|
|
مبدع متميز
|
|
المشاركات: 3,523
|
#2
|
المآذن والأبراج
يدور خلاف كبير بين المؤرخين والأثريين حول أول مئذنة بنيت في الإسلام وأصلها، فبينما يذكر "البلاذري" في كتابه "فتوح البلدان" أن أول مئذنة شُيدت كانت على يد "زياد بن أبيه" عامل "معاوية بن أبي سفيان" في مدينة البصرة عام 45 هـ (665م).
بينما ينقل "المقريزي" إلينا أن صوامع جامع عمرو بن العاص الأربع التي بناها "مسلمة بن مخلد" والي مصر في زمن حكم الأمويين عام 53 هـ (672م) أول مآذن في الإسلام.
لكن أيا كان الأمر، فإنه تبرز حقيقة هامة أن أوامر بناء المآذن صدرت في عهد خلافة الأمويين لعاملهم في الأمصار والمدن الإسلامية.
واحتدم خلاف أكبر بين الأثريين والمؤرخين حول أصل المئذنة الإسلامية، وهل تأثرت بالطرز المعمارية البيزنطية ونماذج أبراج الكنائس والمعابد لدى اليونانيين والإغريق؟
حيث يرى بعض المؤرخين أن منارة الإسكندرية "فاروس" التي تقع مكانها الآن قلعة قايتباي كانت الأساس الذي اشتقت منه مآذن جامع عمر بن العاص، ومن هنا أطلق عليها اسم المنائر، ولكن يدحض تلك الرواية أن هناك مسافة زمنية تفصل بين منارة الإسكندرية ومنارات جامع عمرو بن العاص.
ويذهب المروجون لرواية أن المئذنة أصلها أبراج الكنائس المسيحية إلى مدى أبعد، حينما يشيرون إلى أن الوليد بن عبد الملك أبقى على أبراج الكنائس الرومانية حينما شيد المسجد الأموي بدمشق عام 96 هـ (715م)، ورفع بعضها لتصبح كلها على ارتفاع واحد.
ويؤكدون أن المئذنة الأموية المربعة المسقطة التي سيطرت على شكل المآذن في المغرب وبلاد الأندلس حتى الآن، أصلها الطرز المعمارية البيزنطية.
ولكن من المؤكد أن المعماري المسلم بفطرته جعل من المئذنة عنصرًا معماريًّا في المسجد يختلف جماليا وهندسيا ووظيفيا عن أبراج وصوامع الكنائس البيزنطية، وجاءت الإضافة المحلية لكل قطر إسلامي لتؤكد أن المئذنة هي رمز خالص نقي يرتبط بالإسلام.
فقد كانت دومًا الأطراف العليا تميز المئذنة عن أبراج الكنائس؛ وذلك لأن الأذان يتطلب شكلا خاصا لنهاية المئذنة، سواء كانت ذات شكل مربع أو مستدير، بينما تتطلب الأجراس في أبراج الكنائس شكلا آخر للنهاية.
فمن الناحية الهندسية كانت القاعدة المربعة للمئذنة تنتهي بشرفة تسمح بأن يدور المؤذن حول بدن المئذنة للدعوة للصلاة، وتعلو تلك الشرفة أخرى أقل قطرا تلتف حول جوسق علوي تغطيه قبة، وأدق دليل على ذلك هو مئذنة جامع "القيروان" التي تعد أقدم مثال للمآذن في العصور الإسلامية المبكرة؛ حيث شيدت عام 221 هـ.
ويدلل د/ فريد شافعي في موسوعته "العمارة العربية في مصر الإسلامية" على ذلك بأن المنارات والمآذن المباركة، خاصة في فترة حكم الولاة في مصر (21 هـ-358هـ) (642م-969م). ترتفع عن مستوى الأرض في تكوين معماري مترابط يكاد يكون منفصلا عن المسجد، وقد يتصل به بواسطة الجدران الخارجية أحيانا على عكس أبراج الكنيسة التي كانت داخل وحدات التكوين المعماري للبناء.
علاوة على ذلك، فإن طراز الأبراج العالية المربعة أو المستديرة ليست حكرًا على عصر أو حضارة بذاتها كالحضارة الرومانية والبيزنطية، بل هو طراز قديم عرفته الحضارات منذ القديم.
|
|
17-04-2001 , 06:59 PM
|
الرد مع إقتباس
|