

هذه العناصر الأربعة هي أسباب الوصول إلى السعادة ، والوصول إلى الربح ، وهذه العناصر إذا توافرت للمجتمع صار مجتمعا صالحا ، سواء كان رجاليا أو نسائيا ، كل مجتمع تتوافر فيه هذه الأمور الأربعة وهي : الإيمان الصادق بالله ورسوله ، إيمانا يتضمن توحيد الله ويتضمن الإيمان بالرسل جميعا ومنهم خاتمهم وأفضلهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، ويتضمن الأصل الثاني وهو العمل الصالح ، وهو أداء الفرائض وترك المحارم ، والمسارعة في الخيرات ، ويتضمن العنصر الثالث وهو التواصي بالحق والتعاون على الخير والتناصح ، ويتضمن العنصر الرابع التواصي بالصبر .

ووصيتي العناية بهذه الأصول والحرص عليها ، ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه الشرور ، وغلب فيه الجهل بأمور الدين ، وقل فيه العلم .

ويجب على المؤمن والمؤمنة التعاون على البر والتقوى دائما ، ولا سيما في هذا العصر الذي لا تخفى حاله وما كثر فيه من المغريات وأسباب الشقاء ، وما حصل فيه من الاختلاط بالكفرة والفسقة ، وما حصل فيه أيضا من الرفاهية وتطور الأحوال في كل شيء .

فالمؤمن والمؤمنة في أشد الحاجة للتواصي بالحق والتناصح والتعاون على الخير والصبر على ذلك . فالمؤمن ينصح أخاه إذا رأى منه تقصيرا ، وأيضا المؤمنة تنصح أختها في الله وأخاها في الله : زوجها وأباها وابنها وابنتها وأختها وجدتها وأمها وغيرهم ، في كل شيء : في الصلاة ، في الصوم ، في الحج ، في بر الوالدين ، في الكف عن محارم الله ، في صلة الرحم ، إلى غير ذلك .

والناس بخير ما تناصحوا وتواصوا بالحق ، فإذا أهملوا وضيعوا وتقاعسوا عن هذا الأمر العظيم ، ظهرت بينهم المنكرات ، وقلت بينهم الخيرات ، وانتشرت الرذائل .


منقول مما قاله
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية و الإفتاء
عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -

attaqwaa@hotmail.com

العهد
22-01-2005, 01:11 AM
التناصح في الله بين الأخوة هي الرباط الذي يدوم و لا ينقضي
و هو ممتد إلى يوم القيامة
و يجازي الله به تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله

فالتناصح في الله هو الذي يولد المحبة في الله

جزاك الله خيرا أخي على هذا النقل الطيب
رحم الله شيخنا ابن باز و أسكنه فسيح جناته