PDA

View Full Version : كفاكم جدلا....!


ابوبيادر
11-05-2003, 03:35 PM
أيمكن أن نعود بالزمن، أو يعود بنا الزمن سنوات طويلة إلى الوراء؟؟..وهل من المعقول أن نأخذ في مضغ أحزاننا وكأننا أدمنّا هذا الشكل من معاقبة أنفسنا والآخرين معنا دون التوقف لحظة للتفكير بما يجري؟؟.. ألا نستوعب أنه يُراد لنا ببساطة أن نكون منكسرين مهزومين مسكونين بكل مشاعر اليأس والإحباط والخوف والهزيمة؟؟.. هل هذا هو الدواء؟؟.. بكاء ونواح وصرخات تنعي الرجولة، وكأن من يُقدم النعوى بعيد بشكل عن عروبته وأمته العربية .. هل نعود إلى الشعر الذي عشنا مرارته حين توجه إلى شتم العروبة والتقليل من قيمة كل ما هو عربي؟؟.. وكأن الشعراء الذين شتموا ولعنوا شعراء من جزيرة نائية أو أمة أخرى لا تمت إلى العربية بصلة .. !!..

يا سادتي كفاكم جلداً للذات .. كفاكم نواحاً وبكاءً وندباً !!.. فما نحن فيه يتطلب صحوتنا لا موتنا، انتباهنا لا غرقنا في علك أحزاننا .. أليس الكتاب والشعراء هم الطليعة .. فلماذا تكون الطليعة مسكونة باليأس إلى هذا الحد ؟؟..

ما يصلني من قصائد وخواطر وكلمات عن طريق البريد الإلكتروني أو للمجلة التي أعمل فيها، جعلني أحار وأطرح السؤال ألف مرة: أيمكن أن يقع أدباؤنا في هذا الفخ المنصوب بهذه السهولة؟؟.. هل من طبيعتنا أن نغرق ونستغرق في الحزن بهذه السرعة؟؟.. هل نُعيد إلى الحاضر قصائد الشاعرين نزار قباني ومظفر نواب في عملية بكاء وندب متصلين على حاضرنا المكسور والمهزوم والمهزوز؟؟.. إن كنا نريد فلماذا لا نطفئ الأضواء ونستحضر هذه القصائد ثم نعقد الحلقات على شرفها ونأخذ قي النواح على أنغامها؟؟.. لن يكتب أحد من أدبائنا خيراً من هذه البكائيات والشتائم .. فلماذا نبحث وعندنا غير قليل من شعر يستطيع أن يعطينا هذا الشعور "الرائع!! " بضآلتنا وقلة قيمتنا وهواننا؟؟.. ستجدون في هذه القصائد ما شئتم من ندب للرجولة "المفقودة!!"، والكرامة المنخورة، والإرادة المشلولة، والعروبة المطعونة الذبيحة!!.. فلماذا البحث .. عودوا إلى هذه القصائد وترنموا بكاءً على الأطلال بالشكل الذي تريدون، وللمدة التي ترغبون بها!!..

يا أدباءنا وشعراءنا وكتابنا حرام .. هذا والله حرام .. لا معنى لأن نكون مهزومين مهزوزين إلى هذا الحد.. لا معنى لأن نذبح ذواتنا ونجلدها .. دققوا في جوانب المسألة وانتبهوا قدر استطاعتكم لموطئ القدم قبل أن تضيع الدروب، ويجف الماء، وتصير نفوسنا صحراء قاحلة ميتة ..

أريد فقط أن أسأل: أتراكم بكل هذا النواح تبنون شيئاً؟؟.. هل تستطيعون بهذا البكاء المرير أن تعيدوا الزمن إلى الوراء؟؟.. كل ما جرى حصاد أعمارنا وواقعنا، لا داعي لاستثناء أحد منا، كلنا ساهمنا بهذا الشكل أو ذاك في وضع البداية والطريق لما وصلنا إليه .. وكان البكاء والنحيب والعويل والندب وجلد الذات من أهم عوامل انكسار فضاء النهوض فينا .. فلماذا نعيد الكرّة ونأخذ في استرجاع أيام بكائنا كأنها عروس الحلم أو مربط الفرس بالنسبة إلينا .. أليس من الأفضل أن نبحث عن كطريق يكون فيه الوقوف والنهوض؟؟.. وأستبق من طرحوا القول بأننا انتهينا فأقول: لا يا سادتي لم ننتهِ ، ولن ننتهي بهذه السهولة التي تتصورون.. مازلنا موجودين، فحولوا هذا الوجود للأفضل بدل أن تبكوا الأطلال وترقصون في حفل خرابنا .. !!..

في نقاشات كثيرة دارت مؤخراً، ظن بعض الزملاء الأدباء أنني أريد زرع الأمل المجاني بعد أن استغربوا هجومي على البكائين الندابين .. وقد طال النقاش واستطال حين قلت لهم: ببساطة لا أريد أملاً فارغاً أجوف، ولا يمكن أن أبحث عن ذلك .. لا أريد وهماً وتغنياً ببطولات وعنتريات .. كل ما أريده يتمثل في فهم الواقع والانطلاق من خلال هذا الفهم نحو الأمام وإن لخطوة واحدة أو خطوات بدل السكونية والرجوع إلى الخلف في عملية العض على لحمنا المذبوح .. أريد من نقاشي أن نصل إلى إيجاد كتابة تناسب الحاضر وتمضي بنا إلى الغد بشيء من الوعي والاستيعاب .. وكان السؤال: كيف تريد أن نجد مثل هذه الكتابة؟؟.. وهل هناك وصفة سحرية عندك؟؟.. فقط نريد أن نعرف ..

عودوا الآن إلى هذا الكم من القصائد والمقالات والخواطر التي تُكتب، ماذا تجدون فيها؟؟.. ماذا تشكل بالنسبة لنا نفسياً وأدبياً؟؟..هل تجدونها منطقية في النظر إلى ذات كل واحد منكم؟؟.. من خلال التفكير بذلك تعالوا نبحث عن كتابة مغايرة .. كتابة تزاوج بين العقل والعاطفة، بين الفكر والمشاعر والانفعالات .. من هذه النقطة يمكن أن ننطلق نحو الصورة الأفضل .. كنا لسنوات طويلة أسرى العاطفة ليس إلا .. عواطفنا تحركنا وتدفعنا وترسم خطواتنا .. أضيفوا منطق العقل والتفكير الهادئ لجيشان العاطفة .. فقط زاوجوا وامزجوا وداخلوا بينهما .. ليسر هذا إلى جانب تلك.. هناك صعوبة أو مستحيل؟؟..

لنصَّعد النقاش حول هذه الفكرة.. إنه أمر يهم كل واحد منا .. كلنا في المسؤولية سواء .. البكاء والتلذذ بأوجاعنا سهل ومريح ومسبق الصنع بامتياز !!.. ولا نحتاج معه إلى تعب .. لكننا بذلك نهدم كل بناء بدل أن نبحث عما نبنيه ونعلي بناءه .. نقاشنا هام وأهم منه أن ننطلق من الفكرة ونؤمن بها تاركين بكائياتنا وراء ظهورنا ..

ما حدث صعب وجارح وشديد المرارة .. لا أحد يناقش ويجادل حول ذلك .. لن نغمض العين متظاهرين أننا لا نرى الواقع .. على العكس نحن نرى كل شيء بسواده وثقله ووطأة مرارته .. لكن ليس الحل ولن يكون بالبكاء والعويل .. علينا أن نخرج من هذه الدائرة حتى نستطيع فهم الأشياء واستيعاب الدروس ثم السير إلى الأمام وإن خطوة أو خطوات كما أسلفت ..

مرة أخرى كفاكم جلداً للذات وتعالوا نبحث معاً عن الطريق الصحيح .. تعالوا نقف في مواجهة العتمة وسواد الظلمة الكائنة والقادمة .. صدقوني لا أريد أملاً غير بناء .. لا أريد صورة غير منطقية .. لكن على أقل تقدير تخلصوا من هذه البكائيات المرة .. أرجوكم افعلوا .. ويبقى القول "أن توقد شمعة خير من أن تلعن الظلام" مقبولاً إلى حد ما في رسم ملامح ما أريد .. أفلا نكون معاً ؟؟..

حرف
12-05-2003, 07:49 AM
كلامك صح