PDA

View Full Version : ~~"الاســــــــــــراء و المعـــــــــــــــراج "~~


قارئ القرآن
11-09-2004, 03:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أمـــــــا بعد :

اخواني \ اخواتي ...
بمناسبة ذكرى الاسراء والمعراج التي تصادف يوم الأحد الموافق 27\رجب \1425هـ ، أحببت أن أورد لكم قصة أو بالأصح معجزة الاسراء والمعراج ، لنستخلص منها العبر و للذكرى "وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين "


الاســــراء والمــــــــعــــــــراج

قال الله تبارك وتعال:"سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .... سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ ليلاً من المسجدِ الحرامِ إلى المسجِد الأقصى الذي باركنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ من ءاياتِنَا إنّهُ هوَ السميع البصير "(سورة الإسراء /1 )

من السيرة ( أ )

اشتد الصراع بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الكفار من قريش ،وبين الحق والباطل واخذ الكفر يقاتل عن مواقعه بشراسة حتى اضطر المسلمون إلى الهجرة مرتين فرارا بدينهم وحرصا على عقيدتهم ،واشتد أذى المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم خاصة بعد وفاة زوجته خديجةضي الله عنها ،وعمه أبو طالب إلى مالم يكونوا يصلون إليه في حياته فاتجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وبدا يدعو سادة بني ثقيف لكنهم لم يستجيبوا له وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به فاخذ يناجي ربه مناجاة الصابر المحتسب يطلب منه العون والمد في هذا الجو القاتم كان الله بنبيه رؤوفا رحيما كان المعراج من ارض المسجد الأقصى إلى السموات العلا إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى وكان في الإسراء اكثر من معنى و أثره لا يزال قائما على مر الأيام ،يكرم الله نبيه عل صبره ويجازيه الجزاء الأوفى على تحمله فتدعيه إليه ويقربه منه إلى درجة لم يصلها أحد من خلقه حتى ولا الملائكة المقربون ويقدم له ارض الشام ارض فلسطين ارض القدس ارض المسجد الأقصى هدية وإيمان وجائزة ورضوانمعنى الإسراء والمعراج: الإسراء :ذهاب الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى بالقدس ليلا ثم رجوعه من ليلته ،راكبا البراق ويصحبه جبريل عليه السلام والمعراج: صعود النبي صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس إلى السماوات السبع وما فوقها حيث فرض الله عليه وعلى أمته الصلوات الخمس وأوحي إليه ما أوحى ثم رجوعه إلى بيت المقدس حادثة الإسراء والمعراج: اختلف الناس في وَقت المعراج ,فقيل:كان قبل الهجرة بثلاث سنين ،وقيل: بسنة واحدة والقصة كما وردت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نائما بالمسجد في الحجر فأُسري به إلى المسجد الأقصى في أرض الشام وقد روى حديث المعراج جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة قال: قال رسول الله صلى الله علية وسلم أتاني جبريل وميكائيل فقالا: بأيهم أُمرنا ؟ فقالا:أُمرنا بسيدهم، ثُم ذهبا ‏ثُم جاءا من القابلة وهُم ثلاثة فألفـوه وهو نائم فقلبوه لظهره وشقوا بطنه وجاءوا بماء زمزم فغسلوا ما في بَطنه من غلِ وغيرة، وجاءوا بطست مملوء إيناً وحكمة فمليء قلبه وبطنه إيماناً وحكمةً. قال: وأخرجني جبريل من المسجد وإذا أنا بدابة وهي البُراق، وهي فوق الحمار ودون البغل, يُقوع خطوَه(أي تمايل في مشيه) عند منتهى طرفه، فقال اركب،فلما وضعت يدي عليه تشامس وأستصعب. فقال جبريل: يا براق ما ركبك نبيٌ رم على الله من محمد فانصب عرقي وانخفض لي حتى ركبته، وسار جبريل نحو ‏المسجد الأقصى، فأُوتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر خمر، فقيل لي : إختر أحدهما، فأخذت اللبن، فقيل لي : أصبت الفطرة، أما أنك لو شربت الخمر لغوت أمتك بعدك، ثم سِرنا فقال لي : أنزل فصل، فنزلفصليت، فقال: هذه طيبَة وإليـها المُهـاجَر، ثُم سِرنا فقال لي: إنزل فصَلِ، فنزلت فَصَليتُ، فقال :هـذا طور سيناء حيثُ كلمَ الله موسى، ثُمَ سِرنا فقال: إنزل فَصَلِ، فنزلتُ فصليت، فقال : هذا بيت لحم حيث وُلد عيسى. ثُم سرنا حتى أتينا بيت المقدس، فَلما انتهي إلى باب المَسجِد أنزلني جبريل وربط البُراق بالحلقة التي ‏كان يَربِط بِهـا الأنبياء، فَلما دخلتُ المسجِد إذا أنا بالأنبياء حَواليْ، وقيل بأرواح الأنبياء الذين بَعَثَهُم الله قَبلي، فَسَلموا عَلي ,فَقُلت : يا جبريل من هؤلاء؟ قال : إخوانك من الأنبياء، زَعت قريش أن لله شَريكاً ، وَزَعمَت النصارى أن لله ولداً ، سَـل هؤلاء النبيين هَل كان لله عز وجل شريكاً أو ولد،فذلك قَولٌه تَعالى { واسأل مَن أرسلنَا مِن قَبلِك مَن رُسُلنا أَجَعَلنا مِن دون الرحمنِ آلِهةً يُعبَدون } فأقروا بالوحدانية لله عز وجل، ثم عهم جبرائيل وقَدَمني فصَليت بهم رَكعتين. ثم انطلق بي جبريل إلى الصخرة فصعَد بي عليها، فإذا معراج إلى السماء لا ينظر الناظرون إلى شيء أحسن منه ومنه تعرج الملائكة، أصله في صَخرة بَيت المقدس ورأسُه ملتصق بالسماء, فاحتملني جبريل ووضعني على جناحِه وصَعَد بي إلى السَماء الدنيا فاستفتح ، ‏فقيل مَذا ؟ قال : جبريل, قيل : ومَن مَعَك ؟ قال : محمد ، قيل : وَقَد بُعِث ؟ قال : نَعَم , قيل : مَرحبا بِه ونعم المجيء جاء! فَـفُـتِـحَ ، فدخلنا فإذا برجل تام الخلقة عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة، فإذا نظـر إلى الباب الذي عيمينه ضَحِك ، وإذا نطر إلى الباب الذي عن يساره بكَى . فقلت : من هذا وما هذان البابان ؟ فقال : هذا أبوك آدم، والباب الذي عن يمينه باب الجنه فإذا نظر إلى من يدخلها من ذريته ضَحِك، والباب الذي عن يساره باب جَهَنم ,فإذا نَظَر إلى من يدخلها من ذريتِه بكحَزن. ثُم صَعد بي إلى السماء الثانية فاستفتح ، فقيل مَن هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومَن مَعَك ؟ قال : محمد ، قيل : وَقَد بُعِث ؟ قال : نَعَم ، قيل : حياه الله ، مَرحبا بِه ونعم المجيء جاء! فَـفُـتِـحَ لنا ،فدخلنا فإذا بشابين فقلت: يا جبريل من هذان ؟ فقال : هذ عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا. ثم صَعَد بِي إلى السماء الثالِثة فاستفتح ، فقيل مَن هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومَن مَعَك ؟ قال : محمد ، قيل : وَقَد بُعِث إليه ؟ قال : نَعَم ،قيل : مَرحبا بِه ونعم المجيء جاء! فدخلنا فإذا برجل قد فضل الناس بالحسن. قلت : من هذا ياجبريل ؟ قال : هذا أخوك يوسِـف. ثم صعد بي إلى السماء الرابعة استفتح ، فقيل مَن هذا ؟ قال : جبرائيل, قيل : ومَن مَعَك ؟ قال : محمد ، قيل : وَقَد بُعِث إليه ؟ قال : نَعَم ، قيل : حياه الله ،مَرحبا بِه ونعم المجيء جاء! فَـفُـتِـحَ لنا ،فدخلنا فإذا برجل,فقلت : من هذا ؟ قال : إدريس رفُ الله مكانا عليا. ثم صَعَد بي إلى السماء الخامسة ، فاستفتح ، فقيل مَن هذا ؟ قال : جبرائيل, قيل : ومَن مَعَك ؟ قال : محمد ، قيل : وَقَد بُعِث إليه ؟ قال : نَعَم ، قيل : حياه الله ،مَرحبا بِه ونعم المجيء جاء! فدخلنا فإذا رجل جالس وحوله قوم يقص عليهم . قلتُ : من هذا ؟ قا: هذا هارون والذين حوله بنو إسرائيل. ثم صعد بي إلى السماء السادسة فاستفتح ، فقيل مَن هذا ؟ قال : جبريل، قيل : ومَن مَعَك ؟ قال : محمد ،قيل : وَقَد بُعِث إليه ؟ قال : نَعَم ، قيل : حياه الله ،مَرحبا بِه ونعم المجيء جاء! فَـفُـتِـحَ لنا ،فدخلنا فإذا رجل جالس فجاوزناه، فبكى الرجل ، فقلت :اجبريل من هذا ؟ قال موسى. قلت : فما باله يبكي ؟ قال : يزعم بنو إسرائيل أني أكرم على الله من آدم ، وهذا الرجل من بني آدم قد خلفني وراءه. قال : ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح ، فقيل مَن هذا ؟ قال:جبريل ، قيل : ومَن مَعَك ؟ قال : محمد ، قيل : وَقَد بُعِث إليه ؟ قال : نَعَم ، قيل : مَرحبا بِه ونعم المجيء جاء فدخلنا فإذا رجل أشمط جالس على كرسي على باب الجنة وحوله قوم بيض الوجوه أل القراطيس وقوم في ألونتهم شيء ، فقام الذين في ألوانهم شيء فاغتسلوا في نهر وخرجوا وقد صارت وجوههم مثل وجوه أصحابهم . فقلت : من هذا ؟ قال : أبوك إبراهيم ، وهؤلاء البيض الوجوه قوم لم يلبسوا إيمانهم بظُلم ، وأما الذين في ألوانهم شيء فقوم خلصوا عملاً صالحاوآخـر سيئاً فتابوا فتاب الله عليهم ، وإذا إبراهيم مستند إلى بيت، فـقال : هـذا البيت المعمور يدخله كل يـوم سبعون ألفا مِنَ الملائكة لا يعودون إليه. قال : وأخذني جبريل فانتهينا إلى سدرة المنتهى وإذا نَبِقها مثل قلال هَجَر يَخرُج من أصلـها أربعة أنهار : نهران باطنان، ونهران ظاهران، فإما الباطنان ففي الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات، قال : وغشيها من نور الله ما غشيها, وغشيها الملائكة كأنهم جراد ذهب من خشية الله، وتحولت حتى ما يستطيع أحد أن ينعتها ، وقام جبرائيل في وسطها، فقال جبرائيل : تقدم يا محمد. فتقدمتُ وجبريل معي إلى حجاب ،فأخذ بي ملك وتَخَلف عني جبريل، فقلت : إلى أين ؟ فقال :{ وما منا إلا لَهُ مَقامْ مَعلوم } وهذا منتهى الخلائق. فلم أزكذلك حَتى وصلتُ إلى العرش فأتضح كل شيء عند العرش وكَلَ لساني مِن هَيبَة الرحمن، ثم أنطق الله لساني فقلت : التحيات المباركات والصلوات الطيبات لله ، وفرض الله علي وعلى أمتي في كل يوم وليلة خمسين صلاة.ورجعت إلى جبرائيل فأخذ بيدي وأدخلني الجنة فرأيت القصورن الدُر والياقوت والزبرجد ، ورأيت نهراً يخرج من أصله ماء أشَــــد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، يـجري على رضراض من الـــدر والياقوت والمسك ،فقال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربُك ، ثم عرض علي النار ، فنظرتُ إلى أغلالها وسلاسلها وحياتها وعقاربها وما فيها منلعذاب. ثُم أخرجني, فانحدرنا حتى أتينا موسى ، فقال : ماذا فرض عليك وعلى أمتك؟ قلتُ : خمسين صلاة ، قال: فإني قد بلوتُ بني إسرائيل قبلك وعالجتهم أشَد المعالجة على أقل من هذا فلم يفعلوا ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. فرجعت إلى ربي وسألتُه ، فخفف عني عشراً. فر إلى موسى فأخبرته ، فقال أرجع واسأله التخفيف. فرجعتُ فخفف عني عشراً ، فلم أزل بين ربي وموسى حتى جعلها خمساً ، فقال: ارجع فاسأله التخفيف ، فقلت : إني قد استحيت من ربي وما أنا براجع ، فنوديت : إني قد فرضتُ عليك وعلى أمتك خمسين صلاة والخمس بخمسين، وقد أمضُ فريضتي وخففتُ عن عبادي. ثم انحدرت أنا وجبرائيل إلى مضجعي، وكان كل ذلك في ليلة واحدة. فلما رجع إلى مكة علم أن الناس لا يصدقونه فقعد في المسجد مغموما فمر به أبو جهل كالمستهزئ : هل استفدت الليلة شيئا ؟ قال : نعم ، أسري بي الليلة إلى بيت المقدس . قال : ثم أصبحت بين ضهرانينا؟ ل : نعم .فخاف أن يخبر بذلك عنه فيجحده النبي ، فقال : أتخبر قومك بذلك ؟ فقال : نعم . فقال أبو جهل : يا معشر بني كعب بن لؤي هلموا فأقبلوا فحدثهم النبي, صلى الله عليه وسلم فمن بين مصدق ومكذب ( ومصفق ) وواضع يده على رأسه . وارتد أُناس ممن كان آمن به وصدقه وسعى رجال من المشركين إلى أبو بكر فقالوا : إن صاحبك يزعم كذا وكذا ! فقال : إن كان قال ذلك فقد صدق وإني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحه ، فسمي أبو بكر الصديق من يومئذ. قالوا : فانعت لنا المسجد الأقصى. قال : فذهبت أنعت حتى التبس علي ، قال: فجيء بالمسجد وأني أنظر إليه ، فجعلت أنعتهُ. قالوا : فأخبرنا عن عيرنا. قال : قد مررت على عير بني فلان بالروحاء وقد أضلوا بعيرا له وهم في طلبه ، فأخذت قدحا فيه ماء فشربته فسلوهعن ذلك, ومررت بعير بني فـلان وفـلان وفـلان فرأيت راكبا وقـعوداً بـذي مُـرَّ ، فنفر بِكرهما مِني فسقط فلان فانكسرت يده ، فسلوهما. قال : ومررت بعيركم بالتنعيم يقدمها جمل أورق عليه غرارتان مخيطتان تطلع عليكم من طلوع الشمس. فخرجوا إلى الثنية فجلسوا ينظرون طلوع الشمس ليكذبوه إذ قال قائل : هذه الشمس قد طلعـت. فقال آخـر : والله هـذه العير قد طلعـت يقدمها بعير أورق كما قال. فلم يفلحوا وقالوا : إن هذا سحر مبين. المرجع : الكامل في التاريخ لابن الأثير حكمة الإسراء والمعراج:قال السيوطي في" الآية الكبرى ":تكلم الناس في الحكمة في الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس قبل المعراج فقيل:ليجمع تلك الليلة بين القبلتين،ولان بيت المقدس كان هجرة غالب الأنبياء قبله فحصل له الرحيل إليه في الجملة ليجمع بين ‏أشتات الفضائل ،وله محل الحشر وغالب ما اتفق له في تلك الليلة يناسب الأحوال الأخروية فكان المعراج من القدس ،وقيل لإرادة إظهار الحق على من عاند لأنه لو عُرج به من مكة إلى السماء لم يجد لمعاندة الأعداء سبيلا إلى البيان والإيضاح فلما ذكر عليه السلام انه اسري به إلى بيت المق سألوه عن جزئيات من بيت المقدس كانوا رأوها وعلموا انه لم يكن رآها قبل ذلك فلما اخبرهم بها حصل التحقيق بصدقه فيما ذكر من الإسراء إلى بيت المقدس في ليلة وإذا صح خبره في ذلك لزم تصديقه في بقية ما ذكره وهذه الحكمة تحقق أن الإسراء كان في اليقظة بجسمه وروحه لأنه لو كان مناما أو بالروح كما قيل ما كذبه المشركون وما تحدوه أن يصف لهم المسجدونلحظ من جهة أخرى أن هذه الرحلة اتخذت نفس المسار الذي كان يسلكه أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام في تردده بين مكة والأرض المباركة حين اسكن هاجر وابنها إسماعيل في مكة واسكن سارة وابنها إسحاق في فلسطين وذلك كله يحمّل المسلمين في كل مكان عبء الدفاع عن هذه البلاد المقدسة والإبقاء عليها في حوزتهم ..

( ب )

والاسراء هو ذهاب الله بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكه الى المسجد الأقصى في مدينة القدس في جزءٍ من الليل ثم رجوعه الى المسجد الحرام في الليلة نفسها..
اما المعراج فهو صعوده صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس الى السماوات السبع وما فوقهن ثم رجوعه الى بيت المقدس في جزءٍ من الليل..
وقد ثبت الاسراء بالنص القراني الشريف وبالأحاديث النبويه الصحيحه..ففي القرآن قوله تعالى..(( سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير))…واما المعراج فهو ثابت بالاحاديث الصحيحه التي رواها الثقات العدول.. وتلقتها الامة بالقبول..
يقول الاستاذ عبدالرحمن حبنكه في كتابه "العقيده الاسلاميه وأسسها":
"لقد علمنا من تاريخ الأمم ان كل امه جاء فيها رسول يدعي النبوه كانت تطلب منه برهانا على صدقه..ومن حقها ان تطلب هذا البرهان..أن لم يحصل لها العلم بنبوته عن طريق آخر..وذلك للتثبت من صحة نبوته..ولكن دون تعنت او شطط..فيأتي البرهان على صورة معجزة ما..سواء كان ذلك نفس ما يطلبونه ..او شيئا غير الذي يطلبونه.."
والمعجزه هي..امر ممكن عقلا..خارق للعاده يجريه الله على يد من اراد ان يؤيده ليثبت بذلك صدق نبوته وصحة رسالته..
ويمثل الاسراء والمعراج فصلا من السيره النبويه العطره..وقد سبقهما فصول مضيئه بنور الايمان..ومضاء العزيمه..وكلنا يذكر من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم منذ ان بعثه الله بالرساله واعلانها على قريش مدى تعنتهم وصلفهم..ومحاربته هو واصحابه في كل مكان..لدرجة انهم حاولوا قتله عدة مرات..وهم الذين كانوا يلقبونه بالصادق الأمين..ولكنهم ما لبثوا ان انقلبوا عليه بعد ان دعاهم الى نبذ عبادة الأصنام وعبادة الله الواحد الأحد..لما وجدوا ان في ذلك تسفيها لإحلامهم..وتعارضا لما وجدوا عليه آبائهم..
وبعد ان رأى ان ارض مكه صلده..قاسيه..لا تقبل بذرة التوحيد..وليست صالحة لتلقي الخير..انطلق عليه افضل الصلاة والسلام الى الطائف في رحلة يبحث فيها عن امل..يبحث عن قلوب حانيه..لعلها تحمل هذا النور..لا الى اهل الطائف بل الى الدنيا كلها..
انطلق الحبيب على قدميه المتعبتين وهو لا يمتلك في هذا الوقت الراحله..تحت شمس محرقه..تكاد تذيب الحديد..وقد ازداد حزنه بموت زوجته الحانيه السيده خديجه..وموت عمه ابي طالب..الذي كان حائط صد منيع لحملات المشركين..ولكن بكل أسف..فعل اهل الطائف بالمصطفى مالم يكن يتوقعه ومالم يكن يخطر بباله..فسلطوا عليه سفائهم وصبيانهم..وآذوه وسبوه..ورموه بالحجارة حتى نزف الدم الشريف من الحبيب المصطفى.. فالتجأ الى بستان..ورفع يديه داعيا ربه.." اللهم اني اشكو اليك ضعف قوتي, وقلة حيلتي, وهواني على الناس,يا ارحم الراحمين, انت رب المستضعفين وانت ربي,الى من تكلني؟الى بعيد يتجهمني,ام الى عدوٍ ملكته امري,اسألك بنور وجهك,ان لم يكن بك غضب علي فلا ابالي..اسألك بنور وجهك الذي اشرقت له الظلمات وصلح عليه امر الدنيا والآخره..ان لا تنزل بي غضبك او يحل علي سخطك..لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة الا بك.."
وعاد المصطفى صلى الله عليه وسلم من تلك الرحله وهو يحمل في قلبه هموما واحزانا.. تلك الرحله التي دعى بعدها الرسول عليه افضل الصلاة والسلام دعاءً حارا عميقا..منبعثا من نفسٍ مكلومة جريحه..ولكنها راضيه..وكيف لا ترضى وهي نفس سيد الخلق وخاتم الرسل الذي اوحى اليه ربه فيما اوحى((ولسوف يعطيك ربك فترضى))..
ولقد استجاب الله تعالى لدعاء نبيه..وقد ذكر في دعائه ضعف قوته..وقلة حيلته..وهوانه على الناس, فبين الله تعالى له أنه يضع في يده كل القوى..وانه لا يمكن ان يهون والله تعالى معه..وانه لم يتركه لعدو ولا لولي, بل ان امره عليه الصلاة والسلام الى الله سبحانه, وهو القاهر فوق عباده..وذلك عندما ارسل له جبريل عليه السلام..وحين ناداه قائلا..ان الله قد سمع قول قومك لك..وما ردوا به عليك..وقد بعث لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم..وعندما ناداه ملك الجبال قائلا..يا محمد..ان الله قد بعثني اليك لتأمرني ما شئت..ان شئت فأطبق عليهم الأخشبين – جبلين بمكه المكرمه - … فتجلت رحمة سيد الخلق اجمعين..وقال عليه الصلاة والسلام من ضمن ما قال " اني لأرجو ان يخرج الله من اصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شي.."
وقد كان الله مع نبيه دائما..ولئن ضاقت به الأرض في بعض الأوقات.. فلتتسع له رحاب السماوات..في ضيافة لم ينلها من قبله انس ولا جان..الى حيث سدرة المنتهى ولا منتهى..
ولا يسعنا في هذا المقام ان نتعمق ونذكر ما رأى الرسول صلىالله عليه وسلم من آيات ربه الكبرى..مما ثبت به فؤاده..وشرح به صدره..واعانه على المضي في نشر الدعوه الى مشارق الأرض ومغاربها..
ولكنها دعوه الى النظر في واقعنا الاليم والذي فرض علينا ان نعيشه..في ظل الأسر الذي يعيشه المسجد الأقصى الجريح..والذي يأن تحت وطأة اقدام القردة والخنازير من اليهود والنصارى..

يا عابد الحرمين لو ابصرتنا لعلمت انك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه فنحورنا بدماءنا تتخضب
ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب
من كان يتعب خيله في باطلٍ فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ولقد اتانا من مقال نبينا قول صحيح صادق لا يُكذب
لا يستوي غبار خيل الله في انف امرءٍ ودخان نارٍ تلهبُ


**** المصادر....
-نور اليقين في سيرة سيد المرسلين(الشيخ محمد الخضري)
-الاسراء والمعراج (رزق هيبه)
-الاسراء والمعراج-ذكر احاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها من سقيمها(فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الالباني -رحمه الله)
- محاضرات متفرقه (الشيخ محمد حسان وآخرون)

ارجو المعذره على التقصير والخطأ اذا حصل..

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .......

tehamah_al7ejaz
11-09-2004, 05:51 PM
بارك الله فيك اخي العزيز قاريء القران

زمردة
12-09-2004, 06:15 AM
رد مقتبس من tehamah_al7ejaz
بارك الله فيك اخي العزيز قاريء القران

tehamah_al7ejaz
12-09-2004, 02:46 PM
يرفع للعبرة والتأمل والاتعاض

قارئ القرآن
16-09-2004, 09:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أشكرك أخي في الله \ tehamah_al7ejaz

وكذلك الأخت الفاضلة \ زمردة

وجزاكم الله خيرا ، ونسأل الله تعالى أن تعم الفائدة للجميع ، وليس الاسراء والمعراج يوم واحد في السنة نحييه ،فحياتنا هي احياء للإسراء والمعراج ...

وأعود لأشكركم على الرد الطيب ، وفقنا الله وإياكم ....