ma3gool
20-10-2000, 02:43 PM
قوله تعالى مخبرا عن ذي القرنين "ثم أتبع سببا" أي سلك طريقا من مشارق الأرض حتى إذا بلغ بين السدين وهما جبلان متناوحان بينهما ثغرة يخرج منها يأجوج ومأجوج على بلاد الترك فيعيثون فيها فسادا ويهلكون الحرث والنسل ويأجوج ومأجوج من سلالة آدم عليه السلام كما ثبت في الصحيحين: "إن الله تعالى يقول يا آدم فيقول لبيك وسعديك فيقول أبعث بعث النار فيقول وما بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة فحينئذ يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها فقال إن فيكم أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج" أخرجه البخاري ومسلم.
وما ثبت في الصحيحين من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى يوم القيامة يا آدم قم فابعث بعث النار من ذريتك فيقول يا رب وما بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة فحينئذ يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. قالوا يا رسول الله أينا ذلك الواحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ابشروا فإن منكم واحداً ومن يأجوج ومأجوج ألفاً".
وفي رواية فقال أبشروا فإن فيكم أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه أي غلبتاه كثرة وهذا يدل على كثرتهم وأنهم أضعاف الناس مرارا عديدة.
وقد حكى النووي رحمه الله في شرح مسلم عن بعض الناس أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم فأختلط بالتراب فخلقوا من ذلك فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم وليسوا من حواء وهذا قول غريب جدا لا دليل عليه لا من عقل ولا من نقل ولا يجوز الاعتماد هاهنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب لما عندهم من الأحاديث المفتعلة والله أعلم. …
وذكر في كتاب البداية والنهاية لابن كثير أنهم من ذرية نوح لأن الله تعالى أخبر أنه استجاب لعبده نوح في دعائه على أهل الأرض بقوله "رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً" وقال تعالى:"فأنجيناه وأصحاب السفينة" وقال:"وجعلنا ذريته هم الباقين" وتقدم في الحديث المروي في المسند والسنن … مسند الإمام أحمد عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولد نوح ثلاثة سام أبو العرب وحام أبو السودان ويافث أبو الترك قال بعض العلماء هؤلاء من نسل يافث أبي الترك وقال إنما سمى هؤلاء تركا لأنهم تركوا من وراء السد من هذه الجهة وإلا فهم أقرباء أولئك ولكن كان في أولئك بغي وفساد وجراءة.
وقد ذكر ابن جرير هاهنا عن وهب بن منبه أثرا طويلا عجيبا في سير ذي القرنين وبنائه السد وكيفية ما جرى له وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم وروى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة لا تصح أسانيدها والله أعلم. فهناك من زعم أن منهم الطويل كالنخلة أو أطول، وأن منهم القصير مثل الشيء الحقير بطول الشبر، وإن منهم من له أذنان يتغطى بإحداهما و يفترش الأخرى…والله أعلم.
وذكر في تفسير الإمامين الجليلين المحلي والسيوطي أنهم الزنج.و قال سعيد بن جبير: كانوا حمرا قصارا مساكنهم الغيران، أكثر معيشهم من السمك، وقال الحسن: إن أرضهم لا تحمل البناء، فإذا طلعت الشمس تغوروا في المياه، فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم (أخرجه أبو داود الطيالسي عن الحسن البصري)، وقال قتادة: أنهم بأرض لا تنبت لهم شيئاً، فهم إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب، حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى حروثهم ومعايشهم. وقال ابن جرير لم يبنوا فيها بناءً قط ولم يبن عليهم فيها بناء قط، كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسراباً لهم حتى تزول الشمس، أو دخلوا البحر، وذلك أن أرضهم ليس فيها جبل. وخبرهم عند الله تعالى وإن تفرقت أممهم وتقطعت بهم الأرض قال تعالى:"كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا" وكذلك"لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء". فسبحان الله.
و يأجوج ومأجوج طائفة من الترك وهم مغل المغول وهم أشد بأساً وأكثر فساداً من هؤلاء. ومن زعم أن يأجوج ومأجوج خلقوا من نطفة آدم حين احتلم فاختلطت بتراب فخلقوا من ذلك وأنهم ليسوا من حواء فهو قول حكاه الشيخ أبو زكريا النواوي في شرح مسلم وغيره وضعفوه وهو جدير بذلك إذ لا دليل عليه بل هو مخالف لما ذكرناه من أن جميع الناس اليوم من ذرية نوح بنص القرآن.
وفي ذكر وجودهم في أمم ثلاث هي تاويل وتاريس ومنسك و أما الحديث الذي ذكره ابن جرير في تاريخه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إليهم ليلة الإسراء فدعاهم إلى الله فامتنعوا من إجابته ومتابعته وأنه دعا تلك الأمم التي هناك تاويل وتاريس ومنسك فأجابوه فهو حديث موضوع اختلقه أبو نعيم عمرو بن الصبح أحد الكذابين الكبار الذين اعترفوا بوضع الحديث والله أعلم. فإن قبل فكيف دل الحديث المتفق عليه أنهم فداء المؤمنين يوم القيامة وأنهم في النار ولم يبعث إليهم رسل.
وقد قال الله تعالى:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" فالجواب أنهم لا يعذبون إلا بعد قيام الحجة عليهم والأعذار إليهم كما قال تعالى:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" فإن كانوا في زمن الذي قبل بعث محمد عليه الصلاة والسلام قد أتتهم رسل منهم فقد قامت على أولئك الحجة وإن لم يكن قد بعث الله إليهم رسلا فهم في حكم أهل الفترة. ومن لم تبلغه الدعوة وقد دلّ الحديث المروي من طرق عن جماعة من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن من كان كذلك يمتحن في عرصات القيامة من أجاب الداعي دخل الجنة ومن أبى دخل النار".
وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري إجماعاً عن أهل السنة والجماعة بأن امتحانهم لا يقتضي نجاتهم ولا ينافي الأخبار عنهم بأنهم من أهل الشقاء وأن سجاياهم تأبى قبول الحق والانقياد له فهم لا يجيبون الداعي إلى يوم القيامة فيعلم من هذا أنهم كانوا أشد تكذيبا للحق في الدنيا لو بلغهم فيها لأن في عرصات القيامة ينقاد خلق ممن كان مكذباً في الدنيا فإيقاع الإيمان هناك لما يشاهد من الأهوال أحرى منه في الدنيا والله أعلم.
قال السهيلي: أنهم أهل جابرص، ويقال لها بالسريانية: جرجيا يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح عليه السلام.
تعذيب ذي القرنين لهم..
قوله تعالى:"قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذّب وإما أن تتخذ فيهم حسنا" ويقال أنه كان يحمي لهم ( لمن كفر بربه وأشرك) النحاس ويضعهم فيها حتى يذوبوا. وقال وهب بن منبه: كان يسلط الظلمة فتدخل بيوتهم، وتغشاهم من جميع جهاتهم.والله أعلم.
بناء السد..
وقوله (وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا) أي لاستعجام كلامهم وبعدهم عن الناس (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا) قال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أجرا عظيما يعني أنهم أرادوا أن يجمعوا له من بينهم مالا يعطونه إياه حتى يجعل بينه وبينهم سدا فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير (ما مكني فيه ربي خير) أي إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه كما قال سليمان عليه السلام (أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم) الآية وهكذا قال ذو القرنين الذي أنا فيه خير من الذي تبذلونه ولكن ساعدوني بقوة أي بعملكم وآلات البناء (أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد) والزبر جمع زبرة وهي القطعة منه قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وهي كاللبنة يقال كل لبنة زنة قنطار بالدمشقي أو تزيد عليه (حتى إذا ساوى بين الصدفين) أي وضع بعضه على بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رؤوس الجبلين طولا وعرضا واختلفوا في مساحة عرضه وطوله على أقوال (قال انفخوا) أي أجج عليه النار حتى صار كله نارا قال (آتوني أفرغ عليه قطرا) قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة والسدي هو النحاس زاد بعضهم المذاب ويستشهد بقوله تعالى (وأسلنا له عين القطر) ولهذا يشبه بالبرد المحبر قال ابن جرير حدثنا بشر بن يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن رجلا قال يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال انعته لي قال كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء قال قد رأيته هذا حديث مرسل.
وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه وجهز معه جيشا سرية لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا فتوصلوا من بلاد إلى بلاد ومن ملك إلى ملك حتى وصلوا إليه ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس وذكروا أنهم رأوا فيه بابا عظيما أقفال عظيمة ورأوا بقية اللبن والعمل في برج هناك وأن عنده حرسا من الملوك المتاخمة له وأنه عال منيف شاهق لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال ثم رجعوا إلى بلادهم وكانت غيبتهم أكثر من سنتين وشاهدوا أهوالا وعجائب …..
وذكروا أنه لا يزال هناك حرس لتلك الملوك المتاخمة لتلك البلاد ومحلته في شرقي الأرض في جهة الشمال في زاوية الأرض الشرقية الشمالية ويقال إن بلادهم متسعة جداً وأنهم يقتاتون بأصناف من المعايش من حراثة وزراعة واصطياد من البر ومن البحر وهم أمم وخلق لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم.
فإن قيل فما الجمع بين قوله تعالى"فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا" وبين الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها قالت استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوم محمرا وجهه وهو يقول:"لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح الروم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق تسعين"قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث.
وأخرجاه في الصحيحين من حديث وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد تسعين". فالجواب أما على قول من ذهب إلى أن هذا إشارة إلى فتح أبواب الشر والفتن وأن هذا استعارة محضة وضرب مثل فلا إشكال. وأما على قول من جعل ذلك إخباراً عن أمر محسوس كما هو الظاهر المتبادر فلا إشكال أيضا لأن قوله"فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا" أي في ذلك الزمان لأن هذه صيغة خبر ماض فلا ينفى وقوعه فيما يستقبل بإذن الله لهم في ذلك قدرا وتسليطهم عليه بالتدريج قليلاً قليلاً حتى يتم الأجل وينقضي الأمر المقدور فيخرجون كما قال الله تعالى:"وهم من كل حدب ينسلون".
ولكن الحديث الآخر أشكل من هذا وهو ما رواه الإمام أحمد في مسنده قائلاً:"حدثنا روح حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة حدثنا أبو رافع عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً فيعودون إليه كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا جتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرون غداً إن شاء الله ويستثنى فيعودون إليه وهو كهيئة يوم تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فيستقون المياه وتتحصن الناس في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها كهيئة الدم فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفاً في أقفائهم فيقتلهم بها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكراً من لحومهم ودمائهم".
ورواه أحمد أيضاً عن حسن بن موسى عن سفيان عن قتادة به وهكذا رواه ابن ماجه من حديث سعيد عن قتادة إلا أنه قال حديث أبو رافع ورواه الترمذي من حديث أنهم كل يوم يلحسونه حتى يكادوا ينذرون شعاع الشمس من ورائه لرقته فإن لم يكن رفع هذا الحديث محفوظاً فيكون محمولاً على أن ضيعهم هذا يكون في آخر الزمان عند اقتراب خروجهم كما هو المروي عن كعب الأحبار أو يكون المراد بقوله:"وما اسطاعوا له نقبا" أي نافذاً منه فلا ينفي أن يلحسوه ولا ينفذوه والله أعلم وعلى هذا فيمكن الجمع بين هذا وبين ما في الصحيحين عن أبي هريرة فتح اليوم من ردم يأجوج مأجوج مثل هذه وعقد تسعين أي فتح فتحاً نافذاً فيه والله أعلم.
تابع رد 1 ونأسف للإطالة (:
=====
الساحات..:)
وما ثبت في الصحيحين من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى يوم القيامة يا آدم قم فابعث بعث النار من ذريتك فيقول يا رب وما بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة فحينئذ يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. قالوا يا رسول الله أينا ذلك الواحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ابشروا فإن منكم واحداً ومن يأجوج ومأجوج ألفاً".
وفي رواية فقال أبشروا فإن فيكم أمتين ما كانتا في شيء إلا كثرتاه أي غلبتاه كثرة وهذا يدل على كثرتهم وأنهم أضعاف الناس مرارا عديدة.
وقد حكى النووي رحمه الله في شرح مسلم عن بعض الناس أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم فأختلط بالتراب فخلقوا من ذلك فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم وليسوا من حواء وهذا قول غريب جدا لا دليل عليه لا من عقل ولا من نقل ولا يجوز الاعتماد هاهنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب لما عندهم من الأحاديث المفتعلة والله أعلم. …
وذكر في كتاب البداية والنهاية لابن كثير أنهم من ذرية نوح لأن الله تعالى أخبر أنه استجاب لعبده نوح في دعائه على أهل الأرض بقوله "رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً" وقال تعالى:"فأنجيناه وأصحاب السفينة" وقال:"وجعلنا ذريته هم الباقين" وتقدم في الحديث المروي في المسند والسنن … مسند الإمام أحمد عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولد نوح ثلاثة سام أبو العرب وحام أبو السودان ويافث أبو الترك قال بعض العلماء هؤلاء من نسل يافث أبي الترك وقال إنما سمى هؤلاء تركا لأنهم تركوا من وراء السد من هذه الجهة وإلا فهم أقرباء أولئك ولكن كان في أولئك بغي وفساد وجراءة.
وقد ذكر ابن جرير هاهنا عن وهب بن منبه أثرا طويلا عجيبا في سير ذي القرنين وبنائه السد وكيفية ما جرى له وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم وطولهم وقصر بعضهم وآذانهم وروى ابن أبي حاتم عن أبيه في ذلك أحاديث غريبة لا تصح أسانيدها والله أعلم. فهناك من زعم أن منهم الطويل كالنخلة أو أطول، وأن منهم القصير مثل الشيء الحقير بطول الشبر، وإن منهم من له أذنان يتغطى بإحداهما و يفترش الأخرى…والله أعلم.
وذكر في تفسير الإمامين الجليلين المحلي والسيوطي أنهم الزنج.و قال سعيد بن جبير: كانوا حمرا قصارا مساكنهم الغيران، أكثر معيشهم من السمك، وقال الحسن: إن أرضهم لا تحمل البناء، فإذا طلعت الشمس تغوروا في المياه، فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم (أخرجه أبو داود الطيالسي عن الحسن البصري)، وقال قتادة: أنهم بأرض لا تنبت لهم شيئاً، فهم إذا طلعت الشمس دخلوا في أسراب، حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى حروثهم ومعايشهم. وقال ابن جرير لم يبنوا فيها بناءً قط ولم يبن عليهم فيها بناء قط، كانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسراباً لهم حتى تزول الشمس، أو دخلوا البحر، وذلك أن أرضهم ليس فيها جبل. وخبرهم عند الله تعالى وإن تفرقت أممهم وتقطعت بهم الأرض قال تعالى:"كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا" وكذلك"لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء". فسبحان الله.
و يأجوج ومأجوج طائفة من الترك وهم مغل المغول وهم أشد بأساً وأكثر فساداً من هؤلاء. ومن زعم أن يأجوج ومأجوج خلقوا من نطفة آدم حين احتلم فاختلطت بتراب فخلقوا من ذلك وأنهم ليسوا من حواء فهو قول حكاه الشيخ أبو زكريا النواوي في شرح مسلم وغيره وضعفوه وهو جدير بذلك إذ لا دليل عليه بل هو مخالف لما ذكرناه من أن جميع الناس اليوم من ذرية نوح بنص القرآن.
وفي ذكر وجودهم في أمم ثلاث هي تاويل وتاريس ومنسك و أما الحديث الذي ذكره ابن جرير في تاريخه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إليهم ليلة الإسراء فدعاهم إلى الله فامتنعوا من إجابته ومتابعته وأنه دعا تلك الأمم التي هناك تاويل وتاريس ومنسك فأجابوه فهو حديث موضوع اختلقه أبو نعيم عمرو بن الصبح أحد الكذابين الكبار الذين اعترفوا بوضع الحديث والله أعلم. فإن قبل فكيف دل الحديث المتفق عليه أنهم فداء المؤمنين يوم القيامة وأنهم في النار ولم يبعث إليهم رسل.
وقد قال الله تعالى:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" فالجواب أنهم لا يعذبون إلا بعد قيام الحجة عليهم والأعذار إليهم كما قال تعالى:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" فإن كانوا في زمن الذي قبل بعث محمد عليه الصلاة والسلام قد أتتهم رسل منهم فقد قامت على أولئك الحجة وإن لم يكن قد بعث الله إليهم رسلا فهم في حكم أهل الفترة. ومن لم تبلغه الدعوة وقد دلّ الحديث المروي من طرق عن جماعة من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن من كان كذلك يمتحن في عرصات القيامة من أجاب الداعي دخل الجنة ومن أبى دخل النار".
وقد حكى الشيخ أبو الحسن الأشعري إجماعاً عن أهل السنة والجماعة بأن امتحانهم لا يقتضي نجاتهم ولا ينافي الأخبار عنهم بأنهم من أهل الشقاء وأن سجاياهم تأبى قبول الحق والانقياد له فهم لا يجيبون الداعي إلى يوم القيامة فيعلم من هذا أنهم كانوا أشد تكذيبا للحق في الدنيا لو بلغهم فيها لأن في عرصات القيامة ينقاد خلق ممن كان مكذباً في الدنيا فإيقاع الإيمان هناك لما يشاهد من الأهوال أحرى منه في الدنيا والله أعلم.
قال السهيلي: أنهم أهل جابرص، ويقال لها بالسريانية: جرجيا يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح عليه السلام.
تعذيب ذي القرنين لهم..
قوله تعالى:"قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذّب وإما أن تتخذ فيهم حسنا" ويقال أنه كان يحمي لهم ( لمن كفر بربه وأشرك) النحاس ويضعهم فيها حتى يذوبوا. وقال وهب بن منبه: كان يسلط الظلمة فتدخل بيوتهم، وتغشاهم من جميع جهاتهم.والله أعلم.
بناء السد..
وقوله (وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا) أي لاستعجام كلامهم وبعدهم عن الناس (قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا) قال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أجرا عظيما يعني أنهم أرادوا أن يجمعوا له من بينهم مالا يعطونه إياه حتى يجعل بينه وبينهم سدا فقال ذو القرنين بعفة وديانة وصلاح وقصد للخير (ما مكني فيه ربي خير) أي إن الذي أعطاني الله من الملك والتمكين خير لي من الذي تجمعونه كما قال سليمان عليه السلام (أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم) الآية وهكذا قال ذو القرنين الذي أنا فيه خير من الذي تبذلونه ولكن ساعدوني بقوة أي بعملكم وآلات البناء (أجعل بينكم وبينهم ردما آتوني زبر الحديد) والزبر جمع زبرة وهي القطعة منه قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وهي كاللبنة يقال كل لبنة زنة قنطار بالدمشقي أو تزيد عليه (حتى إذا ساوى بين الصدفين) أي وضع بعضه على بعض من الأساس حتى إذا حاذى به رؤوس الجبلين طولا وعرضا واختلفوا في مساحة عرضه وطوله على أقوال (قال انفخوا) أي أجج عليه النار حتى صار كله نارا قال (آتوني أفرغ عليه قطرا) قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة والسدي هو النحاس زاد بعضهم المذاب ويستشهد بقوله تعالى (وأسلنا له عين القطر) ولهذا يشبه بالبرد المحبر قال ابن جرير حدثنا بشر بن يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أن رجلا قال يا رسول الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج قال انعته لي قال كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء قال قد رأيته هذا حديث مرسل.
وقد بعث الخليفة الواثق في دولته بعض أمرائه وجهز معه جيشا سرية لينظروا إلى السد ويعاينوه وينعتوه له إذا رجعوا فتوصلوا من بلاد إلى بلاد ومن ملك إلى ملك حتى وصلوا إليه ورأوا بناءه من الحديد ومن النحاس وذكروا أنهم رأوا فيه بابا عظيما أقفال عظيمة ورأوا بقية اللبن والعمل في برج هناك وأن عنده حرسا من الملوك المتاخمة له وأنه عال منيف شاهق لا يستطاع ولا ما حوله من الجبال ثم رجعوا إلى بلادهم وكانت غيبتهم أكثر من سنتين وشاهدوا أهوالا وعجائب …..
وذكروا أنه لا يزال هناك حرس لتلك الملوك المتاخمة لتلك البلاد ومحلته في شرقي الأرض في جهة الشمال في زاوية الأرض الشرقية الشمالية ويقال إن بلادهم متسعة جداً وأنهم يقتاتون بأصناف من المعايش من حراثة وزراعة واصطياد من البر ومن البحر وهم أمم وخلق لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم.
فإن قيل فما الجمع بين قوله تعالى"فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا" وبين الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها قالت استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوم محمرا وجهه وهو يقول:"لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح الروم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق تسعين"قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث.
وأخرجاه في الصحيحين من حديث وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وعقد تسعين". فالجواب أما على قول من ذهب إلى أن هذا إشارة إلى فتح أبواب الشر والفتن وأن هذا استعارة محضة وضرب مثل فلا إشكال. وأما على قول من جعل ذلك إخباراً عن أمر محسوس كما هو الظاهر المتبادر فلا إشكال أيضا لأن قوله"فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا" أي في ذلك الزمان لأن هذه صيغة خبر ماض فلا ينفى وقوعه فيما يستقبل بإذن الله لهم في ذلك قدرا وتسليطهم عليه بالتدريج قليلاً قليلاً حتى يتم الأجل وينقضي الأمر المقدور فيخرجون كما قال الله تعالى:"وهم من كل حدب ينسلون".
ولكن الحديث الآخر أشكل من هذا وهو ما رواه الإمام أحمد في مسنده قائلاً:"حدثنا روح حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة حدثنا أبو رافع عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً فيعودون إليه كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا جتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرون غداً إن شاء الله ويستثنى فيعودون إليه وهو كهيئة يوم تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فيستقون المياه وتتحصن الناس في حصونهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع وعليها كهيئة الدم فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث الله عليهم نغفاً في أقفائهم فيقتلهم بها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفس محمد بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكراً من لحومهم ودمائهم".
ورواه أحمد أيضاً عن حسن بن موسى عن سفيان عن قتادة به وهكذا رواه ابن ماجه من حديث سعيد عن قتادة إلا أنه قال حديث أبو رافع ورواه الترمذي من حديث أنهم كل يوم يلحسونه حتى يكادوا ينذرون شعاع الشمس من ورائه لرقته فإن لم يكن رفع هذا الحديث محفوظاً فيكون محمولاً على أن ضيعهم هذا يكون في آخر الزمان عند اقتراب خروجهم كما هو المروي عن كعب الأحبار أو يكون المراد بقوله:"وما اسطاعوا له نقبا" أي نافذاً منه فلا ينفي أن يلحسوه ولا ينفذوه والله أعلم وعلى هذا فيمكن الجمع بين هذا وبين ما في الصحيحين عن أبي هريرة فتح اليوم من ردم يأجوج مأجوج مثل هذه وعقد تسعين أي فتح فتحاً نافذاً فيه والله أعلم.
تابع رد 1 ونأسف للإطالة (:
=====
الساحات..:)