PDA

View Full Version : الهجرة النبوية


Um-Shahad
20-03-2004, 04:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الفدائي الأول

إن أروع الدروس التي نستلهمها من حدث الهجرة درس الفداء، فداء علي بن أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم حين عزم النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة فقال لعلي: " أتنام الليل على فراشي يا علي؟" فأجابه علي بلسان الفدائي:" نفسي لك الفداء يا رسول الله " فلماذا؟ هل ليقوم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بتعيينه نائبا له؟! أم ليبوئه منصبا في الدولة الإسلامية الفتية؟! الحقيقة انه لا هذا ولا ذاك. وإنما قال ذلك لأن قلبه امتلأ بحب الله وحب رسوله، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما بدا المسيرة ببناء النفوس غرس فيها شجرة الإخلاص، واجتث منها شجرة التعلق بالدنيا وما فيها، إذن هو درس الوفاء يا أهل الوفاء وان الله سبحانه وتعالى ينادي يوم القيامة على أهل الوفاء فيقول:" أين المتحابون في جلالي؟ اليوم أظلهم تحت عرش يوم لا ظل إلا ظلي" إن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه عندما قال:" نفسي لك الفداء يا رسول الله" يعلم أن الخطر داهم والموت واقع والبيت محاصر بأربعين شابا من فتيان قريش وعما قليل سيهاجم البيت بقوات أبي جهل، ولكن ما قيمة الموت بجانب الفداء؟ قال الإمام الشافعي رحمه الله:
إن أخاك الحق من كان معك
ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك
شدد فيك شمله ليجمعك

وفاء الصديق

والدرس الثاني من الدروس المستفادة من الهجرة درس الوفاء، وفاء الصديق الأكبر أبي بكر رضي الله عنه عندما هاجر المسلمون سرا فكان يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر، ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه يؤخره ويقول له:" لعل الله يجعل لك صاحبا يا أبا بكر" والحديث أورده البخاري وغيره من أصحاب الحديث والسير، الشاهد فيه أن النبي عليه صلوات الله وسلامه لما هاجر واصطحب معه أبا بكر رضي الله عنه انطلق المشركون في كل مكان في الصحراء يبحثون عن محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وعند غار ثور انتهت آثار السير، فأحدقوا به من كل جانب فما رأوا شيئا، ويسمع أبو بكر رضي الله عنه وقع أقدامهم فيضطرب قلبه ويهمس في أذن الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا:" يا رسول الله إن قُتلتُ أنا فإنما أنا رجل واحد، وان قُتلتَ أنت يا رسول الله هلكت الأمة" إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم يطمئن أبا بكر ويقول:" يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما لا تحزن إن الله معنا" وفي ذلك يقول ربنا عز وجل"الا تنصروه فقد نصره الله.. والله عزيز حكيم" سورة التوبة.
وبينما هما في الغار إذ مزق أبو بكر ثوبه وألقم ثقوب الغار من ثوبه فسدها الا ثقبا واحدا فوضع فيه قدمه فلسعت أفعى وفرغت سمها في قدمه ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم وقد وضع رأسه على فخذ أبي بكر، فلم يرد أبو بكر إن يتحرك لئلا يوقظ النبي صلى الله عليه وسلم ولكن من شدة ألم السم تساقطت دموع الصديق رضي الله عنه على وجه النبي صلى الله عليه وسلم فاستيقظ الرسول الكريم عيه صلوات الله وسلامه عليه وقال:" ما أصابك يا أبا بكر؟" فقال:" حية سمتني يا رسول الله"، فقال:" لا عليك" ووضع يده الشريفة على قدم أبي بكر وقرأ فبرئ الصديق رضي الله عنه، وحينما انطلق الموكب المبارك إلى المدينة، كان أبو بكر رضي الله عنه يمشي أمامه قليلا وخلفه قليلا لحمايته صلى الله عليه وسلم.