أبو لـُجين ابراهيم
18-02-2002, 03:55 PM
من آداب الحج
للحج آدابٌ عظمية ، وأخلاقٌ قويمة ، يَحسُن بالحاج أن يقف عليها، ويَجمُل به أن يأخذ بها ، ليكون حجه كاملاً مبروراً ، وسعيه مقبولاً مشكوراً .
ومن تلك الآداب والأخلاق ما يلي :
1-الاستشارة والاستخارة : فيستحب للحاج أن يستشير من يثق بدينه ، وخبرته وعلمه في حجه هذا ، كما يستحب له أن يستخير الله تعالى في حجه .
وهذه الاستخارة وتلك الاستشارة لا تعود إلى الحج نفسه ، فالحج خير , وإنما تعود إلى ملاءمة الوقت ، وتعود إلى المصلحة ، وحال الشخص ، وتعود إلى الرفيق ، والزاد .
2-إخلاص النية لله تعالى ؛ فلا يقصد في حجه رياء ولا سمعة ، ولا ليقال: حج فلان ، ولا ليطلق عليه لقب الحاج .
وإنما يحج محبة لله ، ورغبة في ثوابه ، وخشية من عقابه ، وطلباً لرفع الدرجات ، وحط السيئات ، فالإخلاص عليه مدار العمل .
قال تعالى : (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (البينة: من الآية5) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل أمرئ ما نوى )) متفق عليه .
3-المبادرة إلى كتابة الوصية: ذلك أنه مُقْدِم على الحج ، ومُتَعَرِّضٌ لمصاعب الطريق ، فحري به أن يكتب وصيته ، وبيان ما له وما عليه ، وجدير به أن يوصي أهله وأصحابه قبل سفره ؛ بتقوى الله تعالى . 4-المبادرة إلى التوبة النصوح: وهي التوبة الناصحة الخالصة ، التي تأتي على جميع الذنوب ؛ فحري بالحاج أن يبادر إلى تلك التوبة ، وأن يتحلل من المظالم ؛ فذلك أرجى لقبول حجه ، ورفعة درجاته ، ومغفرة سيئاته ، بل وتبديلها حسنات .
5-التفقه في أحكام الحج: ولو على سبيل الإجمال ؛ فإن لم يستطع ؛ فليأخذ معه من الكتب والأشرطة ما يفيده في معرفة أحكام الحج ، وأن يسأل عما يُشكل عليه .
6-الحرص على اصطحاب الرفقة الطيبة: التي تعينه على الخير إذا تذكَّر ، وتذكره بالخير إذا نسي ، والتي يستفيد من جرَّاء صحبتها العلم النافع ، والخلق الفاضل .
7-تأمير الأمير: فإذا كان الحجاج جماعة فعليهم أن يؤمروا أميراً ، وأن يكون ذا خبرة وسداد رأي ، وعليهم أن يلزموا طاعته في غير معصية الله ، وليحذروا من الاختلاف عليه . كما عليه أن يرفق بهم ، وأن يستشيرهم .
8-حسن العشرة للأصحاب: ومن ذلك أن يقوم الإنسان على خدمتهم بلا منَّة ولا تباطؤ ، وأن يشكرهم إذا قاموا بالخدمة ، وأن يتحمل ما يصدر من الرفقة من جفاء وغلظة ونحو ذلك ، وأن يرى الحاج أن لأصحابه عليه حقاً ، ولا يرى لنفسه عليهم حقاً ؛ فذلك من كريم الخلال ومن حميد الخصال ، ومما تُرفع به الدرجات ، وتُحط السيئات .
ومن حسن العشرة: أن يبتعد الحاج عن مشاجرة الأصحاب ، ومخاصمتهم ، فإن حصل شيء من ذلك فليبادر إلى الاعتذار ، وإذا تعذر الاجتماع فالأولى أن يفترقا ؛ لتسلم القلوب ، ويتمكن كل واحد منهما من أداء مناسكه دونما تشوّش أو قلق ، وبعد ذلك تهدأ العاصفة ، ويحصل الائتلاف .
ومن حسن العشرة: أن يحرص الحاج على ملاطفة أصحابه ، وإدخال السرور عليهم خصوصاً الضعفة والنساء .
ومن الأدب مع الأصحاب: أن يحرص الحاج على الالتـزام بالمواعيد ، وأن يتلطف بالاعتذار إن حصل خطأ أو تأخير ، أو خلل ، وأن يتحمل ما يصدر منهم من عتاب إذا هم عاتبوا ، وأن يتقبل العذر من غيره إذا هم أخطئوا بتأخر أو خلل ، فذلك دليل سمو النفس ، وبُعد الهمة ، وحسن المعاشرة ، فالعاقل اللبيب الكريم هو من يتحمل أذى الناس ، ولا يحمِّلهم أذاه .
9-تَخَيُّرُ النفقة الطيبة : فيختار الحاج النفقة الطيبة من المال الحلال ، حتى يُقبل حجه ودعاؤه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً )) رواه مسلم .
10-لزوم السكينة ، واستعمال الرفق : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أيها الناس ! عليكم بالسكينة ؛ فإن البر ليس بالإيضاع )) رواه البخاري ومسلم .
وقال : (( إن الرفـق لا يكـون في شيء إلا زانه ، ولا يُنـزع مـن شيء إلا شانـه )) رواه مسلم .
11-الحرص على راحة الحجاج ، والحذر من أذيتهم: فعلى الحاج أن يحرص كل الحرص على راحة إخوانه الحجاج ، وأن يبتعد عن كل ما فيه أذى لهم ، من رفع للصوت ، أو إطلاق للأبواق بلا داع ، أو أن يزاحمهم ، أو يضيق عليهم ، أو أن يؤذيهم بالتدخين أو نحو ذلك .
ومما يَجمُل به أيضاً أن: يحب لإخوانه الحجاج ما يحبه لنفسه ، وأن يكره لهم ما يكرهه لنفسه ، فيتحمل أذاهم ، ويصبر على بعض ما يصدر منهم من زحام ، أو تصرفات مقصودة أو غير مقصودة ؛ فالإنسان الكريم يصبر على أذى ضيوفه حرصاً على إكرامهم ، فكيف بضيوف ربه ؟!! إن إكرامهم أولى ثم أولى ، وإنه لدليل على إجلال الله وتوقيره . وإنه لدليل على كمال العقل ، ومتانة الدين ؛ لأنه لا أحسن من درء الإساءة بالإحسان .
12-حفظ اللسان: وذلك بتجنب فضول الكلام ، وسيئه ، والبعد عن الغيبة والنميمة ، والسخرية بالناس ، وبالحذر من كثرة المزاح أو الإسفاف فيه ، وبصيانة اللسان من السب والشتم .
ومن ذلك: أن يحذر الحاج من المماحكة ، وكثرة المماكسة ، وأن يحذر من المخاصمة والجدال إلا إذا كان جدالاً لإحقاق الحق ، وإبطال الباطل بالتي هي أحسن .
13-غض البصر: لأن الحاج يعرض له ما يَعْرِضُ من الفتن ، فمن النساء من تخرج سافرة عن وجهها ، ويديها ، وقدميها وربما أكثر من ذلك ؛ فعلى الحاج أن يغض بصره ، وأن يحتسب ذلك عن الله تعالى . وبذلك يسلم قلبه من التشوّش ، ويسلم حجه من النقص ، ويحفظ على نفسه دينه ، ويبتعد عن الفتن والبلايا ، ويحصل على ثمرات غض البصر المتنوعة ، والتي منها: الفراسة الصادقة ، والحلاوة التي يجدها في قلبه ، إلى غير ذلك من ثمرات غض البصر العديدة .
14-لزوم النساء الستر والعفاف: فعليهن ذلك ، وعليهن الحذر من مخالطة الرجال وفتنتهم ، وعليهن الحذر من التبرج والسفور ، والسفر بلا محرم .
15-الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله: كل ذلك حسب القدرة ، والاستطاعة مع لزوم الرفق ، واللين ، والحكمة ، والموعظة الحسنة ، والرحمة بالمدعوين والتلطف بهم ، والصبر على بعض ما يصدر منهم .
16-إعانة الحجاج: وذلك بقدر المستطاع ، كأن يرشد ضالهم ، ويعلم جاهلهم ، ونحو ذلك من الإعانات المتعددة .
17-الاستكثار من النفقة: ليواسي المحتاجين ، وليرفد إخوانه إذا احتاجوا ، وليبادر إلى إعانتهم إذا شعر بأنهم في حاجة ولو لم يطلبوا .
18-استشعار عظمة الزمان والمكان: فذلك يبعث الحاج لأداء نسكه بخضوع لله ، وإجلاله له تعالى (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج:32) ، ثم إن ذلك يُصَبِّرُه على بعض ما يلقاه من نصب أو تعب ، أو أذى .
19-اغتنام الأوقات: فعلى الحاج أن يغتنم وقته بما يقربه إلى الله تعالى من ذكر أو دعاء ، وقراءة للقرآن ، وذلك في أي مكان من تلك البقاع المباركة ، فذلك سبب لانشراح صدره ، ومضاعفة أجره ، وإمداده بالقوة والطاقة ، وشهود تلك الأماكن له يوم القيامة .
20-استحضار انقضاء أيام الحج: فهي قليلة معدودة ، وسرعان ما تنقضي ، فإذا استحضر الحاج ذلك كان دافعاً له إلى اغتنامها ، والبعد عما يفسد حجه ، أو ينقص أجره .
21-المحافظة على أداء الفرائض: وذلك بالحرص على أداء الصلوات المكتوبة مع الجماعة ، وأن يحذر كل الحذر من تأخيرها عن وقتها .
22-البعد عن إجهاد النفس فيما لا يعني: فذلك سبب لأن يتوفر الإنسان على النشاط ، ويتقوى على أداء المناسك ، بيسر وسهولة .
أما إذا أجهد نفسه بلا داع ، وفيما لا يعني كان ذلك مدعاة لتعبه ، ومرضه ، وتكاسله عن أداء النسك على الوجه الذي ينبغي .
23- ألا يكون هَمُّ الحاج أن يقضي نسكه: بل عليه أن يستشعر عظمة ما يقوم به ، وأن يكون قلبه منطوياً على تعظيم أمر الله ، وأن يحرص على أن يتلذذ بما يقوم به ؛ فذلك من أعظم ما يعينه على انشراح صدره ، وإتيانه بالنسك على الوجه الأكمل .
وبالجملة: فليحرص الحاج على كل ما يقربه إلى ربه ، وعلى كل ما يعينه على أداء نسكه ، وليحذر كل الحذر من كل ما يفسد عليه حجه ، أو ينقص أجره من قول أو عمل .
تقبل الله من المسلمين حجَّهم ، وأعانهم على أداء مناسكهم ، وأصلح ذات بينهم ، وجمع على الحق كلمتهم ، ونصرهم على عدوه وعدوهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?catid=109&artid=605
للحج آدابٌ عظمية ، وأخلاقٌ قويمة ، يَحسُن بالحاج أن يقف عليها، ويَجمُل به أن يأخذ بها ، ليكون حجه كاملاً مبروراً ، وسعيه مقبولاً مشكوراً .
ومن تلك الآداب والأخلاق ما يلي :
1-الاستشارة والاستخارة : فيستحب للحاج أن يستشير من يثق بدينه ، وخبرته وعلمه في حجه هذا ، كما يستحب له أن يستخير الله تعالى في حجه .
وهذه الاستخارة وتلك الاستشارة لا تعود إلى الحج نفسه ، فالحج خير , وإنما تعود إلى ملاءمة الوقت ، وتعود إلى المصلحة ، وحال الشخص ، وتعود إلى الرفيق ، والزاد .
2-إخلاص النية لله تعالى ؛ فلا يقصد في حجه رياء ولا سمعة ، ولا ليقال: حج فلان ، ولا ليطلق عليه لقب الحاج .
وإنما يحج محبة لله ، ورغبة في ثوابه ، وخشية من عقابه ، وطلباً لرفع الدرجات ، وحط السيئات ، فالإخلاص عليه مدار العمل .
قال تعالى : (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (البينة: من الآية5) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل أمرئ ما نوى )) متفق عليه .
3-المبادرة إلى كتابة الوصية: ذلك أنه مُقْدِم على الحج ، ومُتَعَرِّضٌ لمصاعب الطريق ، فحري به أن يكتب وصيته ، وبيان ما له وما عليه ، وجدير به أن يوصي أهله وأصحابه قبل سفره ؛ بتقوى الله تعالى . 4-المبادرة إلى التوبة النصوح: وهي التوبة الناصحة الخالصة ، التي تأتي على جميع الذنوب ؛ فحري بالحاج أن يبادر إلى تلك التوبة ، وأن يتحلل من المظالم ؛ فذلك أرجى لقبول حجه ، ورفعة درجاته ، ومغفرة سيئاته ، بل وتبديلها حسنات .
5-التفقه في أحكام الحج: ولو على سبيل الإجمال ؛ فإن لم يستطع ؛ فليأخذ معه من الكتب والأشرطة ما يفيده في معرفة أحكام الحج ، وأن يسأل عما يُشكل عليه .
6-الحرص على اصطحاب الرفقة الطيبة: التي تعينه على الخير إذا تذكَّر ، وتذكره بالخير إذا نسي ، والتي يستفيد من جرَّاء صحبتها العلم النافع ، والخلق الفاضل .
7-تأمير الأمير: فإذا كان الحجاج جماعة فعليهم أن يؤمروا أميراً ، وأن يكون ذا خبرة وسداد رأي ، وعليهم أن يلزموا طاعته في غير معصية الله ، وليحذروا من الاختلاف عليه . كما عليه أن يرفق بهم ، وأن يستشيرهم .
8-حسن العشرة للأصحاب: ومن ذلك أن يقوم الإنسان على خدمتهم بلا منَّة ولا تباطؤ ، وأن يشكرهم إذا قاموا بالخدمة ، وأن يتحمل ما يصدر من الرفقة من جفاء وغلظة ونحو ذلك ، وأن يرى الحاج أن لأصحابه عليه حقاً ، ولا يرى لنفسه عليهم حقاً ؛ فذلك من كريم الخلال ومن حميد الخصال ، ومما تُرفع به الدرجات ، وتُحط السيئات .
ومن حسن العشرة: أن يبتعد الحاج عن مشاجرة الأصحاب ، ومخاصمتهم ، فإن حصل شيء من ذلك فليبادر إلى الاعتذار ، وإذا تعذر الاجتماع فالأولى أن يفترقا ؛ لتسلم القلوب ، ويتمكن كل واحد منهما من أداء مناسكه دونما تشوّش أو قلق ، وبعد ذلك تهدأ العاصفة ، ويحصل الائتلاف .
ومن حسن العشرة: أن يحرص الحاج على ملاطفة أصحابه ، وإدخال السرور عليهم خصوصاً الضعفة والنساء .
ومن الأدب مع الأصحاب: أن يحرص الحاج على الالتـزام بالمواعيد ، وأن يتلطف بالاعتذار إن حصل خطأ أو تأخير ، أو خلل ، وأن يتحمل ما يصدر منهم من عتاب إذا هم عاتبوا ، وأن يتقبل العذر من غيره إذا هم أخطئوا بتأخر أو خلل ، فذلك دليل سمو النفس ، وبُعد الهمة ، وحسن المعاشرة ، فالعاقل اللبيب الكريم هو من يتحمل أذى الناس ، ولا يحمِّلهم أذاه .
9-تَخَيُّرُ النفقة الطيبة : فيختار الحاج النفقة الطيبة من المال الحلال ، حتى يُقبل حجه ودعاؤه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً )) رواه مسلم .
10-لزوم السكينة ، واستعمال الرفق : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أيها الناس ! عليكم بالسكينة ؛ فإن البر ليس بالإيضاع )) رواه البخاري ومسلم .
وقال : (( إن الرفـق لا يكـون في شيء إلا زانه ، ولا يُنـزع مـن شيء إلا شانـه )) رواه مسلم .
11-الحرص على راحة الحجاج ، والحذر من أذيتهم: فعلى الحاج أن يحرص كل الحرص على راحة إخوانه الحجاج ، وأن يبتعد عن كل ما فيه أذى لهم ، من رفع للصوت ، أو إطلاق للأبواق بلا داع ، أو أن يزاحمهم ، أو يضيق عليهم ، أو أن يؤذيهم بالتدخين أو نحو ذلك .
ومما يَجمُل به أيضاً أن: يحب لإخوانه الحجاج ما يحبه لنفسه ، وأن يكره لهم ما يكرهه لنفسه ، فيتحمل أذاهم ، ويصبر على بعض ما يصدر منهم من زحام ، أو تصرفات مقصودة أو غير مقصودة ؛ فالإنسان الكريم يصبر على أذى ضيوفه حرصاً على إكرامهم ، فكيف بضيوف ربه ؟!! إن إكرامهم أولى ثم أولى ، وإنه لدليل على إجلال الله وتوقيره . وإنه لدليل على كمال العقل ، ومتانة الدين ؛ لأنه لا أحسن من درء الإساءة بالإحسان .
12-حفظ اللسان: وذلك بتجنب فضول الكلام ، وسيئه ، والبعد عن الغيبة والنميمة ، والسخرية بالناس ، وبالحذر من كثرة المزاح أو الإسفاف فيه ، وبصيانة اللسان من السب والشتم .
ومن ذلك: أن يحذر الحاج من المماحكة ، وكثرة المماكسة ، وأن يحذر من المخاصمة والجدال إلا إذا كان جدالاً لإحقاق الحق ، وإبطال الباطل بالتي هي أحسن .
13-غض البصر: لأن الحاج يعرض له ما يَعْرِضُ من الفتن ، فمن النساء من تخرج سافرة عن وجهها ، ويديها ، وقدميها وربما أكثر من ذلك ؛ فعلى الحاج أن يغض بصره ، وأن يحتسب ذلك عن الله تعالى . وبذلك يسلم قلبه من التشوّش ، ويسلم حجه من النقص ، ويحفظ على نفسه دينه ، ويبتعد عن الفتن والبلايا ، ويحصل على ثمرات غض البصر المتنوعة ، والتي منها: الفراسة الصادقة ، والحلاوة التي يجدها في قلبه ، إلى غير ذلك من ثمرات غض البصر العديدة .
14-لزوم النساء الستر والعفاف: فعليهن ذلك ، وعليهن الحذر من مخالطة الرجال وفتنتهم ، وعليهن الحذر من التبرج والسفور ، والسفر بلا محرم .
15-الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والدعوة إلى الله: كل ذلك حسب القدرة ، والاستطاعة مع لزوم الرفق ، واللين ، والحكمة ، والموعظة الحسنة ، والرحمة بالمدعوين والتلطف بهم ، والصبر على بعض ما يصدر منهم .
16-إعانة الحجاج: وذلك بقدر المستطاع ، كأن يرشد ضالهم ، ويعلم جاهلهم ، ونحو ذلك من الإعانات المتعددة .
17-الاستكثار من النفقة: ليواسي المحتاجين ، وليرفد إخوانه إذا احتاجوا ، وليبادر إلى إعانتهم إذا شعر بأنهم في حاجة ولو لم يطلبوا .
18-استشعار عظمة الزمان والمكان: فذلك يبعث الحاج لأداء نسكه بخضوع لله ، وإجلاله له تعالى (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) (الحج:32) ، ثم إن ذلك يُصَبِّرُه على بعض ما يلقاه من نصب أو تعب ، أو أذى .
19-اغتنام الأوقات: فعلى الحاج أن يغتنم وقته بما يقربه إلى الله تعالى من ذكر أو دعاء ، وقراءة للقرآن ، وذلك في أي مكان من تلك البقاع المباركة ، فذلك سبب لانشراح صدره ، ومضاعفة أجره ، وإمداده بالقوة والطاقة ، وشهود تلك الأماكن له يوم القيامة .
20-استحضار انقضاء أيام الحج: فهي قليلة معدودة ، وسرعان ما تنقضي ، فإذا استحضر الحاج ذلك كان دافعاً له إلى اغتنامها ، والبعد عما يفسد حجه ، أو ينقص أجره .
21-المحافظة على أداء الفرائض: وذلك بالحرص على أداء الصلوات المكتوبة مع الجماعة ، وأن يحذر كل الحذر من تأخيرها عن وقتها .
22-البعد عن إجهاد النفس فيما لا يعني: فذلك سبب لأن يتوفر الإنسان على النشاط ، ويتقوى على أداء المناسك ، بيسر وسهولة .
أما إذا أجهد نفسه بلا داع ، وفيما لا يعني كان ذلك مدعاة لتعبه ، ومرضه ، وتكاسله عن أداء النسك على الوجه الذي ينبغي .
23- ألا يكون هَمُّ الحاج أن يقضي نسكه: بل عليه أن يستشعر عظمة ما يقوم به ، وأن يكون قلبه منطوياً على تعظيم أمر الله ، وأن يحرص على أن يتلذذ بما يقوم به ؛ فذلك من أعظم ما يعينه على انشراح صدره ، وإتيانه بالنسك على الوجه الأكمل .
وبالجملة: فليحرص الحاج على كل ما يقربه إلى ربه ، وعلى كل ما يعينه على أداء نسكه ، وليحذر كل الحذر من كل ما يفسد عليه حجه ، أو ينقص أجره من قول أو عمل .
تقبل الله من المسلمين حجَّهم ، وأعانهم على أداء مناسكهم ، وأصلح ذات بينهم ، وجمع على الحق كلمتهم ، ونصرهم على عدوه وعدوهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?catid=109&artid=605