PDA

View Full Version : سلسلة علماء السلف


غريب الدنيا
03-01-2005, 01:15 PM
مالك بن أنس

(93 ـ 179هـ)

هو مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله.

شيخ الإسلام، حجة الأمة، إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة الفقهاء، ولد في المدينة سنة ثلاث وتسعين، ونشأ نشأة كريمة.

طلب العلم وهو ابن بضع عشرة سنة، فأخذ عن نافع، وابن المنكدر، والزهري، وعبد الله بن دينار، وصالح بن كيسان، وسعيد المقبري، وغيرهم.

تأهل للفتيا، وجلس للإفادة وله عشرون سنة، وكان يقول: ما أجبت في الفتوى حتى سألت من هو أعلم مني: هل تراني موضعاً لذلك ؟ سألت ربيعة ويحيى بن سعيد، فأمراني بذلك.

كان قوالاً بالحق، غزير العلم، وخاصة في الحديث الشريف، إماماً في نقد الرجال، حافظاً، محموداً، لا يروي إلا عمن هو ثقة عنده، وكان بارعاً في الفقه، لم يكن بالمدينة عالم من بعد التابعين يشبهه.

قال عنه سفيان بن عيينة: مالك عالم أهل الحجاز. وقال الشافعي: إذا ذكر العلماء فمالك النجم.

كان إذا أراد أن يُحدِّث توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسرّح لحيته، وتمكن من جلوسه بوقار وهيبة. فقيل له في ذلك ؟ فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحدث به إلا متمكناً على طهارة، وكان يكره أن يحدِّث على الطريق، أو قائماً أو مستعجلاً، ويقول: أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان مجلسه مجلس وقار وحلم، ليس فيه شيء من المراء واللغط ورفع الصوت.

وكان عزيز النفس لا يبذلها لأحد، بعث إليه الخليفة المهدي بألفي دينار، وبعد فترة أرسل إليه طالباً منه القدوم عليه في مدينة السلام، فقال مالك: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) والمال عندي على حاله.

ولما قدم المهدي المدينة بعث إليه، فأتاه وقال لابنيه هارون وموسى: اسمعا منه، فرفض مالك، وقال: العلم يؤتى إليه. فقال المهدي: صدق مالك. وأمرهما بالذهاب إليه.

تعرض مالك لمحنة شديدة في إمارة جعفر بن سليمان بن علي العباسي أمير المدينة سنة 147هـ فقد وشي إليه بأنه يرى أن أيمان البيعة ليست ملزمة إذا كانت بالإكراه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس على مستكره طلاق)، فنهي عن رواية هذا الحديث فلم ينته، فأمر به فجردت ثيابه وضرب سبعين سوطاً، وحلق شعره، وحمل على بعير وقيل له: ناد على نفسك، فقال: ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس أقول: طلاق المكره ليس بشيء، فقال جعفر بن سليمان: أنزلوه.

وما زال بعدها في رفعة وعلو.

قال الذهبي: هذا ثمرة المحنة المحمودة، أنها ترفع العبد عند المؤمنين.

ولما حج المنصور، دعا مالك فسأله وأجابه، فقال له المنصور: عزمت أن آمر بكتبك هذه ـ يعني الموطأ ـ فتنسخ نسخاً، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين بنسخة، وآمرهم أن يعملوا بما فيها، ويدعوا ما سوى ذلك من العلم المُحْدَث، فإني رأيت أصل العلم رواية أهل المدينة وعلمهم.

فقال له مالك: يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الناس قد سيقت إليهم أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سيق إليهم، وعملوا به ودانوا به، من اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وإن ردّهم عما اعتقدوه شديد، فدع الناس وماهم عليه، وما اختار أهل كل بلد لأنفسهم، فقال: لعمري لو طاوعتني لأمرت بذلك.

ولمالك رحمه الله مؤلفات، منها:

رسالة في القدر، كتبها إلى ابن وهب وإسنادها صحيح.

وله مؤلفات في النجوم ومنازل القمر. رواه سحنون، عن ابن نافع الصائغ، عنه، ورسالة في الأقضية، وله جزء في التفسير، ورسالة إلى الليث في إجماع أهل المدينة.

مات الإمام مالك رحمه الله بالمدينة سنة تسع وسبعين ومئة، ودفن بالبقيع.

غريب الدنيا
03-01-2005, 01:19 PM
ربيعة الرأي

((000 ـ 136 هـ))

هو أبو عثمان ربيعة بن فروخ مولى آل المنكدر.

فقيه مجتهد سمي بربيعة الرأي لبراعته في الاجتهاد والقياس.

خرج أبوه مجاهداً وهو جنين في بطن أمه، وترك لها ثلاثين ألف دينار فأنفقتها على تربية ابنها وتعليمه، ولما عاد أبوه بعد سبع وعشرين سنة وجده يتصدر حلقة كبيرة للعلم، ويجلس فيها أشراف أهل المدينة بما فيهم الإمام مالك بن أنس فسر الأب، وقال لزوجته: والله ماضيعت المال. أخذ ربيعة العلم عن بعض الصحابة الذين أدركهم، مثل أنس بن مالك، والسائب بن زيد، كما أخذ عن علماء التابعين في زمنه. وأصبح من أشهر فقهاء المدينة.

أخذ عنه سفيان الثوري، والليث بن سعد، وغيرهما كثير.

قال عنه عبيدالله بن عمر: ((هو صاحب معضلاتنا وعالمنا وأفضلنا))، وقال عنه ابن الماجشون: ((مارأيت أحداً أحفظ للسنة من ربيعة)).

كان واسع العلم، قوي الحافظة، شديد الذكاء، وكان أيضاً جواداً، يسخو بما في يديه لكل من يسأله.

هايدي
03-01-2005, 03:45 PM
أخي المبارك .. غريب الدنيا


ماشاء الله لا قوة إلا بالله .. مجهود مبارك بإذن الله ...


جزاك الله خيراً على طرحك القيم ....

بشاير
03-01-2005, 07:40 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما شاء الله لا قوة إلا بالله

مجهود تشكر عليه أخي الفاضل غريب الدنيا فجزاك الله خير

من خلال موضوعك سنتعرف على علماء غابت أسماؤهم عنا ولكن بلا شك فأعمالهم تخلد ذكراهم

بارك الله فيك ويسر لك كل خير وفقهنا الله وإياكم في دينه

غريب الدنيا
04-01-2005, 12:18 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

جزاكي الله خيراً على المرور وأسأل الله أن ينفعنا بما نكتب أن يجعله حجتة لنا لا علينا

غريب الدنيا
04-01-2005, 12:20 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
جزاكي الله خيراً أختي بشاير على المرور
اللهم آمين

الـفتــــــــى الـمــــــــحب
04-01-2005, 12:48 AM
من الأصدقاء ..

النعمان
04-01-2005, 12:57 AM
جزاك الله خير

غريب الدنيا
06-01-2005, 02:21 AM
جزاك الله خيراً أخ الفتى المحب وحقيقة :think: لم أفهم معنا كلامك

غريب الدنيا
06-01-2005, 02:23 AM
واياك أخ النعمان وأشكرك على المرور